ما أبدأ به هذه المقالة، هو توضيح مفهوم "الحصانة البرلمانية" l'immunité parlementaire ولماذا تم إحدلثُها من طرف المُشرِّع أو الدولة. أولاً وقبل كل شيءٍ، الحصانة البرلمانية هي جزءٌ لا يتجزَّأ من المُكتسبات الديمقراطية les acquis démocratiques.
وهي ضمانةٌ مؤسَّساتية une garantie institutionnelle تكفل لنُوأب الأمة التعبيرَ عن آرائهم حول قضايا المجتمع، بشتى أنواعِها، بدون خوفٍ أو ضغطٍ من أية جهةٍٍ، كيفما كانت. ولهذا، فالحصانة البرلمانية تضمن لنواب الأمة التَّعبيرَ عن آرائهم بكل حرية بعيدا عن كل خوفٍ أو ضغطٍ كيفما كان مصدرُهما. وبعبارةٍ أخرى، الحصانة البرلمانية تحمي نُوابَ الأمة للتعبير عن آرائهم، بكل حرية، حول كل ما من شأنه أن يُلحقَ أضراراً بالحياة اليومية للمواطنين، سواءً كان مصدر هذه الأضرار المجتمع أو مؤسساتُه الاجتماعية والاقتصادية أو السياسات العمومية أو الحكومية أو أية جهة من جهات الحياة العامة. وإذا أردنا أن نكونَ أكثر وضوحاً، الحصانة البرلمانية تحمي نواب الأمة من كل المتابعات القضائية les poursuites judiciaires حتى يقوموا بمهامهم على أحسن وجهٍ داخلَ قبَّة البرلمان.
وهذا يعني أن نوابَ الأمة مسؤولون عن كل كلمة نطقوا بها داخل قبَّة البرلمان وعن كل رأيٍ عبَّروا عنه داخلَ نفس القبة. والحصانة البرلمانية لا يمكن إدراكُها بمثابة إفلاتٍ من العقاب l'impunité. لا أبدا! مجلس النواب، بإمكانِه أن يرفعَ هذه الحصانة عن كل نائبٍ، إذا تبيَّن له أن هذا الأخيرَ ارتكب جريمةً un crime تستحقُّ هذا الرفع أو تمَّ صدورُ حُكمٍ قضائي نهائي في حق نائبٍ من النواب، في قضيةٍ من القضايا.
والحصانة البرلمانية لا تعني أن نوابَ الأمة لهم الحق أن يَصُولوا ويَجُولوا في المجتمع، مُستغلِّين هذه الحصانة للاستقواء على الناس intimidation des gens أو فرض سلطتِهم عليهم les soumettre à leur pouvoir، بطريقةٍ أو أخرى. وفي نهاية المطاف، الحصانة البرلمانية، هي وسيلة un moyen تضمن لنواب الأمة حريةَ أو استقلاليةَ indépendance التعبير عن الآراء، وفي نفس الوقت، تضمن لمجلس النواب تأدية مهامه على أحسن وحهٍ، أي على تأدية مُهمَّة تمثيل الشعب بنزاهة وحُسن نية.
السؤال الذي يُفرَض على المهتمين بالشأن السياسي، هو الآتِي : هل جميعُ نواب الأمة يحترمون مفهوم "الحصانة البرلمانية"؟ بالطبع، الجواب هو لا، ثم لا، ولا شيءَ غير لا! لماذا؟
لأن كثيراً ممَّن يدَّعون أنهم سياسيين، يدخلون عالمَ السياسة، وبالضبط، يترشحون للانتخابات التشريعية، ليس لسواد عيون الناس، ولكن للحصول على الحصانة البرلمانية. وهذا النوع من البشر موجُودٌ في البرلمان، بغُرفتيه، وفي الجماعات الترابية وفي الأحزاب السياسية. ولهذا، فكل مرشَّحِ نجح في الانتخابات التَّشريعة، والهدفُ من ترشيحِه، هو الحصول على الحصانة البرلمانية، فإنه يخون الواجب الأخلاقي المنصوص عليه في الدستور ويخون المواطنين الذين وضعوا ثقتَهم فيه ويخون الوطنَ ومجموعَ الشعب.
وما يتناساه نواب الأمة، أي يتعمِّدون نسيانَه لحاجةٍ في نفس يعقوب، هو أن الحصانةَ البرلمانية ليست حصانة مطلقة une immunité absolue، بمعنى أنهم محميون من المتابعات القضائية، في كل زمانٍ ومكانٍ. لهذا، نرى أن هذا النوعَ من نواب الأمة يتلاعبون بمفهوم "الحصانة البرلمانية"، مُتحدِّين الدستورَ والقانونَ والأعرافَ والمواطنينَ.
ولعلَّ أفظع الجرائم التي يقترفُها نواب الأمة باسم الحصانة البرلمانية، يمكن تلخيصُها في ممارسة الطُّغيان والاستبداد واستغلالُ النفوذ والاغتناء غير المشروع l'enrichissement illicite وحِرمان مواطنين من حقوقِهم والتَّحرُّش الجنسي le harcèlement sexuel والتَّفوه بأقوال تُسيء للبرلمان نقسه وللوطن وللشعب…
وفي ختام هذه المقالة، ما أريد أن أُلحَّ عليه، هو أن البلدانَ المتقدٍّمة حضارياً وسياسياً، أي البلدان الديمقراطية، لا تتردَّدُ ولو هُنبهةً واحدةً في تطبيق المبادئ الدستورية والقانونية لرفع الحصانة البرلمانية عن كل نائبٍ تجاوز حدودَ هذه الحصانة. أما في البلدان الشِّبه الديمقراطية، حيث الديمقراطية لا تزال في بدايتِها أو في البلدان التي تكون في طور الانتقال الديمقراطي la transition démocratique، حيث الفساد مُتغَلغِلٌ، بجميع أنواعٍه، ومن ضمنه، الفساد السياسي والاقتصادي، في المؤسسات العمومية وفي المجتمعِ، غالِبا ما تغض البرلمانات الطرفَ عن تجاوزِ الحصانة البرلمانية أو تجد مبرِّراتٍ لعدم رفعِها.
وهي ضمانةٌ مؤسَّساتية une garantie institutionnelle تكفل لنُوأب الأمة التعبيرَ عن آرائهم حول قضايا المجتمع، بشتى أنواعِها، بدون خوفٍ أو ضغطٍ من أية جهةٍٍ، كيفما كانت. ولهذا، فالحصانة البرلمانية تضمن لنواب الأمة التَّعبيرَ عن آرائهم بكل حرية بعيدا عن كل خوفٍ أو ضغطٍ كيفما كان مصدرُهما. وبعبارةٍ أخرى، الحصانة البرلمانية تحمي نُوابَ الأمة للتعبير عن آرائهم، بكل حرية، حول كل ما من شأنه أن يُلحقَ أضراراً بالحياة اليومية للمواطنين، سواءً كان مصدر هذه الأضرار المجتمع أو مؤسساتُه الاجتماعية والاقتصادية أو السياسات العمومية أو الحكومية أو أية جهة من جهات الحياة العامة. وإذا أردنا أن نكونَ أكثر وضوحاً، الحصانة البرلمانية تحمي نواب الأمة من كل المتابعات القضائية les poursuites judiciaires حتى يقوموا بمهامهم على أحسن وجهٍ داخلَ قبَّة البرلمان.
وهذا يعني أن نوابَ الأمة مسؤولون عن كل كلمة نطقوا بها داخل قبَّة البرلمان وعن كل رأيٍ عبَّروا عنه داخلَ نفس القبة. والحصانة البرلمانية لا يمكن إدراكُها بمثابة إفلاتٍ من العقاب l'impunité. لا أبدا! مجلس النواب، بإمكانِه أن يرفعَ هذه الحصانة عن كل نائبٍ، إذا تبيَّن له أن هذا الأخيرَ ارتكب جريمةً un crime تستحقُّ هذا الرفع أو تمَّ صدورُ حُكمٍ قضائي نهائي في حق نائبٍ من النواب، في قضيةٍ من القضايا.
والحصانة البرلمانية لا تعني أن نوابَ الأمة لهم الحق أن يَصُولوا ويَجُولوا في المجتمع، مُستغلِّين هذه الحصانة للاستقواء على الناس intimidation des gens أو فرض سلطتِهم عليهم les soumettre à leur pouvoir، بطريقةٍ أو أخرى. وفي نهاية المطاف، الحصانة البرلمانية، هي وسيلة un moyen تضمن لنواب الأمة حريةَ أو استقلاليةَ indépendance التعبير عن الآراء، وفي نفس الوقت، تضمن لمجلس النواب تأدية مهامه على أحسن وحهٍ، أي على تأدية مُهمَّة تمثيل الشعب بنزاهة وحُسن نية.
السؤال الذي يُفرَض على المهتمين بالشأن السياسي، هو الآتِي : هل جميعُ نواب الأمة يحترمون مفهوم "الحصانة البرلمانية"؟ بالطبع، الجواب هو لا، ثم لا، ولا شيءَ غير لا! لماذا؟
لأن كثيراً ممَّن يدَّعون أنهم سياسيين، يدخلون عالمَ السياسة، وبالضبط، يترشحون للانتخابات التشريعية، ليس لسواد عيون الناس، ولكن للحصول على الحصانة البرلمانية. وهذا النوع من البشر موجُودٌ في البرلمان، بغُرفتيه، وفي الجماعات الترابية وفي الأحزاب السياسية. ولهذا، فكل مرشَّحِ نجح في الانتخابات التَّشريعة، والهدفُ من ترشيحِه، هو الحصول على الحصانة البرلمانية، فإنه يخون الواجب الأخلاقي المنصوص عليه في الدستور ويخون المواطنين الذين وضعوا ثقتَهم فيه ويخون الوطنَ ومجموعَ الشعب.
وما يتناساه نواب الأمة، أي يتعمِّدون نسيانَه لحاجةٍ في نفس يعقوب، هو أن الحصانةَ البرلمانية ليست حصانة مطلقة une immunité absolue، بمعنى أنهم محميون من المتابعات القضائية، في كل زمانٍ ومكانٍ. لهذا، نرى أن هذا النوعَ من نواب الأمة يتلاعبون بمفهوم "الحصانة البرلمانية"، مُتحدِّين الدستورَ والقانونَ والأعرافَ والمواطنينَ.
ولعلَّ أفظع الجرائم التي يقترفُها نواب الأمة باسم الحصانة البرلمانية، يمكن تلخيصُها في ممارسة الطُّغيان والاستبداد واستغلالُ النفوذ والاغتناء غير المشروع l'enrichissement illicite وحِرمان مواطنين من حقوقِهم والتَّحرُّش الجنسي le harcèlement sexuel والتَّفوه بأقوال تُسيء للبرلمان نقسه وللوطن وللشعب…
وفي ختام هذه المقالة، ما أريد أن أُلحَّ عليه، هو أن البلدانَ المتقدٍّمة حضارياً وسياسياً، أي البلدان الديمقراطية، لا تتردَّدُ ولو هُنبهةً واحدةً في تطبيق المبادئ الدستورية والقانونية لرفع الحصانة البرلمانية عن كل نائبٍ تجاوز حدودَ هذه الحصانة. أما في البلدان الشِّبه الديمقراطية، حيث الديمقراطية لا تزال في بدايتِها أو في البلدان التي تكون في طور الانتقال الديمقراطي la transition démocratique، حيث الفساد مُتغَلغِلٌ، بجميع أنواعٍه، ومن ضمنه، الفساد السياسي والاقتصادي، في المؤسسات العمومية وفي المجتمعِ، غالِبا ما تغض البرلمانات الطرفَ عن تجاوزِ الحصانة البرلمانية أو تجد مبرِّراتٍ لعدم رفعِها.