. السيرة والنشأة: من قلم الخيزران إلى الشاشة الرقمية
يُعد مراد بطرس أحد أبرز الرسامين والخطاطين ومصممي الحروف العرب في العصر الحديث. ولد في لبنان وتلقى تدريبه المبتدئ على يد كبار أرباب الحرف الكلاسيكي، ليجمع مبكراً بين الوعي الدقيق بالقواعد التشريحية للحرف العربي وبين علوم التصميم والتواصل البصري.
في سبعينيات القرن الماضي، انتقل إلى لندن وأسس مع زوجته ومصممة الجرافيك أرليت بطرس مؤسسة Boutros Fonts، والتي غدت معقلاً لتطوير الخطوط العربية الرقمية وتطويعها لخدمة البرمجيات الحديثة، ومؤسسات الإعلام، والعلامات التجارية العالمية.
. تطوير الخط الكوفي: استلهام المشرقي والغزني بروح معاصرة
شكل الخط الكوفي تاريخياً التحدي الأكبر أمام المصممين الرقميين؛ فهو خط هندسي، صلب، وذو جذور ضاربة في التاريخ. وقد وجد بطرس ضالته الجمالية في الخط الكوفي المشرقي ورافده الغزني (نسبة إلى الدولة الغزنوية في القرن الخامس الهجري)، وهو طراز تميز بألفاته النحيفة الشاهقة وحروفه الهابطة (كالراء والنون والياء) الممتدة بانحناءات سفلية معقوفة كالسنارة.
نجح مراد بطرس في إعادة ابتكار هذا الموروث من خلال فلسفة تقوم على:
تفكيك الصلابة: اختزال التعقيد القديم مع الإبقاء على الهيكل الرأسي الحاد للحروف.
توسيع الفراغات الداخلية : لضمان عدم تداخل الحبر الرقمي عند البث عبر التلفزيون أو الشاشات ذات الدقة المختلفة.
الدمج بين الاستقامة والانسيابية: تطعيم الحواف القائمة بلمسات ناعمة في نهايات الحروف (كالعقوف والسنانير)، مما أعاد للخط الكوفي مرونته الشاعرية دون الإخلال بهيبته التاريخية.
. خط قناة العربية: الابتكار والاسم الفني
عندما أرادت إدارة قناة "العربية" تحديث هويتها البصرية ليصبح لها طابع إخباري رصين وفريد، أسنِدت المهمة لـ مراد بطرس، فابتكر عائلة خطية محصورة حصرياً للقناة.
اسم الخط: يُعرف هذا الخط داخل أروقة التصميم والهوية البصرية باسم Boutros Al-Arabiya (أو خط العربية الرقمي).
المميزات البصرية للعناوين:
الألفات واللامات المرتفعة: تمنح العنوان التلفزيوني شبهاً بالصروح المعمارية، مما يعطي للأخبار حس الشدة والوضوح.
نهايات التشييع والتأذين: تلك الانحناءة الرقيقة الممتدة في أواخر الكلمات (مثل راء تختار أو نون تكون)، والتي تعكس دقة الخطاط الكلاسيكي حين يختم رسته بقوس ناعم يُريح العين ويشير إلى نهاية المفردة.
خلاصة
لم يقتصر دور مراد بطرس على تقديم طقم خطي آلي لطباعة الكلمات، بل نقل روح الخطاط العربي من الورق واللوحة إلى الشاشات التفاعلية. وجعل من خط Boutros Al-Arabiya نموذجاً يُقتدى به في كيفية استثمار تراث الخط الكوفي لصناعة هوية إعلامية حديثة، تزاوج بين الصرامة الهندسية والرقة الجمالية.
facebook sharing button Share
twitter sharing button Post
pinterest sharing button Pin
email sharing button Email
sharethis sharing button Share
يُعد مراد بطرس أحد أبرز الرسامين والخطاطين ومصممي الحروف العرب في العصر الحديث. ولد في لبنان وتلقى تدريبه المبتدئ على يد كبار أرباب الحرف الكلاسيكي، ليجمع مبكراً بين الوعي الدقيق بالقواعد التشريحية للحرف العربي وبين علوم التصميم والتواصل البصري.
في سبعينيات القرن الماضي، انتقل إلى لندن وأسس مع زوجته ومصممة الجرافيك أرليت بطرس مؤسسة Boutros Fonts، والتي غدت معقلاً لتطوير الخطوط العربية الرقمية وتطويعها لخدمة البرمجيات الحديثة، ومؤسسات الإعلام، والعلامات التجارية العالمية.
. تطوير الخط الكوفي: استلهام المشرقي والغزني بروح معاصرة
شكل الخط الكوفي تاريخياً التحدي الأكبر أمام المصممين الرقميين؛ فهو خط هندسي، صلب، وذو جذور ضاربة في التاريخ. وقد وجد بطرس ضالته الجمالية في الخط الكوفي المشرقي ورافده الغزني (نسبة إلى الدولة الغزنوية في القرن الخامس الهجري)، وهو طراز تميز بألفاته النحيفة الشاهقة وحروفه الهابطة (كالراء والنون والياء) الممتدة بانحناءات سفلية معقوفة كالسنارة.
نجح مراد بطرس في إعادة ابتكار هذا الموروث من خلال فلسفة تقوم على:
تفكيك الصلابة: اختزال التعقيد القديم مع الإبقاء على الهيكل الرأسي الحاد للحروف.
توسيع الفراغات الداخلية : لضمان عدم تداخل الحبر الرقمي عند البث عبر التلفزيون أو الشاشات ذات الدقة المختلفة.
الدمج بين الاستقامة والانسيابية: تطعيم الحواف القائمة بلمسات ناعمة في نهايات الحروف (كالعقوف والسنانير)، مما أعاد للخط الكوفي مرونته الشاعرية دون الإخلال بهيبته التاريخية.
. خط قناة العربية: الابتكار والاسم الفني
عندما أرادت إدارة قناة "العربية" تحديث هويتها البصرية ليصبح لها طابع إخباري رصين وفريد، أسنِدت المهمة لـ مراد بطرس، فابتكر عائلة خطية محصورة حصرياً للقناة.
اسم الخط: يُعرف هذا الخط داخل أروقة التصميم والهوية البصرية باسم Boutros Al-Arabiya (أو خط العربية الرقمي).
المميزات البصرية للعناوين:
الألفات واللامات المرتفعة: تمنح العنوان التلفزيوني شبهاً بالصروح المعمارية، مما يعطي للأخبار حس الشدة والوضوح.
نهايات التشييع والتأذين: تلك الانحناءة الرقيقة الممتدة في أواخر الكلمات (مثل راء تختار أو نون تكون)، والتي تعكس دقة الخطاط الكلاسيكي حين يختم رسته بقوس ناعم يُريح العين ويشير إلى نهاية المفردة.
خلاصة
لم يقتصر دور مراد بطرس على تقديم طقم خطي آلي لطباعة الكلمات، بل نقل روح الخطاط العربي من الورق واللوحة إلى الشاشات التفاعلية. وجعل من خط Boutros Al-Arabiya نموذجاً يُقتدى به في كيفية استثمار تراث الخط الكوفي لصناعة هوية إعلامية حديثة، تزاوج بين الصرامة الهندسية والرقة الجمالية.
facebook sharing button Share
twitter sharing button Post
pinterest sharing button Pin
email sharing button Email
sharethis sharing button Share