قرأت مقالك حول المقارنة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي والمجتمعات الغربية، ولا بد من التوقف عند نقطتين جوهريتين:
أولا، المقارنة في جوهرها تصبح مضللة إن تجاهلت السياق والظروف التي تصنع الفعل الإنساني والسياسي. فحين يتمتع الإسرائيلي والغربي بحماية دولته وأنظمته، بل ويُمنح حق القتل والاعتداء بذريعة الأمن، فإن الفلسطيني والعربي يُبادان في المقابل على أيدي أعدائه وتتواطأ معها الأنظمة المفترض بها حمايته، أو تصمت . المقارنة هنا لا تصحّ، لأن طرفا محميّ ومسلّح ومُحصّن، بينما الطرف الآخر مجرد من الحماية ومطارد في وجوده نفسه.
ثانيا، ليس من الإنصاف أن ينتقد الحجر بوصفه رمزا للعنف أو العجز. فالحجر في الوعي الفلسطيني لم يكن أداة حرب، بل تعبيرا بدائيا عن إرادة الوجود في وجه آلة مادية عنيفة ومدججة. لم يكن سلاحا بقدر ما كان صرخة في الفراغ العالمي، صرخة تقول: “ما زلت هنا.”
أما الحديث عن “قوى السلام الإسرائيلية” فيجب أن يقاس بميزان الفعل لا بالنوايا، إذ لم نر يوما أن سلاما حقيقيا وُلد من داخل منظومة تستفيد من الاحتلال وتحميه. لا يمكن للضحية أن تتعلم من الجلاد كيف تناضل سلما. النضال المدني الفلسطيني لا يمكن أن يستورد من تجربة الآخر الذي يمنح الإبادة الجماعية مشروعية وحصانة ،
لأنه لا ينمو إلا من تربة الحرية، وهذه لم تمنح للفلسطيني بعد.
السلام الذي يُبنى على التنسيق بين الضحية والجلاد دون تفكيك البنية الاستعمارية للاحتلال، ليس سلاما بل استمرارا أكثر ليونة للهيمنة الاستعمارية ذاتها.
Ghania
تاريخها 18/10/2027
أولا، المقارنة في جوهرها تصبح مضللة إن تجاهلت السياق والظروف التي تصنع الفعل الإنساني والسياسي. فحين يتمتع الإسرائيلي والغربي بحماية دولته وأنظمته، بل ويُمنح حق القتل والاعتداء بذريعة الأمن، فإن الفلسطيني والعربي يُبادان في المقابل على أيدي أعدائه وتتواطأ معها الأنظمة المفترض بها حمايته، أو تصمت . المقارنة هنا لا تصحّ، لأن طرفا محميّ ومسلّح ومُحصّن، بينما الطرف الآخر مجرد من الحماية ومطارد في وجوده نفسه.
ثانيا، ليس من الإنصاف أن ينتقد الحجر بوصفه رمزا للعنف أو العجز. فالحجر في الوعي الفلسطيني لم يكن أداة حرب، بل تعبيرا بدائيا عن إرادة الوجود في وجه آلة مادية عنيفة ومدججة. لم يكن سلاحا بقدر ما كان صرخة في الفراغ العالمي، صرخة تقول: “ما زلت هنا.”
أما الحديث عن “قوى السلام الإسرائيلية” فيجب أن يقاس بميزان الفعل لا بالنوايا، إذ لم نر يوما أن سلاما حقيقيا وُلد من داخل منظومة تستفيد من الاحتلال وتحميه. لا يمكن للضحية أن تتعلم من الجلاد كيف تناضل سلما. النضال المدني الفلسطيني لا يمكن أن يستورد من تجربة الآخر الذي يمنح الإبادة الجماعية مشروعية وحصانة ،
لأنه لا ينمو إلا من تربة الحرية، وهذه لم تمنح للفلسطيني بعد.
السلام الذي يُبنى على التنسيق بين الضحية والجلاد دون تفكيك البنية الاستعمارية للاحتلال، ليس سلاما بل استمرارا أكثر ليونة للهيمنة الاستعمارية ذاتها.
Ghania
تاريخها 18/10/2027