خالد محمد مندور - القلب قبل العقل احيانا

فى حالتنا القلب يأتي اولا ودائما فيما يتعلق بهذه الحرب . لقد صبر الشعب المصرى و ضحى كثيرا و انتظرها بفارغ الصبر ، فاجبر زعيما مهزوما على البقاء و قيادة اعادة البناء للتحرير ، وايد ودعم حرب الثلاث سنوات وقبل خسائرها ، و عندما حانت اللحظة المنتظرة انطلق الابناء و الاباء و الاخوة و معهم قلوب كل من كان فى الخلف ، حتى اللصوص توقفوا عن السرقة، من اجل الثأر واسترداد الكرامة المفقودة . سطر الابطال أداءا مذهلا و قدموا تضحيات تفوق الخيال ، ووقعنا جميعا فى غرامهم من اول الفريق اول عبد المنعم رياض إلى عبد العاطى صائد الدبابات و باقى بمدافعة المائية التي أذابت الغرور الإسرائيلي و الطيار سليمان ضيف الله بصرخته " و دينى ما هسيبه " وهو يشتعل نارا . حتى كبار القادة فى اختلافاتهم ، هل نطور الهجوم ؟ ومتى و كيف ؟ و الثغرة و اللواء 25 المدرع و احمد بدوى و فؤاد عزيز غالى ، وقعنا جميعا فى غرامهم .
الوطن يحارب بكل خلجة فى بدنه و كرامته المصابين ، و غاب العقل البارد الكالح الكئيب وسط هذا الجموح العاطفى الغلاب . فما هي هذه الحرب ؟
هل هي رد على احتلال الأرض من عدو توسعي عنصري مدعوما من قوى عظمى تسيطر على العالم بقوتها الاقتصادية و العسكرية ؟ ام ماذا ؟
و برغم مرور كل هذه الأعوام الطويلة مازلنا ندور وسط الحلقة العاطفية الغلابة ونسينا ان الحرب هى امتداد للسياسة بوسائل أخرى ، وأن صيد الديك الرومى سنة 67 ، بالتعبير الأمريكى ، كان جزءا من صراع ممتد منذ حرب 56 حول الدور الاقليمى و الدولى لهذه الدولة المحورية الشديدة الأهمية لتوازنات و صراعات القوى العظمى ، لاقتسام وإعادة اقتسام العالم.
ان النظر الى حرب 73 بمعزل عن رؤية المسار الكلى للصراع مع و حول بلادنا ، يديم النقاشات و الاختلافات حول مسارها ووقائعها ، ويخفي الحقائق المادية الكالحة ويطمس طبيعة الأهداف المستقبلية الهائلة التي تنتظرنا ، إذا كنا حقا نريد لبلادنا أن تتقدم وأن تلتحق بالمستقبل.
بحرب 73 انتهت محاولة كبرى للنهضة وبدأت مرحلة جديدة شديدة الوطأة ، انتظارا لمحاولة اخرى جديدة ، سندفع فيها اثمانا غالية.
لم اكن انوى ان اعلق او اساهم فى النقاشات حول هذه الحرب ، ولكنى اشتعل نارا ، مثلكم جميعا ، ومثل الشهيد طيار سليمان ضيف الله ، اه من حرقة القلب !

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى