رسالتان متبادلتان بين يحيى بركات وغانية ملحيس

33- رسالة من يحيى بركات الى غانية ملحيس

عزيزتي د. غانية،
ما كتبته ليس امتدادًا لمقالي فحسب،
بل امتدادٌ للمعنى نفسه…
ذلك المعنى الذي نخشى أن يتبخر وسط ضجيج العالم، فنكتبه كي لا يموت.
لقد التقطتِ جوهر اللحظة:
أن المأساة لم تعد حدثًا، بل تحوّلت إلى فلسفة للعالم الجديد؛
وأن صرخة المرأة تحت المطر ليست نداء غزة فقط، بل تحذيرًا للبشرية من أن تتحول إلى ظلال تُمحى بلا أثر.
نعم…
نحن نكتب لكي نستعيد القدرة على الغضب،
ونستعيد الضمير قبل أن يُباع في أسواق الحديد والمال والذكاء الاصطناعي،
ونستعيد الإنسان من حافة اللامبالاة.
شكرًا لأنكِ كتبتِ من القلب،
وشكرًا لأنكِ جعلتِ النص يواصل نبضه في جهة أعمق،
في تلك المنطقة التي لا يحرسها إلا الضمير.
مع التقدير والمحبة
يحيى بركات
27/11/2025


/////


34- رسالة غانبة ملحيس


الصديق العزيز يحيى

أشكرك على ما كتبته أولا، فقد كنتَ -كعادتك- من بادر بتسليط الضوء على هذه اللحظة القاسية في غزة، وسعيت لاستكمال قراءتك والتعمق فيما التقطته عينك وعقلك وقلبك من فداحة ما بلغه العقل الأداتي من تغول، وهول ما بلغته الإنسانية من تبلد.
مقالك سلط الضوء على المأساة الإنسانية التي تتجاوز حدود العقل على الفهم والتفسير، وسمح لي بالنظر إلى الواقع الغزي ليس كحدث منفصل، بل كفلسفة للعالم الجديد الذي نعيشه، ومشهد يختبر قيمة الإنسان والضمير في زمن تسيطر عليه الفردانية والتقنية والمال والقوة.
صرخة المرأة تحت المطر وبكاء الطفل الذي يغرق في الحفرة ليسا مجرد نداء استغاثة لغزة، بل نداء للإنسانية جمعاء، وتحذير كي لا تتحول إلى ظلال يمكن محوها بلا أثر.
إن تشاركنا الكتابة يستمر في النبض داخل منطقة لا يحرسها إلا الضمير، ويجعل الكتابة فعلا جماعيا للمقاومة ضد التبلد واللامبالاة. شكرا لأنك بدأت هذا الطريق، وشكرا لأنك جعلت مقالي يلتقي مع روح مقالك الأصلي في عمق المعنى.

محبتي وامتناني،
غانية ملحيس
27/11/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى