خالد محمد مندور - فيض الخاطر... بين الادب وقلة الادب

نعم أيها السادة فكثيرا ما يكون الادب هو قلة ادب ، قلة أدب لا يقصد منها الخروج على المعايير الأخلاقية التي يتبناها المجتمع ، مهما كان تقييمنا لهذه المعايير في علاقتها بالتطور الاجتماعي والثقافي ، فهي قضية أدبية كبرى كانت ومازالت محلا للنقاش والجدل في كل المجتمعات ، لكن ما أتحدث عنه هنا هو قله أدب مباشرة ومفهومة للجميع ، هي قضية السرقات الأدبية ، أي سرقة النصوص وإعادة نشرها باسم السيد الاديب وكأنها من بنات أفكاره ، سرقة تتخذ أشكالا متعددة تنتهى بمجرد الاكتفاء بالترجمة مع تغيير أسماء الأماكن والشخصيات.
وحتى أكون واضحا فقلة الادب هذه لا تنطبق على الاعمال المستوحاة من القصص الشعبي أو التراثي، فالف ليلة وليلة التي كان الجميع ينتظرها في الإذاعة المصرية في رمضان من كل عام لم تكن نصا تراثيا، في معظم قصصها، بل استيرادا لروح الف ليلة الفلكلورية كي يخرج الينا نصا جديدا يعالج الواقع الراهن، فمن منا لا يتذكر كيف أنقسم الجن بين البطل الباحث عن العدل في بلاد العسل واللبن ؟، فالجن الأزرق مع اللئيمة ومن معها من قادة الاغتصاب، والجن الأحمر يؤيد ويدعم أصحاب الحق، فالف رحمة ونور على طاهر أبوفاشا.
والمشكلة أن بعض من قلة الادب المنشور منذ سنوات طوال والذى كان يتمتع بشعبية غامرة ، لم يتنبه لقله أدبه أحد ، سواء لقله الاطلاع على الاعمال الأدبية من بلاد مختلفة أو لان موضوع قلة الادب ليس موضوعا للكبار بل للأطفال ، فيا لها من جريمة أن نترك هؤلاء النصابين يترجمون اعمال هانز كريستيان أندرسون ، بعد تعريب الأسماء ، وأن نستمر نحن في إعادة نشر هذه الاعمال دون التدقيق في محتوى الادب وقلة الادب ، إعادة نشر سلاسل من أدب الأطفال ليست كلها من فصيلة قلة الادب لكن لابد من وقفه جادة مع ما تحتويه من " قلة الادب" ، الامر الغير ممكن دون الاستعانة بأهل الاختصاص.
يبقى أخيرا الإشارة الى أن ملاحظتي هذه ليست خاطرا شريرا عن لي لنقد جهد عظيم يبذله البعض لإعادة نشر العديد من الادبيات القديمة التي لم تعد متاحة، بل لتدعيم هذا الجهد والإشادة به، وان ملاحظتي هذه ليست خاطرا من باب الاحتراس، بل هي قائمة على وقائع فعلية اكتشفتها من زمان بعيد.
تحية للقابضين على الجمر الذين يقاتلون لنشر الادب متمنين لهم السلامة من قلة الادب.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى