خيري حسن - ذات مساء من عام 1966

ذات مساء من عام 1966 ذهب الكاتب والروائي الشاب - حينذاك - إبراهيم أصلان - لندوة نجيب محفوظ - وكانت على مقهى ريش - وفى منتصف الندوة انتبه له العم نجيب وسأله:
"خير مالك .. ماذا بك"؟!
-- رد:" مفيش يا أستاذ"!
-- قال:" لا.. فيه.."
سكت أصلان برهة ثم قال:
"الحقيقة يا أستاذ منذ شهر تقريباً قرر عمنا يحيي حقي إصدار عدد خاص عن القصة القصيرة".
رد نجيب محفوظ:
-- " طيب ده حلو"!
-- رد أصلان:" مش حلو قوي؛ لأنى ذهبت وتركت قصة وعرفت أن عمنا يحيي حقي قرأها وأعجبته"!
-- قال نجيب محفوظ:
"طيب..ده برضه حلو"!
-- رد أصلان:"مش حلو قوي؛ لأنى عرفت أن الأستاذ فؤاد دوارة - وكان مديراً لتحرير المجلة - وكان جالساَ معهم فى الندوة - كتب عليها(غير موافق) أي لا تُنشر!
وعرفتُ من الصديق الكاتب الصحفى - وكان سكرتيراَ لتحرير المجلة سامي فريد ذلك - وكان غاضباً مما حدث؛ لأنه رفضها دون أن يقرأها"!
•••
وما أن انتهي أصلان من قوله حتى خيم الصمت على الندوة( تصور أصلان أنه سيكون هناك رد فعل من الحضور.. ولكن عندما " لم يجد ذلك"! غادر الندوة إلى بيته فى إمبابة.
فى اليوم التالى( كبرت فى دماغ ) أصلان - حسب قوله - وقرر الذهاب للمجلة، وسحب القصة رافضاً تبديلها بقصة أخري كما طلب فؤاد دوارة... وقد كان.
وعندما علم يحيي حقي بذلك اتصل به قائلاً:
"يا أصلان تعال عايزك بكرة فى المجلة الساعة 6 مساءَ"( لم يكن يحيي حقى يعرفه من قبل)
-- حاضر يا أستاذ"..وقد حدث!
•••
فى الموعد جلسا منفردين..وسأله يحيي حقي:
" إيه يا أصلان"؟!
-- رد:" أبداً يا أستاذ يحيي"
-- " مش عايز تجيب قصة تانية ليه"؟
-- رد:" أنا فكرت إن ما دام حضرتك وافقت على النشر - وأنت رئيس التحرير - يبقي خلاص"!
سكت يحيي حقي" ثم قام من مكانه واصطحب أصلان من ذراعه إلى البلكونة القريبة منهما ثم وضع يده على كتفه والتفت له مرشداَ وناصحاً وقائلاً:
"شوف يا أصلان، من ألَّف، فقد استُهدِف"!
....ثم عاد وكرر:
" مِنْْ ألَّف فقد إيه يا أصلان؟
-- رد وهو بيتسم: فقد استُهدِف يا أستاذ"
ثم عادا من البلكونة للمكتب وجلسا يضحكان
وهما يشربان القهوة والسجائر.
•••
وبذلك تبقي حكمة - أو فلسفة - الأديب الكبير يحيي حقي التى عاش لا ينساها إبراهيم أصلان طيلة حياته تقول:
"مِنْ أَّلف فقد أستُهدف".. وهذه الفلسفة أو الحكمة تبقي صالحة لكل نجاح فمن نجح فقد أستُهدف، وأصبح في مرمى النيران وأحياناً قد تكون النيران ضد نجاحك من" نيران صديقه"!
•••
وإن أردت - عزيزى القارىء - مواجهة هذا الاستهداف الذي هو ضد نجاحك؛ فليس عليك سوى أن تقرأ - فربما يساعدك ذلك - أدب يحيي حقي وإبراهيم أصلان ولذلك - أنصحك - ألا تعود من زيارتك لمعرض القاهرة للكتاب - اليوم أو غداً - دون أن تمر على جناح سور الأزبكية لتشتري رواية ( مالك الحزين ) التى تحولت إلى فيلم ( الكات كات ) لتتعرف أكثر على شخصية (الشيخ حسنى)؟ وكذلك تشتري رائعة يحيي حقى( قنديل أم هاشم)
وذلك لأن:
( حسنى ) عن ( حسنى ).. يفرق!
و ( قنديل ) عن ( قنديل).. يفرق!
...وطبعاً..وطبعاً جداً:
( ست) عن ( ست)..تفرق!

خيري حسن


-----------------
•• الأحداث حقيقية والسيناريو من خيال الكاتب.
•• المصدر:
كتاب:" خلوة الغلبان - إبراهيم أصلان.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى