استهلال
تدخل القصيدة الزجلية المغربية ضمن الأدب الشعبي الذي يتصل اتصالا وثيقا بالعديد من القضايا الاجتماعية والسياسية والفكرية والأدبية... وقد عرفت هذه القصيدة عدة تغيرات وتطورات مرتبطة بالمستوى الجمالي والفني في بناء المتن الشعري؛ وهو ما نأى بها عن القصيدة الزجلية التقليدية، خاصة المسماة "الملحون".
في هذا الإطار؛ فإن هذه الدراسة 1 تسعى إلى إبراز مدى تعدد وتنوع الحساسيات اللغوية والفنية والجمالية في القصيدة الزجلية الحديثة، من خلال المنجز الزجلي "غُلْبْ الذّْيَابْ" لأحمد رزيق، وذلك بغية التأكيد على القيمة النوعية التي اكتسبها الزجل المغربي عبر انتصاره للبعد الجمالي والفني، الذي أصبح يسير جنبا إلى جنب مع البعد الاجتماعي والإيديولوجي الذي رهنها لفترة طويلة ووسمها بالخطابية والمنبرية والشعارية. 2 .
1- الدراسة الوصفية
تعتبر المجموعة الزجلية " غُلْبْ الذّْيَابْ " أول منجز زجلي لأحمد رزيق؛ وقد صدرت عن مؤسسة دار الثقافة بالرباط سنة 2016 في طبعتها الأولى، مدبجة بإهداء، مع تقديم لأحد فرسان الزجل المغربي وهو "مـحمد موتنا السباعي" رئيس الرابطة المغربية للزجل.
تمتد المجموعة الزجلية على مساحة مائة صفحة، موزعة على خمس عشرة قْصِيدَة، وهي على التوالي: دَرْدَبْ لَكْلامْ، سّْفـَرْ، حَالْنَا غْزِيلْ مْخَبَّلْ، مَجْنُونْ الدَّنْيَا، مَايَةْ مُوكَا، رَاسِي يَا رَاسِي، لَمْسَوْكَاتْ لِلْبَرَّانِي، يَا لَطِيفْ، لَمْگَمَّطْ فْلَحْرُوفْ، غُلْبْ الذّْيَابْ، حَجَّايَةْ جُوجْ تْوامْ، سَاحَتْ الضّْفِيرَة، طَاحَتْ الرُّزَّة، أَيَّامْ الْعَزْ، سَبَّحْ لَلرَّحْمَانْ.
ما يشد الانتباه هنا، هو أن أغلب عناوين قْصايْد المجموعة جاءت مركبة، إلا عنوانا واحدا جاء مفردا وهو " سّْفـَرْ "، ولعل نظرة ماسحة لهذا النص كافية لتدلنا على أن المقصود هو السفر إلى الدار الآخرة، حيث سنغادر فـرادى إلى هناك، فجاء العنوان مفردا ليتلاءم وموضوع لَقْصِيدَة.
وتتراوح قْصايْد المجموعة من حيث الطول والقصر، ومرد ذلك إلى طبيعة الموضوع الذي يعالجه الزجال في كل قصيدة على حدة. فنص " لَمْسَوّْكاتْ لَلْبَرَّانِي " وهو أطول النصوص، استغرق عشر صفحات، في حين لم يتجاوز نص " أيَّامْ الْعَـزّْ " ثلاث صفحات، في إشارة واضحة إلى أن أيام العز لا تدوم، فجاء قصر لَقْصِيدَة ملائما لِما هو معهود من أن الفرح والهناء ورغد العيش عمره قصير لدى فئة عريضة من الفقراء والكادحين.
2- الدراسة التحليلية
أول عنصر نقوم بتحليله وفك رموزه هو عتبة العنوان، الذي تتصل بنيته الدلالية اتصالا وثيقا بالمضمون الذي يقدمه المتن؛ وهكذا، فإن " أول الحيل التكتيكية هي الظفر بالعنوان". 3.
"غُلْبْ الذّْيَابْ" مركب اسمي يتكون من مضاف ومضاف إليه، وهو ذو حمولة دلالية ورمزية عميقة. ولتفكيكها لابد من استحضار دلالة الذئب في الفكر الجماعي المغربي الذي يعتبره رديف الغدر والشراسة والفتك، بحيث لا يؤمن جانبه. وبالنظر إلى أن المغاربة قد خبروا الذئاب وعايشوها؛ فهم أكثر وعيا بالخطر الذي يتهددهم، خاصة في المناطق الجبلية. وبالتالي، فقد ترسخت لديهم مسلمات بأن الذئاب لا تهاجم فرادى، وإنما جماعات، بحيث تقسم الأدوار فيما بينها من حيث المراقبة والهجوم. وهكذا تم توظيف مفهوم الذئب أو الذِّيبْ- كما يسمونه- في خطاباتهم وحكاياتهم.
انطلاقا مما تقدم، يبدو بديهيا أن الذِّيبْ هنا لا يقصد به الحيوان؛ وإنما المقصود هو غدر الإنسان حين ينسلخ من آدميته وإنسانيته، ويتقمص دور الذئب، متجردا في ذلك من أية عاطفة تجاه فريسته قد تثنيه عن البطش والافتراس؛ وما توظيف كلمة "غُلْبْ" التي تدل على الغلبة؛ إلا دليل على أن البطش كان جماعيا، وأن عملية الافتراس تمت بنجاح وفي استسلام تام. وذلك ما نستشفه من خلال بنية استعارية حذف منها المشبه والأداة، في دلالة صارخة على المعنى العميق الذي يرمي إليه أحمد رزيق، والذي يقف دليلا على مدى الجمالية الفنية في توظيف الاستعارات داخل المنجز الزجلي بما فيه عتبة العنوان.
وإذا ألقينا نظرة سريعة على باقي عناوين المجموعة الزجلية؛ فإننا نلاحظ وجود خيط ناظم يؤلف بينها، تشكل فيه قصيدة " غُلْبْ الذّْيَابْ " لَقْصيدة العمدة، أما باقي لَقْصايد فهي بمثابة أوتاد أو ما يصطلح عليه في التراث الشعبي ب " حْمَّارْ الْخَيْمَة ". وكلما توغلنا في هذه النصوص إلا ووجدنا علاقة مشتركة بينها، رابطها الأساس، وهو معالجة ما يكتنف المجتمع من بؤس واضطهاد... تحيل في مجملها على تكالب الذّْيَابْ على الضعفاء والمقهورين وسلب حقوقهم المشروعة.
جاءت النصوص في هذه المجموعة مرتبة بعناية، حيث تفتتح بلمحة دينية من خلال أولى لَقْصايَدْ وهي " دَرْدَبْ لَكْلامْ "؛ ففي الدردبة معنى الدرداب الذي يعزف عليه گْناوَة ، وهم يرددون أثناء النقر عليه الصلاة والسلام على الرسول ﷺ. ولئن كان عنوان لَقْصِيدَة يشي بملمح ديني؛ إلا أنها في مجملها مسربلة بِهَمِّ الدعوة إلى حرف نظيف، في إشارة واضحة إلى ضرورة الاهتمام بقضية الكتابة ووظيفتها في التعبير والتأثير على الآخرين. ولئن كان الظاهر هنا وما يوحي به المضمون، هو الرهان على كتابة زجلية وازنة في ظل الابتذال والاستسهال الذي تشهده القصيدة الزجلية المغربية حاليا؛ ولهذا كثر لدى العديد من الزجالين المعاصرين الحديث عن هذه الكتابة في أزجالهم:
يَا عْرَجْ لْيَّامْ
الْحَرْفْ النْظِيفْ
لا هُوَ كَلْبْ تْضَرِّيهْ
وْ لا هُوَ تْبَنْ تْدَرِّيهْ
أُو لا هُوَ بْصِيرْ تْگَوْدُو
بْلَهْوَى أُوْ لَخْدَاعْ
تَارَة فْگَاعْ الذَّلْ تْخَلِّيهْ
أُو تَارَة تْجَيّْحُو و تْجْلِيه
أُو تَارَة بْوَالُو يَتْبَاعْ (غُلْبْ الذّْيَابْ ، ص: 15)
هذا الملمح الديني ينسحب على المجموعة برمتها، حتى إن الزجال أفرد له قصيدة بأكملها عنونها ب "سَبَّحْ لَلرَّحْمَانْ"، حيث تظهر صوفيته لتأكد على أن التجربة الزجلية المغربية لابد أن تستحضر الإبداع الصوفي الذي يثري هذه التجربة، وهذا ما أكد عليه عباس الجراري في كتابه" الزجل في المغرب: القصيدة" حين عدد أسماء مجموعة ممن أبدعوا النصوص الزجلية الصوفية من أمثال: عبد الرحمان المجذوب صاحب الرباعيات المشهورة، ومحـمد بن يحيى البهلولي، وعبد الله بن مـحمد الهبطي، ومحـمد الشرقي صاحب قصيدة "أنَا مَانِي فْيَّاشْ" وغيرهم. 4
ونظرا لتعدد وغنى نصوص هذه المجموعة؛ فإننا سنضطر إلى اجتزاء صور نموذجية منها، من أجل تسليط الضوء على جوانب من جمالية الكتابة الزجلية عند أحمد رزيق، دون إدعاء أننا استوفينا الحديث عن هذا المنجز الزجلي في شموليته. فما هي إذًا، الخصائص الفنية واللغوية والجمالية في مجموعة " غُلْبْ الذّْيَابْ "، وإلى أي حد استطاع الزجال أن يوفق في بناء ممارسة نصية تبصم المشهد الزجلي المعاصر، وترتفع بالقصيدة الزجلية لتصل إلى المكانة المرموقة التي تليق بها؟ وهي إشكالات سنعالجها من خلال رصد العناصر التالية:
1- اللغة الزجلية
تمتاز لغة هذه المجموعة بالأصالة، فهي لغة متمكنة وفيها رقي وغنى، وذات حمولة معجمية بدوية أصيلة، تــتوسل بألفاظ تصل درجـة الفصاحة؛ إذ الفـصاحة ليست شرطا خاصا باللغـة العـــــربية الـمــُعـرَبَة (الفصيحة) فقط؛ وهذا ما ذهب إليه ابن خلدون في "مقدمته" حين توقف عند قضية الفصاحة، فذكر أن معناها القدرة على البيان والإبلاغ، وأبرز أن كل من يتقن لغة معينة مؤهل لأن يكتشف ما فيها من فصاحة، و أن التمكن من تذوق بلاغة وفصاحة لغة ما، يستوجب بالضرورة امتلاك ملكتها بشكل طبيعي أو تعلم تلك اللغة لبلوغ مستوى تفاعل أبنائها معها. 5
يستمد المعجم اللغوي شرعيته من لغة قبائل "بني حمر"، حيث تظهر مفردات بنكهة محلية من قبيل: جَيْحَتُّو لِيَّامْ، الرَّعْدْ يْزَكْلَمْ، مَا يْگَدْ عْلِيهْ گَارْحْ، يْسَرْوَفْ، يَتْكَمَّمْ، التَّكْبِيبَة سْخِيَّة، حَسْكَة، بَرْگِي...
لعل الرهان على الوفاء اللغوي للجهة التي ينتمي إليها "أحمد رزيق"، وما تختزنه ذاكرته من المحفوظ الشفوي لوالديه؛ هو ما جعل هذا المتن الزجلي يصعد نحو عوالم شعرية تنساب فيها اللغة في غير تكلف أو تصنع لتسجل هويته الخاصة وتطبعها بطابع متفرد.
2- التناص
استثمر الزجال مفردات القرآن الكريم ودلالتها ووظيفتها، فجاءت قصائده محملة بالعديد منها، لتقف شاهدة على حضور الوازع الديني لديه. وهكذا ترد في المجموعة مفردات قرآنية من قبيل: لْخَالَقْ، الرَّحْمَانْ، لْكَوْثَرْ، إِنْسْ، جَانْ، سُبْحَانْ، هُودْ، طَهَ، لَعْرَافْ، ق...
ومن العبارات التي جاءت في تناص مع القرآن:
وِإِلَى ضَاقْ الْحَالْ
أُو قَلْ الْقُوتْ وَالْمالْ
أُو قَرْقْرَتْ الْكَرْشْ بَجْهَرْ
تَنْسَى النَّفْسْ مُولاَهَا
اللِي خْلَقْهَا أُو سْوَّاها
وَعْطَاهَا بْلا قْدَرْ (سْبَّحْ لِلرَّحْمَانْ، ص: 96)
وفي هذا تناص مع الآية الكريمة: "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ". 6
3- الرمز
يشكل الرمز كيانا حسيا يثير في الذهن شيئا آخر غير محسوس 7، يستثمره الزجال كوسيلة للبوح بمكنونات النفس وإثراء المعاني، وهو يضفي سمة من الغموض والإبهام، تدفع بالمتلقي إلى بذل مزيد من الجهد لكشف دلالاتها. وهذه طبيعة الصورة الرمزية التي لا تستخدم للتعبير عن معان واضحة أو مشاعر محددة بل تكتفي بالإيحاء النفسي والتصوير العام عن طريق الرمز. 8.
فكيف يختار أحمد رزيق رموزه؟
إن الرمز هو رؤيا يتجسد من خلاله ما هو نفسي في شكل مادي، وما هو مادي في شكل نفسي. وكمثال على ذلك قْصِيدَة " مَايَةْ مُوكَا "؛ حيث "مُوكَا" تعني "البومة" في اللغة العربية المُعْرَبة، لكنها ترمز في الموروث الشعبي المغربي إلى النحس والشؤم، وكلما أخذت "موكا" في الغناء من وجهة نظر الزجال؛ إلا ودل ذلك على الخراب والتيه. وهذا تعبير مجازي، إذ البوم لا يغني، وإنما يصيح، خاصة عند حلول الليل؛ وقد وُظِف هنا للتعبير على أن اشتداد الصياح نذير شؤم:
وَالسّْفِينَه مْشْدُودَة لَلْگَاعْ
.. وْالشْرَاعْ..
الشْرَاعْ خَرْقَة مْتَقْبَة
إلى أن يقول:
وَتْخَلِّي الْعِيشَة خَرْبَه مْخَرّْبَهْ
فِيهَا مُوكَة تْغَنِي الْمايَهْ
وْمْوَاوِيلْ التِّيهْ
مْحَزْمَة بْخَيْطْ احْلاَمْنَا لَخْضَرْ
وَتْشَالِي
وُبْجْنَاحْهَا تْغَطِي ضَوْ لَفْجَرْ
مَاتْبَالِي..(مَايَةْ مُوكَا، ص:36-37)
ولعل اقتران "الماية" ب"موكا" يجد مسوغا له في كون "الماية" باعتبارها نغمة ومقاما موسيقيا عند المغاربة ؛ 9فإنها بدورها تنذر بالشؤم والفراق. يزكي هذا الطرح ما ذهب إليه "الحايك التطواني" 10 من كونها تجلب النوم وتنذر بالفراق، ولذلك غالبا ما تؤدى في العشايا والأمسيات. ويقال بأن السلطان الحسن الأول كان يتشاءم منها، ويدعو إلى عزف نوبة العشاق بدلا منها، واشتهر بذلك حتى قيل في المثل: "اعْكَسْ لْقَضِيَّا فْلَعْشِيَّا". 11
من الرموز التاريخية التي استدعاها "رزيق" هنا، نجد شخصية جحا، وسمية بنت أبي بكر الصديق لَالَّة لَطْهَارْ، وشارون؛ ولعل في ورود هذا الرمز الأخير؛ استحضار للصراع العربي الإسرائيلي كمشهد تاريخي ميز راهننا السياسي العربي المهترئ، وأبان عن وهم شعارات القومية وتخاذل الأنظمة العربية وتقاعسها تجاه القضية الفلسطينية.
إن اختيار الرموز التاريخية هنا، يجعل النص الزجلي ذا قيمة توثيقية، ومرجعا تنهل منه الذات الشاعرة، وذلك من خلال إعادة بناء الماضي وفق رؤية إنسانية معاصرة تكشف هموم الإنسان ومعاناته وطموحاته.
4- السخرية:
تحضر السخرية بقوة داخل المجموعة الزجلية، ويمكن تجسيدها من خلال ما يأتي:
أ- سخرية بالنقيض
وقد لجأ الزجال إليها باعتبارها تقنية لإبراز التناقض والمفارقة في واقعنا الاجتماعي، وذلك عن طرق مجموعة من الثنائيات التي تساهم في تأجيج السخرية من قبيل: يَضْحَكْ / وْلاَّ يَبْكَي- يَنْكَرْ / وْلاَّ يَحْكِي- فْيَاقُو / حَلْمُو - يْبِيعُو / يَشْرِيوْ... وهي سخرية درامية تعمق الإحساس بالمأساة و تصل إلى حد البكاء.
ب-سخرية السؤال أو سؤال السخرية
وهي مجموعة أسئلة يطرحها الزجال فيما يشبه الاستفهام الإنكاري؛ دون أن ينتظر الإجابة عليها، فهو يعلمها مسبقا، ولكن السؤال يأتي من باب الإنكار والاستغراب، بغية السخرية من المخاطَب، والتهكم على واقع اجتماعي وسياسي متصدع. وهي أسئلة حارقة تبرز موقفه من الأحداث التي يعيشها؛ وهي بذلك أضحت أسلوبا بلاغيا يساهم في إضفاء نوع من الجمالية الفنية على المجموعة الزجلية ككل:
نْسَالْكُمْ لَلَّهْ يَا لْعَارْفَينْ أُو يَا لَعْوَامْ
وَاشْ صْبَاحْ بْلاَدِي
يْجِي بْلَعْنَادْ أُو لَفْسَادْ ؟؟؟
وَاشْ صْبَاحْ بْلاَدِي
يْجِي بْلَهْرُوبْ لَلْگُدَّامْ
وْلاَ تْجِيبُو زَغْبَه شَهْبَه ؟؟؟
وَاشْ صْبَاحْ بْلاَدِي
يْجِي بْتَوْدِينْتْ فَرُّوجْ رُومِي
لاَ هُوَ فَاهَمْ لْغَايَا
أُو لاَ هُوَ مْسَوَّقْ هْمُومِي (لَمْسَوْكَاتْ لِلْبَرَّانِي، ص:44)
وتتعالى سخرية أحمد رزيق إلى أن تبلغ درجة التهكم في نوع من الازدراء الواضح لكل المتقاعسين والمتخاذلين:
شْخُرْ أُو زِيدْ شْخُرْ
حْتَى تْشُوفْ نْجُومْ الظْهُرْ
أُو تَمَّ يَمْكَنْ...
أُو يَمْكَنْ...
أُو يَمْكَنْ... (مَايَةْ مُوكَا، ص:38)
5- التحسر
ويظهر جليا في زفرات الزجال وتحسره على ما آلت إليه أوضاع المجتمع:
يَا حَسْرَةْ گَلْبِي عَلْشّْرَاعْ
الشّْرَاعْ خَرْقَه مْتَقْبَهْ
تْجِيبْ الذَّلْ مَنْ كُلْ جِيهْ
وَ الْعَزْ تَخْذُو وْ تَدِّيهْ
وْ تْخَلِّي الْعِيشَة خَرْبَه مْخَرْبَه (مَايَةْ مُوكَا، ص:36)
وهو تحسر يصل درجة التفجع والحرقة، خاصة عندما يلهث الناس نحو جمع المال بكل الطرق دون اهتمام بطلب العلم أو اعتبار للأخلاق والقيم:
يَا حُرْگَةْ گَلْبِي عَلْقَارْيَاتْ بَالزَّرْبَة
يَا حُرْگَةْ گَلْبِي عَلْقَارْيِينْ بَالزَّرْبَة
خْلاَّوْ الْقُبَّهْ
وْمْشَاوْ لَلْحَبَّه
يَا حُرْگَةْ گَلْبِي عَللِّي قْرَاوْ بَالزَّرْبَه.. (لَمْسَوْكَاتْ لِلْبَرَّانِي، ص:52)
6- الوزن والإيقاع
من حيث الإيقاع، فإن كل نص ينضح بموسيقاه الداخلية؛ ودخل هذا المنجز الزجلي ضمن وزن السوسي أو ما يسمى قصيدة النثر المتحررة من صرامة وزن لَمْبَيَّتْ، ورغم ذلك فقد يظهر في بعض لَقْصايَد أنه يميل إلى لَمْبَيَّتْ، لكنه سرعان ما يخلخله فيعود إلى السوسي الذي يتيح له ذلك النفس أو الدفقة الشعورية التي يحملها النص من بدايته إلى نهايته، عبر قافية أساس تتردد داخله، مما يسمح ببناء إيقاعي يحقق للنصوص موسيقيتها. وقد ساهم تكرار بعض المفردات والتراكيب في تحقيق موسيقى داخلية لهذه النصوص من قبيل: أَلَطِيف... أَلَطِيفْ، ومَجْنُونْ يَا الدَّنْيَا مَجْنُونْ، وهَانِي هَانِي...
وما دمنا هنا بصدد الحديث عن التكرار؛ فإننا نسجل حضور مفردة ظل صداها يتردد بين ثنايا المجموعة الزجلية، وهي كلمة "هْبَالْ" ومشتقاتها (هْبِيلْنَا، نْهَبْلُو، هْبِيلَة، لَهْبِيلْ...)، حيث تكررت ما يقارب سبع عشرة مرة دون احتساب تكرارها في الأسطر التي تشبه " اللازمة " في الغناء، لتكشف بقوة عن رؤية الشاعر لذاته و لمجتمعه و للعالم بأسره.
وبالإضافة إلى دور التكرار في تأكيد المعنى وترسيخه في الأذهان؛ إلا أنه يساهم في خلق أجواء موسيقية متناغمة، وهذا يقف دليلا على أن الزجل يصدح بموسيقاه الداخلية وغنائيته المتفردة.
وتتوزع الجمل الشعرية على أسطر متفاوتة الطول والنفس بحسب الدفقة الشعورية، لتعلن عن انتماء قصيدة الزجل عند أحمد رزيق إلى الوعي بالكتابة المتضمنة لمسحة جمالية مختلفة عن القصيدة الزجلية التقليدية.
نشير في الأخير إلى أن شكل لَقْصيدة في هذا المتن الزجلي يوحي بنمط جديد للكتابة، حيث نجد هندسات مختلفة داخل المتن الواحد، تشكل فيه علامات الترقيم والفراغات والبياضات ونقط الحذف أفقا جديدا للكتابة الزجلية المعاصرة، وهي بذلك تكسر النمط التقليدي للزجل وتشد انتباه القارئ إليه. ونمثل لذلك بقصيدة "لَمْگَمَّطْ فْلَحْرُوفْ":
كَاسَكْ بَالْهَمْ فَاضْ
آوْلِيدِي
قَلَّتْ مُنْتُو
وَتْهَرّْسَتْ نُونْتُو
حَمْرَةْ الْگُصَّة
مْهَذْبَةْ لَشْفَارْ (ص:59)
و في موضع آخر من نفس لقصيدة:
وَحْدُو النّْبِيهْ يَقْرَاهَا:
دَبْرَه...
قَهْرَه...
حُگْرَه... (ص: 60)
إن المجموعة الزجلية "غُلْبْ الذّْيَابْ" غنية بالخصائص الجمالية والفنية التي لا يتسع المقام لذكرها، من قبيل حضور اللمحة الصوفية (الْهَادِي، لَمْخَلْخَلْ بْحُبْ رَبِّي وْدِينُو، السَالْكِينْ، لْعَارْفِينْ...)، واستحضار التراث الشعبي الموسيقي والغنائي (الْگْنَاوِي، الْمَرْسَاوِي، لَعْيُوطْ، شْطِيحْ، لْهَجْهُوجْ، الْمِيزَانْ وْصْرُفُو...)، إلى غير ذلك من المميزات التي تنضح بها هذه المجموعة.
وعلى سبيل الختم، نسجل ملاحظتين هما:
- مدى توفق أحمد رزيق في أن ينقل هذا المنجز الزجلي المثقل بالهموم السياسية والاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية، والناضح بصرخات المكلومين، وأناشيد المقهورين؛ نحو أفق الكتابة المسكونة بالهاجس الجمالي واللغوي والفني؛ هذا الهاجس الذي يظل مرافقا له حتى في كتاباته القصصية وغيرها، وهو الضليع في الكتابة السردية.
- مدى انفتاح القصيدة الزجلية الحديثة على الجماليات البنائية والفنية والدلالية والإبداعية، وفي هذا دليل انفصالها عن القصيدة الزجلية التقليدية التي ظلت مسيجة بالبعدين الاجتماعي والسياسي فقط؛ وما "غُلْبْ الذّْيَابْ" إلا نموذج صارخ على مدى حداثة قصيدة الزجل المغربية، ومدى انخراطها في الوعي الكتابي، من خلال ممارسة نصية قائمة على حساسيات لغوية وفنية وجمالية متنوعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش
1 - أصل هذه الدراسة هو ندوة أشرف عليها مختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك بالدار البيضاء ونادي القلم المغربي ضمن فعاليات معرض الكتاب المستعمل الذي انعقد في يوليوز 2019م.
2 - جمالية الكتابة في القصيدة الزجلية المغربية الحديثة: الممارسة النصية عند أحمد لمسيّح، مؤسسة نادي الكتاب بالمغرب ، ط 1، فاس 2013: 11
3 - دينامية النص: تنظير و إنجاز، محمد مفتاح، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء- بيروت، ط 1، 1987، ص: 59
4 - هناك خلاف في نسبة قصيدة "انا ماني فياش" الى محمد الشرقي، و هذا ماذهب اليه عباس الجراري، حين أورد أن عددا من الشيوخ ينسبونها الى الشيخ عبد الوارث اليالصولتي. لمزيد من التفاصيل ينظر: عباس الجراري، الزجل في المغرب: القصيدة، 1970، ص: 596 و ما يليها.
5 - المقدمة، ابن خلدون، تقديم: محمد المنصوري، دار صامد للنشر، صفاقس- تونس، ط 1، 2018، ص: 727-728
6 - الشمس، الاية: 7-8
7 - الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، مـحمد فتوح أحمد، دار المعارف، ط 3، 1981، ص: 304
8 - الأدب و مذاهبه، مـحمد مندور، نهضة مصر، ص: 119
9 - الماية هي النغمة في اصطلاح أهل االملحون، أما في الموسيقى الكلاسيكية (الآلة) فهي اسم إحدى النوبات الإحدى عشرة. ينظر: محمد الفاسي، معلمة الملحون، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة التراث، أبريل 1986، القسم الأول، الجزء الأول، ص: 96
10 - هو محمد بن الحسن الحايك، عاش أواخر القرن 12 الهجري،جمع الأشعار و الموشحات و الأزجال ونوبات طرب الآلة في كتاب يعرف باسمه ( كناش الحايك ). ينظر: الحاج إدريس بن جلون التويمي، كتاب التراث العربي المغربي في الموسيقى ، مطبعة الرايس الدار البيضاء، ص: 6
11 - القصيدة، عباس الجراري، ص: 22
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لائـحـة المصـادر والمراجـع
1- الأدب ومذاهبه، محـمد مندور، نهضة مصر، ص: 119.
2- التراث العربي المغربي في الموسيقى، إدريس بن جلون التويمي، مطبعة الرايس الدار البيضاء.
3- جمالية الكتابة في القصيدة الزجلية المغربية الحديثة: الممارسة النصية عند أحمد لمسيّح، مراد القادري مؤسسة نادي الكتاب بالمغرب ، ط 1، فاس 2013.
4- دينامية النص: تنظير وإنجاز، مـحمد مفتاح، المركب الثقافي العربي، الدار البيضاء- بيروت، ط 1، 1987.
5- الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، محـمد فتوح أحمد، دار المعارف، ط 3، 1981.
6- الزجل في المغـرب: القصيدة، عباس الجراري، 1970.
7- معلمة الملحون، محـمد الفاسي، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة التراث، أبريل 1986، القسم الأول، الجزء الأول.
8- المقدمة، ابن خلدون، تقديم: مـحمد المنصوري، دار صامد للنشر، صفاقس- تونس، ط1، 2018.
تدخل القصيدة الزجلية المغربية ضمن الأدب الشعبي الذي يتصل اتصالا وثيقا بالعديد من القضايا الاجتماعية والسياسية والفكرية والأدبية... وقد عرفت هذه القصيدة عدة تغيرات وتطورات مرتبطة بالمستوى الجمالي والفني في بناء المتن الشعري؛ وهو ما نأى بها عن القصيدة الزجلية التقليدية، خاصة المسماة "الملحون".
في هذا الإطار؛ فإن هذه الدراسة 1 تسعى إلى إبراز مدى تعدد وتنوع الحساسيات اللغوية والفنية والجمالية في القصيدة الزجلية الحديثة، من خلال المنجز الزجلي "غُلْبْ الذّْيَابْ" لأحمد رزيق، وذلك بغية التأكيد على القيمة النوعية التي اكتسبها الزجل المغربي عبر انتصاره للبعد الجمالي والفني، الذي أصبح يسير جنبا إلى جنب مع البعد الاجتماعي والإيديولوجي الذي رهنها لفترة طويلة ووسمها بالخطابية والمنبرية والشعارية. 2 .
1- الدراسة الوصفية
تعتبر المجموعة الزجلية " غُلْبْ الذّْيَابْ " أول منجز زجلي لأحمد رزيق؛ وقد صدرت عن مؤسسة دار الثقافة بالرباط سنة 2016 في طبعتها الأولى، مدبجة بإهداء، مع تقديم لأحد فرسان الزجل المغربي وهو "مـحمد موتنا السباعي" رئيس الرابطة المغربية للزجل.
تمتد المجموعة الزجلية على مساحة مائة صفحة، موزعة على خمس عشرة قْصِيدَة، وهي على التوالي: دَرْدَبْ لَكْلامْ، سّْفـَرْ، حَالْنَا غْزِيلْ مْخَبَّلْ، مَجْنُونْ الدَّنْيَا، مَايَةْ مُوكَا، رَاسِي يَا رَاسِي، لَمْسَوْكَاتْ لِلْبَرَّانِي، يَا لَطِيفْ، لَمْگَمَّطْ فْلَحْرُوفْ، غُلْبْ الذّْيَابْ، حَجَّايَةْ جُوجْ تْوامْ، سَاحَتْ الضّْفِيرَة، طَاحَتْ الرُّزَّة، أَيَّامْ الْعَزْ، سَبَّحْ لَلرَّحْمَانْ.
ما يشد الانتباه هنا، هو أن أغلب عناوين قْصايْد المجموعة جاءت مركبة، إلا عنوانا واحدا جاء مفردا وهو " سّْفـَرْ "، ولعل نظرة ماسحة لهذا النص كافية لتدلنا على أن المقصود هو السفر إلى الدار الآخرة، حيث سنغادر فـرادى إلى هناك، فجاء العنوان مفردا ليتلاءم وموضوع لَقْصِيدَة.
وتتراوح قْصايْد المجموعة من حيث الطول والقصر، ومرد ذلك إلى طبيعة الموضوع الذي يعالجه الزجال في كل قصيدة على حدة. فنص " لَمْسَوّْكاتْ لَلْبَرَّانِي " وهو أطول النصوص، استغرق عشر صفحات، في حين لم يتجاوز نص " أيَّامْ الْعَـزّْ " ثلاث صفحات، في إشارة واضحة إلى أن أيام العز لا تدوم، فجاء قصر لَقْصِيدَة ملائما لِما هو معهود من أن الفرح والهناء ورغد العيش عمره قصير لدى فئة عريضة من الفقراء والكادحين.
2- الدراسة التحليلية
أول عنصر نقوم بتحليله وفك رموزه هو عتبة العنوان، الذي تتصل بنيته الدلالية اتصالا وثيقا بالمضمون الذي يقدمه المتن؛ وهكذا، فإن " أول الحيل التكتيكية هي الظفر بالعنوان". 3.
"غُلْبْ الذّْيَابْ" مركب اسمي يتكون من مضاف ومضاف إليه، وهو ذو حمولة دلالية ورمزية عميقة. ولتفكيكها لابد من استحضار دلالة الذئب في الفكر الجماعي المغربي الذي يعتبره رديف الغدر والشراسة والفتك، بحيث لا يؤمن جانبه. وبالنظر إلى أن المغاربة قد خبروا الذئاب وعايشوها؛ فهم أكثر وعيا بالخطر الذي يتهددهم، خاصة في المناطق الجبلية. وبالتالي، فقد ترسخت لديهم مسلمات بأن الذئاب لا تهاجم فرادى، وإنما جماعات، بحيث تقسم الأدوار فيما بينها من حيث المراقبة والهجوم. وهكذا تم توظيف مفهوم الذئب أو الذِّيبْ- كما يسمونه- في خطاباتهم وحكاياتهم.
انطلاقا مما تقدم، يبدو بديهيا أن الذِّيبْ هنا لا يقصد به الحيوان؛ وإنما المقصود هو غدر الإنسان حين ينسلخ من آدميته وإنسانيته، ويتقمص دور الذئب، متجردا في ذلك من أية عاطفة تجاه فريسته قد تثنيه عن البطش والافتراس؛ وما توظيف كلمة "غُلْبْ" التي تدل على الغلبة؛ إلا دليل على أن البطش كان جماعيا، وأن عملية الافتراس تمت بنجاح وفي استسلام تام. وذلك ما نستشفه من خلال بنية استعارية حذف منها المشبه والأداة، في دلالة صارخة على المعنى العميق الذي يرمي إليه أحمد رزيق، والذي يقف دليلا على مدى الجمالية الفنية في توظيف الاستعارات داخل المنجز الزجلي بما فيه عتبة العنوان.
وإذا ألقينا نظرة سريعة على باقي عناوين المجموعة الزجلية؛ فإننا نلاحظ وجود خيط ناظم يؤلف بينها، تشكل فيه قصيدة " غُلْبْ الذّْيَابْ " لَقْصيدة العمدة، أما باقي لَقْصايد فهي بمثابة أوتاد أو ما يصطلح عليه في التراث الشعبي ب " حْمَّارْ الْخَيْمَة ". وكلما توغلنا في هذه النصوص إلا ووجدنا علاقة مشتركة بينها، رابطها الأساس، وهو معالجة ما يكتنف المجتمع من بؤس واضطهاد... تحيل في مجملها على تكالب الذّْيَابْ على الضعفاء والمقهورين وسلب حقوقهم المشروعة.
جاءت النصوص في هذه المجموعة مرتبة بعناية، حيث تفتتح بلمحة دينية من خلال أولى لَقْصايَدْ وهي " دَرْدَبْ لَكْلامْ "؛ ففي الدردبة معنى الدرداب الذي يعزف عليه گْناوَة ، وهم يرددون أثناء النقر عليه الصلاة والسلام على الرسول ﷺ. ولئن كان عنوان لَقْصِيدَة يشي بملمح ديني؛ إلا أنها في مجملها مسربلة بِهَمِّ الدعوة إلى حرف نظيف، في إشارة واضحة إلى ضرورة الاهتمام بقضية الكتابة ووظيفتها في التعبير والتأثير على الآخرين. ولئن كان الظاهر هنا وما يوحي به المضمون، هو الرهان على كتابة زجلية وازنة في ظل الابتذال والاستسهال الذي تشهده القصيدة الزجلية المغربية حاليا؛ ولهذا كثر لدى العديد من الزجالين المعاصرين الحديث عن هذه الكتابة في أزجالهم:
يَا عْرَجْ لْيَّامْ
الْحَرْفْ النْظِيفْ
لا هُوَ كَلْبْ تْضَرِّيهْ
وْ لا هُوَ تْبَنْ تْدَرِّيهْ
أُو لا هُوَ بْصِيرْ تْگَوْدُو
بْلَهْوَى أُوْ لَخْدَاعْ
تَارَة فْگَاعْ الذَّلْ تْخَلِّيهْ
أُو تَارَة تْجَيّْحُو و تْجْلِيه
أُو تَارَة بْوَالُو يَتْبَاعْ (غُلْبْ الذّْيَابْ ، ص: 15)
هذا الملمح الديني ينسحب على المجموعة برمتها، حتى إن الزجال أفرد له قصيدة بأكملها عنونها ب "سَبَّحْ لَلرَّحْمَانْ"، حيث تظهر صوفيته لتأكد على أن التجربة الزجلية المغربية لابد أن تستحضر الإبداع الصوفي الذي يثري هذه التجربة، وهذا ما أكد عليه عباس الجراري في كتابه" الزجل في المغرب: القصيدة" حين عدد أسماء مجموعة ممن أبدعوا النصوص الزجلية الصوفية من أمثال: عبد الرحمان المجذوب صاحب الرباعيات المشهورة، ومحـمد بن يحيى البهلولي، وعبد الله بن مـحمد الهبطي، ومحـمد الشرقي صاحب قصيدة "أنَا مَانِي فْيَّاشْ" وغيرهم. 4
ونظرا لتعدد وغنى نصوص هذه المجموعة؛ فإننا سنضطر إلى اجتزاء صور نموذجية منها، من أجل تسليط الضوء على جوانب من جمالية الكتابة الزجلية عند أحمد رزيق، دون إدعاء أننا استوفينا الحديث عن هذا المنجز الزجلي في شموليته. فما هي إذًا، الخصائص الفنية واللغوية والجمالية في مجموعة " غُلْبْ الذّْيَابْ "، وإلى أي حد استطاع الزجال أن يوفق في بناء ممارسة نصية تبصم المشهد الزجلي المعاصر، وترتفع بالقصيدة الزجلية لتصل إلى المكانة المرموقة التي تليق بها؟ وهي إشكالات سنعالجها من خلال رصد العناصر التالية:
1- اللغة الزجلية
تمتاز لغة هذه المجموعة بالأصالة، فهي لغة متمكنة وفيها رقي وغنى، وذات حمولة معجمية بدوية أصيلة، تــتوسل بألفاظ تصل درجـة الفصاحة؛ إذ الفـصاحة ليست شرطا خاصا باللغـة العـــــربية الـمــُعـرَبَة (الفصيحة) فقط؛ وهذا ما ذهب إليه ابن خلدون في "مقدمته" حين توقف عند قضية الفصاحة، فذكر أن معناها القدرة على البيان والإبلاغ، وأبرز أن كل من يتقن لغة معينة مؤهل لأن يكتشف ما فيها من فصاحة، و أن التمكن من تذوق بلاغة وفصاحة لغة ما، يستوجب بالضرورة امتلاك ملكتها بشكل طبيعي أو تعلم تلك اللغة لبلوغ مستوى تفاعل أبنائها معها. 5
يستمد المعجم اللغوي شرعيته من لغة قبائل "بني حمر"، حيث تظهر مفردات بنكهة محلية من قبيل: جَيْحَتُّو لِيَّامْ، الرَّعْدْ يْزَكْلَمْ، مَا يْگَدْ عْلِيهْ گَارْحْ، يْسَرْوَفْ، يَتْكَمَّمْ، التَّكْبِيبَة سْخِيَّة، حَسْكَة، بَرْگِي...
لعل الرهان على الوفاء اللغوي للجهة التي ينتمي إليها "أحمد رزيق"، وما تختزنه ذاكرته من المحفوظ الشفوي لوالديه؛ هو ما جعل هذا المتن الزجلي يصعد نحو عوالم شعرية تنساب فيها اللغة في غير تكلف أو تصنع لتسجل هويته الخاصة وتطبعها بطابع متفرد.
2- التناص
استثمر الزجال مفردات القرآن الكريم ودلالتها ووظيفتها، فجاءت قصائده محملة بالعديد منها، لتقف شاهدة على حضور الوازع الديني لديه. وهكذا ترد في المجموعة مفردات قرآنية من قبيل: لْخَالَقْ، الرَّحْمَانْ، لْكَوْثَرْ، إِنْسْ، جَانْ، سُبْحَانْ، هُودْ، طَهَ، لَعْرَافْ، ق...
ومن العبارات التي جاءت في تناص مع القرآن:
وِإِلَى ضَاقْ الْحَالْ
أُو قَلْ الْقُوتْ وَالْمالْ
أُو قَرْقْرَتْ الْكَرْشْ بَجْهَرْ
تَنْسَى النَّفْسْ مُولاَهَا
اللِي خْلَقْهَا أُو سْوَّاها
وَعْطَاهَا بْلا قْدَرْ (سْبَّحْ لِلرَّحْمَانْ، ص: 96)
وفي هذا تناص مع الآية الكريمة: "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ". 6
3- الرمز
يشكل الرمز كيانا حسيا يثير في الذهن شيئا آخر غير محسوس 7، يستثمره الزجال كوسيلة للبوح بمكنونات النفس وإثراء المعاني، وهو يضفي سمة من الغموض والإبهام، تدفع بالمتلقي إلى بذل مزيد من الجهد لكشف دلالاتها. وهذه طبيعة الصورة الرمزية التي لا تستخدم للتعبير عن معان واضحة أو مشاعر محددة بل تكتفي بالإيحاء النفسي والتصوير العام عن طريق الرمز. 8.
فكيف يختار أحمد رزيق رموزه؟
إن الرمز هو رؤيا يتجسد من خلاله ما هو نفسي في شكل مادي، وما هو مادي في شكل نفسي. وكمثال على ذلك قْصِيدَة " مَايَةْ مُوكَا "؛ حيث "مُوكَا" تعني "البومة" في اللغة العربية المُعْرَبة، لكنها ترمز في الموروث الشعبي المغربي إلى النحس والشؤم، وكلما أخذت "موكا" في الغناء من وجهة نظر الزجال؛ إلا ودل ذلك على الخراب والتيه. وهذا تعبير مجازي، إذ البوم لا يغني، وإنما يصيح، خاصة عند حلول الليل؛ وقد وُظِف هنا للتعبير على أن اشتداد الصياح نذير شؤم:
وَالسّْفِينَه مْشْدُودَة لَلْگَاعْ
.. وْالشْرَاعْ..
الشْرَاعْ خَرْقَة مْتَقْبَة
إلى أن يقول:
وَتْخَلِّي الْعِيشَة خَرْبَه مْخَرّْبَهْ
فِيهَا مُوكَة تْغَنِي الْمايَهْ
وْمْوَاوِيلْ التِّيهْ
مْحَزْمَة بْخَيْطْ احْلاَمْنَا لَخْضَرْ
وَتْشَالِي
وُبْجْنَاحْهَا تْغَطِي ضَوْ لَفْجَرْ
مَاتْبَالِي..(مَايَةْ مُوكَا، ص:36-37)
ولعل اقتران "الماية" ب"موكا" يجد مسوغا له في كون "الماية" باعتبارها نغمة ومقاما موسيقيا عند المغاربة ؛ 9فإنها بدورها تنذر بالشؤم والفراق. يزكي هذا الطرح ما ذهب إليه "الحايك التطواني" 10 من كونها تجلب النوم وتنذر بالفراق، ولذلك غالبا ما تؤدى في العشايا والأمسيات. ويقال بأن السلطان الحسن الأول كان يتشاءم منها، ويدعو إلى عزف نوبة العشاق بدلا منها، واشتهر بذلك حتى قيل في المثل: "اعْكَسْ لْقَضِيَّا فْلَعْشِيَّا". 11
من الرموز التاريخية التي استدعاها "رزيق" هنا، نجد شخصية جحا، وسمية بنت أبي بكر الصديق لَالَّة لَطْهَارْ، وشارون؛ ولعل في ورود هذا الرمز الأخير؛ استحضار للصراع العربي الإسرائيلي كمشهد تاريخي ميز راهننا السياسي العربي المهترئ، وأبان عن وهم شعارات القومية وتخاذل الأنظمة العربية وتقاعسها تجاه القضية الفلسطينية.
إن اختيار الرموز التاريخية هنا، يجعل النص الزجلي ذا قيمة توثيقية، ومرجعا تنهل منه الذات الشاعرة، وذلك من خلال إعادة بناء الماضي وفق رؤية إنسانية معاصرة تكشف هموم الإنسان ومعاناته وطموحاته.
4- السخرية:
تحضر السخرية بقوة داخل المجموعة الزجلية، ويمكن تجسيدها من خلال ما يأتي:
أ- سخرية بالنقيض
وقد لجأ الزجال إليها باعتبارها تقنية لإبراز التناقض والمفارقة في واقعنا الاجتماعي، وذلك عن طرق مجموعة من الثنائيات التي تساهم في تأجيج السخرية من قبيل: يَضْحَكْ / وْلاَّ يَبْكَي- يَنْكَرْ / وْلاَّ يَحْكِي- فْيَاقُو / حَلْمُو - يْبِيعُو / يَشْرِيوْ... وهي سخرية درامية تعمق الإحساس بالمأساة و تصل إلى حد البكاء.
ب-سخرية السؤال أو سؤال السخرية
وهي مجموعة أسئلة يطرحها الزجال فيما يشبه الاستفهام الإنكاري؛ دون أن ينتظر الإجابة عليها، فهو يعلمها مسبقا، ولكن السؤال يأتي من باب الإنكار والاستغراب، بغية السخرية من المخاطَب، والتهكم على واقع اجتماعي وسياسي متصدع. وهي أسئلة حارقة تبرز موقفه من الأحداث التي يعيشها؛ وهي بذلك أضحت أسلوبا بلاغيا يساهم في إضفاء نوع من الجمالية الفنية على المجموعة الزجلية ككل:
نْسَالْكُمْ لَلَّهْ يَا لْعَارْفَينْ أُو يَا لَعْوَامْ
وَاشْ صْبَاحْ بْلاَدِي
يْجِي بْلَعْنَادْ أُو لَفْسَادْ ؟؟؟
وَاشْ صْبَاحْ بْلاَدِي
يْجِي بْلَهْرُوبْ لَلْگُدَّامْ
وْلاَ تْجِيبُو زَغْبَه شَهْبَه ؟؟؟
وَاشْ صْبَاحْ بْلاَدِي
يْجِي بْتَوْدِينْتْ فَرُّوجْ رُومِي
لاَ هُوَ فَاهَمْ لْغَايَا
أُو لاَ هُوَ مْسَوَّقْ هْمُومِي (لَمْسَوْكَاتْ لِلْبَرَّانِي، ص:44)
وتتعالى سخرية أحمد رزيق إلى أن تبلغ درجة التهكم في نوع من الازدراء الواضح لكل المتقاعسين والمتخاذلين:
شْخُرْ أُو زِيدْ شْخُرْ
حْتَى تْشُوفْ نْجُومْ الظْهُرْ
أُو تَمَّ يَمْكَنْ...
أُو يَمْكَنْ...
أُو يَمْكَنْ... (مَايَةْ مُوكَا، ص:38)
5- التحسر
ويظهر جليا في زفرات الزجال وتحسره على ما آلت إليه أوضاع المجتمع:
يَا حَسْرَةْ گَلْبِي عَلْشّْرَاعْ
الشّْرَاعْ خَرْقَه مْتَقْبَهْ
تْجِيبْ الذَّلْ مَنْ كُلْ جِيهْ
وَ الْعَزْ تَخْذُو وْ تَدِّيهْ
وْ تْخَلِّي الْعِيشَة خَرْبَه مْخَرْبَه (مَايَةْ مُوكَا، ص:36)
وهو تحسر يصل درجة التفجع والحرقة، خاصة عندما يلهث الناس نحو جمع المال بكل الطرق دون اهتمام بطلب العلم أو اعتبار للأخلاق والقيم:
يَا حُرْگَةْ گَلْبِي عَلْقَارْيَاتْ بَالزَّرْبَة
يَا حُرْگَةْ گَلْبِي عَلْقَارْيِينْ بَالزَّرْبَة
خْلاَّوْ الْقُبَّهْ
وْمْشَاوْ لَلْحَبَّه
يَا حُرْگَةْ گَلْبِي عَللِّي قْرَاوْ بَالزَّرْبَه.. (لَمْسَوْكَاتْ لِلْبَرَّانِي، ص:52)
6- الوزن والإيقاع
من حيث الإيقاع، فإن كل نص ينضح بموسيقاه الداخلية؛ ودخل هذا المنجز الزجلي ضمن وزن السوسي أو ما يسمى قصيدة النثر المتحررة من صرامة وزن لَمْبَيَّتْ، ورغم ذلك فقد يظهر في بعض لَقْصايَد أنه يميل إلى لَمْبَيَّتْ، لكنه سرعان ما يخلخله فيعود إلى السوسي الذي يتيح له ذلك النفس أو الدفقة الشعورية التي يحملها النص من بدايته إلى نهايته، عبر قافية أساس تتردد داخله، مما يسمح ببناء إيقاعي يحقق للنصوص موسيقيتها. وقد ساهم تكرار بعض المفردات والتراكيب في تحقيق موسيقى داخلية لهذه النصوص من قبيل: أَلَطِيف... أَلَطِيفْ، ومَجْنُونْ يَا الدَّنْيَا مَجْنُونْ، وهَانِي هَانِي...
وما دمنا هنا بصدد الحديث عن التكرار؛ فإننا نسجل حضور مفردة ظل صداها يتردد بين ثنايا المجموعة الزجلية، وهي كلمة "هْبَالْ" ومشتقاتها (هْبِيلْنَا، نْهَبْلُو، هْبِيلَة، لَهْبِيلْ...)، حيث تكررت ما يقارب سبع عشرة مرة دون احتساب تكرارها في الأسطر التي تشبه " اللازمة " في الغناء، لتكشف بقوة عن رؤية الشاعر لذاته و لمجتمعه و للعالم بأسره.
وبالإضافة إلى دور التكرار في تأكيد المعنى وترسيخه في الأذهان؛ إلا أنه يساهم في خلق أجواء موسيقية متناغمة، وهذا يقف دليلا على أن الزجل يصدح بموسيقاه الداخلية وغنائيته المتفردة.
وتتوزع الجمل الشعرية على أسطر متفاوتة الطول والنفس بحسب الدفقة الشعورية، لتعلن عن انتماء قصيدة الزجل عند أحمد رزيق إلى الوعي بالكتابة المتضمنة لمسحة جمالية مختلفة عن القصيدة الزجلية التقليدية.
نشير في الأخير إلى أن شكل لَقْصيدة في هذا المتن الزجلي يوحي بنمط جديد للكتابة، حيث نجد هندسات مختلفة داخل المتن الواحد، تشكل فيه علامات الترقيم والفراغات والبياضات ونقط الحذف أفقا جديدا للكتابة الزجلية المعاصرة، وهي بذلك تكسر النمط التقليدي للزجل وتشد انتباه القارئ إليه. ونمثل لذلك بقصيدة "لَمْگَمَّطْ فْلَحْرُوفْ":
كَاسَكْ بَالْهَمْ فَاضْ
آوْلِيدِي
قَلَّتْ مُنْتُو
وَتْهَرّْسَتْ نُونْتُو
حَمْرَةْ الْگُصَّة
مْهَذْبَةْ لَشْفَارْ (ص:59)
و في موضع آخر من نفس لقصيدة:
وَحْدُو النّْبِيهْ يَقْرَاهَا:
دَبْرَه...
قَهْرَه...
حُگْرَه... (ص: 60)
إن المجموعة الزجلية "غُلْبْ الذّْيَابْ" غنية بالخصائص الجمالية والفنية التي لا يتسع المقام لذكرها، من قبيل حضور اللمحة الصوفية (الْهَادِي، لَمْخَلْخَلْ بْحُبْ رَبِّي وْدِينُو، السَالْكِينْ، لْعَارْفِينْ...)، واستحضار التراث الشعبي الموسيقي والغنائي (الْگْنَاوِي، الْمَرْسَاوِي، لَعْيُوطْ، شْطِيحْ، لْهَجْهُوجْ، الْمِيزَانْ وْصْرُفُو...)، إلى غير ذلك من المميزات التي تنضح بها هذه المجموعة.
وعلى سبيل الختم، نسجل ملاحظتين هما:
- مدى توفق أحمد رزيق في أن ينقل هذا المنجز الزجلي المثقل بالهموم السياسية والاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية، والناضح بصرخات المكلومين، وأناشيد المقهورين؛ نحو أفق الكتابة المسكونة بالهاجس الجمالي واللغوي والفني؛ هذا الهاجس الذي يظل مرافقا له حتى في كتاباته القصصية وغيرها، وهو الضليع في الكتابة السردية.
- مدى انفتاح القصيدة الزجلية الحديثة على الجماليات البنائية والفنية والدلالية والإبداعية، وفي هذا دليل انفصالها عن القصيدة الزجلية التقليدية التي ظلت مسيجة بالبعدين الاجتماعي والسياسي فقط؛ وما "غُلْبْ الذّْيَابْ" إلا نموذج صارخ على مدى حداثة قصيدة الزجل المغربية، ومدى انخراطها في الوعي الكتابي، من خلال ممارسة نصية قائمة على حساسيات لغوية وفنية وجمالية متنوعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش
1 - أصل هذه الدراسة هو ندوة أشرف عليها مختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الانسانية بنمسيك بالدار البيضاء ونادي القلم المغربي ضمن فعاليات معرض الكتاب المستعمل الذي انعقد في يوليوز 2019م.
2 - جمالية الكتابة في القصيدة الزجلية المغربية الحديثة: الممارسة النصية عند أحمد لمسيّح، مؤسسة نادي الكتاب بالمغرب ، ط 1، فاس 2013: 11
3 - دينامية النص: تنظير و إنجاز، محمد مفتاح، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء- بيروت، ط 1، 1987، ص: 59
4 - هناك خلاف في نسبة قصيدة "انا ماني فياش" الى محمد الشرقي، و هذا ماذهب اليه عباس الجراري، حين أورد أن عددا من الشيوخ ينسبونها الى الشيخ عبد الوارث اليالصولتي. لمزيد من التفاصيل ينظر: عباس الجراري، الزجل في المغرب: القصيدة، 1970، ص: 596 و ما يليها.
5 - المقدمة، ابن خلدون، تقديم: محمد المنصوري، دار صامد للنشر، صفاقس- تونس، ط 1، 2018، ص: 727-728
6 - الشمس، الاية: 7-8
7 - الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، مـحمد فتوح أحمد، دار المعارف، ط 3، 1981، ص: 304
8 - الأدب و مذاهبه، مـحمد مندور، نهضة مصر، ص: 119
9 - الماية هي النغمة في اصطلاح أهل االملحون، أما في الموسيقى الكلاسيكية (الآلة) فهي اسم إحدى النوبات الإحدى عشرة. ينظر: محمد الفاسي، معلمة الملحون، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة التراث، أبريل 1986، القسم الأول، الجزء الأول، ص: 96
10 - هو محمد بن الحسن الحايك، عاش أواخر القرن 12 الهجري،جمع الأشعار و الموشحات و الأزجال ونوبات طرب الآلة في كتاب يعرف باسمه ( كناش الحايك ). ينظر: الحاج إدريس بن جلون التويمي، كتاب التراث العربي المغربي في الموسيقى ، مطبعة الرايس الدار البيضاء، ص: 6
11 - القصيدة، عباس الجراري، ص: 22
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لائـحـة المصـادر والمراجـع
1- الأدب ومذاهبه، محـمد مندور، نهضة مصر، ص: 119.
2- التراث العربي المغربي في الموسيقى، إدريس بن جلون التويمي، مطبعة الرايس الدار البيضاء.
3- جمالية الكتابة في القصيدة الزجلية المغربية الحديثة: الممارسة النصية عند أحمد لمسيّح، مراد القادري مؤسسة نادي الكتاب بالمغرب ، ط 1، فاس 2013.
4- دينامية النص: تنظير وإنجاز، مـحمد مفتاح، المركب الثقافي العربي، الدار البيضاء- بيروت، ط 1، 1987.
5- الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، محـمد فتوح أحمد، دار المعارف، ط 3، 1981.
6- الزجل في المغـرب: القصيدة، عباس الجراري، 1970.
7- معلمة الملحون، محـمد الفاسي، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة التراث، أبريل 1986، القسم الأول، الجزء الأول.
8- المقدمة، ابن خلدون، تقديم: مـحمد المنصوري، دار صامد للنشر، صفاقس- تونس، ط1، 2018.