الصديقة العزيزة د. غانية
قرأتُ ما كتبتِ بإعجابٍ عميق.
تحليلك البنيوي لأزمة النظام السياسي الفلسطيني يضع الحقيقة عارية أمامنا:
انفصال النخب عن الناس، وتآكل المشروع الوطني في متاهة الأجهزة والمنافع.
لقد كتبتِ عن الجذور، عن “المرض” ذاته، وليس عن الأعراض — ولهذا جاء مقالك شهادة فكرية لا تُقدّر بثمن.
لكن اسمحي لي أن أضيف زاوية أخرى من المشهد الميداني والسياسي العربي،
لأن ما يحدث في رام الله لا ينفصل عمّا يُطبخ في العواصم.
فـ عودة ناصر القدوة ليست حدثًا داخليًا بريئًا، بل انعكاسٌ لإشاراتٍ التقطتها القيادة الفلسطينية من أكثر من عاصمة عربية وازنة – الإمارات والسعودية ومصر –
حيث تُدار نقاشات حول شكل الإدارة في غزة بعد الحرب، ومن يمكن أن يكون وجهًا مقبولًا عربيًا ودوليًا لتمثيل الفلسطينيين في هذه المرحلة الحساسة.
الإمارات على وجه الخصوص تتحرك في هذا الملف بثقلٍ واضح،
فهي تموّل وتنسّق عبر قنواتها في غزة (وقد تجاوز دعمها أثناء الحرب سبعمئة وخمسين مليون دولار)
وتعمل بالتوازي مع توني بلير – مستشارها السياسي – الذي أعاد طرح فكرة “اللجنة الدولية لإدارة غزة”،
إلى جانب دور محمد دحلان الذي يقف في خلفية المشهد رابطًا بين التمويل والسياسة.
وفي هذا الإطار، تبدو عودة القدوة جزءًا من هندسة سياسية إقليمية هادئة:
وجهٌ من غزة، دبلوماسي مقبول،
ليس محسوبًا على حماس ولا صداميًا مع فتح،
قادر على أن يُقدَّم كخيارٍ توافقي لرئاسة حكومة توافق أو إدارة انتقالية.
القيادة الفلسطينية، بذكائها، التقطت هذه الإشارات قبل أن تتحوّل إلى ضغط،
فأعادت الرجل إلى مركزية فتح بمبادرةٍ محسوبةٍ،
تحاول من خلالها أن تبقى داخل دائرة القرار لا خارجها،
وأن تسبق العواصم إلى “الورقة الفلسطينية” قبل أن تُسحب من يدها.
وهنا يتقاطع ما كتبتِه أنت عن البنية المأزومة للنظام،
مع ما أحاول قراءته في السلوك السياسي للقيادة:
نظامٌ فقد قدرته على المبادرة، فصار يجيد فقط فنّ التقاط إشارات الآخرين.
إننا بالفعل أمام لحظة فارقة —
بين فكرٍ وطني يدعو إلى ثورة على الذات كما دعوتِ،
وبين واقعٍ تُرسم ملامحه في الخارج ويُترجم في الداخل.
أقدّر فكرك العالي، وأثمّن صدقك،
وأؤمن أن هذا الحوار بين الفكر والتحليل السياسي
هو ما تحتاجه فلسطين اليوم لتستعيد بوصلتها بين الميدان والعقل.
قرأتُ ما كتبتِ بإعجابٍ عميق.
تحليلك البنيوي لأزمة النظام السياسي الفلسطيني يضع الحقيقة عارية أمامنا:
انفصال النخب عن الناس، وتآكل المشروع الوطني في متاهة الأجهزة والمنافع.
لقد كتبتِ عن الجذور، عن “المرض” ذاته، وليس عن الأعراض — ولهذا جاء مقالك شهادة فكرية لا تُقدّر بثمن.
لكن اسمحي لي أن أضيف زاوية أخرى من المشهد الميداني والسياسي العربي،
لأن ما يحدث في رام الله لا ينفصل عمّا يُطبخ في العواصم.
فـ عودة ناصر القدوة ليست حدثًا داخليًا بريئًا، بل انعكاسٌ لإشاراتٍ التقطتها القيادة الفلسطينية من أكثر من عاصمة عربية وازنة – الإمارات والسعودية ومصر –
حيث تُدار نقاشات حول شكل الإدارة في غزة بعد الحرب، ومن يمكن أن يكون وجهًا مقبولًا عربيًا ودوليًا لتمثيل الفلسطينيين في هذه المرحلة الحساسة.
الإمارات على وجه الخصوص تتحرك في هذا الملف بثقلٍ واضح،
فهي تموّل وتنسّق عبر قنواتها في غزة (وقد تجاوز دعمها أثناء الحرب سبعمئة وخمسين مليون دولار)
وتعمل بالتوازي مع توني بلير – مستشارها السياسي – الذي أعاد طرح فكرة “اللجنة الدولية لإدارة غزة”،
إلى جانب دور محمد دحلان الذي يقف في خلفية المشهد رابطًا بين التمويل والسياسة.
وفي هذا الإطار، تبدو عودة القدوة جزءًا من هندسة سياسية إقليمية هادئة:
وجهٌ من غزة، دبلوماسي مقبول،
ليس محسوبًا على حماس ولا صداميًا مع فتح،
قادر على أن يُقدَّم كخيارٍ توافقي لرئاسة حكومة توافق أو إدارة انتقالية.
القيادة الفلسطينية، بذكائها، التقطت هذه الإشارات قبل أن تتحوّل إلى ضغط،
فأعادت الرجل إلى مركزية فتح بمبادرةٍ محسوبةٍ،
تحاول من خلالها أن تبقى داخل دائرة القرار لا خارجها،
وأن تسبق العواصم إلى “الورقة الفلسطينية” قبل أن تُسحب من يدها.
وهنا يتقاطع ما كتبتِه أنت عن البنية المأزومة للنظام،
مع ما أحاول قراءته في السلوك السياسي للقيادة:
نظامٌ فقد قدرته على المبادرة، فصار يجيد فقط فنّ التقاط إشارات الآخرين.
إننا بالفعل أمام لحظة فارقة —
بين فكرٍ وطني يدعو إلى ثورة على الذات كما دعوتِ،
وبين واقعٍ تُرسم ملامحه في الخارج ويُترجم في الداخل.
أقدّر فكرك العالي، وأثمّن صدقك،
وأؤمن أن هذا الحوار بين الفكر والتحليل السياسي
هو ما تحتاجه فلسطين اليوم لتستعيد بوصلتها بين الميدان والعقل.