محمد علي - النائب البرلماني بمجلس الشعب التونسي والناشط الحقوقي
إلى رفيق الرحلة المناضل وائل نوار، وإلى كلّ من يحملون معنا نفس الروح على متن أسطول الصمود،
اكتب إليك هذه السطور من مكان واحد — قلبٍ لا ينهزم، وصوتٍ لا يخبو — لأنّ ما يجمعنا اليوم لا تُجمِعه سنوات الجامعة ولا مآثر التنظيم ، بل قضيّة أشرف من كلّ انتماء فردي: فلسطين، وكرامة الإنسان، وحرية الشعوب.
لم تجمعنا محاضراتٍ ولا قوائم أسماء، بل جمعنا الزمان والمكان: التقينا عرضيًّا في التحركات المساندة، في ساحة تضامُنٍ استثنائية، في لحظة قرّرنا فيها أنّ الخجل من الصمت أعظم من الخوف من المواجهة. من تظاهرة هنا إلى تحرك هناك، ومن منشورٍ يدافع عن الحق إلى ابتسامةٍ شجاعَة لا تهاب الكاميرا أو التّلفيق — هكذا وُلدت رابطة رفاقنا. لم نعرف بعضنا منذ الصغر، لكنّنا أصبحنا إخوةً بالاختبار، وبالعمل، وبالاستعداد لأن نضع أجسادنا وأصواتنا حيث يلزم.
لم نكن من الجيل نفسه، ولم تجمعنا قاعات الجامعة، ولا وقائع النضال الطلابي أو الحزبي. لم نكن رفاق مسيرة قديمة، ولم نتبادل سوى التحية في وقفات عرضية لمساندة فلسطين، هناك حيث تلتقي قلوب من لم يسبق لهم اللقاء. لكن منذ تلك اللحظات الأولى، شعرتُ أنني أمام إنسان استثنائي، وأن حضورك ليس عابرًا، بل هادئًا، قويًا، نقيًا، كأنك تَمثّل القيم النبيلة التي كثيرًا ما نتحدّث عنها، ونادرًا ما نجدها مجسّدة في إنسان حيّ.
نحن، كجيلين وأفكار متباينة، نلتقي عند نقطة واحدة: الرفض القاطع لكلّ تبرير للاحتلال، والتمسّك بالأساليب التي تحفظ كرامتنا وكرامة الآخرين. لا تربطنا هياكل قَسرية، بل رابط معنويّ أقوى من كلّ وثيقة رسمية: التضامن بالصدق والفعل. ومن هذا المكان اعلن: صوتك، يا وائل، هو صوتنا، ووجودك بيننا هو وجودٌ يضاعف عزائمنا.
يا وائل،
إنّنا نرى ما تراه العين قبل أن تراه القلوب: التهديدات اليومية التي تصلك من قادة ذلك الكيان المتغرّر ليست مجرد كلمات؛ هي تصريحٌ علنيّ بأنّ من يرفعون صوت الحق يمثلون لهم خطراً يجب إخماده. هذه التهديدات تُترجم — على أرض الواقع وفي عالم الإعلام — بسحب الملامح وبتحضير الذرائع. ونحن لن نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولة تحويل الكلمة إلى مُبرّر للتصفية أو للتنكيل.
وليس أقل خطورة من ذلك ما تتعرّض له من سحلٍ إلكتروني منظّم منذ أشهر — تصعيدٌ لم يكفّ حتى منذ قافلة الصمود البرية، بل ازداد شراسةً وتعمدًا لتشويه السيرة وتغيير المسار. صفحات تُفتَع، حسابات تُسوَّق، وخرائط افتراضية تُرسَم لتصفية سمعة من لا يساوم على العدالة. لكنّنا نعرف حقيقة ما وراء الأرقام والإشاعات: هو جزء من حرب نفسية تستهدف جرّنا إلى زاوية تفرّقنا بدل أن توحّدنا. لن نسمح بذلك.
منذ أشهر وأنت تتعرّض لحملات سحل رقمي وقصف معنوي جبان، ومنذ قافلة الصمود البرية وأنت تحت سُحب التحريض المسموم، والتهديدات العلنية التي يطلقها قادة الكيان الصهيوني وكل المتقاطعين معه عن قصد او غباء ضدك، وكأنهم يعترفون — دون أن يقصدوا — أنك فعلًا مؤثر، ومقلق، وخطر حقيقي على صورتهم المزيّفة.
إلى من يمارسون التحريض والتشويه: كلّ تشويهٍ يُقابل بلغة الحقيقة، وكل محاربةٍ رقمية تُقابَل بتكتّل إنساني وقانوني وإعلامي. إلى من يهدّدون: لن تكون رسائل التهديد قادرة على إسكات تاريخٍ من العطاء، ولن تُمحو صفحاتٍ كُتبت بحرارة الدم والعرق من أجل إنقاذ إنسان هنا أو توصيل مساعدات هناك
اكتشافنا معك — يا وائل — ليس اكتشافًا عابرًا، بل اكتشاف جيلٍ جديد: جيلٌ شابٌ مناضل وشجاع، حمل على عاتقه أغلب مجهود أسطول الصمود. إنه جيل ياسمين وجواهر ووفاء وهيفاء وسمر ومازن وأمين وأسامة وكل الغساسنة الذين لا يخشون التعب ولا حساب المردود، والذين يعرفون أن التضامن لا يُقاس بعدد المتابعين بل بصدق الموقف وثبات اليد. هؤلاء الشباب هم من حملوا الإعدادات اللوجستية، وهم من نسقوا اللقاءات، وهم من وضعوا الخطط الإنسانية حين عجز الكثيرون عن التحرك. وهؤلاء هم الأمل الحقيقي في استمرار العمل النضالي بمضمونه الأخلاقي والقانوني والإنساني.
وائل،
لقد كشفت لنا، من خلال هذا الطريق الشاقّ، عن معدنٍ لا يُصقل إلا في النار: معدن من الصدق والالتزام، من التواضع العميق والشجاعة الهادئة، من الإنسان الذي يحمل في قلبه قضيّة، لا يلوّح بها للناس، بل يعيشها، يومًا بيوم، في صمتٍ ناطق، وفعلٍ متواصل. فيك شيء يذكّرنا بأن النضال ليس صراخًا ولا شُهرة، بل وفاء يوميّ للحق، وانحياز دائم للضعفاء، واستعداد لأن تدفع الثمن دون أن ترفع الصوت لتقول: “أنظروا إليّ”.
فيك اكتشاف مهم — بل اكتشاف عظيم: ليس فقط اكتشاف رفيق جديد، بل اكتشاف جيل شاب، شجاع، نقيّ، لم يتلطّخ بالمراتبيات، ولم يُلوّثه الإحباط. جيل اختار أن ينزل إلى الميدان دون أن ينتظر إذنًا، وأن يعمل بصمت بينما يتصارع الآخرون على الشعارات. وأنت، وائل، كنت في قلب هذا الجيل: لا فقط بمواقفك بل بإرادتك التي قامت عليها أغلب المجهودات التي حملت أسطول الصمود.
وإن كان البعض قد رأى فيك ناشطًا سياسيًا أو منسقًا تنظيمًا، فقد رأيتُ فيك ما هو أعمق: إنسانٌ بكامل ما تحمله الكلمة من معنى. إنسان بمشاعر شفافة، بأخلاق لا تتكلّف، بروح مسؤولة لا تخون. رأيتك تواسي غيرك في أوقات ضيقهم، قبل أن تُعبّر عن ضيقك. رأيتك تخفف الحمل عن الجميع، وكأنك خُلقْتَ لحمل الأثقال عن الرفاق. ورأيتك تضحك وتحب وتقاتل وتسامح — لا لتكسب شيئًا، بل لأنك هكذا، ببساطة، إنسان صادق.
يا وائل، أعرف أنك لا تنتظر مديحًا، ولا تطلب اعترافًا. لكنّنا لا نكتب لك اليوم كلمات عزاء، بل كلمات عرفان. لا نرثي فيك شهيدًا محتملاً — رغم التهديدات التي نحملها على محمل الجد — بل نحتفل برجلٍ ما يزال بيننا، واقفًا، يعمل، ويُضيء.
وإليك يا وائل بشكل شخصي: لم تجمعنا سوابق طويلة، لكنّك أصبحت مثالًا عميقًا على أن المناصرة ليست شعارًا يُعلَّق بل سلوكٌ يُمارَس. حافظ على ثباتك، وكن مطمئنًا أنّنا معك بالكلمة والعمل، وبكلّ ما نملك من وسائل سلمية ومشروعة لدرء أي تهديد. لن ندع التشويه يمرّ دون ردّ، ولن نسمح بأن يُحوّل خوفهم إلى صمتنا.
إلى رفاقي على متن «أنس الشريف» وإلى كل السفن التي تشاركنا الطريق: لن نحيد عن الطريق الذي اخترناه بضمائرنا، ولن نترك رفيقًا وحده أمام آلة تشويهٍ وتهديد لا تعرف للإنسانية طريقًا . سنحمِي، سندافع، ونكشف، وسنقدّم الأدلة؛ لأنّ عدالة قضيتنا لا تحتاج إلى تزييف، بل إلى مثابرة وإلى شجاعة أخرى — شجاعة الكشف والالتزام.
سنكون حائط صدّ في وجه كل محاولة شيطنة، وسنحميك، ليس فقط بالكلمات، بل بالفعل، بالحبّ، وبالموقف. سنضع بينك وبين العدوّ جدارًا من التضامن الصادق، ومن الشهادات الحيّة، ومن الجهر بالحقيقة التي لا يُمكن لحملات التشويه أن تطمسها.
أنت اليوم لا تمثّل نفسك فقط، بل تمثّلنا. تمثّل جيلًا من الشرفاء في هذا العالم ، الذي ما زال رغم كل شيء، يُنبت أمثالك.
ونحن على مرمى حجر من غزة واهلها سنواصل المسير: دفاعًا عن غزة، عن كل أرضٍ محتلة، وعن كل إنسانٍ يريد أن يعيش بكرامة. لا يثنينا تهديد، ولا يفرقنا تشويه. ومن حيث نحن، ومن حيث أنت، ستبقى بوصلةُ ضميرنا متجهةً إلى الحقيقة
وائل، نحبّك ونحترمك ونثق بك.
ولن تكون وحدك
27 سبتمبر 2025
إلى رفيق الرحلة المناضل وائل نوار، وإلى كلّ من يحملون معنا نفس الروح على متن أسطول الصمود،
اكتب إليك هذه السطور من مكان واحد — قلبٍ لا ينهزم، وصوتٍ لا يخبو — لأنّ ما يجمعنا اليوم لا تُجمِعه سنوات الجامعة ولا مآثر التنظيم ، بل قضيّة أشرف من كلّ انتماء فردي: فلسطين، وكرامة الإنسان، وحرية الشعوب.
لم تجمعنا محاضراتٍ ولا قوائم أسماء، بل جمعنا الزمان والمكان: التقينا عرضيًّا في التحركات المساندة، في ساحة تضامُنٍ استثنائية، في لحظة قرّرنا فيها أنّ الخجل من الصمت أعظم من الخوف من المواجهة. من تظاهرة هنا إلى تحرك هناك، ومن منشورٍ يدافع عن الحق إلى ابتسامةٍ شجاعَة لا تهاب الكاميرا أو التّلفيق — هكذا وُلدت رابطة رفاقنا. لم نعرف بعضنا منذ الصغر، لكنّنا أصبحنا إخوةً بالاختبار، وبالعمل، وبالاستعداد لأن نضع أجسادنا وأصواتنا حيث يلزم.
لم نكن من الجيل نفسه، ولم تجمعنا قاعات الجامعة، ولا وقائع النضال الطلابي أو الحزبي. لم نكن رفاق مسيرة قديمة، ولم نتبادل سوى التحية في وقفات عرضية لمساندة فلسطين، هناك حيث تلتقي قلوب من لم يسبق لهم اللقاء. لكن منذ تلك اللحظات الأولى، شعرتُ أنني أمام إنسان استثنائي، وأن حضورك ليس عابرًا، بل هادئًا، قويًا، نقيًا، كأنك تَمثّل القيم النبيلة التي كثيرًا ما نتحدّث عنها، ونادرًا ما نجدها مجسّدة في إنسان حيّ.
نحن، كجيلين وأفكار متباينة، نلتقي عند نقطة واحدة: الرفض القاطع لكلّ تبرير للاحتلال، والتمسّك بالأساليب التي تحفظ كرامتنا وكرامة الآخرين. لا تربطنا هياكل قَسرية، بل رابط معنويّ أقوى من كلّ وثيقة رسمية: التضامن بالصدق والفعل. ومن هذا المكان اعلن: صوتك، يا وائل، هو صوتنا، ووجودك بيننا هو وجودٌ يضاعف عزائمنا.
يا وائل،
إنّنا نرى ما تراه العين قبل أن تراه القلوب: التهديدات اليومية التي تصلك من قادة ذلك الكيان المتغرّر ليست مجرد كلمات؛ هي تصريحٌ علنيّ بأنّ من يرفعون صوت الحق يمثلون لهم خطراً يجب إخماده. هذه التهديدات تُترجم — على أرض الواقع وفي عالم الإعلام — بسحب الملامح وبتحضير الذرائع. ونحن لن نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولة تحويل الكلمة إلى مُبرّر للتصفية أو للتنكيل.
وليس أقل خطورة من ذلك ما تتعرّض له من سحلٍ إلكتروني منظّم منذ أشهر — تصعيدٌ لم يكفّ حتى منذ قافلة الصمود البرية، بل ازداد شراسةً وتعمدًا لتشويه السيرة وتغيير المسار. صفحات تُفتَع، حسابات تُسوَّق، وخرائط افتراضية تُرسَم لتصفية سمعة من لا يساوم على العدالة. لكنّنا نعرف حقيقة ما وراء الأرقام والإشاعات: هو جزء من حرب نفسية تستهدف جرّنا إلى زاوية تفرّقنا بدل أن توحّدنا. لن نسمح بذلك.
منذ أشهر وأنت تتعرّض لحملات سحل رقمي وقصف معنوي جبان، ومنذ قافلة الصمود البرية وأنت تحت سُحب التحريض المسموم، والتهديدات العلنية التي يطلقها قادة الكيان الصهيوني وكل المتقاطعين معه عن قصد او غباء ضدك، وكأنهم يعترفون — دون أن يقصدوا — أنك فعلًا مؤثر، ومقلق، وخطر حقيقي على صورتهم المزيّفة.
إلى من يمارسون التحريض والتشويه: كلّ تشويهٍ يُقابل بلغة الحقيقة، وكل محاربةٍ رقمية تُقابَل بتكتّل إنساني وقانوني وإعلامي. إلى من يهدّدون: لن تكون رسائل التهديد قادرة على إسكات تاريخٍ من العطاء، ولن تُمحو صفحاتٍ كُتبت بحرارة الدم والعرق من أجل إنقاذ إنسان هنا أو توصيل مساعدات هناك
اكتشافنا معك — يا وائل — ليس اكتشافًا عابرًا، بل اكتشاف جيلٍ جديد: جيلٌ شابٌ مناضل وشجاع، حمل على عاتقه أغلب مجهود أسطول الصمود. إنه جيل ياسمين وجواهر ووفاء وهيفاء وسمر ومازن وأمين وأسامة وكل الغساسنة الذين لا يخشون التعب ولا حساب المردود، والذين يعرفون أن التضامن لا يُقاس بعدد المتابعين بل بصدق الموقف وثبات اليد. هؤلاء الشباب هم من حملوا الإعدادات اللوجستية، وهم من نسقوا اللقاءات، وهم من وضعوا الخطط الإنسانية حين عجز الكثيرون عن التحرك. وهؤلاء هم الأمل الحقيقي في استمرار العمل النضالي بمضمونه الأخلاقي والقانوني والإنساني.
وائل،
لقد كشفت لنا، من خلال هذا الطريق الشاقّ، عن معدنٍ لا يُصقل إلا في النار: معدن من الصدق والالتزام، من التواضع العميق والشجاعة الهادئة، من الإنسان الذي يحمل في قلبه قضيّة، لا يلوّح بها للناس، بل يعيشها، يومًا بيوم، في صمتٍ ناطق، وفعلٍ متواصل. فيك شيء يذكّرنا بأن النضال ليس صراخًا ولا شُهرة، بل وفاء يوميّ للحق، وانحياز دائم للضعفاء، واستعداد لأن تدفع الثمن دون أن ترفع الصوت لتقول: “أنظروا إليّ”.
فيك اكتشاف مهم — بل اكتشاف عظيم: ليس فقط اكتشاف رفيق جديد، بل اكتشاف جيل شاب، شجاع، نقيّ، لم يتلطّخ بالمراتبيات، ولم يُلوّثه الإحباط. جيل اختار أن ينزل إلى الميدان دون أن ينتظر إذنًا، وأن يعمل بصمت بينما يتصارع الآخرون على الشعارات. وأنت، وائل، كنت في قلب هذا الجيل: لا فقط بمواقفك بل بإرادتك التي قامت عليها أغلب المجهودات التي حملت أسطول الصمود.
وإن كان البعض قد رأى فيك ناشطًا سياسيًا أو منسقًا تنظيمًا، فقد رأيتُ فيك ما هو أعمق: إنسانٌ بكامل ما تحمله الكلمة من معنى. إنسان بمشاعر شفافة، بأخلاق لا تتكلّف، بروح مسؤولة لا تخون. رأيتك تواسي غيرك في أوقات ضيقهم، قبل أن تُعبّر عن ضيقك. رأيتك تخفف الحمل عن الجميع، وكأنك خُلقْتَ لحمل الأثقال عن الرفاق. ورأيتك تضحك وتحب وتقاتل وتسامح — لا لتكسب شيئًا، بل لأنك هكذا، ببساطة، إنسان صادق.
يا وائل، أعرف أنك لا تنتظر مديحًا، ولا تطلب اعترافًا. لكنّنا لا نكتب لك اليوم كلمات عزاء، بل كلمات عرفان. لا نرثي فيك شهيدًا محتملاً — رغم التهديدات التي نحملها على محمل الجد — بل نحتفل برجلٍ ما يزال بيننا، واقفًا، يعمل، ويُضيء.
وإليك يا وائل بشكل شخصي: لم تجمعنا سوابق طويلة، لكنّك أصبحت مثالًا عميقًا على أن المناصرة ليست شعارًا يُعلَّق بل سلوكٌ يُمارَس. حافظ على ثباتك، وكن مطمئنًا أنّنا معك بالكلمة والعمل، وبكلّ ما نملك من وسائل سلمية ومشروعة لدرء أي تهديد. لن ندع التشويه يمرّ دون ردّ، ولن نسمح بأن يُحوّل خوفهم إلى صمتنا.
إلى رفاقي على متن «أنس الشريف» وإلى كل السفن التي تشاركنا الطريق: لن نحيد عن الطريق الذي اخترناه بضمائرنا، ولن نترك رفيقًا وحده أمام آلة تشويهٍ وتهديد لا تعرف للإنسانية طريقًا . سنحمِي، سندافع، ونكشف، وسنقدّم الأدلة؛ لأنّ عدالة قضيتنا لا تحتاج إلى تزييف، بل إلى مثابرة وإلى شجاعة أخرى — شجاعة الكشف والالتزام.
سنكون حائط صدّ في وجه كل محاولة شيطنة، وسنحميك، ليس فقط بالكلمات، بل بالفعل، بالحبّ، وبالموقف. سنضع بينك وبين العدوّ جدارًا من التضامن الصادق، ومن الشهادات الحيّة، ومن الجهر بالحقيقة التي لا يُمكن لحملات التشويه أن تطمسها.
أنت اليوم لا تمثّل نفسك فقط، بل تمثّلنا. تمثّل جيلًا من الشرفاء في هذا العالم ، الذي ما زال رغم كل شيء، يُنبت أمثالك.
ونحن على مرمى حجر من غزة واهلها سنواصل المسير: دفاعًا عن غزة، عن كل أرضٍ محتلة، وعن كل إنسانٍ يريد أن يعيش بكرامة. لا يثنينا تهديد، ولا يفرقنا تشويه. ومن حيث نحن، ومن حيث أنت، ستبقى بوصلةُ ضميرنا متجهةً إلى الحقيقة
وائل، نحبّك ونحترمك ونثق بك.
ولن تكون وحدك
27 سبتمبر 2025