رسالة غانية ملحيس الى يحيى بركات
الصديق العزيز يحيى بركات
قرأت مقالك المضيء كعادتك «العودة إلى الركام»، وللمفارقة أنه تزامن مع نشر مقالي «معجزة غزة» بعد نشرك بدقيقة واحدة فقط، كأن الفكرة كانت تعبر الأثير بيننا تبحث عن مأواها في كلمتين.
لم أكن أظن أن لتوارد الأفكار هذا السرَّ الخفي، حتى أيقنت أن التوأمة ليست شأن الأرواح وحدها، بل للعقول أيضا نصيب من اللقاء العميق، عبر المسافة والصمت.
مودتي واحترامي.
غانية ملحيس 10/10/2025
///
- رسالة يحيى بركات
توأمة الضوء بين الركام والفكرة
مساء الخير د. غانية،
قرأت مقالك كما تُقرأ مرآة تعرف وجهها قبل أن تُشرق عليها.
كلماتك لم تكن موازيةً لما كتبت، بل كانت الجزء الغائب من الصورة ذاتها،
كأن الفكرة خرجت من بين الأنقاض تبحث عن من يكتبها،
فانقسمت بيننا — نصفها في عيني طفلٍ يحمل قفص الحمام،
ونصفها في تأملاتك التي جعلت من الركام فلسفةً للوجود.
ما حدث بيننا ليس توارد خواطر، بل توارد أرواحٍ التقت عند النقطة نفسها التي تسمّى غزة.
كتبتِها أنتِ كفكرةٍ خالدةٍ في الوعي الإنساني،
وكتبتُها أنا كجسدٍ يمشي فوق الرماد كي يثبت أنه حيّ.
لقاؤنا لم يكن اتفاقًا في الرأي، بل توزيع أدوارٍ في مشهدٍ واحدٍ طويلٍ اسمه الوعي الفلسطيني.
كنتِ في النص العقل الذي يُفسّر النور،
وكنتُ أنا الكاميرا التي تلتقط شرارته الأولى.
أنتِ رفعتِ المعاناة إلى مرتبة الفلسفة،
وأنا أنزلتُها إلى الأرض، بين التراب والأقدام الحافية،
حيث يولد الإيمان بالفعل لا بالكلام.
غزة التي كتبتِ عنها بملامحها الكنعانية وروحها الفلسفية،
هي ذاتها التي رأيتها في عيون العائدين،
تنهض من تحت الركام وتقول للعالم:
“هنا كانت البداية، وهنا ستكون دائمًا البداية.”
نصّك أضاف للّقطة بُعدها الرابع،
جعل الصورة تفكّر، والصمت يتكلم،
وأكّد أن الكلمة حين تُكتب بصدقٍ يمكن أن تُعيد للحجارة معناها،
وللإنسان قدرته على أن ينهض من رماده كل صباح.
في هذا التلاقي بين نصّينا، لا أحد يشرح الآخر،
ولا أحد يتقدّم على الآخر،
بل يسيران جنبًا إلى جنبٍ كما تسير لقطتان متتابعتان في مشهدٍ واحد،
تُكمل الواحدة ما لا تستطيع الأخرى أن تقوله وحدها.
كل الاحترام والتقدير د. غانية،
ومودّتي التي تعرف مكانها في القلب والعقل معًا.
مقال د.غانيه ملحيس
www.facebook.com
مقالي الذي سبق مقال د.غانيه بدقيقه .
www.facebook.com
يحيى بركات – مخرج وكاتب سينمائي
10 تشرين الأول / أكتوبر 2025
***
الصديق العزيز يحيى بركات
قرأت مقالك المضيء كعادتك «العودة إلى الركام»، وللمفارقة أنه تزامن مع نشر مقالي «معجزة غزة» بعد نشرك بدقيقة واحدة فقط، كأن الفكرة كانت تعبر الأثير بيننا تبحث عن مأواها في كلمتين.
لم أكن أظن أن لتوارد الأفكار هذا السرَّ الخفي، حتى أيقنت أن التوأمة ليست شأن الأرواح وحدها، بل للعقول أيضا نصيب من اللقاء العميق، عبر المسافة والصمت.
مودتي واحترامي.
غانية ملحيس 10/10/2025
///
- رسالة يحيى بركات
توأمة الضوء بين الركام والفكرة
مساء الخير د. غانية،
قرأت مقالك كما تُقرأ مرآة تعرف وجهها قبل أن تُشرق عليها.
كلماتك لم تكن موازيةً لما كتبت، بل كانت الجزء الغائب من الصورة ذاتها،
كأن الفكرة خرجت من بين الأنقاض تبحث عن من يكتبها،
فانقسمت بيننا — نصفها في عيني طفلٍ يحمل قفص الحمام،
ونصفها في تأملاتك التي جعلت من الركام فلسفةً للوجود.
ما حدث بيننا ليس توارد خواطر، بل توارد أرواحٍ التقت عند النقطة نفسها التي تسمّى غزة.
كتبتِها أنتِ كفكرةٍ خالدةٍ في الوعي الإنساني،
وكتبتُها أنا كجسدٍ يمشي فوق الرماد كي يثبت أنه حيّ.
لقاؤنا لم يكن اتفاقًا في الرأي، بل توزيع أدوارٍ في مشهدٍ واحدٍ طويلٍ اسمه الوعي الفلسطيني.
كنتِ في النص العقل الذي يُفسّر النور،
وكنتُ أنا الكاميرا التي تلتقط شرارته الأولى.
أنتِ رفعتِ المعاناة إلى مرتبة الفلسفة،
وأنا أنزلتُها إلى الأرض، بين التراب والأقدام الحافية،
حيث يولد الإيمان بالفعل لا بالكلام.
غزة التي كتبتِ عنها بملامحها الكنعانية وروحها الفلسفية،
هي ذاتها التي رأيتها في عيون العائدين،
تنهض من تحت الركام وتقول للعالم:
“هنا كانت البداية، وهنا ستكون دائمًا البداية.”
نصّك أضاف للّقطة بُعدها الرابع،
جعل الصورة تفكّر، والصمت يتكلم،
وأكّد أن الكلمة حين تُكتب بصدقٍ يمكن أن تُعيد للحجارة معناها،
وللإنسان قدرته على أن ينهض من رماده كل صباح.
في هذا التلاقي بين نصّينا، لا أحد يشرح الآخر،
ولا أحد يتقدّم على الآخر،
بل يسيران جنبًا إلى جنبٍ كما تسير لقطتان متتابعتان في مشهدٍ واحد،
تُكمل الواحدة ما لا تستطيع الأخرى أن تقوله وحدها.
كل الاحترام والتقدير د. غانية،
ومودّتي التي تعرف مكانها في القلب والعقل معًا.
مقال د.غانيه ملحيس
Log in to Facebook
Log in to Facebook to start sharing and connecting with your friends, family and people you know.
أبناء فلسطين في الشتات | Facebook
يحيى بركات – مخرج وكاتب سينمائي
10 تشرين الأول / أكتوبر 2025
***