نور غني الموسوي - فكرة الحقيقة

وفيه ان الاستجابة والاهتمام اعم من استفادة العلم والحجية بل الاعتماد اعم من استفادة العلم، وفرق بين الاستجابة والاهتمام لاجل الحذر وان لم يكن علما والاستجابة لاجل الحجة والعلم، والكلام في الحجة والعلم وليس في الاستجابة والاهتمام. والعقلاء يهتمون أحيانا للظن والشك بل ان اهم من يخرب معارف الناس هو اهتمامهم بالظن. وهذا هو السبب الأهم لظهور العلوم فان العلوم وظيفتها الحقيقة تضييق دائرة الاهتمام العقلائي العام الى ما هو مؤثر وسبب حقيقي للاهتمام، وان شئت قلت ان سبب ظهور العلوم الاستقرائية هو قانون ربح الكلفة بتضييق دائرة الاستجابة وجعلها في دائرة صغيرة مقننة بدل الاستجابة العامة الواسعة غير المقننة. بل يمكن القول ان هذا الميل نحو اختصار الطريق وتقليل الاحتمالات الى اقل عدد ممكن حتى يصل الى غاية المعرفة الواحدة هو غاية عقلائية بل غريزة بشرية يمكن ان نسميها (غريزة التوحيد) برد جميع الحقائق الى حقيقة واحدة، اقصد إزالة جميع الاحتمالات والتعددات والاقوال والآراء بخصوص موضوع وتوحيدها في قضية واحدة وحقيقة واحدة، وبهذا يبرز مفهوم جديد للحقيقة بانه القضية الموحدة التي رشحتها التجربة الإنسانية واستخلصتها من بين مجموعة من القضايا والاحتمالات والأفكار في خصوص موضوع، وهذه هي وظيفة العلوم. فالحقيقة هي الفكرة الواحدة التي استخلصت واختيرت من بين مجموعة أفكار. وطريقة الاستخلاص والاختيار تعتمد اقصى درجات الإخلاص والصدق مع النفس والبحث والجهد، ومن هنا فيمكن تعريف الحقيقة انها المعرفة التي اختيرت بالعمل العلمي الخالص. وبعبارة مختصر الحقيقة هي المعرفة العلمية. وهذا هو التعريف العلمي للحقيقة، او (علمية الحقيقة) لذلك ليس هناك طريق الى الحقيقة الا العلم. واقصد بالعلم البحث والاستقراء والتجريب وليس الكلام الاستنباطي المتكاثر.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى