غريبٌ ما نقله لنا علماءُ وفقهاءُ الدين، القدامى زاعِمين أن السَّلفَ كلُّه صالِح. وأغرب من ذلك، أن علماءَ وفقهاءَ الدين الحاليين ساروا على نهج القدامى، وصدَّقوا زَعمَهم هذا. ولهذا، يبدو مفيدا جدا أن يكونَ القارئ على بيِّنةٍ من مفهوم "السلف" لُغوياً ولماذا يُنْعَثُ ب"صالٍح". وهذا يعني أن مفهومَ "السلف" له بُعدان، بعدٌ لُغوي وبُعدٌ ديني.
البعد اللغوي يعني أن "السلفَ" هو مجموع الأجداد والآباء الذين عاشوا في مجتمعات ما، في فترة من الفترات، وذلك قبل الأولاد والأحفاد. وبعبارةٍ أخرى، "السلف"، لُغوياً، هو جيل البشر الذين عاشوا في مجنمعٍ ما، قبل الجيل المُوالي للأولاد والأحفاد.
أما مفهوم "السلف"، من منظور ديني، فهم الصحابة والتابعون لهم وتابعو التابعين. وبعبارة أوضح، "السلف" هم الصحابة الذين عايشوا الرسول (ص)، وبعد وفاته، هم الصحابة الذين عايشوا الخلفاء الراشدين الأربعة والتابعون لهم. وبعد وفاة الخلفاء الراشدين، هم التابعون للتابعين. وهذا يقودُنا، من حيث الزمن، إلى القرون الثلاثة الهجرية الأولى من نشر الإسلام. فلماذا تمَُ نَعْثُ هذه الأجيال من الصحابة والتابعين لهم وتابعي التابعين ب"السلف الصاِح"؟
لأن القرون الثلاثة التي تلَت وفاة الرسول (ص)، اعتبَرَها علماءُ وفقهاء الدين، القدامى، من أفضل فتراتِ الإسلام، وبالتالي، كان "السَّلف" يُعتبر قدوة ونموذج اللذان، من واجب المسلم الحق، حيثما وُجِدَ اتِّباعُهم والسير على نهجٍهم، من حيث العقيدة والعبادة
هذا هو السبب الرئيسي لنَعْثِ السلف ب"الصالح". وهذا غير صحيح، على الإطلاق. لماذا؟ لأن اللهَ، سبحانه وتعالى، قال ويقول في الآية رقم 53 من سورة يوسف : "...إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي…". بمعنى أن النفس تكون في صراعٍ دائمٍ بين العقل والغريزة. وهنا، النفس هي عبارة عن قوة داخلية تُحدِثُ صراعاً بين الخير والشر، أو بعبارة أوضح، إنْ تغلَّبت الغريزة على العقل، فالنفسُ البشرية تميل إلى إرضاء الشهوات les désirs، وبالتالي، ارتِكاب المعاصي.
وما دامت النفس البشرية تتصارع، بانتظام، مع ما يُمليه عليها العقل ومع ما تُمليه عليها الغريزة، وما دامت النفسُ البشريةُ هي النفس البشرية التي عاشت في القرون الثلاثة بعد وفاة الرسول (ص)، وهي، كذلك، النفس البشرية التي تعيش في عصرنا الحاضر، فلا وجودَ، منطِقِياً للسلفِ المبعوث ب"الصالِح". وهذا هو ما سأُبيِّنه بأدِلَّةٍ من القرآن الكريم ومن الواقع.
وهنا، سأعود إلى عنوان هذه المقالة، أي "هل كل السلفُ الصالحُ، فعلاً، صالحٌ"؟ دون تردُّد، أُجيبُ وأقول : "السلف الصالِح ليس كلُّه صالحاً!" لماذا؟ لأنه، عندما نقول إن السلفَ الصالحَ كلُّه صالحٌ، ندخل في تناقُضٍ واضحٍ مع القرآن الكريم.
يقول سبحانه وتعالى، في الآية رقم 8 من سورة الشمس : "فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا". بل ندخل في تناقضٍ مغ الإرادة الإلهية المُتمثِّلة في بعث الرسل والأنبياء للاقوام البشرية، منذ نوحٍ، عليه السلام، إلى آخر الرسل والأتبياء محمد (ص). وبِعثة الرسل والأنبياء هي تجسيدٌ للإرادة الإلهية التي، من ورائها، يُريد، سبحانه وتعالى، الخيرَ لعبادِه. وهذا يعني أن النفسَ البشريةَ، عندما خلقها اللهُ، سبحانه وتعالى، بثَّ فيها، في آنٍ واحدٍ، الميول إلى فعل الخير أو إلى ارتكاب ما نهانا اللهُ، سبحانه وتعالى، عنه.
أولاً، فيما يخص الآية رقم 8 من سورة الشمس، اللهُ، سبحانه وتعالى، يُشير، للنفس البشرية. وهو ما جاءت به الآية التي قبلها، أي الآية رقم 7 من نفس السورة : "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا". بمعنى أن الهَ، سبحانه وتعالى، عندما يقول "فَأَلْهَمَهَا"، أي النفسَ البشريةَ، فإنه جعلها ويجعلُها، فِطريا، تارةً تميل إلى فعل الخير وتارةً إلى ارتكاب أعمال الشر. لكنه، في نفس الوقت، ميَّزها عن باقي المخلوقات الحية بالعقل لنُميِّزَ بين الخير والشر.
ثانياً، فيما يخص بعثََ الرسل والأنبياء للبشر، هل تظنون أن هذا البعث جاء بالصُّدفة أو أمطرَته السماء؟ لا، أبداً! لم يأتِ هذا البعث لا صُدفةً ولم تُمطِره السماء. إنه جاء لأن اللهَ، عزَّ وجلَّ، عرف ويعرِف أنه ألهمَ النفسَ البشريةَ على فعل الخير وعلى الميول إلى الشر. وكي لا يكونَ ظالِما لعِباده، فإنه بعث لهم رسًلاَ وانبياءَ لترجيح أو لتغليبِ طريقِ الخيرِ على طريق الشر.
ثالثاً، عندما قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 28 من سورة النساء : "يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا". ثم لماذا "...وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا". في هذا الجزء من الآية، يُبيِّن لنا، عزَّ وجلَّ، امرَين هامَّين. الأمر الأول، هو أن الإنسانَ لا يستطيع، في ظروفٍ معيَّنة، أن يتغلَّبَ على غرائزه التي قد تقوده إلى ارتكاب المعاصي، أي أن تميلَ نفسُُه إلى الشر. الأمر الثاني يتعلَّق بالتَّخفيف ("يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ…". وبعث الرسُل والأنبياء يدخل في هذا النطاق.
رابِعاً، عندما قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 35 من سورة الأعراف : "يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"، فإنه، عزَّ وجلَّ، يُؤكِّد أن بعثَ الرسل له غاية سامِية تتمثل في إرشادِ الناسِ إلى ما لهم فيه خيرٌ والابتعاد عن الأعمال المنسوبة للشر ("...فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ". ولقد سبق أن وضَّحتُ، في إحدى مقالاتي الفرقَ بين الإيمان والتَّقوى. الإيمان يوجد على المستوى الفكري، بينما التقوى هي ترجمةُ الإيمان على أرض الواقع بالأعمال الصالِحة.
فهل يُعقلُ وهل من المنطقي، بعد هذه التوضيحات، أن يقولَ لنا علماء وفقهاء الدين، القدامى والحاليون، أن السَّلفَ كلُّه صالِحٌ؟
أضِفْ إلى هذه الاعتبارات أن العلومَ الإنسانية الحديثة من علم النفس الاجتماعي la psychologie sociale وعلم الإناسة l'anthropologie وعلم الاجتماع la sociologie بيَّنت أن أغضاءَ المجتمعات البشرية، بحُكم الصراع القائم بين العقل والغريزة، ينقلون هذا الصراعَ من مستواه الفردي إلى المستوى الجماعي، وبالتالي، يصبِح صراعاً بين الخير والشر. بل يصبح صراعاً بين الصالِح العام وإرضاء الشهوات الفردية. وما يزيد في الطين بلَّةً أن أطيافاً عريضةً من المجتمعات لا تري الخيرَ والشر بنفس المنظور. فما هو خيرٌ قد تراه جماعة من الناس شرا، وما هو شر قد تراه جماعةٌ أخرى خيرا.
ولهذا، فالمجتمعات المُتوازِنة هي التي تُرجِّح كفَّةَ الخير، من خلالِ وضعِ، إما أعرافاً des normes، وإما قوانين تُجرِّم كل ما فيه شر للبلاد والعِباد. وهذه الأعراف والقوانين يكون وضعُها باتفاق جميع أعضاء المجتمعات، بطريقة أو أخرى. هذا هو الواقع، والواقع يفرِض نفسَه على الجميع.
فأين هو "السَّلَف الصالِح" الذي لا يتوقَّ علماءُ وفقهاءُ الدين عن تذكيرِنا به؟
.
البعد اللغوي يعني أن "السلفَ" هو مجموع الأجداد والآباء الذين عاشوا في مجتمعات ما، في فترة من الفترات، وذلك قبل الأولاد والأحفاد. وبعبارةٍ أخرى، "السلف"، لُغوياً، هو جيل البشر الذين عاشوا في مجنمعٍ ما، قبل الجيل المُوالي للأولاد والأحفاد.
أما مفهوم "السلف"، من منظور ديني، فهم الصحابة والتابعون لهم وتابعو التابعين. وبعبارة أوضح، "السلف" هم الصحابة الذين عايشوا الرسول (ص)، وبعد وفاته، هم الصحابة الذين عايشوا الخلفاء الراشدين الأربعة والتابعون لهم. وبعد وفاة الخلفاء الراشدين، هم التابعون للتابعين. وهذا يقودُنا، من حيث الزمن، إلى القرون الثلاثة الهجرية الأولى من نشر الإسلام. فلماذا تمَُ نَعْثُ هذه الأجيال من الصحابة والتابعين لهم وتابعي التابعين ب"السلف الصاِح"؟
لأن القرون الثلاثة التي تلَت وفاة الرسول (ص)، اعتبَرَها علماءُ وفقهاء الدين، القدامى، من أفضل فتراتِ الإسلام، وبالتالي، كان "السَّلف" يُعتبر قدوة ونموذج اللذان، من واجب المسلم الحق، حيثما وُجِدَ اتِّباعُهم والسير على نهجٍهم، من حيث العقيدة والعبادة
هذا هو السبب الرئيسي لنَعْثِ السلف ب"الصالح". وهذا غير صحيح، على الإطلاق. لماذا؟ لأن اللهَ، سبحانه وتعالى، قال ويقول في الآية رقم 53 من سورة يوسف : "...إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي…". بمعنى أن النفس تكون في صراعٍ دائمٍ بين العقل والغريزة. وهنا، النفس هي عبارة عن قوة داخلية تُحدِثُ صراعاً بين الخير والشر، أو بعبارة أوضح، إنْ تغلَّبت الغريزة على العقل، فالنفسُ البشرية تميل إلى إرضاء الشهوات les désirs، وبالتالي، ارتِكاب المعاصي.
وما دامت النفس البشرية تتصارع، بانتظام، مع ما يُمليه عليها العقل ومع ما تُمليه عليها الغريزة، وما دامت النفسُ البشريةُ هي النفس البشرية التي عاشت في القرون الثلاثة بعد وفاة الرسول (ص)، وهي، كذلك، النفس البشرية التي تعيش في عصرنا الحاضر، فلا وجودَ، منطِقِياً للسلفِ المبعوث ب"الصالِح". وهذا هو ما سأُبيِّنه بأدِلَّةٍ من القرآن الكريم ومن الواقع.
وهنا، سأعود إلى عنوان هذه المقالة، أي "هل كل السلفُ الصالحُ، فعلاً، صالحٌ"؟ دون تردُّد، أُجيبُ وأقول : "السلف الصالِح ليس كلُّه صالحاً!" لماذا؟ لأنه، عندما نقول إن السلفَ الصالحَ كلُّه صالحٌ، ندخل في تناقُضٍ واضحٍ مع القرآن الكريم.
يقول سبحانه وتعالى، في الآية رقم 8 من سورة الشمس : "فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا". بل ندخل في تناقضٍ مغ الإرادة الإلهية المُتمثِّلة في بعث الرسل والأنبياء للاقوام البشرية، منذ نوحٍ، عليه السلام، إلى آخر الرسل والأتبياء محمد (ص). وبِعثة الرسل والأنبياء هي تجسيدٌ للإرادة الإلهية التي، من ورائها، يُريد، سبحانه وتعالى، الخيرَ لعبادِه. وهذا يعني أن النفسَ البشريةَ، عندما خلقها اللهُ، سبحانه وتعالى، بثَّ فيها، في آنٍ واحدٍ، الميول إلى فعل الخير أو إلى ارتكاب ما نهانا اللهُ، سبحانه وتعالى، عنه.
أولاً، فيما يخص الآية رقم 8 من سورة الشمس، اللهُ، سبحانه وتعالى، يُشير، للنفس البشرية. وهو ما جاءت به الآية التي قبلها، أي الآية رقم 7 من نفس السورة : "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا". بمعنى أن الهَ، سبحانه وتعالى، عندما يقول "فَأَلْهَمَهَا"، أي النفسَ البشريةَ، فإنه جعلها ويجعلُها، فِطريا، تارةً تميل إلى فعل الخير وتارةً إلى ارتكاب أعمال الشر. لكنه، في نفس الوقت، ميَّزها عن باقي المخلوقات الحية بالعقل لنُميِّزَ بين الخير والشر.
ثانياً، فيما يخص بعثََ الرسل والأنبياء للبشر، هل تظنون أن هذا البعث جاء بالصُّدفة أو أمطرَته السماء؟ لا، أبداً! لم يأتِ هذا البعث لا صُدفةً ولم تُمطِره السماء. إنه جاء لأن اللهَ، عزَّ وجلَّ، عرف ويعرِف أنه ألهمَ النفسَ البشريةَ على فعل الخير وعلى الميول إلى الشر. وكي لا يكونَ ظالِما لعِباده، فإنه بعث لهم رسًلاَ وانبياءَ لترجيح أو لتغليبِ طريقِ الخيرِ على طريق الشر.
ثالثاً، عندما قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 28 من سورة النساء : "يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا". ثم لماذا "...وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا". في هذا الجزء من الآية، يُبيِّن لنا، عزَّ وجلَّ، امرَين هامَّين. الأمر الأول، هو أن الإنسانَ لا يستطيع، في ظروفٍ معيَّنة، أن يتغلَّبَ على غرائزه التي قد تقوده إلى ارتكاب المعاصي، أي أن تميلَ نفسُُه إلى الشر. الأمر الثاني يتعلَّق بالتَّخفيف ("يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ…". وبعث الرسُل والأنبياء يدخل في هذا النطاق.
رابِعاً، عندما قال ويقول، سبحانه وتعالى، في الآية رقم 35 من سورة الأعراف : "يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"، فإنه، عزَّ وجلَّ، يُؤكِّد أن بعثَ الرسل له غاية سامِية تتمثل في إرشادِ الناسِ إلى ما لهم فيه خيرٌ والابتعاد عن الأعمال المنسوبة للشر ("...فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ". ولقد سبق أن وضَّحتُ، في إحدى مقالاتي الفرقَ بين الإيمان والتَّقوى. الإيمان يوجد على المستوى الفكري، بينما التقوى هي ترجمةُ الإيمان على أرض الواقع بالأعمال الصالِحة.
فهل يُعقلُ وهل من المنطقي، بعد هذه التوضيحات، أن يقولَ لنا علماء وفقهاء الدين، القدامى والحاليون، أن السَّلفَ كلُّه صالِحٌ؟
أضِفْ إلى هذه الاعتبارات أن العلومَ الإنسانية الحديثة من علم النفس الاجتماعي la psychologie sociale وعلم الإناسة l'anthropologie وعلم الاجتماع la sociologie بيَّنت أن أغضاءَ المجتمعات البشرية، بحُكم الصراع القائم بين العقل والغريزة، ينقلون هذا الصراعَ من مستواه الفردي إلى المستوى الجماعي، وبالتالي، يصبِح صراعاً بين الخير والشر. بل يصبح صراعاً بين الصالِح العام وإرضاء الشهوات الفردية. وما يزيد في الطين بلَّةً أن أطيافاً عريضةً من المجتمعات لا تري الخيرَ والشر بنفس المنظور. فما هو خيرٌ قد تراه جماعة من الناس شرا، وما هو شر قد تراه جماعةٌ أخرى خيرا.
ولهذا، فالمجتمعات المُتوازِنة هي التي تُرجِّح كفَّةَ الخير، من خلالِ وضعِ، إما أعرافاً des normes، وإما قوانين تُجرِّم كل ما فيه شر للبلاد والعِباد. وهذه الأعراف والقوانين يكون وضعُها باتفاق جميع أعضاء المجتمعات، بطريقة أو أخرى. هذا هو الواقع، والواقع يفرِض نفسَه على الجميع.
فأين هو "السَّلَف الصالِح" الذي لا يتوقَّ علماءُ وفقهاءُ الدين عن تذكيرِنا به؟
.