10-
الصديق العزيز عادل
ما تثيره خربشتك اليوم غزة 742 عن أسعار الذهب، والحرب، وحكايات الناس في غزة، لا يقف عند حدود المعاش اليومي أو انهيار القيمة النقدية، بل يكشف عن الشرخ العميق الذي أحدثه عصر الحداثة المادية في علاقة الإنسان بذاته وبالعالم. فمنذ أن تسيدت المادة على الروح، وتحوّل الوعي الإنساني إلى وعي حسابي، صار الإنسان يلهث خلف الغرائز والحاجات، ويقيس وجوده بمقدار ما يملك لا بمقدار ما يكون.
إن ما يحدث اليوم في غزة ليس مأساة بشرية فحسب، بل لحظة كاشفة لانهيار منظومة القيم التي صاغتها الحداثة الغربية، تلك التي اختزلت الإنسان إلى مستهلكٍ قلق، يخاف على ماله أكثر مما يخاف على معنى حياته.
وربما تكون حرب غزة –بما فجّرته من أسئلة الوجود، وبما كشفت عنه من صلابة الروح أمام جفاف المادة- هي الحدث الأخطر على النظام العالمي المادي، لأنها تفتح الوعي الإنساني على سؤال المعنى:
ما قيمة الذهب إن مات الجائع؟
وما جدوى البورصات إن فقد الإنسان إنسانيته؟
إن غزة، وسط ركامها، تعيد تعريف الثروة، وتذكر العالم بأن الروح لا تهزم، حتى حين يُقصف الجسد. ولهذا يستنفر نظام الحداثة المادية كل قواه لإبادة غزة حربا أم سلما .
غانية ملحيس
17/10/2025
Vous avez envoyé
رسالة من غانية ملحيس الى د. عادل الأسطة
الصديق العزيز عادل ما تثيره خربشتك اليوم غزة 742 عن أسعار الذهب، والحرب، وحكايات الناس في غزة، لا يقف عند حدود المعاش اليومي أو انهيار القيمة النقدية، بل يكشف عن الشرخ العميق الذي أحدثه عصر الحداثة المادية في علاقة الإنسان بذاته وبالعالم...
Aujourd’hui, à 10:07
10:07
Ghania
صباح الخير
رساله من غانية ملحيس إلى عبد الكريم عاشور
الاستاذ عبد الكريم
تحية تقدير وبعد،
قرأت مقالك “يحدث في غزة – فانتازيا!”، فابتسمت أولا، ثم وجدتني أتأمل طويلا في ما وراء الطرافة. لم يكن المشهد مجرد خبر علمي غريب عن زراعة كبد خنزير أو عن حليب الحمير، بل نافذة على واقع أكثر سخرية من الخيال نفسه.
لقد استطعت أن تختصر مأزق الإنسان المعاصر في زمن الحداثة التقنية: ذلك الإنسان الذي حلم بالتحرر من الطبيعة، فإذا به يعود إليها عبر جسد الحيوان، يستعير من الخنزير قلبا وكبدا، ومن الحمير حليبا، ثم يضحك منتشيا بما يظنه “تقدما”.
إنها فانتازيا العلم حين ينفصل عن البوصلة الأخلاقية، فيتحول الجسد الإنساني إلى مشروع للتجريب، والإنسان إلى مخلوق معاد التركيب بين الحيوان والآلة. وما يزيد المفارقة حدّة أن هذه الإنجازات تُحتفى بها في عالم يَقتل في الوقت نفسه الإنسان الحقيقي في غزة، ثم يتباهى بزراعة كبد خنزير لإنقاذ آخر في الغرب.
لقد كنت ساخرا، لكن سخريتك كشفت عمق المأساة. جعلتنا نرى الإنسان الحديث وقد صار يعيش بأعضاء مستعارة من خنزير، ويتغذى على “حليب الحمار”، بينما يفقد ببطء جوهره الإنساني الحقيقي.
دمت ترى ما وراء المشهد، وتكتب من غزة تلك المفارقات التي تعرّي العالم المتحضر من أوهامه.
مودتي واحترامي
غانية ملحيس
19/10/2025
Écrire à Ghania Malhees
الصديق العزيز عادل
ما تثيره خربشتك اليوم غزة 742 عن أسعار الذهب، والحرب، وحكايات الناس في غزة، لا يقف عند حدود المعاش اليومي أو انهيار القيمة النقدية، بل يكشف عن الشرخ العميق الذي أحدثه عصر الحداثة المادية في علاقة الإنسان بذاته وبالعالم. فمنذ أن تسيدت المادة على الروح، وتحوّل الوعي الإنساني إلى وعي حسابي، صار الإنسان يلهث خلف الغرائز والحاجات، ويقيس وجوده بمقدار ما يملك لا بمقدار ما يكون.
إن ما يحدث اليوم في غزة ليس مأساة بشرية فحسب، بل لحظة كاشفة لانهيار منظومة القيم التي صاغتها الحداثة الغربية، تلك التي اختزلت الإنسان إلى مستهلكٍ قلق، يخاف على ماله أكثر مما يخاف على معنى حياته.
وربما تكون حرب غزة –بما فجّرته من أسئلة الوجود، وبما كشفت عنه من صلابة الروح أمام جفاف المادة- هي الحدث الأخطر على النظام العالمي المادي، لأنها تفتح الوعي الإنساني على سؤال المعنى:
ما قيمة الذهب إن مات الجائع؟
وما جدوى البورصات إن فقد الإنسان إنسانيته؟
إن غزة، وسط ركامها، تعيد تعريف الثروة، وتذكر العالم بأن الروح لا تهزم، حتى حين يُقصف الجسد. ولهذا يستنفر نظام الحداثة المادية كل قواه لإبادة غزة حربا أم سلما .
غانية ملحيس
17/10/2025
Vous avez envoyé
رسالة من غانية ملحيس الى د. عادل الأسطة
الصديق العزيز عادل ما تثيره خربشتك اليوم غزة 742 عن أسعار الذهب، والحرب، وحكايات الناس في غزة، لا يقف عند حدود المعاش اليومي أو انهيار القيمة النقدية، بل يكشف عن الشرخ العميق الذي أحدثه عصر الحداثة المادية في علاقة الإنسان بذاته وبالعالم...
Aujourd’hui, à 10:07
10:07
Ghania
صباح الخير
رساله من غانية ملحيس إلى عبد الكريم عاشور
الاستاذ عبد الكريم
تحية تقدير وبعد،
قرأت مقالك “يحدث في غزة – فانتازيا!”، فابتسمت أولا، ثم وجدتني أتأمل طويلا في ما وراء الطرافة. لم يكن المشهد مجرد خبر علمي غريب عن زراعة كبد خنزير أو عن حليب الحمير، بل نافذة على واقع أكثر سخرية من الخيال نفسه.
لقد استطعت أن تختصر مأزق الإنسان المعاصر في زمن الحداثة التقنية: ذلك الإنسان الذي حلم بالتحرر من الطبيعة، فإذا به يعود إليها عبر جسد الحيوان، يستعير من الخنزير قلبا وكبدا، ومن الحمير حليبا، ثم يضحك منتشيا بما يظنه “تقدما”.
إنها فانتازيا العلم حين ينفصل عن البوصلة الأخلاقية، فيتحول الجسد الإنساني إلى مشروع للتجريب، والإنسان إلى مخلوق معاد التركيب بين الحيوان والآلة. وما يزيد المفارقة حدّة أن هذه الإنجازات تُحتفى بها في عالم يَقتل في الوقت نفسه الإنسان الحقيقي في غزة، ثم يتباهى بزراعة كبد خنزير لإنقاذ آخر في الغرب.
لقد كنت ساخرا، لكن سخريتك كشفت عمق المأساة. جعلتنا نرى الإنسان الحديث وقد صار يعيش بأعضاء مستعارة من خنزير، ويتغذى على “حليب الحمار”، بينما يفقد ببطء جوهره الإنساني الحقيقي.
دمت ترى ما وراء المشهد، وتكتب من غزة تلك المفارقات التي تعرّي العالم المتحضر من أوهامه.
مودتي واحترامي
غانية ملحيس
19/10/2025
Écrire à Ghania Malhees