أنور غني الموسوي - غريزة المسؤولية

ادراك النفس من صاحبها او من غيره ليس إدراكا لشيء اخر غير الانسان بل هو ادراك معين ووعي معين وملاحظة معينة للاشياء. واساس ادراك النفس وظيفي نفعي واساس هذه الوظيفة الشعور بالمسؤولية تجاه نفسه والاخرين، أي ان الأساس الوظيفي لادراك الانسان نفسه هو لشعوره بالمسؤولية فنحن ندرك انفسنا لأننا نشعر اننا مسؤولون ولولا الشعور بالمسؤولية لما كان لشعورنا بانفسنا فائدة، والشعور بالمسؤولية موجود في كل كائن حي، ومن هنا يتبين ان الشعور بالمسؤولية هو امر غريزي. بمعنى ان الانسان لا ينفك ابدا من الشعور بانه مسؤول. وهذه هي غريزة (المسؤولية) وهذه الغريزة ليست فقط هي الدافع لاجل البقاء والحماية وجلب النفع بل هي الدافع للفكر والاعتقاد والعمل الفردي والاجتماعي، ان الشعور بالنفس ومسؤوليتها هو الأساس لكل عمل يقوم به الانسان. ومن هنا فاهم ما يجب التركيز عليه وبحثه هو طريقة وطبيعة ادراك الانسان بنفسه ومسؤوليته والعنصر النفسي (الوجداني) للاخلاق والاعتقاد جوهري وحقيقي ويجب الاهتمام به من قبل الفرد والمجتمع. كما ان الشعور بالنفس وبالمسؤولية هو المنطلق للأول لادراك ان الانسان له خالق الاله، فالعلم باله خالق يكفي فيه غريزة المسؤولية ولا يحتاج الى انبياء وكتب كما ان الأساس الجوهري لانسانية الانسان واخلاقه الحسنة ومراعاته للاخرين هو هذه الغريزة أي غريزة المسؤولية. والدين والكتب السماوية انما هي لاجل تقوية هذا الشعور وبيانه وبيانه ما يكون عنه بشكله الوجداني البسيط، لذلك فالدين وتعاليم الدين تقوم على أسس وجدانية ولو ان الانسان ارتقى في شعوره بالمسؤولية فانه سيدركه بنفسه الكثير من التعاليم الدينية من دون تعليم، ويمكن القول ان قوة التقوى واليقين يرجع في الحقيقة الى فقوة هذه الغريزة وعملها في الانسان فالانبياء هم اكثر الناس شعورا بالمسؤولية.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى