محمد بشكار - المثقف البروتوكولي..!

لا مِراءَ أن العالم انتقل إلى عالم آخر؛ هكذا نطق وسواس في داخلي دون شيطان، وأنا بالشارقة بالإمارات العربية المتحدة، أُلقي بعض وقود الصور في فرن الفايسبوك، الذي يُنضج الخبر أسرع من حرارة الكهرباء؛ لكن ذهني شَرد في تفكير أبعد من أن يضع رأسه في الشرنقة الضيقة لجَدلِ الوهم والواقع؛ وبالتالي التساؤل: هل قَدَر الناس أن يصيروا عناكب في شبكات معلقة بالهواء؟

30515-c2073e422c6b3016c12448f8cba3e19f.jpg

بل إن ذهني عاد إلى رأسي خوفاً من أن يشرد نائياً في أهواء الأضواء، التي تجعلنا غرباء عن أنفسنا في الحياة اليومية للمجتمع، لأجزم بالاستناد إلى الفكر السقراطي، أن الكلام هو أول الرؤية التي تتحقق بين الناس، وأن الفايسبوك أو كل شبكات التواصل التي قيل عنها، مكرا، اجتماعية، تُحوّل وئيداً أبسط الأشياء التي نملكها في حياتنا، وهو الواقع الذي صار من فَرط مآسيه حضيضاً، إلى ميتافزيقا أخرى، قد نسميها إذا أردنا فلسفتها، بالحياة في مقبرة الفايسبوك ، وهي حتماً إقامة أزلية خلف الطبيعة؛ طبيعتنا الإنسانية التي فقدت؛ الدفء العائلي، جوار الأصدقاء، عمق القراءة التي كانت سفراً لا نهائيا في كتب أثيرة، قبل أن تصير تعليقات مقتضبة أشبه برسائل البرق الحربية؛ فقدنا المثقف الأشبه بالصوفي وهو يمارس حُلولَهُ في هموم الناس والمجتمع، وصار منشورا صباح مساء كسوتيان ناعم على حبل غسيل الفايسبوك، حساسا وعلى أهبة كل الجراح؛ آل إلى دغدغة الشعورات الدفينة، الدفينة جداً.. تحت القفطان، والتسويق الذاتي عبر صور يمكن بالإحالة إلى مرجعية المكر دائما، أن تقرأ في سلوكها الذي تأنف من اقترافه عشائر النمل والنحل، أن صاحبها المتضخم في أَنَاه حد الانفجار، قد لجأ إلى كل أشكال الإبتزاز، ليلتقط صورا في إحدى عواصم العالم، ليس من أجل ثقافة أو حُمُّص، فقط للاستفزاز؛ إنه المثقف البروتوكولي الذي لا يؤمن إلا بعضويته لنفسه، وليس للمجتمع؛ إذا فَعْلِيك بالفَايسبُوكْ لاَ يَغلْبَوكْ..!

(ملحق "العلم الثقافي" 2014/4/10)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى