كثيرة هي الأمثلة التي يمكن أن نسوقها هنا لتوضيح الآثار السلبية للأعمال الإرهابية
على قطاع السياحة و السفر الوطني في بعض الدول السياحية , فقد تضررت السياحة
في جمهورية مصر العربية بنحو ( 3,2 ) مليار دولار جراء العمليات الإرهابية خلال
الفترة من 1993 إلى 1998 , مع انخفاض عدد الليالي السياحية فيها للفترة المذكورة
بنحو ( 21 ) مليون ليلة سياحية , و تراجع حجم السياحة الوافدة إليها في عام 2004
بنسبة ( 16 % ) لأسباب مشابهة . و قد أدى حادث مذبحة الدير البحري ( معبد
حتشبسوت الفرعوني ) في مدينة الأقصر عام 1997 وحده إلى تراجع حجم السياحة
الوافدة في العام المذكور بنسبة ( 1,7 % ) , و بنسبة ( 13 % ) في عام 1998 .
و تراجعت العائدات السياحية في إندونيسبا جراء تفجيرات ( بالي ) الأولى في تشرين
الأول 2002 , و التي نجم عنها مقتل ( 202 ) شخص أغلبهم من السياح الأجانب
بنسبة ( 20 % ) في العام التالي 2003 بحسب تقديرات البنك الدولي , أي تقلصت
العائدات السياحية بنحو ( 1 ) مليار دولار أمريكي من أصل ( 5,4 ) مليارات دولار
التي تمثل الإيرادات السنوية من العملة الصعبة ( النقد الأجنبي ) , و ( 3 % ) من
الناتج المحلي الإجمالي , و هو مبلغ كبير كان بالأمكان توجيهه نحو مشاريع التنمية
الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في البلاد .
و قد اضطرت معها الحكومة الإندونيسية إلى وضع معايير أمنية جديدة من أجل تحسين
التسهيلات السياحية , تماشيا مع المستجدات الجديدة , و من أجل تشجيع السياحة
الداخلية لتعويض أعداد السياح الأجانب , حيث عمدت إلى تحريك مواعيد العطلات
العامة إلى يوم الجمعة إذا صادفت هذه العطلات أي يوم آخر , و ذلك لاطالة عطلات
نهاية الأسبوع و اتاحة الفرص المناسبة أمام المواطن الإندونيسي للتمتع بعطلة مناسبة
و آمنة يقضيها في ربوع البلاد الزاخرة بكل أنواع المغريات السياحية .
أما تفجيرات ( بالي ) الثانية في إندونيسيا في تشرين الأول 2005 , و التي أودت
بحياة ( 32 ) شخصا و جرحت أكثر من ( 130 ) غيرهم , فقد دفعت العديد من الدول
مثل نيوزيلندا و الولايات المتحدة الأمريكية و أستراليا و بريطانيا و كندا إلى اصدار
تحذيرات موجهة إلى رعاياها بشأن الاحجام عن السفر إلى هذا البلد المهم على خارطة
السياحة العالمية , و ذلك لاحتمال تعرضه مجددا إلى هجمات إرهابية مماثلة , و
لتراجع الثقة بالأمن السياحي السائد فيه بعد هذا الحادث الدموي .
كما هددت الحكومة اليابانية بإصدار تحذير مماثل إلى رعاياها بعدم السفر إلى
إندونيسيا , و خاصة إلى ( بالي ) حال احجام الحكومة الإندونيسية عن تشديد
الإجراءات الأمنية الوقائية في المناطق السياحية من الجزيرة المذكورة و غيرها , مع
ضرورة تأمين أمن السواح وفقا للضوابط و المعايير المتعارف عليها . و قد حال هذا
الحادث المأساوي دوت تحقيق خطة السلطات السياحية الوطنية برفع حجم السياحة
الوافدة إلى إندونيسيا في عام 2005 .
و تكبد القطاع السياحي في اليمن عام 2009 جراء النشاط الإرهابي بخسائر قدرت
بنحو ( 144 ) مليون دولار , لعزوف الكثير من السواح العرب و الأجانب عن
زيارته و انحسار وفودهم المتوجهة إلى اليمن , و الغاء ( 55 ) في المائة من البرامج
السياحية . مع تضرر العمال المشتغلين في الفنادق و غيرها من منشآت الايواء , و
أيضا المطاعم و الارشاد السياحي و الرياضات بمختلف أنواعها و الصيد و وكالات
السفر و السياحة و مكاتب تأجير السيارات و الحافلات و الزوارق و محال بيع
المنتجات الحرفية اليدوية و التحف و الأنتيكات و غيرها كثيرة , و البالغ عددهم نحو (
140000 ) عامل , و منهم ( 50000 ) عامل بشكل مباشر و ( 90000 ) عامل
بشكل غير مباشر . و بالنتيجة تضررت نحو ( 300000 ) أسرة يمنية تشكل نحو (
2 ) مليون مواطن يمني . كما حال ذلك دون تحقيق نسبة النمو المستهدف و البالغ (
15 ) بالمائة للعام المذكور كانت قد خططت له السلطات السياحية في السابق , و
استقرت عند نسبة متواضعة هي ( 7 ) بالمائة فقط , فتصور حجم الخسائر التي لحقت
بالقطاع السياحي اليمني جراء الإرهاب .
و تشير نتائج دراسة حديثة أجراها الدكتور ( يوسف سعيد أحمد ) إلى تراجع
الاستثمارات في قطاع السياحة اليمني جراء الإرهاب بنسبة ( 87 ) في المائة من حيث
الكلفة و ( 30 ) في المائة في العدد مقارنة بالفترة ما بين 2007 – 2008 . كما
قدرت الخسائر المباشرة للسياحة اليمنية و القطاعات المرتبطة بها خلال الأعوام
العشرة الماضية ب ( 10 ) مليارات دولار , شاملة الفرص الاستثمارية .
و خلصت دراسة بحثية أخرى تناولت ظاهرة اختطاف الأجانب في اليمن خلال الفترة
1991 – 2001 بعنوان ( ظاهرة اختطاف الأجانب في اليمن : تحليل سيوسولوجي )
للدكتور ( فضل عبدالله الربيعي ) أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة عدن إلى أن (
89 ) أجنبيا بين سائح و خبير و دبلوماسي كانوا ضحية عمليات اختطاف شتى خلال
تلك الفترة الحساسة من تاريخ اليمن , و ان التركيز كان على السواح الأجانب بالدرجة
الأساس , و كما يلي : -
فرنسا : ( 89 فردا ) بين سائح و خبير و دبلوماسي و بنسبة ( 30 % )
ألمانيا : ( 82 فردا ) و بنسبة ( 27,7 % )
بريطانيا : ( 47 فردا ) و بنسبة ( 12,5 % )
الولايات المتحدة الأمريكية : ( 22 سائحا ) و بنسبة ( 7,4 % )
هولندا : ( 22 فردا ) و بنسبة ( 7,4 % )
إيطاليا : ( 18 فردا ) و بنسبة ( 6 % )
بلجيكا : ( 9 سواح ) و بنسبة ( 3 % )
سويسرا : ( 6 سواح ) و بنسبة ( 2 % )
الصين : ( 6 سواح ) و بنسبة ( 2 % )
بولندا : ( 5 سواح ) و بنسبة ( 1,7 % )
كما خلصت الدراسة إلى أن تلك العمليات قد ( أثرت سلبا على علاقة اليمن بعدد من
الدول التي ينتمي إليها السواح الأجانب كبريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية . و مما
ترتب عن ذلك من انعكاسات على المستوى السياسي و الاقتصادي , و لا سيما على
قطاع السياحة ) .
و في باكستان فان العمليات الإرهابية في أنحاء عديدة من البلاد قد تسببت بخسائر تبلغ
( 400 ) مليون دولار أمريكي للفترة ( 2007 – 2009 ) , و بحسب تصريح ( عقيل
شاه ) وزير إقليم الجبهة الشمالية الغربية لشؤون السياحة المنشور في عدد يوم 28 / 9
/ 2009 من صحيفة ( دون ) الباكستانية فان ( العمليات المسلحة كان لها أشد الأثر
السلبي في قطاع السياحة في الإقليم الذي يواجه خسائر سنوية تبلغ 50 مليون دولار
أمريكي ) .
أما صناعة السياحة و السفر في الولايات المتحدة الأمريكية فقد منيت بخسائر بالغة
جراء هجمات 11 سبتمبر / أيلول 2001 , شملت جميع القطاعات و الأنشطة المكونة
له , و في مقدمتها قطاع النقل الجوي الذي انحسر بنسبة ( 32,2 ) بالمائة في الأسبوع
الأول للأحداث , مؤديا إلى خسارة ( 60 ) مليون راكب بالنسبة لعام 2001 , و قد
أستغني عن حوالي ( 100000 ) موظف في الفترة الممتدة من 11 إلى 18 أيلول
فقط . و من هذه الشركات شركة ( نورث ويست ) التي وضعت خطة تسريح (
10000 ) موظف عمل لديها ومن مختلف المستويات , و ذلك تماشيا مع قرارها
بخفض جدول رحلاتها الروتينية بنسبة ( 20 ) في المائة , لتراجع الطلب على خدماتها
على نحو بين . أما شركة ( بوينغ ) العملاقة لصناعة الطائرات فقد أعلنت عن خطة
لتسريح ( 30000 ) موظف بين مهندس و خبير و عامل و غيرهم , أي ( 1 / 3 )
من مجموع القوة العاملة في قطاع تصنيع الطائرات المدنية بالشركة المذكورة , و هو
رقم كبير كما يلاحظ . و قد قدرت الخسائر اليومية لهذه الشركات خلال فترة توقف
الطيران , و التي امتدت ( 12 ) يوما نحو ( 3,6 ) بليون دولار , أي بمعدل ( 300 )
مليون دولار في اليوم الواحد , فتصور حجم الكارثة التي حلت بها .
كما تراجع حجم السياحة الوافدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلى حد كبير , و إلى (
45,5 ) مليون سائح في عام 2001 و بنسبة ( 11,8 ) بالمائة بالمقارنة مع عام
2000 , و كانت قد استقبلت فيه نحو ( 50,9 ) مليون سائح من مختلف بلدان العالم (
أي 7,3 % من عدد السواح على مستوى العالم و البالغ 696,7 مليون سائح ) ,
أنفقوا حوالي ( 82,0 ) مليار دولار أمريكي , أي ( 17 ,3 ) في المائة من اجمالي
الدخل السياحي العالمي في عام 2000 , و البالغ ( 474,4 ) مليار دولار , دون
احتساب مبيعات تذاكر الطيران بقيمة ( 124,0 ) مليار دولار تقريبا .
كما حصل انحسار ملحوظ في أفواج السواح المتوجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية
من الدول العربية و الاسلامية . و تشير الاحصائيات إلى حصول انخفاض في عدد
المغادرين من مطارات المملكة العربية السعودية إلى الولايات المتحدة الأمريكية في
الأشهر الستة الأولى من عام 2002 بنسبة عالية هي ( 55,2 ) في المائة بالمقارنة
مع نفس الفترة من عام 2001 التي استقبلت فيها ( 29518 ) سعودي قادم من
المملكة العربية السعودية . و انخفض عدد السواح من بريطانيا إلى ( 4,1 ) ملايين
سائح في عام 2006 مقابل ( 4,8 ) ملايين سائح قبل الهجمات المذكورة . كما شغرت
( 50 ) بالمائة من غرف كبرى الفنادق الأمريكية المعروفة , رغم تبنيها لسياسات
سعرية آنية مرنة دعت إليها الضرورة , و ذلك تماشيا مع الوضع الجديد الذي فرض
عليها جراء الإرهاب , مع تخفيضها للأسعار بنسبة وصلت إلى ( 40 ) بالمائة بالنسبة
لكثير من الفنادق , و من مختلف الفئات . و البيان الذي أصدرته مؤسسة ( ديسكفر
أمريكا ) المعنية بالترويج السياحي في الولايات المتحدة الأمريكية يوضح هذا الجانب ,
و جاء فيه : ( ان البلاد قد شهدت انخفاضا بنسبة 17 % في عدد الزوار الأجانب منذ
تلك الهجمات , إن هذا التراجع يعني ( 94 ) مليار دولار أمريكي من الربح الفائت في
مجال مصاريف الزوار و ( 200 ) ألف وظيفة , بالإضافة إلى ( 16 ) مليار دولار
من عائدات الضرائب ) . أما ( جيف فريمان ) المدير التنفيذي للمؤسسة المذكورة فقال
بهذا الشأن : ( إن هناك انطباعا لدى المسافرين في العالم بأن دخول الولايات المتحدة
الأمريكية يعد واحدا من أكثر التجارب مرارا في العالم ) , و ذلك للإشارة على الشعور
السائد لدى الأجانب بأنهم غير مرحب بهم في الولايات المتحدة الأمريكية . و قد
اقترحت هذه المؤسسة عدة مقترحات لمعالجة هذه التراجعات و الانحسارات الخطيرة ,
و منها : -
أولا : تقديم التسهيلات الضرورية للسواح من أصول مختلفة من أجل منحهم التأشيرات
اللازمة لدخول الولايات المتحدة الامريكية , و بما ينسجم مع ضوابط و شروط تابعة
للسياسة الأمنية الجديدة بخصوص الأجانب .
ثانيا : التخفيف من القيود المفروضة بخصوص وصول هؤلاء السواح , و تحسين
التواصل بما تقتضيه الضرورة .
ثالثا : تبني حملات دعاية و ترويج فعالة و مؤثرة للمنتج السياحي الأمريكي , توجيهها
إلى السواح و بالتعاون بين السلطات السياحية و مؤسسات القطاع الخاص المعنية
بالموضوع .
و فاقم من آثار هجمات 11 سبتمبر / أيلول 2001 على صناعة السياحة الأمريكية
ظهور وباء ( الجمرة الخبيثة ) الذي ألغيت معه الكثير من النشاطات و الفعاليات
السياحية الواسعة , مثل المؤتمرات و الندوات و اللقاءات التجارية في نيويورك و
هيوستن و لوس أنجلوس و شيكاغو و غيرها , فتراجعت فيها بالنتيجة سياحة
المؤتمرات على حد كبير و أفضت إلى حدوث شغور كبير في الغرف الفندقية .
و قد انتشرت و توسعت تداعيات تفجيرات 11 أيلول 2001 في الولايات المتحدة
الأمريكية لتنعكس على صناعة السياحة و السفر الوطنية في الكثير من الدول , فقد
تراجعت الحجوزات السياحية في فرنسا بنسبة ( 25 ) بالمائة , و بنسبة ( 70 ) في
المائة في الهند للسياح القادمين بطيران عارض , و ( 30 ) في المائة بالنسبة للقادمين
على خطوط منتظمة , و بنسبة ( 50 ) في المائة في الدول الأفريقية , و بنسبة ( 30 )
بالمائة في اليونان من يوم الأحداث و حتى نهاية شهر تموز 2001 . و نثبت أدناه
بعض الآثار التي تركتها هذه الأحداث الإرهابية الدامية على الخارطة السياحية لبعض
الدول , مثل : -
جمهورية مصر العربية : تركت أحداث 11 سبتمر بصماتها الواضحة على خارطة
السياحة المصرية , و منذ اليوم الأولى , فانحسرت الوفود السياحية الميممة شطرها في
شهر سبتمبر / أيلول نفسه بنسبة ( 18,2 ) بالمائة مقارنة مع الشهر المماثل من عام
2000 , و ارتفعت نسبة الشغور في الغرف الفندقية في نفس الفترة إلى ( 44 )
بالمائة مقابل ( 28 ) بالمائة لنفس الفترة من العام السابق , و بفارق ( 16 ) بالمائة , و
تراجع حجم السياحة الوافدة إليها خلال الفترة من 11 / 9 / 2001 و حتى 23 / 10
/ 2001 بنسبة عالية بلغت ( 34 ) بالمائة مقارنة بالفترة المناظرة من عام 2000 .
كما تراجع بنسبة ( 9,4 ) بالمائة في الأشهر السبعة الأولى من عام 2002 إلى ( 2,7
) مليون سائح فقط . كما تضررت فئة العمال المشتغلين في مجالات الايواء و الطعام و
الشراب و الترويح و غيرها بصورة كبيرة , و ذلك بسبب تخفيض رواتب و أجور
بعضهم بنسبة تتراوح بين ( 25 % ) و ( 50 % ) . ومنح بعضهم الآخر اجازات
استثنائية مقابل رواتب و أجور منخفضة . و صرف قرابة ( 6000 ) عامل مؤقت
عن العمل حسب بعض التقديرات .
كما تضررت بعض أشكال و أنماط السياحة في مصر على نحو جلي , مثل سياحة
المؤتمرات , و ذلك لتأجيل عدد غير قليل من المؤتمرات التي كان من المقرر انعقادها
في مصر وفق خطط و مواعيد مسبقة , مثل مؤتمر جمعية ( سي أي ام بي أي ) و
مؤتمر الاتحاد الدولي للمعارض , كما فعلت العديد من شركات الملاحة اليونانية و
الألمانية النشطة و الفعالة في مجال الملاحة و السياحة الموجهة إلى مصر بإلغاء
رحلاتها البحرية التي كان قد خطط لها بسبب زيادة رسوم التأمين بنسبة ( 30 ) في
المائة , و ذلك بعد ادراج مصر ضمن قائمة الدول المعرضة للحروب من قبل شركات
التأمين ( الأمن السياحي ) . و تراجعت رحلات الطيران بنسبة ( 10 ) في المائة
بالمقارنة مع العام السابق , و كانت تمثل ( 60 ) بالمائة من الرحلات للمناطق
السياحية في شرم الشيخ و الغردقة و أسوان و الأقصر , و هي من أهم الوجهات
السياحية في مصر . و تمثل كل هذه المتغيرات بعض أوجه ( الأزمة السياحية ) التي
أصابت قطاع السياحة المصري وقتها جراء الإرهاب البغيض .
بريطانيا : لقد أثرت أحداث 11 سبتمبر سلبا على قطاع السياحة البريطاني , فشهد في
عام 2001 أعلى انخفاض في حجم السياحة الوافدة , و بخاصة من الولايات المتحدة
الأمريكية و اليابان و بنسبة ( 16,7 ) في المائة بالمقارنة مع عام 2000 باستقباله
نحو ( 21,2 ) مليون سائح . و قد جاء تفشي الحمى القلاعية ( جنون البقر ) في
بريطانيا في نفس العام ليزيد من حجم المشكلة و ليزداد الطين بلة ( أزمة صحية ) , و
أدى إلى أزمة فعلية تسببت بخسائر قدرت ب ( 8,5 ) مليارات جنيه إسترليني
للاقتصاد البريطاني , أي ما يماثل ( 17 ) مليار دولار أمريكي , حيث أغلقت
السلطات المختصة المئات من المزارع التي كانت تنشط فيها بعض أشكال السياحة
الريفية و الرياضات المحببة لدى السواح , مثل ركوب الخيل و السباقات و التجول
سيرا على الأقدام , و الكثير من دروب النزهة في الريف البريطاني الواسع , و
مساحات واسعة من الحدائق العامة بوجه السواح خوفا على صحتهم .
كما تراجعت أعداد الزوار إلى بعض المعالم السياحية البريطانية في عام 2002 و
بنسب متفاوتة , و ذلك بالمقارنة مع عام 2001 , مثل :
كاتدرائية سانت جيمس و بنسبة ( 6,7 ) بالمائة
شاطئ بلاك بول للألعاب الترفيهية و بنسبة ( 4,6 ) بالمائة
برج لندن الشهير و بنسبة ( 3,9 ) بالمائة
كاتدرائية كانتربري و بنسبة ( 3,5 ) بالمائة
و من أجل تدارك هذه التراجعات في أهم المؤشرات في قطاع السياحة البريطاني (
أزمة سياحية ) , نشطت السلطات السياحية الوطنية و بالتعاون مع الشركات و
المؤسسات السياحية الأهلية باطلاق حزمة إجراءات و نشاطات و فعاليات بخصوص
الترويج و التسويق و التعريف بالمنتج السياحي الوطني , فقد أطلقت ( هيئة السياحة
البريطانية ) في عام 2002 موقعها الجديد باللغة العربية و الموجه للسياح العرب , و
أصدرت مطبوعها ( بريطانيا .. ملتقى العائلات ) المتضمن مختلف أنواع المعلومات
حول أماكن الايواء و الطعام والشراب و الترفيه . كما تبنت الهيئة المذكورة حملة
ترويجية واسعة و فعالة في عام 2002 و بقيمة ( 40 ) مليون جنيه إسترليني , أي ما
يعادل ( 57 ) مليون دولار أمريكي , و ذلك لانعاش السياحة البريطانية التي شهدت
تراجعا بنسبة ( 20 ) بالمائة من حيث حجم السياحة الوافدة في عام 2001 , و كانت
موجهة إلى عموم الأسواق السياحية في العالم , و الولايات المتحدة الامريكية و فرنسا
و بلجيكا و كندا و إيرلندا و هولندا على وجه الخصوص , و قد شاركت الأسرة المالكة
في هذه الحملة لأهميتها بزيارتهم المتكررة للريف البريطاني الواسع لجذب السواح .
كما نظم ( الاتحاد البريطاني لمنظمي الرحلات السياحية ) عرضا خاصا للبرامج
السياحية إلى لندن العاصمة تحت شعار ( بريطانيا الجميلة .. قيمة رائعة ) المتضمن
جملة تخفيضات للخدمات السياحية المختلفة لنفس الغرض . و قد بدأت مؤشرات
التعافي من هذه الأزمة السياحية بالظهورعلى قطاع السياحة البريطاني في عام 2003
, حيث حصلت زيادة في عدد الزوار بنسبة ( 8 ) بالمائة حسب ( هيئة السياحة
البريطانية ) .
الأردن : أما تداعيات هجمات 11 سبتمبر على صناعة السياحة الأردنية فقد كانت من
خلال التأثير على مستوى انفاق السواح الأجانب من جانب , و على نوعيتهم من
جانب آخر , فقد تراجع معدل انفاق السائح الواحد خلال الرحلة الواحدة في الأردن إلى
( 435 ) دولار أمريكي فقط في حين بلغت في إسرائيل نحو ( 1800 ) دولار في
نفس الفترة , أي ( 4 ) أضعاف .
كما حصل تراجع في نسبة اشغال الغرف الفندقية في الأردن و أعداد الأدلاء السياحيين
و محال بيع العاديات و التحف الشرقية في عام 2001 بالمقارنة مع عام 2000 , و
على النحو الآتي : -
- نسبة اشغال الغرف الفندقية بفارق ( 9 % )
- الأدلاء السياحيون من ( 173 ) دليل سياحي إلى ( 160 )
- المطاعم من ( 370 ) إلى ( 345 )
- محال بيع العاديات و التحف من ( 173 ) إلى ( 160 )
كما تدنت الإيرادات النقدية المتأتية من السياحة في الأردن من ( 731,4 ) مليون دولار
( 512 مليون دينار أردني ) عام 2000 إلى ( 710 ) مليون دولار ( 497 مليون
دينار أردني ) عام 2001 بفارق ( 21,4 ) مليون دولار أمريكي . و تراجع حجم
السياحة الأجنبية الوافدة إلى المملكة الأردنية الهاشمية بنسبة ( 40 ) بالمائة , الأمر
الذي دفع الحكومة الأردنية إلى اصدار مجموعة من التعليمات و التوجيهات التي تمس
السياحة , و منها : -
أولا : تخفيض الضريبة على الفنادق من ( 16 ) بالمائة إلى ( 3 ) بالمائة فقط .
ثانيا : تخفيض رسوم الدخول إلى المواقع السياحية .
ثالثا : تقديم تسهيلات لسواح من بعض الدول , مثل العائلات القادمة من دول الخليج
العربي برا .
رابعا : كما تبنت السلطات السياحية حملة ترويجية فعالة لنفس الهدف , و قد شارك
الملك الأردني بنفسه , حيث عرضت قناة ( ترافل ) الأمريكية العالمية فيلما عن أهم
المعالم السياحية في الأردن , ظهر فيه الملك لأول مرة قائلا ( انني أشارك في هذا
العرض لأنه باعتقادي يبرز الروح و العبق الأردني .. ما أروع هذه الأرض و البلاد
التي نعيش فيها و الكنوز التي يزخر بها الأردن ) . و قد أفضت إلى نتائج طيبة من
جهة حجم السياحة العربية الوافدة إلى الأردن التي تحسنت في عام 2001 بنسبة (
3,5 ) بالمائة بالمقارنة بعام 2000 . حيث ازداد عدد السواح من البحرين بنسبة (
50 ) بالمائة , و من المملكة العربية السعودية بنسبة ( 27 ) بالمائة . و شكلوا ما
نسبته ( 62 ) بالمائة من سوق السياحة الأردني .
تونس : أما في تونس فقد انخفض حجم السياحة الوافدة إليها بنسبة ( 38 ) في المائة
خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2002 مقارنة بذات الفترة من عام 2001 . و
استمر بالتراجع حتى الاسبوع الثاني من شهر آب 2002 لتنخفض النسبة إلى ( 7 )
في المائة . كما انخفضت العائدات من العملة الصعبة ( النقد الأجنبي ) المتأتية من
السياحة خلال نفس الفترة بنسبة ( 19,4 ) في المائة , بينما ازدهرت السياحة الداخلية
المغرب : شهد قطاع السياحة المغربي نموا ملحوظا في 1999 و 2000 , و من عدة
جوانب , مثل الإيرادات السياحية التي قفزت في عام 2000 إلى ( 2,39 ) مليار
دولار ( 8,26 مليار درهم مغربي ) و بزيادة نسبتها ( 28 ) بالمائة عن العام السابق
. و لكنها بدأت بالتراجع في الشهر الأول من عام 2002 لتنحدر إلى ( 102 ) مليون
دينار . كما انخفض عدد السياح الأجانب الذين استقبلتهم الأراضي المغربية خلال
الفترة الأولى من عام 2002 و بنسبة ( 13,7 ) بالمائة . و حسب النسب التالية
بالنسبة للسواح من بعض الدول التي كانت تستقبل منها الأفواج الكبيرة في العام الواحد
, مثل الولايات المتحدة الأمريكية و إيطاليا و بريطانيا و ألمانيا و إسبانيا :
( 40 ) بالمائة بالنسبة للسواح من الولايات المتحدة الأمريكية
( 26,2 ) بالمائة بالنسبة للسواح من إيطاليا
( 18,3 ) بالمائة للسواح من بريطانيا
( 16,4 ) بالمائة بالنسبة للسواح الألمان
( 16,4 ) بالمائة بالنسبة للسواح الإسبان
كما سجلت هذه الإيرادات تراجعا بنسبة ( 43 ) بالمائة في مطلع 2001 جراء أحداث
11 سبتمبر , و حصل شغور كبير في الغرف الفندقية , و بالذات في ( أغادير ) التي
تضررت الفنادق فيها , و سجلت انخفاضا في نسبة الاشغال بنسبة ( 26 ) بالمائة .
لقد سجل قطاع السياحة في المغرب تراجعا بنسبة ( 15 ) بالمائة و ( 20 ) بالمائة عام
2001 رغم ارتفاع العائدات السياحية خلال الأشهر التسعة الأولى منه ( 2,1 مليار
دولار أي 23,9 مليار درهم مغربي ) , و بنسبة ( 43,7 ) بالمائة مقابل نفس الفترة
من عام 2000 الذي بلغت فيه العائدات السياحية نحو ( 2 ) مليار دولار أمريكي ,
لتحتل السياحة المرتبة الثانية في توفير العملة الصعبة . و عند مقارنتها مع متوسط
العائدات السياحية خلال نفس الفترة في الأعوام 1997 – 1998 – 1999 – 2000
فهي مرتفعة بنسبة ( 90,5 ) بالمائة .
كما خسرت شركة الخطوط الجوية الملكية المغربية حوالي ( 20 ) بالمائة من رحلاتها
الدولية عام 2001 . و فقد القطاع السياحي بالإضافة إلى بعض القطاعات المهمة في
الاقتصاد المغربي قدرتها على التوظيف لصالح البطالة التي بلغت نسبتها في عام
2001 ( 24 ) بالمائة من الفئة النشطة اقتصاديا . وحسب ( المركز المغربي للظرفية
) فان هجمات 11 سبتمبر و تبعاتها قد كلفت الاقتصاد المغربي خسائر بقيمة ( 2,5 )
مليار دولار من اجمالي الناتج المحلي و حوالي ( 1 ) بالمائة خلال سنة 2001 .
المملكة العربية السعودية : أما المشهد السياحي في المملكة العربية السعودية فقد شهد
تغيرا في اتجاهات السياحة الصادرة منها , و تراجعا ملموسا في أعداد الأفواج
السياحية الصادرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا في أعقاب تفجيرات 11
سبتمبر / أيلول . فقد تراجعت حركة السياحة من السعودية إلى لندن بنسبة تتراوح بين
( 40 – 50 ) بالمائة , و إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة ( 80 ) بالمائة , و
تحولت في معظمها إلى الدول السياحية في أوروبا و آسيا . و بحسب احصائيات
السفارة الأمريكية في السعودية فان حركة السفر من السعودية إلى الولايات المتحدة
الأمريكية قد شهدت انخفاضا بنسبة ( 40 ) بالمائة بالنسبة للأسر , و بنسبة ( 10 )
بالمائة بالنسبة لرجال الأعمال خلال فترة الستة أشهر الأولى من عام 2002 مقارنة
بنفس الفترة من عام 2001 . و انخفضت حركة السفر الدولي من و إلى السعودية
بنسبة ( 5 ) بالمائة خلال 2002 , و قد خفضت الخطوط الجوية السعودية عدد
رحلاتها من ( 8 ) رحلات في الأسبوع إلى ( 2 ) رحلة فقط .
ماليزيا : كانت مساهمة القطاع السياحي الماليزي في الناتج المحلي لعام 2001 بمقدار
( 5,5 ) مليار دولار أمريكي . و استقبلت فيه نحو ( 15,5 ) مليون سائح مقابل (14,5 )
مليون سائح في عام 2000 , بفارق ( 1,0 ) مليون سائح . وقد ازدادت
تدفقات السواح إليها من الدول الإسلامية , و الدول العربية على وجه الخصوص , مثل
دول الخليج العربي التي كانت مصدرا ل ( 120000 ) سائح , شدوا الرحال إلى
ماليزيا في عام 2001 , و كانت الوجهة السابقة بالنسبة لمعظمهم قبل الأحداث في
الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الأوروبية .
تركيا : أما تركيا فهي الأخرى كانت البديل المناسب للكثير من سواح الدول العربية
الذين يمموا تجاهها في موسم الصيف 2001 , فقد زارها ( 30000 ) سائح خليجي
في الأشهر التسعة الأولى من عام 2001 بزيادة نسبتها ( 71 ) بالمائة بالمقارنة مع
نفس الفترة من عام 2000 . و كانت انفاقاتهم من أعلى الانفاقات بالمقارنة مع بقية
السواح من البلدان الأخرى , و على النحو الآتي : -
( 19474 ) سائح من المملكة العربية السعودية بزيادة ( 35 ) بالمائة
( 5077 ) سائح من الكويت بزيادة ( 100 ) بالمائة
( 3266 ) من الامارات العربية المتحدة
( 2153 ) سائح من مملكة البحرين بزيادة ( 200 ) بالمائة
و بحسب ( أي . بي . كي ) المؤسسة المعنية بالدراسات السياحية فان الانفاقات
الخليجية على السياحة في عام 2001 قد شكلت نسبة ( 5,6 ) بالمائة من اجمالي
العائدات السياحية على نطاق العالم و البالغة ( 476 ) مليار دولار امريكي , و كانت
بقيمة ( 27 ) مليار دولار . وهي عائدات سياحية غير قليلة نظرا لارتفاع انفاقات
السائح الخليجي . الأمر الذي دفع بعض الدول مثل تركيا و ماليزيا و لبنان و المغرب
و تونس و تايلاند إلى تبني سياسات تسويقية خاصة , وجهت إلى السواح من دول
الخليج العربي لتعويض بعض خسائرها جراء أحداث 11 سبتمبر / أيلول 2001 . و
الاحصائيات التالية تمثل عدد الرحلات السياحية المقضية من قبل سواح من دول
الخليج العربي إلى مختلف دول العالم في عام 2001 : -
السعوديون ( 4,8 ) ملايين رحلة سياحية
الاماراتيون ( 1,8 ) مليون رحلة سياحية
الكويتيون ( 1,3 ) مليون رحلة سياحية
البحرينيون ( 0,4 9 مليون رحلة سياحية
القطريون و العمانيون ( 0,7 ) مليون رحلة سياحية
أما عدد الليالي السياحية المقضية من قبلهم في فنادق و منشآت الايواء الأخرى
الموزعة في مختلف بلدان العالم عام 2001 فقد بلغت ( 200 ) مليون ليلة سياحية , و
منها : -
السعوديون ( 108 ) ملايين ليلة سياحية
الاماراتيون ( 38 ) مليون ليلة سياحية
الكويتيون ( 31 ) ملايين ليلة سياحية
البحرينيون ( 5 ) ملايين ليلة سياحية
البقية ( 19 ) مليون ليلة سياحية
إسرائيل : كان قطاع السياحة الإسرائيلي قد تلقى ضربة مؤلمة جراء الانتفاضة الثانية
للشعب الفلسطيني البطل في عام 2000 التي تسببت بادخاله في نفق مظلم و أوقعته في
أزمة فعلية , حتى وصلت خسائره إلى ( 460,7 ) مليون دولار أمريكي , و سرح
آلاف العمال من قطاع الضيافة و المطاعم , و من ضمنهم ( 12000 ) عامل من
قطاع الايواء فقط حسب صحيفة ( معاريف ) , مشيرة بان ( الأزمة السياحية ) التي
عاشتها إسرائيل قد تفاقمت بفعل أحداث 11 سبتمبر 2001 . قال ( آفي ايليه ) رئيس
( اتحاد أرباب الفنادق ) في تصريح له إلى نفس الصحيفة : ( إن السياحة الوافدة
لإسرائيل في الأشهر القادمة ستكون صفرا , في هذه الأيام من الصعب تقدير كم عدد
الفنادق التي ستغلق , و كم عدد العمال الذين سيقالون , و من الواضح انه إذا لم يكن
هناك حل سريع فإن عمليات تسريح العمالة ستشكل الآلاف ) . و حسب بيان ( المكتب
المركزي للإحصاء ) في إسرائيل فان حجم السياحة الوافدة قد انخفضت في عام
2001 إلى ( 870000 ) سائح لا غير مقابل ( 1,7 ) مليون سائح في عام 2000 ,
و من ( 183000 ) سائح شهريا إلى ( 104000) سائح فقط .
بالإضافة إلى تراجع حجوزات المجموعات السياحية للغرف الفندقية خلال أشهر
الصيف 2001 بنسبة ( 50 % ) بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2000 . و غلقت
أكثر من ( 3000 ) غرفة فندقية لتراجع الحجوزات عليها بنسبة ( 42 % ) .
ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر لتزيد الطين بلة , و لتوجه ضربة أخرى إلى هذا القطاع
الحيوي بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي , و لتدخله أقوى ( أزمة سياحية ) يشهدها قطاع
السياحة الإسرائيلي على الاطلاق , فارتفعت خسائره إلى ( 2,4 ) مليار دولار أمريكي
, و بلغت نسبة البطالة ( 10,2 ) بالمائة , و تمثل أعلى نسبة بطالة في إسرائيل , و
ذلك بعد ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى ( 258000 ) عاطل في عام 2001 . و
كانت هذه العوامل جد كافية لادخال الاقتصاد الإسرائيلي مرحلة ركود حقيقية جراء : -
أولا : التباطوء في أداء الاقتصاد العالمي .
ثانيا : اندلاع الانتفاضة الثانية للشعب الفلسطيني .
ثالثا : هجمات 11 سبتمبر / أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية .
المنطقة العربية : أما تداعيات هجمات 11 سبتمبر على عموم السياحة في المنطقة
العربية فقد تجلت من خلال : -
أولا : انخفاض السفر الجوي من و إلى المنطقة العربية بنسبة قدرت ب ( 35 ) بالمائة
عقب الأحداث , مما دفع الكثير من شركات الطيران إلى تقليص عدد رحلاتها و الغاء
بعض خطوطها , الأمر الذي ينطوي على الكثير من الخسائر .
ثانيا : تكبدت شركات الطيران لدول المنطقة خسائر قدرتها منظمة السياحة العربية ب
( 10 ) بلايين دولار أمريكي بنهاية عام 2001 .
ثالثا : تكبد القطاع السياحي في العالم العربي لخسائر قدرت بأكثر من ( 10 ) بلايين
دولار بنهاية العام المذكور . علما بأن المقدر من الدخل المباشر و غير المباشر لهذا
القطاع كان ( 60 ) مليار دولار . و كان عدد السياح الذين تم استقبالهم في الدول
العربية في عام 200 بحدود ( 30 ) مليون سائح , أنفقوا قرابة ( 21 ) بليون دولار .
رابعا : انخفاض معدل اشغال الغرف الفندقية في بعض الدول العربية النشطة سياحيا ,
مثل مصر و لبنان و الأردن و الامارات العربية المتحدة ( دبي ) بنسب مختلفة تتراوح
بين ( 30 ) بالمائة و ( 70 ) بالمائة في عام 2001 , و هي نسب عالية كما يلاحظ و
تفضي إلى الكثير من الخسائر .
خامسا : تكبد شركات الطيران في ( 16 ) دولة عربية لخسائر تتراوح بين ( 0,5 ) و
( 1,0 ) مليار دولار أمريكي خلال عام 2001 و النصف الأول من عام 2002 .
سادسا : كما شهدت حركة الطيران في قطاع السياحة و السفر انخفاضا نسبته بين (
15 ) بالمائة و ( 20 ) بالمائة خلال نفس الفترة بحسب تقديرات الهيئة المذكورة .
سابعا : تسريح آلاف العمال المشتغلين بقطاع السياحة و القطاعات المرتبطة بها , مثل
النقل , ليساهم ذلك في تفاقم مشكلة العمالة العربية التي تعرضت إلى ضغوط جراء هذه
الأحداث . و قفزت أرقامها إلى ( 18 ) مليون شخص بنهاية عام 2001 , أي ما
يعادل ( 20 ) بالمائة من مجموع القوى العاملة العربية .
ثامنا : نمو السياحة البينية بالدول العربية لحصول تحولات في اتجاهات السياحة
العربية الصادرة إلى الدول الغربية , و بحسب دراسة صادرة عن جامعة الدول العربية
عام 2001 فان هذه السياحة قد بلغت ( 42 ) بالمائة خلال ثلاثة أعوام السابقة .
عالميا : أما انعكاسات تفجيرات 11 سبتمبر / أيلول 2001 على خارطة السياحة
العالمية فقد وصفها ( غراهام واسن ) نائب رئيس المجلس الدولي للسياحة و السفر
بقوله : ( نواجه الآن أزمة مريعة أكثر من حرب الخليج عام 1991 عندما انخفضت
حركة الملاحة الجوية بنسبة 1,5 % , و سيؤدي هذا الانخفاض إلى اختفاء 8,8 مليون
وظيفة في العالم , و إلى تراجع اجمالي الناتج للقطاع بنسبة 1,7 % ) . و قد جاءت
على النحو الآتي : -
أولا : حصول ركود سياحي ملحوظ في السياحة العالمية , و انخفاض الطلب العالمي
على السياحة بنسبة ( 4,7 ) بالمائة في عام 2001 و عام 2002 بحسب ( المجلس
الدولي للسياحة و السفر ) .
ثانيا : انخفاض أعداد السياح على مستوى العالم في نهاية عام 2001 بنسبة ( 3,1 )
بالمائة بالمقارنة مع عام 2000 بحسب المنظمة المذكورة .
ثالثا : حصول تغير ملموس في اتجاهات السفر لدى السواح من مختلف بلدان العالم , و
تفضيل بلدان من آسيا و أوروبا و أفريقيا لغرض السياحة على الولايات المتحدة
الأمريكية .
رابعا : ارتفاع تكاليف السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة للسواح من الدول
الأوروبية بسبب الضغوط على الدولار الأمريكي مقابل اليورو بعد تحسن سعر صرف
الأخير مقابل العملة الأمريكية .
خامسا : انخفاض حجم العمالة في قطاع السياحة على مستوى العالم إلى ( 170 )
مليون شخص عام 2002 مقابل ( 180 ) مليون شخص عام 2001 و بفارق ( 10 )
ملايين شخص ( 11,5 مليون شخص حسب تقديرات منظمة العمل الدولية ) , و ذلك
بسبب قيام الشركات و المؤسسات السياحية بالاستغناء عن الكثير من العمال تحت
ضغط الظروف الصعبة التي مرت بها جراء الأزمة .
و قد تفاقمت هذه المشكلة بعد تنفيذ هجمات إرهابية عل السياح في بعض المناطق من
العالم عام 2002 , و انتشار مرض التهاب الجهاز التنفسي الحاد غير النمطي ( سارز
) في عام 2003 . فقد حذرت ( منظمة العمل الدولية ) في تقرير لها بعنوان (
تهديدات جديدة لفرص العمل في قطاعي السياحة و السفر 2003 ) صدر في شهر
أيار 2003 ( من ان انخفاض أعداد المسافرين جراء مرض السارز بالإضافة إلى
الركود الاقتصادي العالمي قد يؤديان إلى فقدان خمسة ملايين عامل لوظائفهم في قطاع
السياحة هذا العام . بهذا يخبو التفاؤل الذي ساد في بداية 2003 بأن الأسوأ جراء
أحداث 11 سبتمبر قد انقضى ) .
سادسا : حصول انخفاض في حركة الملاحة الجوية بنسبة ( 20 % - 25 % ) للفترة
من 11 أيلول 2001 و حتى تشرين الثاني 2002 بنسبة ( 35 % ) في الولايات
المتحدة الأمريكية .
سابعا : نمو السياحة الداخلية على نطاق العالم بنسبة ( 10 ) بالمائة , و على حساب
السياحة الدولية بحسب تقرير التصنيف السنوي الصادر عن ( مجلس السفر و السياحة
العالمي ) حول أكثر المناطق السياحية شعبية في العالم عام 2002 .
* عن ( السياحة و الإرهاب ) للباحث , دار نشر كريستال , أربيل – العراق 2011 .
على قطاع السياحة و السفر الوطني في بعض الدول السياحية , فقد تضررت السياحة
في جمهورية مصر العربية بنحو ( 3,2 ) مليار دولار جراء العمليات الإرهابية خلال
الفترة من 1993 إلى 1998 , مع انخفاض عدد الليالي السياحية فيها للفترة المذكورة
بنحو ( 21 ) مليون ليلة سياحية , و تراجع حجم السياحة الوافدة إليها في عام 2004
بنسبة ( 16 % ) لأسباب مشابهة . و قد أدى حادث مذبحة الدير البحري ( معبد
حتشبسوت الفرعوني ) في مدينة الأقصر عام 1997 وحده إلى تراجع حجم السياحة
الوافدة في العام المذكور بنسبة ( 1,7 % ) , و بنسبة ( 13 % ) في عام 1998 .
و تراجعت العائدات السياحية في إندونيسبا جراء تفجيرات ( بالي ) الأولى في تشرين
الأول 2002 , و التي نجم عنها مقتل ( 202 ) شخص أغلبهم من السياح الأجانب
بنسبة ( 20 % ) في العام التالي 2003 بحسب تقديرات البنك الدولي , أي تقلصت
العائدات السياحية بنحو ( 1 ) مليار دولار أمريكي من أصل ( 5,4 ) مليارات دولار
التي تمثل الإيرادات السنوية من العملة الصعبة ( النقد الأجنبي ) , و ( 3 % ) من
الناتج المحلي الإجمالي , و هو مبلغ كبير كان بالأمكان توجيهه نحو مشاريع التنمية
الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في البلاد .
و قد اضطرت معها الحكومة الإندونيسية إلى وضع معايير أمنية جديدة من أجل تحسين
التسهيلات السياحية , تماشيا مع المستجدات الجديدة , و من أجل تشجيع السياحة
الداخلية لتعويض أعداد السياح الأجانب , حيث عمدت إلى تحريك مواعيد العطلات
العامة إلى يوم الجمعة إذا صادفت هذه العطلات أي يوم آخر , و ذلك لاطالة عطلات
نهاية الأسبوع و اتاحة الفرص المناسبة أمام المواطن الإندونيسي للتمتع بعطلة مناسبة
و آمنة يقضيها في ربوع البلاد الزاخرة بكل أنواع المغريات السياحية .
أما تفجيرات ( بالي ) الثانية في إندونيسيا في تشرين الأول 2005 , و التي أودت
بحياة ( 32 ) شخصا و جرحت أكثر من ( 130 ) غيرهم , فقد دفعت العديد من الدول
مثل نيوزيلندا و الولايات المتحدة الأمريكية و أستراليا و بريطانيا و كندا إلى اصدار
تحذيرات موجهة إلى رعاياها بشأن الاحجام عن السفر إلى هذا البلد المهم على خارطة
السياحة العالمية , و ذلك لاحتمال تعرضه مجددا إلى هجمات إرهابية مماثلة , و
لتراجع الثقة بالأمن السياحي السائد فيه بعد هذا الحادث الدموي .
كما هددت الحكومة اليابانية بإصدار تحذير مماثل إلى رعاياها بعدم السفر إلى
إندونيسيا , و خاصة إلى ( بالي ) حال احجام الحكومة الإندونيسية عن تشديد
الإجراءات الأمنية الوقائية في المناطق السياحية من الجزيرة المذكورة و غيرها , مع
ضرورة تأمين أمن السواح وفقا للضوابط و المعايير المتعارف عليها . و قد حال هذا
الحادث المأساوي دوت تحقيق خطة السلطات السياحية الوطنية برفع حجم السياحة
الوافدة إلى إندونيسيا في عام 2005 .
و تكبد القطاع السياحي في اليمن عام 2009 جراء النشاط الإرهابي بخسائر قدرت
بنحو ( 144 ) مليون دولار , لعزوف الكثير من السواح العرب و الأجانب عن
زيارته و انحسار وفودهم المتوجهة إلى اليمن , و الغاء ( 55 ) في المائة من البرامج
السياحية . مع تضرر العمال المشتغلين في الفنادق و غيرها من منشآت الايواء , و
أيضا المطاعم و الارشاد السياحي و الرياضات بمختلف أنواعها و الصيد و وكالات
السفر و السياحة و مكاتب تأجير السيارات و الحافلات و الزوارق و محال بيع
المنتجات الحرفية اليدوية و التحف و الأنتيكات و غيرها كثيرة , و البالغ عددهم نحو (
140000 ) عامل , و منهم ( 50000 ) عامل بشكل مباشر و ( 90000 ) عامل
بشكل غير مباشر . و بالنتيجة تضررت نحو ( 300000 ) أسرة يمنية تشكل نحو (
2 ) مليون مواطن يمني . كما حال ذلك دون تحقيق نسبة النمو المستهدف و البالغ (
15 ) بالمائة للعام المذكور كانت قد خططت له السلطات السياحية في السابق , و
استقرت عند نسبة متواضعة هي ( 7 ) بالمائة فقط , فتصور حجم الخسائر التي لحقت
بالقطاع السياحي اليمني جراء الإرهاب .
و تشير نتائج دراسة حديثة أجراها الدكتور ( يوسف سعيد أحمد ) إلى تراجع
الاستثمارات في قطاع السياحة اليمني جراء الإرهاب بنسبة ( 87 ) في المائة من حيث
الكلفة و ( 30 ) في المائة في العدد مقارنة بالفترة ما بين 2007 – 2008 . كما
قدرت الخسائر المباشرة للسياحة اليمنية و القطاعات المرتبطة بها خلال الأعوام
العشرة الماضية ب ( 10 ) مليارات دولار , شاملة الفرص الاستثمارية .
و خلصت دراسة بحثية أخرى تناولت ظاهرة اختطاف الأجانب في اليمن خلال الفترة
1991 – 2001 بعنوان ( ظاهرة اختطاف الأجانب في اليمن : تحليل سيوسولوجي )
للدكتور ( فضل عبدالله الربيعي ) أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة عدن إلى أن (
89 ) أجنبيا بين سائح و خبير و دبلوماسي كانوا ضحية عمليات اختطاف شتى خلال
تلك الفترة الحساسة من تاريخ اليمن , و ان التركيز كان على السواح الأجانب بالدرجة
الأساس , و كما يلي : -
فرنسا : ( 89 فردا ) بين سائح و خبير و دبلوماسي و بنسبة ( 30 % )
ألمانيا : ( 82 فردا ) و بنسبة ( 27,7 % )
بريطانيا : ( 47 فردا ) و بنسبة ( 12,5 % )
الولايات المتحدة الأمريكية : ( 22 سائحا ) و بنسبة ( 7,4 % )
هولندا : ( 22 فردا ) و بنسبة ( 7,4 % )
إيطاليا : ( 18 فردا ) و بنسبة ( 6 % )
بلجيكا : ( 9 سواح ) و بنسبة ( 3 % )
سويسرا : ( 6 سواح ) و بنسبة ( 2 % )
الصين : ( 6 سواح ) و بنسبة ( 2 % )
بولندا : ( 5 سواح ) و بنسبة ( 1,7 % )
كما خلصت الدراسة إلى أن تلك العمليات قد ( أثرت سلبا على علاقة اليمن بعدد من
الدول التي ينتمي إليها السواح الأجانب كبريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية . و مما
ترتب عن ذلك من انعكاسات على المستوى السياسي و الاقتصادي , و لا سيما على
قطاع السياحة ) .
و في باكستان فان العمليات الإرهابية في أنحاء عديدة من البلاد قد تسببت بخسائر تبلغ
( 400 ) مليون دولار أمريكي للفترة ( 2007 – 2009 ) , و بحسب تصريح ( عقيل
شاه ) وزير إقليم الجبهة الشمالية الغربية لشؤون السياحة المنشور في عدد يوم 28 / 9
/ 2009 من صحيفة ( دون ) الباكستانية فان ( العمليات المسلحة كان لها أشد الأثر
السلبي في قطاع السياحة في الإقليم الذي يواجه خسائر سنوية تبلغ 50 مليون دولار
أمريكي ) .
أما صناعة السياحة و السفر في الولايات المتحدة الأمريكية فقد منيت بخسائر بالغة
جراء هجمات 11 سبتمبر / أيلول 2001 , شملت جميع القطاعات و الأنشطة المكونة
له , و في مقدمتها قطاع النقل الجوي الذي انحسر بنسبة ( 32,2 ) بالمائة في الأسبوع
الأول للأحداث , مؤديا إلى خسارة ( 60 ) مليون راكب بالنسبة لعام 2001 , و قد
أستغني عن حوالي ( 100000 ) موظف في الفترة الممتدة من 11 إلى 18 أيلول
فقط . و من هذه الشركات شركة ( نورث ويست ) التي وضعت خطة تسريح (
10000 ) موظف عمل لديها ومن مختلف المستويات , و ذلك تماشيا مع قرارها
بخفض جدول رحلاتها الروتينية بنسبة ( 20 ) في المائة , لتراجع الطلب على خدماتها
على نحو بين . أما شركة ( بوينغ ) العملاقة لصناعة الطائرات فقد أعلنت عن خطة
لتسريح ( 30000 ) موظف بين مهندس و خبير و عامل و غيرهم , أي ( 1 / 3 )
من مجموع القوة العاملة في قطاع تصنيع الطائرات المدنية بالشركة المذكورة , و هو
رقم كبير كما يلاحظ . و قد قدرت الخسائر اليومية لهذه الشركات خلال فترة توقف
الطيران , و التي امتدت ( 12 ) يوما نحو ( 3,6 ) بليون دولار , أي بمعدل ( 300 )
مليون دولار في اليوم الواحد , فتصور حجم الكارثة التي حلت بها .
كما تراجع حجم السياحة الوافدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلى حد كبير , و إلى (
45,5 ) مليون سائح في عام 2001 و بنسبة ( 11,8 ) بالمائة بالمقارنة مع عام
2000 , و كانت قد استقبلت فيه نحو ( 50,9 ) مليون سائح من مختلف بلدان العالم (
أي 7,3 % من عدد السواح على مستوى العالم و البالغ 696,7 مليون سائح ) ,
أنفقوا حوالي ( 82,0 ) مليار دولار أمريكي , أي ( 17 ,3 ) في المائة من اجمالي
الدخل السياحي العالمي في عام 2000 , و البالغ ( 474,4 ) مليار دولار , دون
احتساب مبيعات تذاكر الطيران بقيمة ( 124,0 ) مليار دولار تقريبا .
كما حصل انحسار ملحوظ في أفواج السواح المتوجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية
من الدول العربية و الاسلامية . و تشير الاحصائيات إلى حصول انخفاض في عدد
المغادرين من مطارات المملكة العربية السعودية إلى الولايات المتحدة الأمريكية في
الأشهر الستة الأولى من عام 2002 بنسبة عالية هي ( 55,2 ) في المائة بالمقارنة
مع نفس الفترة من عام 2001 التي استقبلت فيها ( 29518 ) سعودي قادم من
المملكة العربية السعودية . و انخفض عدد السواح من بريطانيا إلى ( 4,1 ) ملايين
سائح في عام 2006 مقابل ( 4,8 ) ملايين سائح قبل الهجمات المذكورة . كما شغرت
( 50 ) بالمائة من غرف كبرى الفنادق الأمريكية المعروفة , رغم تبنيها لسياسات
سعرية آنية مرنة دعت إليها الضرورة , و ذلك تماشيا مع الوضع الجديد الذي فرض
عليها جراء الإرهاب , مع تخفيضها للأسعار بنسبة وصلت إلى ( 40 ) بالمائة بالنسبة
لكثير من الفنادق , و من مختلف الفئات . و البيان الذي أصدرته مؤسسة ( ديسكفر
أمريكا ) المعنية بالترويج السياحي في الولايات المتحدة الأمريكية يوضح هذا الجانب ,
و جاء فيه : ( ان البلاد قد شهدت انخفاضا بنسبة 17 % في عدد الزوار الأجانب منذ
تلك الهجمات , إن هذا التراجع يعني ( 94 ) مليار دولار أمريكي من الربح الفائت في
مجال مصاريف الزوار و ( 200 ) ألف وظيفة , بالإضافة إلى ( 16 ) مليار دولار
من عائدات الضرائب ) . أما ( جيف فريمان ) المدير التنفيذي للمؤسسة المذكورة فقال
بهذا الشأن : ( إن هناك انطباعا لدى المسافرين في العالم بأن دخول الولايات المتحدة
الأمريكية يعد واحدا من أكثر التجارب مرارا في العالم ) , و ذلك للإشارة على الشعور
السائد لدى الأجانب بأنهم غير مرحب بهم في الولايات المتحدة الأمريكية . و قد
اقترحت هذه المؤسسة عدة مقترحات لمعالجة هذه التراجعات و الانحسارات الخطيرة ,
و منها : -
أولا : تقديم التسهيلات الضرورية للسواح من أصول مختلفة من أجل منحهم التأشيرات
اللازمة لدخول الولايات المتحدة الامريكية , و بما ينسجم مع ضوابط و شروط تابعة
للسياسة الأمنية الجديدة بخصوص الأجانب .
ثانيا : التخفيف من القيود المفروضة بخصوص وصول هؤلاء السواح , و تحسين
التواصل بما تقتضيه الضرورة .
ثالثا : تبني حملات دعاية و ترويج فعالة و مؤثرة للمنتج السياحي الأمريكي , توجيهها
إلى السواح و بالتعاون بين السلطات السياحية و مؤسسات القطاع الخاص المعنية
بالموضوع .
و فاقم من آثار هجمات 11 سبتمبر / أيلول 2001 على صناعة السياحة الأمريكية
ظهور وباء ( الجمرة الخبيثة ) الذي ألغيت معه الكثير من النشاطات و الفعاليات
السياحية الواسعة , مثل المؤتمرات و الندوات و اللقاءات التجارية في نيويورك و
هيوستن و لوس أنجلوس و شيكاغو و غيرها , فتراجعت فيها بالنتيجة سياحة
المؤتمرات على حد كبير و أفضت إلى حدوث شغور كبير في الغرف الفندقية .
و قد انتشرت و توسعت تداعيات تفجيرات 11 أيلول 2001 في الولايات المتحدة
الأمريكية لتنعكس على صناعة السياحة و السفر الوطنية في الكثير من الدول , فقد
تراجعت الحجوزات السياحية في فرنسا بنسبة ( 25 ) بالمائة , و بنسبة ( 70 ) في
المائة في الهند للسياح القادمين بطيران عارض , و ( 30 ) في المائة بالنسبة للقادمين
على خطوط منتظمة , و بنسبة ( 50 ) في المائة في الدول الأفريقية , و بنسبة ( 30 )
بالمائة في اليونان من يوم الأحداث و حتى نهاية شهر تموز 2001 . و نثبت أدناه
بعض الآثار التي تركتها هذه الأحداث الإرهابية الدامية على الخارطة السياحية لبعض
الدول , مثل : -
جمهورية مصر العربية : تركت أحداث 11 سبتمر بصماتها الواضحة على خارطة
السياحة المصرية , و منذ اليوم الأولى , فانحسرت الوفود السياحية الميممة شطرها في
شهر سبتمبر / أيلول نفسه بنسبة ( 18,2 ) بالمائة مقارنة مع الشهر المماثل من عام
2000 , و ارتفعت نسبة الشغور في الغرف الفندقية في نفس الفترة إلى ( 44 )
بالمائة مقابل ( 28 ) بالمائة لنفس الفترة من العام السابق , و بفارق ( 16 ) بالمائة , و
تراجع حجم السياحة الوافدة إليها خلال الفترة من 11 / 9 / 2001 و حتى 23 / 10
/ 2001 بنسبة عالية بلغت ( 34 ) بالمائة مقارنة بالفترة المناظرة من عام 2000 .
كما تراجع بنسبة ( 9,4 ) بالمائة في الأشهر السبعة الأولى من عام 2002 إلى ( 2,7
) مليون سائح فقط . كما تضررت فئة العمال المشتغلين في مجالات الايواء و الطعام و
الشراب و الترويح و غيرها بصورة كبيرة , و ذلك بسبب تخفيض رواتب و أجور
بعضهم بنسبة تتراوح بين ( 25 % ) و ( 50 % ) . ومنح بعضهم الآخر اجازات
استثنائية مقابل رواتب و أجور منخفضة . و صرف قرابة ( 6000 ) عامل مؤقت
عن العمل حسب بعض التقديرات .
كما تضررت بعض أشكال و أنماط السياحة في مصر على نحو جلي , مثل سياحة
المؤتمرات , و ذلك لتأجيل عدد غير قليل من المؤتمرات التي كان من المقرر انعقادها
في مصر وفق خطط و مواعيد مسبقة , مثل مؤتمر جمعية ( سي أي ام بي أي ) و
مؤتمر الاتحاد الدولي للمعارض , كما فعلت العديد من شركات الملاحة اليونانية و
الألمانية النشطة و الفعالة في مجال الملاحة و السياحة الموجهة إلى مصر بإلغاء
رحلاتها البحرية التي كان قد خطط لها بسبب زيادة رسوم التأمين بنسبة ( 30 ) في
المائة , و ذلك بعد ادراج مصر ضمن قائمة الدول المعرضة للحروب من قبل شركات
التأمين ( الأمن السياحي ) . و تراجعت رحلات الطيران بنسبة ( 10 ) في المائة
بالمقارنة مع العام السابق , و كانت تمثل ( 60 ) بالمائة من الرحلات للمناطق
السياحية في شرم الشيخ و الغردقة و أسوان و الأقصر , و هي من أهم الوجهات
السياحية في مصر . و تمثل كل هذه المتغيرات بعض أوجه ( الأزمة السياحية ) التي
أصابت قطاع السياحة المصري وقتها جراء الإرهاب البغيض .
بريطانيا : لقد أثرت أحداث 11 سبتمبر سلبا على قطاع السياحة البريطاني , فشهد في
عام 2001 أعلى انخفاض في حجم السياحة الوافدة , و بخاصة من الولايات المتحدة
الأمريكية و اليابان و بنسبة ( 16,7 ) في المائة بالمقارنة مع عام 2000 باستقباله
نحو ( 21,2 ) مليون سائح . و قد جاء تفشي الحمى القلاعية ( جنون البقر ) في
بريطانيا في نفس العام ليزيد من حجم المشكلة و ليزداد الطين بلة ( أزمة صحية ) , و
أدى إلى أزمة فعلية تسببت بخسائر قدرت ب ( 8,5 ) مليارات جنيه إسترليني
للاقتصاد البريطاني , أي ما يماثل ( 17 ) مليار دولار أمريكي , حيث أغلقت
السلطات المختصة المئات من المزارع التي كانت تنشط فيها بعض أشكال السياحة
الريفية و الرياضات المحببة لدى السواح , مثل ركوب الخيل و السباقات و التجول
سيرا على الأقدام , و الكثير من دروب النزهة في الريف البريطاني الواسع , و
مساحات واسعة من الحدائق العامة بوجه السواح خوفا على صحتهم .
كما تراجعت أعداد الزوار إلى بعض المعالم السياحية البريطانية في عام 2002 و
بنسب متفاوتة , و ذلك بالمقارنة مع عام 2001 , مثل :
كاتدرائية سانت جيمس و بنسبة ( 6,7 ) بالمائة
شاطئ بلاك بول للألعاب الترفيهية و بنسبة ( 4,6 ) بالمائة
برج لندن الشهير و بنسبة ( 3,9 ) بالمائة
كاتدرائية كانتربري و بنسبة ( 3,5 ) بالمائة
و من أجل تدارك هذه التراجعات في أهم المؤشرات في قطاع السياحة البريطاني (
أزمة سياحية ) , نشطت السلطات السياحية الوطنية و بالتعاون مع الشركات و
المؤسسات السياحية الأهلية باطلاق حزمة إجراءات و نشاطات و فعاليات بخصوص
الترويج و التسويق و التعريف بالمنتج السياحي الوطني , فقد أطلقت ( هيئة السياحة
البريطانية ) في عام 2002 موقعها الجديد باللغة العربية و الموجه للسياح العرب , و
أصدرت مطبوعها ( بريطانيا .. ملتقى العائلات ) المتضمن مختلف أنواع المعلومات
حول أماكن الايواء و الطعام والشراب و الترفيه . كما تبنت الهيئة المذكورة حملة
ترويجية واسعة و فعالة في عام 2002 و بقيمة ( 40 ) مليون جنيه إسترليني , أي ما
يعادل ( 57 ) مليون دولار أمريكي , و ذلك لانعاش السياحة البريطانية التي شهدت
تراجعا بنسبة ( 20 ) بالمائة من حيث حجم السياحة الوافدة في عام 2001 , و كانت
موجهة إلى عموم الأسواق السياحية في العالم , و الولايات المتحدة الامريكية و فرنسا
و بلجيكا و كندا و إيرلندا و هولندا على وجه الخصوص , و قد شاركت الأسرة المالكة
في هذه الحملة لأهميتها بزيارتهم المتكررة للريف البريطاني الواسع لجذب السواح .
كما نظم ( الاتحاد البريطاني لمنظمي الرحلات السياحية ) عرضا خاصا للبرامج
السياحية إلى لندن العاصمة تحت شعار ( بريطانيا الجميلة .. قيمة رائعة ) المتضمن
جملة تخفيضات للخدمات السياحية المختلفة لنفس الغرض . و قد بدأت مؤشرات
التعافي من هذه الأزمة السياحية بالظهورعلى قطاع السياحة البريطاني في عام 2003
, حيث حصلت زيادة في عدد الزوار بنسبة ( 8 ) بالمائة حسب ( هيئة السياحة
البريطانية ) .
الأردن : أما تداعيات هجمات 11 سبتمبر على صناعة السياحة الأردنية فقد كانت من
خلال التأثير على مستوى انفاق السواح الأجانب من جانب , و على نوعيتهم من
جانب آخر , فقد تراجع معدل انفاق السائح الواحد خلال الرحلة الواحدة في الأردن إلى
( 435 ) دولار أمريكي فقط في حين بلغت في إسرائيل نحو ( 1800 ) دولار في
نفس الفترة , أي ( 4 ) أضعاف .
كما حصل تراجع في نسبة اشغال الغرف الفندقية في الأردن و أعداد الأدلاء السياحيين
و محال بيع العاديات و التحف الشرقية في عام 2001 بالمقارنة مع عام 2000 , و
على النحو الآتي : -
- نسبة اشغال الغرف الفندقية بفارق ( 9 % )
- الأدلاء السياحيون من ( 173 ) دليل سياحي إلى ( 160 )
- المطاعم من ( 370 ) إلى ( 345 )
- محال بيع العاديات و التحف من ( 173 ) إلى ( 160 )
كما تدنت الإيرادات النقدية المتأتية من السياحة في الأردن من ( 731,4 ) مليون دولار
( 512 مليون دينار أردني ) عام 2000 إلى ( 710 ) مليون دولار ( 497 مليون
دينار أردني ) عام 2001 بفارق ( 21,4 ) مليون دولار أمريكي . و تراجع حجم
السياحة الأجنبية الوافدة إلى المملكة الأردنية الهاشمية بنسبة ( 40 ) بالمائة , الأمر
الذي دفع الحكومة الأردنية إلى اصدار مجموعة من التعليمات و التوجيهات التي تمس
السياحة , و منها : -
أولا : تخفيض الضريبة على الفنادق من ( 16 ) بالمائة إلى ( 3 ) بالمائة فقط .
ثانيا : تخفيض رسوم الدخول إلى المواقع السياحية .
ثالثا : تقديم تسهيلات لسواح من بعض الدول , مثل العائلات القادمة من دول الخليج
العربي برا .
رابعا : كما تبنت السلطات السياحية حملة ترويجية فعالة لنفس الهدف , و قد شارك
الملك الأردني بنفسه , حيث عرضت قناة ( ترافل ) الأمريكية العالمية فيلما عن أهم
المعالم السياحية في الأردن , ظهر فيه الملك لأول مرة قائلا ( انني أشارك في هذا
العرض لأنه باعتقادي يبرز الروح و العبق الأردني .. ما أروع هذه الأرض و البلاد
التي نعيش فيها و الكنوز التي يزخر بها الأردن ) . و قد أفضت إلى نتائج طيبة من
جهة حجم السياحة العربية الوافدة إلى الأردن التي تحسنت في عام 2001 بنسبة (
3,5 ) بالمائة بالمقارنة بعام 2000 . حيث ازداد عدد السواح من البحرين بنسبة (
50 ) بالمائة , و من المملكة العربية السعودية بنسبة ( 27 ) بالمائة . و شكلوا ما
نسبته ( 62 ) بالمائة من سوق السياحة الأردني .
تونس : أما في تونس فقد انخفض حجم السياحة الوافدة إليها بنسبة ( 38 ) في المائة
خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2002 مقارنة بذات الفترة من عام 2001 . و
استمر بالتراجع حتى الاسبوع الثاني من شهر آب 2002 لتنخفض النسبة إلى ( 7 )
في المائة . كما انخفضت العائدات من العملة الصعبة ( النقد الأجنبي ) المتأتية من
السياحة خلال نفس الفترة بنسبة ( 19,4 ) في المائة , بينما ازدهرت السياحة الداخلية
المغرب : شهد قطاع السياحة المغربي نموا ملحوظا في 1999 و 2000 , و من عدة
جوانب , مثل الإيرادات السياحية التي قفزت في عام 2000 إلى ( 2,39 ) مليار
دولار ( 8,26 مليار درهم مغربي ) و بزيادة نسبتها ( 28 ) بالمائة عن العام السابق
. و لكنها بدأت بالتراجع في الشهر الأول من عام 2002 لتنحدر إلى ( 102 ) مليون
دينار . كما انخفض عدد السياح الأجانب الذين استقبلتهم الأراضي المغربية خلال
الفترة الأولى من عام 2002 و بنسبة ( 13,7 ) بالمائة . و حسب النسب التالية
بالنسبة للسواح من بعض الدول التي كانت تستقبل منها الأفواج الكبيرة في العام الواحد
, مثل الولايات المتحدة الأمريكية و إيطاليا و بريطانيا و ألمانيا و إسبانيا :
( 40 ) بالمائة بالنسبة للسواح من الولايات المتحدة الأمريكية
( 26,2 ) بالمائة بالنسبة للسواح من إيطاليا
( 18,3 ) بالمائة للسواح من بريطانيا
( 16,4 ) بالمائة بالنسبة للسواح الألمان
( 16,4 ) بالمائة بالنسبة للسواح الإسبان
كما سجلت هذه الإيرادات تراجعا بنسبة ( 43 ) بالمائة في مطلع 2001 جراء أحداث
11 سبتمبر , و حصل شغور كبير في الغرف الفندقية , و بالذات في ( أغادير ) التي
تضررت الفنادق فيها , و سجلت انخفاضا في نسبة الاشغال بنسبة ( 26 ) بالمائة .
لقد سجل قطاع السياحة في المغرب تراجعا بنسبة ( 15 ) بالمائة و ( 20 ) بالمائة عام
2001 رغم ارتفاع العائدات السياحية خلال الأشهر التسعة الأولى منه ( 2,1 مليار
دولار أي 23,9 مليار درهم مغربي ) , و بنسبة ( 43,7 ) بالمائة مقابل نفس الفترة
من عام 2000 الذي بلغت فيه العائدات السياحية نحو ( 2 ) مليار دولار أمريكي ,
لتحتل السياحة المرتبة الثانية في توفير العملة الصعبة . و عند مقارنتها مع متوسط
العائدات السياحية خلال نفس الفترة في الأعوام 1997 – 1998 – 1999 – 2000
فهي مرتفعة بنسبة ( 90,5 ) بالمائة .
كما خسرت شركة الخطوط الجوية الملكية المغربية حوالي ( 20 ) بالمائة من رحلاتها
الدولية عام 2001 . و فقد القطاع السياحي بالإضافة إلى بعض القطاعات المهمة في
الاقتصاد المغربي قدرتها على التوظيف لصالح البطالة التي بلغت نسبتها في عام
2001 ( 24 ) بالمائة من الفئة النشطة اقتصاديا . وحسب ( المركز المغربي للظرفية
) فان هجمات 11 سبتمبر و تبعاتها قد كلفت الاقتصاد المغربي خسائر بقيمة ( 2,5 )
مليار دولار من اجمالي الناتج المحلي و حوالي ( 1 ) بالمائة خلال سنة 2001 .
المملكة العربية السعودية : أما المشهد السياحي في المملكة العربية السعودية فقد شهد
تغيرا في اتجاهات السياحة الصادرة منها , و تراجعا ملموسا في أعداد الأفواج
السياحية الصادرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا في أعقاب تفجيرات 11
سبتمبر / أيلول . فقد تراجعت حركة السياحة من السعودية إلى لندن بنسبة تتراوح بين
( 40 – 50 ) بالمائة , و إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة ( 80 ) بالمائة , و
تحولت في معظمها إلى الدول السياحية في أوروبا و آسيا . و بحسب احصائيات
السفارة الأمريكية في السعودية فان حركة السفر من السعودية إلى الولايات المتحدة
الأمريكية قد شهدت انخفاضا بنسبة ( 40 ) بالمائة بالنسبة للأسر , و بنسبة ( 10 )
بالمائة بالنسبة لرجال الأعمال خلال فترة الستة أشهر الأولى من عام 2002 مقارنة
بنفس الفترة من عام 2001 . و انخفضت حركة السفر الدولي من و إلى السعودية
بنسبة ( 5 ) بالمائة خلال 2002 , و قد خفضت الخطوط الجوية السعودية عدد
رحلاتها من ( 8 ) رحلات في الأسبوع إلى ( 2 ) رحلة فقط .
ماليزيا : كانت مساهمة القطاع السياحي الماليزي في الناتج المحلي لعام 2001 بمقدار
( 5,5 ) مليار دولار أمريكي . و استقبلت فيه نحو ( 15,5 ) مليون سائح مقابل (14,5 )
مليون سائح في عام 2000 , بفارق ( 1,0 ) مليون سائح . وقد ازدادت
تدفقات السواح إليها من الدول الإسلامية , و الدول العربية على وجه الخصوص , مثل
دول الخليج العربي التي كانت مصدرا ل ( 120000 ) سائح , شدوا الرحال إلى
ماليزيا في عام 2001 , و كانت الوجهة السابقة بالنسبة لمعظمهم قبل الأحداث في
الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الأوروبية .
تركيا : أما تركيا فهي الأخرى كانت البديل المناسب للكثير من سواح الدول العربية
الذين يمموا تجاهها في موسم الصيف 2001 , فقد زارها ( 30000 ) سائح خليجي
في الأشهر التسعة الأولى من عام 2001 بزيادة نسبتها ( 71 ) بالمائة بالمقارنة مع
نفس الفترة من عام 2000 . و كانت انفاقاتهم من أعلى الانفاقات بالمقارنة مع بقية
السواح من البلدان الأخرى , و على النحو الآتي : -
( 19474 ) سائح من المملكة العربية السعودية بزيادة ( 35 ) بالمائة
( 5077 ) سائح من الكويت بزيادة ( 100 ) بالمائة
( 3266 ) من الامارات العربية المتحدة
( 2153 ) سائح من مملكة البحرين بزيادة ( 200 ) بالمائة
و بحسب ( أي . بي . كي ) المؤسسة المعنية بالدراسات السياحية فان الانفاقات
الخليجية على السياحة في عام 2001 قد شكلت نسبة ( 5,6 ) بالمائة من اجمالي
العائدات السياحية على نطاق العالم و البالغة ( 476 ) مليار دولار امريكي , و كانت
بقيمة ( 27 ) مليار دولار . وهي عائدات سياحية غير قليلة نظرا لارتفاع انفاقات
السائح الخليجي . الأمر الذي دفع بعض الدول مثل تركيا و ماليزيا و لبنان و المغرب
و تونس و تايلاند إلى تبني سياسات تسويقية خاصة , وجهت إلى السواح من دول
الخليج العربي لتعويض بعض خسائرها جراء أحداث 11 سبتمبر / أيلول 2001 . و
الاحصائيات التالية تمثل عدد الرحلات السياحية المقضية من قبل سواح من دول
الخليج العربي إلى مختلف دول العالم في عام 2001 : -
السعوديون ( 4,8 ) ملايين رحلة سياحية
الاماراتيون ( 1,8 ) مليون رحلة سياحية
الكويتيون ( 1,3 ) مليون رحلة سياحية
البحرينيون ( 0,4 9 مليون رحلة سياحية
القطريون و العمانيون ( 0,7 ) مليون رحلة سياحية
أما عدد الليالي السياحية المقضية من قبلهم في فنادق و منشآت الايواء الأخرى
الموزعة في مختلف بلدان العالم عام 2001 فقد بلغت ( 200 ) مليون ليلة سياحية , و
منها : -
السعوديون ( 108 ) ملايين ليلة سياحية
الاماراتيون ( 38 ) مليون ليلة سياحية
الكويتيون ( 31 ) ملايين ليلة سياحية
البحرينيون ( 5 ) ملايين ليلة سياحية
البقية ( 19 ) مليون ليلة سياحية
إسرائيل : كان قطاع السياحة الإسرائيلي قد تلقى ضربة مؤلمة جراء الانتفاضة الثانية
للشعب الفلسطيني البطل في عام 2000 التي تسببت بادخاله في نفق مظلم و أوقعته في
أزمة فعلية , حتى وصلت خسائره إلى ( 460,7 ) مليون دولار أمريكي , و سرح
آلاف العمال من قطاع الضيافة و المطاعم , و من ضمنهم ( 12000 ) عامل من
قطاع الايواء فقط حسب صحيفة ( معاريف ) , مشيرة بان ( الأزمة السياحية ) التي
عاشتها إسرائيل قد تفاقمت بفعل أحداث 11 سبتمبر 2001 . قال ( آفي ايليه ) رئيس
( اتحاد أرباب الفنادق ) في تصريح له إلى نفس الصحيفة : ( إن السياحة الوافدة
لإسرائيل في الأشهر القادمة ستكون صفرا , في هذه الأيام من الصعب تقدير كم عدد
الفنادق التي ستغلق , و كم عدد العمال الذين سيقالون , و من الواضح انه إذا لم يكن
هناك حل سريع فإن عمليات تسريح العمالة ستشكل الآلاف ) . و حسب بيان ( المكتب
المركزي للإحصاء ) في إسرائيل فان حجم السياحة الوافدة قد انخفضت في عام
2001 إلى ( 870000 ) سائح لا غير مقابل ( 1,7 ) مليون سائح في عام 2000 ,
و من ( 183000 ) سائح شهريا إلى ( 104000) سائح فقط .
بالإضافة إلى تراجع حجوزات المجموعات السياحية للغرف الفندقية خلال أشهر
الصيف 2001 بنسبة ( 50 % ) بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2000 . و غلقت
أكثر من ( 3000 ) غرفة فندقية لتراجع الحجوزات عليها بنسبة ( 42 % ) .
ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر لتزيد الطين بلة , و لتوجه ضربة أخرى إلى هذا القطاع
الحيوي بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي , و لتدخله أقوى ( أزمة سياحية ) يشهدها قطاع
السياحة الإسرائيلي على الاطلاق , فارتفعت خسائره إلى ( 2,4 ) مليار دولار أمريكي
, و بلغت نسبة البطالة ( 10,2 ) بالمائة , و تمثل أعلى نسبة بطالة في إسرائيل , و
ذلك بعد ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى ( 258000 ) عاطل في عام 2001 . و
كانت هذه العوامل جد كافية لادخال الاقتصاد الإسرائيلي مرحلة ركود حقيقية جراء : -
أولا : التباطوء في أداء الاقتصاد العالمي .
ثانيا : اندلاع الانتفاضة الثانية للشعب الفلسطيني .
ثالثا : هجمات 11 سبتمبر / أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية .
المنطقة العربية : أما تداعيات هجمات 11 سبتمبر على عموم السياحة في المنطقة
العربية فقد تجلت من خلال : -
أولا : انخفاض السفر الجوي من و إلى المنطقة العربية بنسبة قدرت ب ( 35 ) بالمائة
عقب الأحداث , مما دفع الكثير من شركات الطيران إلى تقليص عدد رحلاتها و الغاء
بعض خطوطها , الأمر الذي ينطوي على الكثير من الخسائر .
ثانيا : تكبدت شركات الطيران لدول المنطقة خسائر قدرتها منظمة السياحة العربية ب
( 10 ) بلايين دولار أمريكي بنهاية عام 2001 .
ثالثا : تكبد القطاع السياحي في العالم العربي لخسائر قدرت بأكثر من ( 10 ) بلايين
دولار بنهاية العام المذكور . علما بأن المقدر من الدخل المباشر و غير المباشر لهذا
القطاع كان ( 60 ) مليار دولار . و كان عدد السياح الذين تم استقبالهم في الدول
العربية في عام 200 بحدود ( 30 ) مليون سائح , أنفقوا قرابة ( 21 ) بليون دولار .
رابعا : انخفاض معدل اشغال الغرف الفندقية في بعض الدول العربية النشطة سياحيا ,
مثل مصر و لبنان و الأردن و الامارات العربية المتحدة ( دبي ) بنسب مختلفة تتراوح
بين ( 30 ) بالمائة و ( 70 ) بالمائة في عام 2001 , و هي نسب عالية كما يلاحظ و
تفضي إلى الكثير من الخسائر .
خامسا : تكبد شركات الطيران في ( 16 ) دولة عربية لخسائر تتراوح بين ( 0,5 ) و
( 1,0 ) مليار دولار أمريكي خلال عام 2001 و النصف الأول من عام 2002 .
سادسا : كما شهدت حركة الطيران في قطاع السياحة و السفر انخفاضا نسبته بين (
15 ) بالمائة و ( 20 ) بالمائة خلال نفس الفترة بحسب تقديرات الهيئة المذكورة .
سابعا : تسريح آلاف العمال المشتغلين بقطاع السياحة و القطاعات المرتبطة بها , مثل
النقل , ليساهم ذلك في تفاقم مشكلة العمالة العربية التي تعرضت إلى ضغوط جراء هذه
الأحداث . و قفزت أرقامها إلى ( 18 ) مليون شخص بنهاية عام 2001 , أي ما
يعادل ( 20 ) بالمائة من مجموع القوى العاملة العربية .
ثامنا : نمو السياحة البينية بالدول العربية لحصول تحولات في اتجاهات السياحة
العربية الصادرة إلى الدول الغربية , و بحسب دراسة صادرة عن جامعة الدول العربية
عام 2001 فان هذه السياحة قد بلغت ( 42 ) بالمائة خلال ثلاثة أعوام السابقة .
عالميا : أما انعكاسات تفجيرات 11 سبتمبر / أيلول 2001 على خارطة السياحة
العالمية فقد وصفها ( غراهام واسن ) نائب رئيس المجلس الدولي للسياحة و السفر
بقوله : ( نواجه الآن أزمة مريعة أكثر من حرب الخليج عام 1991 عندما انخفضت
حركة الملاحة الجوية بنسبة 1,5 % , و سيؤدي هذا الانخفاض إلى اختفاء 8,8 مليون
وظيفة في العالم , و إلى تراجع اجمالي الناتج للقطاع بنسبة 1,7 % ) . و قد جاءت
على النحو الآتي : -
أولا : حصول ركود سياحي ملحوظ في السياحة العالمية , و انخفاض الطلب العالمي
على السياحة بنسبة ( 4,7 ) بالمائة في عام 2001 و عام 2002 بحسب ( المجلس
الدولي للسياحة و السفر ) .
ثانيا : انخفاض أعداد السياح على مستوى العالم في نهاية عام 2001 بنسبة ( 3,1 )
بالمائة بالمقارنة مع عام 2000 بحسب المنظمة المذكورة .
ثالثا : حصول تغير ملموس في اتجاهات السفر لدى السواح من مختلف بلدان العالم , و
تفضيل بلدان من آسيا و أوروبا و أفريقيا لغرض السياحة على الولايات المتحدة
الأمريكية .
رابعا : ارتفاع تكاليف السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة للسواح من الدول
الأوروبية بسبب الضغوط على الدولار الأمريكي مقابل اليورو بعد تحسن سعر صرف
الأخير مقابل العملة الأمريكية .
خامسا : انخفاض حجم العمالة في قطاع السياحة على مستوى العالم إلى ( 170 )
مليون شخص عام 2002 مقابل ( 180 ) مليون شخص عام 2001 و بفارق ( 10 )
ملايين شخص ( 11,5 مليون شخص حسب تقديرات منظمة العمل الدولية ) , و ذلك
بسبب قيام الشركات و المؤسسات السياحية بالاستغناء عن الكثير من العمال تحت
ضغط الظروف الصعبة التي مرت بها جراء الأزمة .
و قد تفاقمت هذه المشكلة بعد تنفيذ هجمات إرهابية عل السياح في بعض المناطق من
العالم عام 2002 , و انتشار مرض التهاب الجهاز التنفسي الحاد غير النمطي ( سارز
) في عام 2003 . فقد حذرت ( منظمة العمل الدولية ) في تقرير لها بعنوان (
تهديدات جديدة لفرص العمل في قطاعي السياحة و السفر 2003 ) صدر في شهر
أيار 2003 ( من ان انخفاض أعداد المسافرين جراء مرض السارز بالإضافة إلى
الركود الاقتصادي العالمي قد يؤديان إلى فقدان خمسة ملايين عامل لوظائفهم في قطاع
السياحة هذا العام . بهذا يخبو التفاؤل الذي ساد في بداية 2003 بأن الأسوأ جراء
أحداث 11 سبتمبر قد انقضى ) .
سادسا : حصول انخفاض في حركة الملاحة الجوية بنسبة ( 20 % - 25 % ) للفترة
من 11 أيلول 2001 و حتى تشرين الثاني 2002 بنسبة ( 35 % ) في الولايات
المتحدة الأمريكية .
سابعا : نمو السياحة الداخلية على نطاق العالم بنسبة ( 10 ) بالمائة , و على حساب
السياحة الدولية بحسب تقرير التصنيف السنوي الصادر عن ( مجلس السفر و السياحة
العالمي ) حول أكثر المناطق السياحية شعبية في العالم عام 2002 .
* عن ( السياحة و الإرهاب ) للباحث , دار نشر كريستال , أربيل – العراق 2011 .