د. زياد الحكيم - أسطورة سيزيف والعبثية

في الأساطير اليونانية، كان سيزيف ملكًا اشتهر بدهائه ومكره. وعقابًا له على خداعه وتحديه للارباب حُكم عليه بدحرجة صخرة ضخمة إلى أعلى التل إلى الأبد، لتعود وتتدحرج إلى أسفل في كل مرة يصل فيها إلى القمة. تُعد هذه الأسطورة استعارةً للمهام العبثية التي لا تنتهي. ويُعدّ سيزيف شخصية محورية في النقاشات حول العبثية، لا سيما بفضل مقالة "أسطورة سيزيف" الشهيرة للفيلسوف ألبير كامو.

وتنشأ العبثية، كما عرّفها كامو، من الصدام بين سعي الإنسان الدؤوب نحو ايجاد معنى من ناحية والكون الفوضوي اللامبالي الذي لا يُقدّم أي معنى من ناحية أخرى. وترمز معاناة سيزيف إلى مهمة لا تنتهي في دحرجة الصخرة إلى صراع البشرية لإيجاد معنى في وجود يبدو بلا غاية.
.
ويرى كامو أنه بدلًا من الاستسلام لليأس، ينبغي للمرء أن يتقبّل عبثية الحياة، كما تقبّل سيزيف مصيره. ويرى أن سيزيف يجب اعتباره "بطلًا" لأنه يواصل دفع الصخرة إلى أعلى التل رغم عبثية مهمته. فالكفاح بحد ذاته هو ما يُضفي معنىً على الحياة.


ويقترح كامو أن إدراك عبثية الحياة والاستمرار في البحث عن المعنى هو شكل من أشكال الثورة. ويقول في عبارته الشهيرة: "يجب أن نتخيّل سيزيف سعيدًا". وهذا يعني أن سيزيف يجد الرضا في كفاحه الأبدي، مما يعكس فكرة إيجاد معنى شخصي في عالم عبثي.

باختصار، يُمثّل سيزيف رمزًا قويًا في الفلسفة العبثية، فهو يُجسّد الحالة الإنسانية وإمكانية إيجاد معنى من خلال الكفاح حتى في كونٍ لا يُبالي.


لندن - بريطانيا
[email protected]

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى