ثم توالت كتبه التي يربط فيها بين الإعجاز القرآني والعلوم المختلفة فصدر له الإعجاز العلمي في القرآن، الإعجاز الكوني في القرآن، الإعجاز الفكري في القرآن .. الخ، حتى بلغت كتبه فى الإسلاميات نحو مائتي كتاب بخلاف مائتی کتاب أخرى قام بتحقيقها.
ورغم هذا الكم الضخم من الكتب، الذي يدل على طاقة هائلة، وذاكرة حافظة، وإستيعاب تام لأصول الفقه، وعلوم اللغة، والمعارف العامة حتى أصبحت مؤلفاته مراجع موثوقاً بها بين الباحثين والدارسين في سائر الأقطار الإسلامية والعربية.
وهو يعمل في صمت صباحاً كطبيب، ومساءً في مكتبته الفريدة العامرة .. لم يطرق باباً للدعاية، ولم يسع إلى شهرة "ولذلك التقته اليقظة" فكان هذا الحديث عن الدين والدنيا والطب.
الاسم بالكامل : السيد إبراهيم محمد سليمان الجميلي، وُلِدتُ في الثامن عشر من شهر يناير عام ١٩٤٨ ميلادية، بقرية بني عبيد، محافظة الدقهلية، وكان أبي مزارعاً لم ينل قسطاً من التعليم، وإن كان رحمه الله شغوفاً بمجالس العلم والعلماء، وعرف بخطه الجميل، أما الأم فأصلها من الحجاز، إذ ترجع أصولها إلى قبيلة بني يربوع، التي لا يزال أهلها مقيمين حتى اليوم بالمملكة العربية السعودية، وكانت شديدة التدين، وكان أبوها على نفس الدرجة رحمهم الله جميعا رحمة واسعة.
وكانت أمنيتها أن أدرس بالأزهر الشريف، ولكن أبي أراد أن أدرس الطب فكان أن التحقت بكلية الطب، وتخرجت فيها طبيباً ممارساً عاماً، ثم بدأت حرب أكتوبر، فجندت كضابط طبيب حتى انتهت خدمتي عام ۱۹۷۷م، ثم عينت طبيباً بوزارة الصحة، وبدأ مشوار الحياة بين العمل والدراسة، فأعددت رسالة التخصص في الطب للماجستير في أمراض الجهاز الهضمي، والرسالة الأخرى للدكتوراه وكان موضوعها دراسة مدى تحمل الجلوكوز عند مرضى الفشل الكلوي المزمن، وبعدها تدرجت في الوظائف الطبية حتى أصبحت رئيساً لأقسام الباطنة، وكبيرا للأطباء ببعض مستشفيات وزارة الصحة، ولازلت في هذا الموقع الوظيفي، وخلال هذه الفترة لم أنس وصية الوالدة في أن أكون أزهرياً، فدرست اللغة العربية وأصول الفقة الإسلامي حتى أحقق لها هي أيضاً ما كانت تأمله في شخصي.
ساعدني على ذلك موهبة من الله وهي سرعة الحفظ، فكنت كلما قرأت شيئاً أجدني حفظته عن ظهر قلب، ومن حفظ المتون حاز الفنون، كما يقولون,
** زواجي
أما عن زواجي فأنا متزوج من سيدة تونسية فاضلة تلاقت روحانا قبل أن نلتقي فكان الزواج سريعاً والحمد لله، ولدي الآن بنتان «دعاء ودينا» وهما معا النور الذي يضيء قلبي ويملأن مع أمهما حياتي.
** لمن تكتب يا طبيب؟
— أكتب بحثا عن الحقيقة في كل مناحي حياتنا، وديننا الحنيف لم يترك شيئاً للمصادفة، فوضع القواعد، وأقام البناء، وعلى كل من بإستطاعته أن يوضح منهج الإسلام في حياتنا أن يفعل ذلك دون تباطؤ، فالإسلام مستهدف فعلا لا قولا، ومانراه من تطرف في جانب، وانحلال في جانب آخر، ليس إلا أسلوبا من أساليب الغزو الثقافي والإختراق المجتمعاتنا الإسلامية، حتى يبدو الإسلام غريبا بين أهله، مرتبطا بالعنف عند البعض، وبعدم الفهم عند البعض الآخر.
أما متى أكتب؟ فالموضوع الذي أتناوله يحتويني تماما حتى أنجزه مهما سهرت عليه، وأحيانا أمسك بالقلم فلا أتركه حتى أنجز ما بدأته.