رسالة من غانية ملحيس إلى عادل الأسطة

13-


الصديق العزيز عادل الأسطة

‎قرأت خربشتك الأخيرة "ما يجب على الناقد فعله" بتأمل، وأتفق معك في توصيفك لحساسية العلاقة بين الكاتب والناقد، غير أنني أرى أن وظيفة النقد تتجاوز البعد الشخصي والعاطفي إلى أفق معرفي وتنويري. فالنقد، في جوهره، ليس خصومة ولا مجاملة، بل فعل تفكير يسعى إلى الارتقاء بالوعي وبالفكر الإبداعي معًا.
‎إن الالتزام بأدب النقد لا يعني أن يستأذن الناقد الكاتب أو ذويه فيما يكتب، بل أن يلتزم بالموضوعية واحترام النص قبل صاحبه، مبتعدا عن المديح السهل كما عن التجريح الشخصي.
‎فحين يُشترط رضا الكاتب على النقد، يفقد النقد مصداقيته ودوره في إعمال العقل وتوليد الأسئلة.
‎فالنقد الموضوعي، سواء أكان اتفاقا لترسيخ فكرة أم اختلافا لدحضها وتوضيح منطلقاتها، هو شرط من شروط التقدّم الفكري والثقافي.
‎أما خشية “إفساد الود” فليست مبررا كافيا لاشتراط موافقة ذوي العلاقة، لما في ذلك من تقييد للعقل النقدي؛ لأن الإبداع الحقيقي لا يخشى النقد، بل يتحاور معه ويتغذّى منه.
‎مع خالص التقدير لك، ولجهدك الدائم في تحريك الأسئلة وإثراء النقاش الثقافي.
غانية ملحيس 6/11/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى