عزيزي يحيى،
قرأت مقالك “شرم الشيخ… غزة على الهامش… والعالم على المسرح… مشهد بلا بطل”، ورغم كل الصور التي رسمتها بدقة، أرى أن غزة، رغم غيابها الظاهر، هي الحاضر الأبرز على المسرح الدولي.
حين يأتي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في استعراض لافت، يتحول من متوعد بجحيم لا يبقي ولا يذر لغزة - التي لا يزيد عدد سكانها نسبة للولايات المتحدة الأمريكية عن 0.68% من سكان بلاده، ولا تزيد مساحتها عن 0.0037% من مساحة بلاده - إلى صانع سلام وشاهد على المرحلة الأولى من وقف حرب الإبادة الجماعية التي أودت بحياة وجرح أكثر من ربع مليون فلسطيني، أي نحو 10.9% من سكان القطاع، بما يعادل 37 مليون أمريكي نسبة لعدد السكان. ودُمر نحو 80% من المباني السكنية والبنى التحتية في غزة، ونزح سكانها أكثر من مرة، وعادوا كالطوفان إلى ركام بيوتهم لحظة الإعلان عن الاتفاق، قبل أن تصمت آلات القتل.
واستُدعي عشرون من قادة العالم لمناقشة اليوم التالي لإدارة حياة غزة بعد الاتفاق، لتبرز غزة وفلسطين كالحاضر الأكبر على المسرح الدولي، رغم غيابها عن الاحتفال الفولكلوري بتبادل الأسرى والاجتماع الذي يليه. بل ونجحت في إقصاء إسرائيل ومنعها من المشاركة.
ربما المشهد الأهم على المسرح الدولي هو بروز الحضور الطاغي للقضية الفلسطينية. المقاومة الغزية الباسلة، والصمود الأسطوري لحاضنتها الشعبية، كشفت خطورة العقل الأداتي الغربي الاستعماري المهيمن، ليس على فلسطين والعالم العربي والإقليمي فحسب، بل على العالم بأسره، بما في ذلك الشعب الأمريكي وشعوب الغرب والعالم. غزة أخرجت المارد من القمقم، وفرضت نفسها كقوة لا يمكن تجاوزها.
غزة وفلسطين المدماة ما تزال تسيطر على كل حركة على خشبة المسرح، والقاتل والوسطاء يأتون صاغرين ليشهدوا على ذلك. غزة تحمل الركام والطفل اليتيم والأم والأب الثكالى، وتظل محور كل خطاب، محور كل مفاوضة، ومحور كل حساب سياسي عالمي. شعوب العالم تلتف حولها، والكل يستلهم قدرة غزة الضعيفة، ويعيد ترتيب نفسه.
حتى حين تظهر القمم كاحتفالات بروتوكولية أو عروض دبلوماسية، هذا الغياب الظاهري لغزة وفلسطين ليس فراغًا، بل حضور قسري يفرض نفسه على كل صورة وكل خطاب.
أنت وصفت القاعة، الستائر، القادة، الضوء، والابتسامات المرقّمة. لكن المشهد الحقيقي لا يُحجب بالستائر، ولا يمحى بطبقات الضوء الاصطناعي. غزة وفلسطين في صمتها ومعاناتها، تكتب السيناريو الحقيقي للسلام أو الحرب، وتحدد من يُسمح له بأن يكون في الصورة ومن يُهمل.
حين تُغلق الكاميرات وتبتعد الطاولات، يظل الفلسطيني حاضرًا: ليس في البروتوكول، بل في المقاومة، والصمود، والذاكرة، والقدرة على فرض الواقع على المسرح الدولي. غزة ليست مجرد قلب القصة الفلسطينية، بل رمز القوة الأخلاقية والسياسية الذي يعيد تشكيل العالم كله.
لهذا، يا صديقي، يمكن القول إن المشهد بلا بطل في شرم الشيخ، هو في الوقت نفسه مشهد حضور غزة القاهر، الغائب الحاضر، الذي يكتب التاريخ بصموده قبل توقيع أي ورقة.
قرأت مقالك “شرم الشيخ… غزة على الهامش… والعالم على المسرح… مشهد بلا بطل”، ورغم كل الصور التي رسمتها بدقة، أرى أن غزة، رغم غيابها الظاهر، هي الحاضر الأبرز على المسرح الدولي.
حين يأتي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في استعراض لافت، يتحول من متوعد بجحيم لا يبقي ولا يذر لغزة - التي لا يزيد عدد سكانها نسبة للولايات المتحدة الأمريكية عن 0.68% من سكان بلاده، ولا تزيد مساحتها عن 0.0037% من مساحة بلاده - إلى صانع سلام وشاهد على المرحلة الأولى من وقف حرب الإبادة الجماعية التي أودت بحياة وجرح أكثر من ربع مليون فلسطيني، أي نحو 10.9% من سكان القطاع، بما يعادل 37 مليون أمريكي نسبة لعدد السكان. ودُمر نحو 80% من المباني السكنية والبنى التحتية في غزة، ونزح سكانها أكثر من مرة، وعادوا كالطوفان إلى ركام بيوتهم لحظة الإعلان عن الاتفاق، قبل أن تصمت آلات القتل.
واستُدعي عشرون من قادة العالم لمناقشة اليوم التالي لإدارة حياة غزة بعد الاتفاق، لتبرز غزة وفلسطين كالحاضر الأكبر على المسرح الدولي، رغم غيابها عن الاحتفال الفولكلوري بتبادل الأسرى والاجتماع الذي يليه. بل ونجحت في إقصاء إسرائيل ومنعها من المشاركة.
ربما المشهد الأهم على المسرح الدولي هو بروز الحضور الطاغي للقضية الفلسطينية. المقاومة الغزية الباسلة، والصمود الأسطوري لحاضنتها الشعبية، كشفت خطورة العقل الأداتي الغربي الاستعماري المهيمن، ليس على فلسطين والعالم العربي والإقليمي فحسب، بل على العالم بأسره، بما في ذلك الشعب الأمريكي وشعوب الغرب والعالم. غزة أخرجت المارد من القمقم، وفرضت نفسها كقوة لا يمكن تجاوزها.
غزة وفلسطين المدماة ما تزال تسيطر على كل حركة على خشبة المسرح، والقاتل والوسطاء يأتون صاغرين ليشهدوا على ذلك. غزة تحمل الركام والطفل اليتيم والأم والأب الثكالى، وتظل محور كل خطاب، محور كل مفاوضة، ومحور كل حساب سياسي عالمي. شعوب العالم تلتف حولها، والكل يستلهم قدرة غزة الضعيفة، ويعيد ترتيب نفسه.
حتى حين تظهر القمم كاحتفالات بروتوكولية أو عروض دبلوماسية، هذا الغياب الظاهري لغزة وفلسطين ليس فراغًا، بل حضور قسري يفرض نفسه على كل صورة وكل خطاب.
أنت وصفت القاعة، الستائر، القادة، الضوء، والابتسامات المرقّمة. لكن المشهد الحقيقي لا يُحجب بالستائر، ولا يمحى بطبقات الضوء الاصطناعي. غزة وفلسطين في صمتها ومعاناتها، تكتب السيناريو الحقيقي للسلام أو الحرب، وتحدد من يُسمح له بأن يكون في الصورة ومن يُهمل.
حين تُغلق الكاميرات وتبتعد الطاولات، يظل الفلسطيني حاضرًا: ليس في البروتوكول، بل في المقاومة، والصمود، والذاكرة، والقدرة على فرض الواقع على المسرح الدولي. غزة ليست مجرد قلب القصة الفلسطينية، بل رمز القوة الأخلاقية والسياسية الذي يعيد تشكيل العالم كله.
لهذا، يا صديقي، يمكن القول إن المشهد بلا بطل في شرم الشيخ، هو في الوقت نفسه مشهد حضور غزة القاهر، الغائب الحاضر، الذي يكتب التاريخ بصموده قبل توقيع أي ورقة.