لي ينك - أمنا الجبلية... ترجمة: حامد خضير الشمري

في ليلة مظلمة مطيرة
وبينما كنت أسير عبر النجد
أعادت لي النوارس والجداول والغابات
ذكرى أمنا الجبلية ...
من لم يرها
في سنين الظلمة تلك
وقد أنجزت عمل اليوم القاسي
وهي تجر صغيرها المتجمد الجائع
نحو النار
لتصلح أسماله البالية؟
لقد علق القش بشعرها
وقد تشعث كالأشجار المتمايلة في العاصفة...
وعندما زأرت الرياح
وغطت السحب التلال
كان بوسعك أن تسمع صرخة تحديها
ترتطم بالجبال كيَدٍ ملحاحة
وهي تدعو أبناءها ليقاتلوا الأعداء .
فقيرة سهولنا
لكن أمنا الجبلية
أشد فقراً من الجميع
فهي لا تملك إلا هيكلها الضائع
وأصابعها الملتصقة حد العظم
ولا تملك ندفة من الغيوم
لكن أمنا التي لا تقهر
مقتصدة إلا أنها سخية اليد
وصارمة لكنها دافئة القلب
وقد أخذت من كهفها
آخر حفنة من الملح
لتمسح جراحنا
وآخر حفنة من الرز
لتعد لنا الحساء الدافئ
بينما التهمت هي الأوراق والجذور .
وأطعمت رجالنا
وهي تسرح شعرها إلى الخلف
بيديها المتصلبتين
ملعقة بعد أخرى
حتى عادوا أصحاء إلى القتال
في طول بلادنا وعرضها
ذائدين عن حقها
فإذا لم تفهم
أمنا الجبلية
فإنك لا تعرف شيئاً
عن صلابة الثورة.
وها نحن نقطع اليوم عهداً على أنفسنا
ونحن نسير عبر البلاد الجبلية
ألا ننسى أبداً
قلب أمنا المتوهج
وهو ينبض عبر الجبال المحررة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى