رسالة جوابية من خالد عطية لغانية ملحيس (16)

16-


أشكرك على هذا التعليق العميق الذي يُضفي بُعدًا فلسفيًا ومعرفيًا بالغ الأهمية على ما حاولتُ التعبير عنه في مقالي.
أتفق معك تمامًا: ما يُسمّى “ازدواجية المعايير” ليس انحرافًا عن القيم الغربية، بل تعبيرٌ صريح عن بنيتها الأصلية – بنية تمركز الذات واستبعاد “الآخر”، لا كشريك، بل ككائن يُعاد تعريفه وفقًا لمقتضيات الهيمنة.
وأنتِ محقّة تمامًا في وصفك بأن المشكلة ليست في غياب الضمير، بل في طبيعته ومهمّته: ضميرٌ وُلد لحماية الصورة، لا لمحاكمتها.
لكن كما تعرفين جيدًا، كان هدفي من هذا المقال تحديدًا أن أوجّه الخطاب إلى “الداخل الأوروبي”، محاولًا مساءلة هذا الضمير من موقعه، بلغته، وضمن منطقه الظاهري، دون الإغراق في البنية العميقة للحداثة – ليس لأنني أختلف مع هذا التفكيك، بل لأن المقام والمخاطَب اقتضيا هذا النوع من الاختزال.
أقدّر عاليًا ما أضفتهِ من تفكيك ضروري يوسّع أفق النقاش، ويذكّرنا أن المشروع التحرّري لا يكتمل إلا بخروجٍ جذري من منطق الهيمنة، لا باستجداء إصلاحه.
كل الامتنان لمداخلتك الرفيعة، ولإيمانك بأن الحوار الجاد هو أرقى أشكال المقاومة الفكرية في زمنٍ يسطو فيه الضجيج على المعنى.

مودتي وتقديري العميق
خالد عطية
22/10/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى