محمد بشكار - كان عليَّ أَنْ لا أكتب..!

لو قُيّض لي أن أتبرَّع بحبري دماً، لأهرقته في مجاري المياه، بدل أن أوظفه في كتابة صارت من فرط تكرارها التي لا تثمر حُمُّصاً، تعتبر من أضعف الإيمان؛ وهو إيمان ما زال بهذه الكتابة التي نُجمِّل ببلاغتها قُبحَنا القميء، يَضْعُفُ حتى غدا كُفُراً..!
أجل ما الذي تجديه الكتابة حبراً لا يصلح حتى دماً نتبرع به لضحايا غزة، بعد أن انتابه هو أيضاً الخذلان والوهن، وصار ماء..؟!.
الأجدر أن ننصت لصمتنا، عسانا ندرك كم نحن موتى، أو نعي حجم القبر الذي ينتظرنا، لنبدأ في حفره منذ الآن لعله يسعنا جميعا، لأن العدوان الإسرائيلي الغاشم، لن يقف ظمأه للدم العربي في غزة أو فلسطين فقط، بل يكتنف في حلمه الموعود ومخططه الطوباوي، كل البلدان العربية الإسلامية، ولو امتص بدل الدم ما يعادله نفطا أو ذهبا وهوانا..!

FB_IMG_1758986879649.jpg

ما الذي نصنعه الآن، ترانا نكتب عن غزة، أم نتبرع بالحبر دما لأوراقنا التي لو كانت كائنا حيا، لاستحيت وأضربت عن كل كلام في هذا الليل الطويل والبهيم، ولا يهمنا إن أصيبت من فرط الإضراب عن الكلام، بفقر الدم حَّد الشحوب، ما دام الخرس يعمُّ العالم، وصار الصمت سيداً وعبداً..!
لا أعرف لماذا تورطت في كتابةٍ بَدَأَتْ سطرها الأول مع مئات الأقلام منذ نكبة 1948، وما زالت تراكم أسطراً كالقبور دون جدوى، حتى غدت سياجاً شائكاً يطوقنا في منفى رمزي آخر..!
لا أعرف لماذا أكتب كتابةً تتحول في آخر الورق، إلى سجن لا نستطيع من صمته خروجاً؛ كل ما أعرف أن نزيفاً وثيق الوريد بغزة، جعلني أكتب أو لنقل أندب..!
كان عَلَيَّ أن لا أكتب..!

(افتتاحية اليوم الخميس 17 يوليوز 2014 بملحق"العلم الثقافي")

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى