مررتُ بها ...
هيَ مازالتْ بعينيها الخضراوين
واقفةً على ناصيةِ الشَّارع ِ
مُذْ نقشتُ أولَّ حرفينِ واسمي
وهيَ هناكَ
مرَّ الطفلُ فرمى الوردةَ
أسفلَ قَدَميها
ولوّحَ بالتّوديعِ لقامتِها.
... ... ...
مرَّ الجنديُّ
اخرجَ حربتَهُ وانهمكَ بنقشِ اسمه ِ
على رمانتها، اسما ً...
لم يحملهُ قرصُ الموت ِ،
وما أنْ أكملَ رسمَهُ
انتزعَ القرصَ وقلَّدها حُزنَهُ
قرصُ الشَّمس ِ يعلو في كَبِد الوقتِ
والحافلةُ تُطلقُ آخرَ صوتٍ
هَروَلَ ومضى الجنديُ..
... ... ...
مرَّت ْ طالبةُ الكُلِّيةِ
مدَّتْ يدَها ...
أخرجتِ الأحمرَ
رسمتْ نصفَ فم ٍ كالزَّهرة ِ
تشتعلُ فيه النَّار ُ..
قلباً ...
تخشى البوحَ بنبضهِ
خَشْيةَ أن يمتلئَ الدربُ
باللَّيلكِ.
... ... ...
مرَّ المراهقُ، حدّق َ فيها
في ساقيها
اخرجَ يدهُ من جيبهِ
ذي الثّقبِ السِّري
تحسَّسَها..
رفعَ أطرافَ قميصِ الخُضرةِ
أطلقَ تنهيدتَهُ المكتومةَ،
وأعادَ يدَهُ ....
أغمضَ عينيهِ
ونامَ أسفلَ قَدَمَيها.
... ... ...
مرَّ البائعُ الجوالُ لبَخورِ الجمعةِ
أشعَلَ عودا ً
بخَّرَ أغصانَ ضَفيرتِها
حتّى فاحتْ منها رائحة ُالرَّعشةِ
أمّنها كيسَ بضاعتهِ
وغابَ بنهرِ الشَّارعِ
... ... ...
مرَّتْ امرأةٌ طاعنةٌ بسؤالٍ
لم تلقَ جوابَهُ
كانتْ تستغفرُ خالقَها
إذ داستْ نِصفَ رغيفٍ مرميٍّ،
رفَعتهُ وبلُطفِ خجولٍ
قالتْ: قد يحتاجُ إليه ِ
أحدٌ - أيَّتها الواقفةُ الممشوقةُ -
أو قد ينزلُ سِربُ حَمَامٍ
إذا ما أبرقتِ الغيمةُ.
... ... ...
تقرَّبتُ إليها
وأعدتُ كتابة َاسمي
ثانيةً وخَطوتُ
ملتفتاً أُحدِّقُ في عينيِها المتسائلة ِ
... ... ...
... ...
تنفجرُ اللَّحظةُ
تتلاشى الرُّؤيةُ،
صمت ٌ...
وصفيرٌ لا ينفد،
هسهسةٌ وأنينٌ
تنكمشُ الخُضرة ُ،
ينقلبُ المَشهدُ،
عصافيرُ الغصنِ الأعلى،
الأسماءُ،
يتصاعدُ كيسُ بخورِ الجمعةِ
رغيفُ الخبزِ
استيقظتُ أنا وسيِّدتي
بينَ الأشلاء ِ.
أبحثُ عن عينيِها
الخضراوين
وحرفينِ احترقا
وبقايا أوراقٍ
لا تحمِلُ اسمي...
- القصيدة من مجموعتي الشعرية ( الأشجار لا تغادر أعشاشها ) الصادرة عن دار الروسم بيروت- بغداد 2016
ص١٤.
هيَ مازالتْ بعينيها الخضراوين
واقفةً على ناصيةِ الشَّارع ِ
مُذْ نقشتُ أولَّ حرفينِ واسمي
وهيَ هناكَ
مرَّ الطفلُ فرمى الوردةَ
أسفلَ قَدَميها
ولوّحَ بالتّوديعِ لقامتِها.
... ... ...
مرَّ الجنديُّ
اخرجَ حربتَهُ وانهمكَ بنقشِ اسمه ِ
على رمانتها، اسما ً...
لم يحملهُ قرصُ الموت ِ،
وما أنْ أكملَ رسمَهُ
انتزعَ القرصَ وقلَّدها حُزنَهُ
قرصُ الشَّمس ِ يعلو في كَبِد الوقتِ
والحافلةُ تُطلقُ آخرَ صوتٍ
هَروَلَ ومضى الجنديُ..
... ... ...
مرَّت ْ طالبةُ الكُلِّيةِ
مدَّتْ يدَها ...
أخرجتِ الأحمرَ
رسمتْ نصفَ فم ٍ كالزَّهرة ِ
تشتعلُ فيه النَّار ُ..
قلباً ...
تخشى البوحَ بنبضهِ
خَشْيةَ أن يمتلئَ الدربُ
باللَّيلكِ.
... ... ...
مرَّ المراهقُ، حدّق َ فيها
في ساقيها
اخرجَ يدهُ من جيبهِ
ذي الثّقبِ السِّري
تحسَّسَها..
رفعَ أطرافَ قميصِ الخُضرةِ
أطلقَ تنهيدتَهُ المكتومةَ،
وأعادَ يدَهُ ....
أغمضَ عينيهِ
ونامَ أسفلَ قَدَمَيها.
... ... ...
مرَّ البائعُ الجوالُ لبَخورِ الجمعةِ
أشعَلَ عودا ً
بخَّرَ أغصانَ ضَفيرتِها
حتّى فاحتْ منها رائحة ُالرَّعشةِ
أمّنها كيسَ بضاعتهِ
وغابَ بنهرِ الشَّارعِ
... ... ...
مرَّتْ امرأةٌ طاعنةٌ بسؤالٍ
لم تلقَ جوابَهُ
كانتْ تستغفرُ خالقَها
إذ داستْ نِصفَ رغيفٍ مرميٍّ،
رفَعتهُ وبلُطفِ خجولٍ
قالتْ: قد يحتاجُ إليه ِ
أحدٌ - أيَّتها الواقفةُ الممشوقةُ -
أو قد ينزلُ سِربُ حَمَامٍ
إذا ما أبرقتِ الغيمةُ.
... ... ...
تقرَّبتُ إليها
وأعدتُ كتابة َاسمي
ثانيةً وخَطوتُ
ملتفتاً أُحدِّقُ في عينيِها المتسائلة ِ
... ... ...
... ...
تنفجرُ اللَّحظةُ
تتلاشى الرُّؤيةُ،
صمت ٌ...
وصفيرٌ لا ينفد،
هسهسةٌ وأنينٌ
تنكمشُ الخُضرة ُ،
ينقلبُ المَشهدُ،
عصافيرُ الغصنِ الأعلى،
الأسماءُ،
يتصاعدُ كيسُ بخورِ الجمعةِ
رغيفُ الخبزِ
استيقظتُ أنا وسيِّدتي
بينَ الأشلاء ِ.
أبحثُ عن عينيِها
الخضراوين
وحرفينِ احترقا
وبقايا أوراقٍ
لا تحمِلُ اسمي...
- القصيدة من مجموعتي الشعرية ( الأشجار لا تغادر أعشاشها ) الصادرة عن دار الروسم بيروت- بغداد 2016
ص١٤.