سمعتُ نداءهُ حين وصل إلى ديار حبيبته، أما هي فقد تسمرتْ من هول المشهد وكأنها تراه للمرة الأولى.
قلتُ له بصوتٍ سمعه كل من كان حولي:
- لقد انتظرتْ طويلًا موسمِ عودتك، لقد كنتَ حلمها الغافي فوق جفون الانتظار.
قال بهمسٍ لذيذٍ:
- وها أنا أفي بوعدي إليها إذ أتيتها محمّلًا بالبشائر، وأعانقها من بعد غياب، لأروي عطشَها وحنينَها إليّ!
الآن، وأنا أمسكُ بفنجان قهوتي المسائية، في هذه اللحظة من عمر الزمن الذي يسير بلا عودة، سمعت صوتَ قبلاتهما.
هنيئًا لي حضور هذا العرس السرمدي.
أغمضتُ عينيَّ، فسألني مبتسمًا:
– لماذا تغمضينَ عينيكِ؟
فأجابتْ حبيبتُه بدلًا عنّي:
– عزيزي، هناك أشياء لا تُرى إلّا بالقلب.
ثم التفتتْ نحوي قائلة:
- لقد أتاني وتحت جناحيه يخفي كل الأسرار.
ابتسم وهو يهمس لها:
- احذريني، فأنا المتشظي على خدود الورد وفوق نباتات الصبّار، بل لا يكفيني النبش في الحقول المعتمة.
ألهمني حديثُهما كي أدون ما أرى وما أسمع.
حملتُ قلمي والأوراق، وذهبتُ للوقوف عند النافذة، لكن هذه المرّة ليس للكتابة فقط، بل لأستمع إلى سيمفونيّة الوجود، ولأشهد الولادة الجديدة.
بضعُ قطراتٍ منه زيّنت وجهَ الورقة.
تمتمتُ مع نفسي:
لا بأس، نحن الثلاثة لدينا رغائبُ مشتركة.
لكن ما هذا؟
أسمع صوتَ عتابها، وتذكّرُه أنّه نسيها فصولًا كاملة، لكنها وبعد صمت قليل أخبرته بعثورها على حيلة كي تغريه في العودة إليها ثانية.
ابتسمَ ابتسامةَ المحبّ الواثق، واقترب منها حتّى تلامس الجسدان، ثمّ بقبلاتٍ لا حصرَ لها جعلها تصمت وتلين تحته.
أدركتُ في تلك اللحظة كيف يتصاحب الألم مع الأمل.
أصبحا جسدًا واحدًا، منبعثَة منهما تلك الرائحة التي أعشقها.
كنتُ ما أزال قرب النافذة أحاول التنصّتَ عليهما، لكنّي لم أسمع سوى صوتين متعانقين، كأنّهما ينشدان سويًّا:
حبيبتي الأرض
حبيبي المطر
قلتُ له بصوتٍ سمعه كل من كان حولي:
- لقد انتظرتْ طويلًا موسمِ عودتك، لقد كنتَ حلمها الغافي فوق جفون الانتظار.
قال بهمسٍ لذيذٍ:
- وها أنا أفي بوعدي إليها إذ أتيتها محمّلًا بالبشائر، وأعانقها من بعد غياب، لأروي عطشَها وحنينَها إليّ!
الآن، وأنا أمسكُ بفنجان قهوتي المسائية، في هذه اللحظة من عمر الزمن الذي يسير بلا عودة، سمعت صوتَ قبلاتهما.
هنيئًا لي حضور هذا العرس السرمدي.
أغمضتُ عينيَّ، فسألني مبتسمًا:
– لماذا تغمضينَ عينيكِ؟
فأجابتْ حبيبتُه بدلًا عنّي:
– عزيزي، هناك أشياء لا تُرى إلّا بالقلب.
ثم التفتتْ نحوي قائلة:
- لقد أتاني وتحت جناحيه يخفي كل الأسرار.
ابتسم وهو يهمس لها:
- احذريني، فأنا المتشظي على خدود الورد وفوق نباتات الصبّار، بل لا يكفيني النبش في الحقول المعتمة.
ألهمني حديثُهما كي أدون ما أرى وما أسمع.
حملتُ قلمي والأوراق، وذهبتُ للوقوف عند النافذة، لكن هذه المرّة ليس للكتابة فقط، بل لأستمع إلى سيمفونيّة الوجود، ولأشهد الولادة الجديدة.
بضعُ قطراتٍ منه زيّنت وجهَ الورقة.
تمتمتُ مع نفسي:
لا بأس، نحن الثلاثة لدينا رغائبُ مشتركة.
لكن ما هذا؟
أسمع صوتَ عتابها، وتذكّرُه أنّه نسيها فصولًا كاملة، لكنها وبعد صمت قليل أخبرته بعثورها على حيلة كي تغريه في العودة إليها ثانية.
ابتسمَ ابتسامةَ المحبّ الواثق، واقترب منها حتّى تلامس الجسدان، ثمّ بقبلاتٍ لا حصرَ لها جعلها تصمت وتلين تحته.
أدركتُ في تلك اللحظة كيف يتصاحب الألم مع الأمل.
أصبحا جسدًا واحدًا، منبعثَة منهما تلك الرائحة التي أعشقها.
كنتُ ما أزال قرب النافذة أحاول التنصّتَ عليهما، لكنّي لم أسمع سوى صوتين متعانقين، كأنّهما ينشدان سويًّا:
حبيبتي الأرض
حبيبي المطر