ناعم زينب جيهان - الكاتبة آية مراد – حين يكتب النور بلغة القلب

من خنشلة، مدينة الجبال والهواء النقي، ولدت الكاتبة آية مراد في 12 مارس 2005، غير أن خطواتها الأدبية تنبض اليوم من العاصمة الجزائرية حيث تُقيم وتتابع دراستها الجامعية في تخصص الأدب العربي – دراسات نقدية. آية حاصلة على شهادة البكالوريا شعبة علوم تجريبية (دفعة 2023)، وقد وجدت في اللغة العربية وطنًا لروحها، وفي الأدب جسرًا يصل الفكر بالوجدان.
آية مراد ليست مجرد كاتبة عابرة في فضاء الحروف، بل روح تؤمن بأن الكتابة عبادة بالقلم، وأن الكلمة حين تُكتب بصدقٍ تصبح نورًا يهدي القلوب. بدأت شغفها بالكتابة منذ صغرها، حين كانت تبحث عن معنى الهدوء في عالمٍ صاخب، فوجدته في الورق، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف عن الإنصات لنبض الكلمات التي تجمع بين العمق الإيماني والأسلوب الأدبي الرفيع.
تُعرف آية بأسلوبها الهادئ والعميق الذي يمزج بين الإلهام الروحي والتأمل الإنساني. فهي لا تكتب لتُعلّم، بل لتواسي وتلهم، وكأن حروفها رسائل دفءٍ وطمأنينة تمسّ القلب برفق، وتوقظ فيه شوقًا للنور، ولله، وللحياة بمعناها الأجمل.
أصدرت الكاتبة ثلاثة مؤلفات مميزة شكّلت محطات مضيئة في رحلتها الأدبية والروحية:
الكتاب الأول: "محطات من نور – رحلتي مع قيم المرأة المسلمة"
هو باكورة أعمالها الورقية، وقد لاقى صدى واسعًا بين القراء الذين وصفوه بأنه كتاب “يُقرأ أكثر من مرة”. تتنقل فيه آية بين محطات تأملية واجتماعية وروحية لتغرس في القارئ يقينًا بأن النور يُولد من رحم الظلمة، وأن الإيمان طريق النجاة مهما اشتدت العتمة.
الكتاب الثاني: "ومضات من نور"
امتداد طبيعي للرحلة الأولى، لكنه أكثر تكثيفًا وعمقًا. هو عمل إلكتروني يضم ومضات فكرية قصيرة، أشبه بإشراقاتٍ روحية توقظ القلب في لحظة. بين صفحاته تتناول الكاتبة موضوعات مثل التوبة، أثر الكلمة، والرفقة الصالحة، بلغةٍ بليغةٍ بسيطة تناسب روح الجيل الجديد.


1760252884803.png

الكتاب الثالث: "لك معلمتي، لك معلمي"
رسالة وفاء وامتنان صادقة موجهة لكل من علّمها حرفًا أو فتح أمامها درب النور. كتبت آية في مقدمته: “هذا الكتاب ليس مجرد كلمات، بل رسالة امتنان لكل من حمل همّ التعليم، وسكب من نوره في عقولنا حتى صرنا نكتب ونفكر ونحلم.”
آية مراد ليست فقط كاتبة، بل مشروع وعي ورسالة تربوية، تحلم بأن تُسهم في النهضة الأدبية النسائية الجزائرية، وأن تصبح أستاذة أدب عربي تنشر النور في عقول طلابها، وتزرع فيهم حبّ الحرف واللغة والمعنى. كما تطمح إلى تجديد أساليب تدريس العربية لتكون لغةً قريبة من القلب قبل أن تكون مادة دراسية جامدة.
تقول آية عن نفسها:

“بين المحطات والومضات، أكتب لأضيء الطريق لمن أضاعوا البوصلة،


وأذكّر نفسي أن الكلمة حين تُكتب لله، تُصبح نورًا لا ينطفئ.”
بهذا الإيمان العميق، تمضي آية مراد بخطواتٍ ثابتة بين الفكر والنور، تجمع بين التواضع والطموح، لتكون صوتًا من الجيل الجديد الذي يكتب ليُصلح، ويُنير، ويُحبّ الحياة بمعناها الأسمى.
Djihane

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى