أ. د. عادل الأسطة - ماذا كنت اخربش في اليوم ٢٦ من كل عام :

١
علمت..
علمت أن مجمع القاسمي يريد إقامة مؤتمر عن حركتنا الأدبية في خمسين عاما في الجامعة الاردنية،وعلمت أسماء بعض المشاركين.هناك أسماء لا صلة لها بالموضوع الذي ستتحدث فيه.مجمع القاسمي مثل جامعاتنا ولجان مناقشة رسائل الماجستير فيها:الرجل المناسب في المكان المناسب.
عصابات ومافيات
٢
ذكريات : أبو صالح وجيرانه السامريون
اليوم جلست في مخبز أبي صالح ، عم سنتحدث ؟
سنتذكر الماضي .
نشط أبو صالح أيام الشباب واقترب من رفاق الجبهة الشعبية ، وأخذ يشارك في مقاومة الاحتلال برشق الحجارة على حافلات اسرائيلية .
أبوصالح جار للطائفة السامرية ، وبينه وبينهم عشرة عمر .
كيف أنت وأبناء الطائفة ؟
أبو صالح يمدح أبناء الطائفة ، فقد كانوا جيرانا ﻷهله قبل أن يولد ، ولم تكن بينهم مشاكل ، فكل على دينه الله يعينه .
الآن السامريون رحلوا . تركوا منازلهم القديمة وصعدوا إلى الطور .
- هل ما زالت ثمة علاقة بينك وبينهم يا أبا صالح ؟
- نعم وما زلنا أصدقاء .
ولا أدري إن كان أبو صالح ما زال يسلطن ، فالناس ، منذ الانتفاضة اﻷولى ، إن أرادت أن تسلطن ، تعتمد على أبناء الطائفة ، وقليل من الخمر يحيي القلب .
أبوصالح تحدث عن تلك اﻷيام التي شارك فيها في المقاومة ورشق حافلات اﻷسرائيليين بالحجارة ، وتحدث عن موت محقق لم ينقذه منه إلا أحد الجيران من الطائفة .
لحق به الجنود فاختبأ في بيت الجار السامري الذي قال للجنود حين سألوه عن فار :
- إنه ابني وهو يمارس الطقوس والشعائر الدينية .
كان جاره نبيها ، فما إن رآه فارا حتى أدخله في إحدى الغرف وأعطاه كتاب الشعائر وقال له إقرأ .
وهكذا نجا أبو صالح من موت محقق .
أم كلثوم تغني الآن " أمل حياتي " ، وأنا أصغي إليها تشدو :
" يا حبيب امبارح وحبيب ده الوقت وحبيب البكرة وال آخر وقت ".
ويبدو أن الاحتلال حبيب امبارح وحبيب ده الوقت . رحل عن المدن ولكنه ما زال يسكن فينا ، وما زال له نصيب في ذاكرتنا .
في قصيدته " عابرون في كلام عابر " طلب الشاعر من الأسرائيليين أن يخرجوا من ذكريات الذاكرة . يبدو أن هذا بعيد المنال .
٣
أساتذة اﻷدب العربي الحديث في جامعاتنا الفلسطينية :
هل يمكن القول إن هناك أساتذة أدب عربي حديث في جامعاتنا الفلسطينية ؟
أكثر أساتذة أقسام اللغة العربية في جامعاتنا كتبوا في اﻷدب الفلسطيني وقليل منهم من كتب في اﻷدب العربي خارج اﻷدب الفلسطيني ، ومن لهم كتاب في اﻷدب العراقي أو المصري أو السوري أو الجزائري يعدون على أصابع اليد الواحدة .
طبعا اﻷدب الفلسطيني ، حسب معيار اللغة هو أدب عربي ، وهو أيضا كذلك حسب معايير أخرى كمعيار الجغرافية ومعيار التاريخ ، وهو كذلك ﻷن كتابه خرجوا من معطف اﻷدب العربي .
لكن ما يلاحظ أن أكثر أﻷساتذة لا يكتبون في أدب أدباء عرب خارج فلسطين ، بل ولا يشرفون على رسائل ماجستير تتناول أعمال أدباء من سورية والعراق ومصر والجزائر . طبعا لا أعمم ، وإن دل هذا على شيء فأنما يدل على بؤس تقافة أساتذة كثر ومحدودية نتاجهم . بل إنهم لم يتابعوا الأدب الفلسطيني في المنفى ولا يعرفون عنه الكثير .
وانظر في نتاج كثيرين ممن يدرسون اﻷدب الحديث - إن كان لهم نتاج أصلا يعتد به - تر العجب من إعادة كتابة رديئة لموضوعات كتب فيها وتجاهل ما كتب حتى لا تكتشف سرقتهم .
أول ما جئت من ألمانيا حاربني زملاء وزعموا أن تخصصي هو أدب فلسطيني . طبعا بحجة اﻷساءة . اجتهدت وكتبت . درست عبد الرحمن منيف وكتبت عنه وألفت كتابا عن مظفر النواب طبع طبعة ثانية - في مصر عن مكتبة مدبولي - ويمكن القول إنني أكثر من يشرف على رسائل في اﻷدب العربي خارج فلسطين :
زكريا تامر وأحلام مستغانمي وواسيني اﻷعرج ومظفر النواب واللبناني الياس خوري وخالد خليفة وعبد الرحمن منيف. و..و.
وأشير إلى أن الرسائل التي تكتب مع غيري عن أدباء عرب أكثرها من اقتراحي ومن تدريسي مساق الأدب الحديث . ومع ذلك ما زال بعضنا يصر على أن تخصصي هو في اﻷدب الفلسطيني وليس في اﻷدب العربي . ماشي الحال.طيب كيف تنظرون إلى من لم يكتب أي بحث في اﻷدب العربي الحديث خارج فلسطين أو لم يشرف على أية رسالة ماجستير ﻷي كاتب عربي خارج فلسطين ؟
لله في أساتذة اﻷدب العربي الحديث في الجامعات الفلسطينية شؤون .
( صدر لي في العام 2018 عن دار الآداب في بيروت كتاب " أسئلة الرواية العربية : أولاد الغيتو : اسمي آدم الياس خوري نموذجا " . والآن أكتب عن جوخة الحارثي وروايتها " سيدات القمر " وكنت كتبت من قبل عن رواية الكاتب الجزائري واسيني الأعرج " مي ليالي إيزيس كوبيا .. "
طبعا عدا كتبي
- أدباء عرب رافضون .
- مظفر النواب .
- جدل الذات والآخر : اليهود في الرواية العربية ) .
٤
قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ؟
عبد الباسط هذا الصباح ،
وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله .
فكيف إذا استبدلوا جاهلا بعالم .
أحيانا تهزل .
أحيانا، والتزوير والفساد والتعصب واللفلفة و ..
٥
أمل دنقل : الكتابة عن القدس
من قصيدة " سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس " من ديوان " العهد الاتي "
" الإصحاح السادس :
اشترى في المساء
قهوة وشطيرة .
واشترى شمعتين وغدارة وذخيرة
وزجاجة ماء !
........
عندما أطلق النار كانت يد القدس فوق الزناد
( ويد الله تخلع عن جسد القدس ثوب الحداد )
ليس من أجل أن يتفجر نفط الجزيرة
ليس من أجل أن يتفاوض من يتفاوض ..
من حول دائرة مستديرة ،
ليس من أجل أن يأكل السادة الكستناء
( الاصحاح السابع )
ليغفر الرصاص من ذنبك ما تاخر !
ليغفر الرصاص ...يا كيسنجر "
انتهى المقطعان
أنا أدرس موضوع القدس في الأدب العربي ، فكيف سأدرس هذين المقطعين دون ربطهما بالمقاطع الخمسة السابقة ، وبعنوان القصيدة ، وتدريسهما مع المقاطع السابقة سيسبب لي إشكالات مع بعض الجهات ، وفهم القصيدة ككل ، لتبيان حضور القدس فيها يفترض قراءتهما ضمن قراءة القصيدة . هل أنا ( جشطالتي ) ؟
هذا الفصل أدرس مساق القدس في الأدب العربي ، وألجأ ، في الشعر ، إلى دراسة المدينة ضمن مدن الشاعر كلها ، لتبيان ما تعنيه القدس للشاعر وتبيان مكانتها لديه ، وهكذا كنت أفعل وأنا أكتب عن صورة اليهود في الأدب : أن أدرس النص ككل ، ذلك أن أي تجزيء لن يعطي تصورا معقولا ومقنعا . إن أنا إلا مجتهد .
خربشات
٦
أمل دنقل :
هل يمكن الربط بين قصيدة أمل دنقل " لا تصالح " وقصيدته " سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس" ؟
ربط كمال أبو ديب بين غير قصيدة لأبي نواس معتمدا على مقولات بنيوية ، وكذلك فعل حين درس نماذج من الشعر الجاهلي . ومن قبل " أبو ديب " فعل الشيء نفسه الناقد الفرنسي ( ميخائيل ريفاتيري ) الذي درس قصيدتين ل (بودلير ) ورأى أنهما تعكسان البنية نفسها .
لا بدرس البنيويون الأجزاء منفصلة عن بعضها ، واعتمادا على هذا يمكن دراسة قصيدة أمل دنقل " سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس ".
كيف ينظر البنيويون ، إذن ، إلى كثير من الدراسات التي تناولت موضوع القدس ، ومنها كتاب د . عبدالله الخباص؟ و د.الخباص درس نصوص القدس دراسة إحصائية تجزيئية .
أيا كان الامر فإنني أرى أن أفضل منهج لدراسة قصيدة القدس هو أن تدرس القصيدة ككل ، وأن تدرس أيضا في ضوء دراسة مدن الشاعر كلها .
أعود إلى قصيدتي دنقل ، وإلى السؤال المثار :
هل يمكن الفصل بين القصيدتين أم أن ثمة صلة بينهما ؟
تنتهي قصيدة سرحان بالدعوة إلى الرصاص والتمسك بالحل العسكري لاسترجاع القدس ، لا بتسلم مفاتيحها ، كما تسلمها عمر بن الحطاب ، والموتيف الأساس في لا تصالح هو : " لا تصالح " . وتتكرر اللازمة ، ويعززها دنقل بقوله :
" لا تصالح على الدم حتى بدم " .
خطرت ببالي هذه التساؤلات وأنا أعيد قراءة سرحان لكي أدرسها ، كما خطر ببالي أيضا السؤال الآتي :
ألمجرد ذكر القدس مرتين تعد القصيدة قصيدة قدس ؟
وكما قلت :
علينا أن نقرأ الأجزاء دون فصلها عن بعضها ، وعلينا أن نقرأ القصيدة ككل ، ودال القدس مكون أساسي من مكونات العنوان .
Kamal Abu-deeb
٧
خفة الكائنات غير المحتملة : ٣٥
الحافلة أعادتني إلى رحلات هاينة في أوروبة .
الحافلة أعادتني إلى خفة الكائنات غير المحتملة 31 .
في الحافلة غالبا ما أختار مقعدا منفردا ، بخاصة إذا لم تكن لدي رغبة في الكلام . طبعا هناك أسباب أخرى منها ألا يحدث هناك احتكاك ما بسبب الضيق ، وعملا أحيانا بمقولة " ما اجتمع رجل وامرأة إلا كان الشيطان بينهما " . المقعد مخصص لاثنين لا لثلاثة ، فأين سنجلس الشيطان أفندي؟
في الحافلة ، قبل ثلاثة أيام ، اخترت مقعدا منفردا . كانت اﻷجواء شبه ماطرة وآثرت تأمل المطر والشوارع والناس وأضواء السيارات . كانت الساعة السادسة مساء وكانت اﻷجواء ساحرة ، فتذكرت ( فرايبورغ ) 1987.
كنت في السادسة مساء أمشي في المطر ل( المينزا ) ﻷكل البطاطا وأحيانا لشرب البيرة ( الإسلامية ) معها - لم يكن السعوديون اكتشفوا بول البعير - ما شاء الله عليهم وعلينا أيضا ، فنحن دخلنا ( غينيس ) بالكنافة . ما شاء الله ! ما شاء الله !
في الحافلة أفسد جاري علي متعة تأمل الشتاء . جلس إلى المقعد المجاور ، إلى جانب مقعدي ، ويبدو أنه كان لديه فائض كلام .
أخذ جاري يحدثني عن دواء الضغط وأسعاره والفارق بين صيدلية وأخرى ، وعن انتهاء مدة صلاحية الدواء ، ومتى يتناوله والفرق بين اﻷدوية التي تتناول للضغط و ..و .. وآثرت تجاهله كليا فأدرت وجهي صوب المطر والشارع والسيارات ولم أتصرف بوحي مما قرأته في المقامة المضيرية لبديع الزمان ، فلم تخطر ببالي وأنا في الحافلة - لقد خطرت ببالي ، الآن ، وأنا أخربش .
أدرك الراكبان المجاوران تجاهلي له ولم يدرك هو أو أنه مازال يملك فائضا من الكلام .
في البيت تذكرت تصديري لرواية " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 . تذكرت رحلات (هاينريش هاينة ) إلى أوروبا .
هل كنت ذات يوم وأنا في ألمانيا فضوليا مثل راكب الحافلة ؟
ربما ! فقد كان علي أن أعود لساني على اللغة اﻷلمانية ، ﻷتقدم لامتحان الدكتوراه ، وكان شفويا - الحمد لله - ولم يكن كتابيا ، ولو كان كتابيا ل..
إذا كان طلبة الماجستير الذين أشرف عليهم وهم عرب يحتاج أكثرهم إلى تصويباتي ، فما بالكم بعربي تعلم اﻷلمانية على كبر ، وكانت مشرفتي تدرك هذا ، فحين كانت تريد إلقاء محاضرات في العالم العربي كانت تستنجد بي ﻷصوغ لها ما تكتب ، ومثلها بروفيسور ( انجليكا ) وكم استعانت بي بروفيسور ( فالتر ) ﻷقرأ معها نصوصا وﻷشرح لها مفردات و ..و ..الخ .
في الحافلة أحيانا أبدو مسيحيا حقا .
وسأعتذر لألمان ربما كنت لهم ، ذات نهار ، مثل شخص الحافلة قبل يومين . لقد كنت مضطرا ﻷن أكون ذا ظل ثقيل وكائنا غير محتمل أيضا .
خربشات 26/2/2016
صباح الخير أيضا ......
٨
شوقي يقول وما درى بمصيبتي
قم للمعلم وفه التبجيلا
ويكاد يفلقني الأمير بقوله
كاد المعلم ان يكون رسولا
مقال الأحد خربشات حقا من
احمد شوقي
وابراهيم طوقان
وجنكيز ايتماتوف
ومكسيم جوركي
وانطون تشيخوف
يعني خلطة مزبوط
٩
حذاء شيراز عناب الذي يتكلم :
"أريد حذاء يتكلم "هو عنوان المجموعة القصصية الأولى للنابلسية المقيمة في أبو ظبي ، وقد صدرت القصص في العام 2012 .
والمجموعة قصص قصيرة لا يزيد حجم القصة الواحدة فيها عن صفحتين غالبا ما لا تخلو من مغزى ما .
اختارت شيراز عنوان قصة "أريد حذاء يتكلم " ليكون عنوانا للمجموعة ولم تكن لوحة الغلاف بعيدة الصلة عن عنوان القصة ، فلوحة الغلاف صورة حذاء قديم مستهلك .
تقص الساردة عن والدها الآمر الناهي الذي له القول الفصل والسلطة المطلقة على كل من في المنزل . يمارس حياته دون مراعاة لمشاعر الآخرين ويتسلط ومن لا يعجبه فالحذاء حاضر .
الحذاء له سلطة واضحة في البيت ولا يروق هذا للساردة ومع ذلك تبحث في محلات بيع الأحذية عن حذاء يتكلم مثل حذاء ابيها ، ما يجعلها موضع سخرية كثيرين من أهل المدينة ، مع أن قسما منهم يرقص حافيا في حفل زفاف شاب ، وتشاهد الساردة وصديقتها في رحلة البحث عن حذاء يتكلم عجوزا حافي القدمين له حذاء قديم فتصغي إليه ليعلمها أنها ليست وحدها حافية القدمين ، ففي كل بيت حافية قدمين...واريكة..وقدمين.
تنتهي القصة بالآتي :
" ومنذ ذلك اليوم اكتشفت أن في كل بيت حذاء يتكلم كل اللغات ".
ولا تخفى الدلالات الرمزية للعبارة الأخيرة .
في مجتمعنا كان الحذاء وسيلة تهذيب يمارسها الأب حين يعصي أفراد عائلته أوامره ولا يطيعونه .
كما لو أن الساردة التي تعقدت من سلوك أبيها تريد أن تقول إنه ليس حالة استثنائية ، ولكن لماذا أخذت هي تبحث عن حذاء يتكلم كحذاء أبيها ؟
عموما إن دال الحذاء له في ثقافتنا مدلولات عديدة تخالف مهمة الحذاء النبيلة جدا وتناقضها .
لعل الأمر يحتاج إلى مساءلة.
مودتي لشيراز عناب على الرغم من قساوة عنوان مجموعتها .
خربشات 26/ 2/2016
١٠
نذالات هذا العالم أو نذالات هذه الدنيا :
منذ فترة طويلة لم أكتب عما يجري في العالم العربي . أكتفي بقراءة ما يكتبه الآخرون ، كما لو أن سؤال محمود درويش في إحدى قصائد " أعراس " 1977 هو ردي :
" ستقول طالبة : ما نفع القصيدة ؟ ما نفع القصيدة في الظهيرة والظلال ؟ "
هذا العالم بدأ بفعل نذل : قتل قابيل لأخيه هابيل . هكذا تقول الكتب وما زال القتل يتواصل .
منذ 1948 لنا نحن كان العالم نذلا وما زال .
إن ما يجري في سورية هو ضرب من النذالة المتواصلة لا يختلف كثيرا عن نذالة ما عشناه . وأما العالم المتمدن فإنه مغرق في نذالته منذ قاد الاسكندر المقدوني جيوشه إلى بلاد فارس .
هناك رواية عنوانها : " عشيقات النذل " . لم أقرأها ولم اشترها ، لأنه لا ينقصنا نذالات في الجانب الاجتماعي .
عن الأنذال والنذالات والنذلات في البيئة المحيطة حدث ولا حرج .
ملاحظة : " بعد الكتابة اشتريت الرواية وهي للتونسي حسونة المصباحي وقرأت أكثرها "
صباح الخير
خربشات
(اشتريت الرواية وقرأتها )
27 / 2 / 2018
١١
حاجتنا إلى محمود درويش :
وأنا أتابع ردود أفعال الفلسطينيين إزاء ما يجري في سورية أتذكر محمود درويش وكتابه " في وصف حالتنا " 1987 .
نحن منقسمون فيما بيننا ، وكما أن هناك حربا في سورية ، فإن هناك حربا موازية بين الفلسطينيين أنفسهم على صفحات الفيس بوك حول ما يجري هناك .
أتذكر قصيدة محمود درويش من " ورد أقل " 1986 ، وعنوانها : " صهيل على السفح "ومنها السطر :
" آه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد " .
في رحلتنا الطويلة الطويلة كم تقاتلنا في حروب ونزاعات لا تقربنا من فلسطين ؟
آه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد ،
ولا شيء أكثر .
صباح الخير " يا ماجد أبو شرار " .
خربشات 27 / 2 / 2018
١٢
الياس خوري " نجمة البحر " 21 :
" وحدة المؤلف والنص "
كنت أرغب في أن أتوقف عن الكتابة عن رواية الياس خوري " أولاد الغيتو 2 : نجمة البحر " لأعود إلى ما كتبت وأتوسع فيه من ناحية ، وأكتب تحت عناوين أخرى مقالي الأسبوعي .
مقال الياس خوري اليوم المدرج على صفحته " من فرنسا إلى إسرائيل " أعادني إلى مقولة المنهج الوضعي في النقد وإلى رأي ( سانت بيف ) .
يرى أصحاب المنهج الوضعي ، وهو منهج انتشر في القرن التاسع عشر ، أنه يصعب الفصل بين المؤلف ونصه ، ويقولون بوحدة الذات والموضوع ، وقد قال الناقد الفرنسي المذكور " كما تكون الشجرة يكون ثمرها " . وغني عن الذكر أن أصحاب هذا المنهج لم يفصلوا بين ( غوتة ) ونصوصه .
وكنت تساءلت عن مرايا آدم الشخصية الرئيسة في الرواية والمصادر التي تشكل منها ، كما تساءلت كيف يكتب الياس عن حيفا ويافا وهو لم يرهما ؟
مقال الياس خوري اليوم قال لي إن الياس نفسه هو وجه من وجوه آدم ، وسبق أن قلت أيضا إنه يسقط آراءه وأفكاره وكثيرا من نفسه على بطله .
هل أخطأت ؟
في مقال الياس اليوم ما يعزز بعض ما أذهب إليه .
يستحضر الروائي في مقاله بطل انتفاضة غيتو ( وارسو ) ويذكره بالاسم . إنه ( ماريك ايديلمان ) ، ولا يكتفي باستحضار الاسم وإنما يستحضر قصته أيضا وقصة دولة إسرائيل معه ، ويتطابق ما ورد في الرواية بالتفصيل بما ورد في المقال بإيجاز .
( ايديلمان ) قاوم النازية وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قرر أن يظل في بولندا ، فهي وطنه ، ورفض الهجرة إلى فلسطين ليقيم في بيت فلسطيني ، فمن عانى من الاضطهاد يجب ألا يضطهد الآخرين .
لا يروق موقف ( ايديلمان ) لمؤسسي دولة إسرائيل ، فيلجأون إلى المحو .
لا يشار إلى بطل انتفاضة غيتو وارسو في الدولة الإسرائيلية ، ويتم التركيز على بطولة غيره ، فالصهيونية ترى أن كل يهودي لا يعود إلى " أرض الميعاد " يعد خائنا ويجب أن يمسح اسمه من سجل أبطال الشعب اليهودي في العصر الحديث .
آدم الشخصية الرئيسة يزور بولندا وترتب له زيارة مع أستاذه اليهودي في جامعة حيفا لزيارة غيتو وارسو ، ويقترح عليه الأستاذ وهما هناك أن يزورا أستاذ الطب الشهير الذي جهدت الدولة الإسرائيلية على شطب اسمه ، ليصغي إلى قصته مباشرة ، وكان أستاذ آدم يعتقد أن آدم يهودي لا عربي ، ولم تكن صديقة آدم أفشت سره لأستاذه ، فقد عرفت وهي تعمل في الجامعة أن آدم غير يهودي .
وكما يعجب آدم ب ( ايديلمان ) ويتمنى لو أنفق مزيدا من الوقت معه ، فإن الياس في مقاله اليوم يمجد بطل انتفاضة غيتو وارسو .
كما لو أن قاريء مقال الياس اليوم يقرأ رأي آدم في الرواية ، فهل نستطيع أن نقول إنه " وقع الحافر على الحافر " أم نأخذ بمقولة المنهج الوضعي التي تقول بوحدة الذات والموضوع ؟
26 شباط 2019
١٣
ناجي العلي والمرأة :
ارتبط حضور محمود درويش بريتا ، وكتب اميل حبيبي عن " يعاد " حبه الأول ، و عندما نشرت غادة السمان رسائل غسان كنفاني إليها عرفنا عن علاقته بالمرأة خارج إطار الأسرة ، وعرفنا عن راشد حسين وحبيبته اليهودية يافا التي كتب عنها في قصيدته " الحب والغيتو " ، ولجأ سميح القاسم إلى القناع فعبر عن علاقته بالفتاة اليهودية ( نوريت ) في روايته " ملعقة سم ثلاث مرات يوميا " ولم يفصح في شعره عن حبه كما فعل محمود درويش ، وفي سيرة وليد سيف كتابة جريئة عن الفتاة التي أحبها قبل زواجه .
ماذا عن المرأة / المعشوقة في حياة ناجي العلي ؟
لا بد من قراءة رواية الكاتب الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل " على عهدة حنظلة " لمتابعة الأمر .
أغلب الظن أن مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية هو عن الفلسطيني في الرواية العربية " ناجي العلي في " على عهدة حنظلة " .
صباح الخير
خربشات ٢٦شباط ٢٠٢٠
١٤
ذاكرة أمس ٣ : حوار على قارعة الطريق حول ترشيح " أبو مازن "
لا أدري لماذا خضت أمس حوارا حول ترشيح " أبو مازن " للانتخابات .
كل ما الأمر أنني استدرجت لحوار حول الانتخابات التي لن أشارك فيها ، ومن قبل لم أشارك في أي انتخابات على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة ، ولم أنزلق إلى الانتخابات انزلاق حماس إليها . رفضت حماس اتفاق أوسلو ثم شاركت في انتخابات ٢٠٠٦ .
أنا ضد " اتفاق أوسلو " ولم أكن مع الحل أصلا ، والسبب أنه يفتقر إلى الانسحاب الكامل من المناطق المحتلة في العام ١٩٦٧ ولا يعيد اللاجئين الفلسطينيين من المنافي إلى مدنهم وقراهم في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ .
وحين أسأل عن ترشح الرئيس الفلسطيني الحالي السيد محمود عباس " أبو مازن " أعبر بصراحة تامة عن رأيي . أنا ضد أن يترشح لرئاسة قادمة لأسباب منها أنه يكفيه وأن سنه - أمد الله في عمره - بلغ الرابعة والثمانين ، ومنها ، وهذا هو الأهم ، أنني ضد فكرة الزعيم الأبدي المخلد .
عندما كنت أعترض على احتكار د . رامي الحمدلله رئاسة الجامعة ، كان زميلي احسان الديك يسألني :
- لماذا لا تعترض أيضا على رئاسة " أبو مازن " أم أنك تخاف ؟
وغالبا ما كتبت أعترض .
في العام ٢٠٠٧ كتب الشاعر محمود درويش قصيدة " أنت ، منذ الآن ، غيرك " وفيها سطر يقول :
" كنا كذبنا حين قلنا : نحن استثناء "
وكنا ، نحن الفلسطينيين ، نعتقد أننا نختلف عن إخواننا العرب ثم ... ثم " سجل أنا عربي ".
كنا دائما نعترض على الحكام العرب ونهاجمهم لتشبثهم بالكراسي " فإما الكراسي وإما المآسي " ثم ها نحن صرنا مثلهم .
محاوري سألني :
- لماذا لا تعترضون على الأنظمة الملكية وعلى قطر وتعترضون على الأنظمة الثورية ؟
هل يظن محاوري أنني أقبض من الأردن أو السعودية أو قطر ؟
ولأن محاوري ينتمي إلى حركة فتح ، فإنه مع ترشيح الرئيس " أبو مازن " .
هل من ضرورة لحوارت مثل هذه ؟
أمس كانت أعداد المصابين بالكورونا في نابلس ، كما ورد على لسان المرأة الحديدية ، مرتفعا ، والسيدة وزيرة الصحة تفكر بفرض إغلاق شامل لمدة أسبوعين .
أمس أغلقت المدارس فالموجة الحالية من الكورونا عنيفة والسلالات تتكاثر وتصيب حتى الأطفال والشباب .
كلما قررت ألا أخوض في السياسة ، وكلما قررت أن أتوقف عن الكتابة حول الكورونا ، وجدتني أخوض وأكتب ، وفي مقال الكاتب Hasan Albatal أمس في جريدة الأيام الفلسطينية إشارة إلى هذا ، فقد استنتج أنني " زهقت " . هل حقا أنا زهقت ؟
الحياة تخربشنا وأنا أصوغها ، وفي المساء حول إلي السيد Mustafa Yousef Owaynat شريطا ساخرا عن اتصال رئيس الوزراء الاسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) بالرئيس الفلسطيني يسأله عن اللقاح الذي خصت به إسرائيل المسؤولين الفلسطينيين و ... و ... وشر البلية ما يضحك حقا .
أمس كانت الشمس ساطعة وكان الدفء يسود وكانت أسعار الفراولة والموز منخفضة :
- بثمانية شواكل كيلو الفراولة
- ثلاثة كيلو بعشرة شواكل يا موز
وشباط في نهايته و " الجيب ما فيش فيه ولا مليم ، بس المزاج رايق مرتاح ، وصبح الصباح يا اسطة عطية " و ...
خربشات ٢٦ شباط ٢٠٢١ .
١٥
تحرير فلسطين عبر الكتابة :
أسعد الأسعد و " دروب المراثي " :
قبل عام تقريبا ألقيت في متحف محمود درويش محاضرة عن معين بسيسو في ذكراه .
قبل التوجه إلى المتحف بصحبة الشاعر مراد السوداني عرجنا أنا وهو وفؤاد العكليك على مكتبة الرعاة لأبو إبراهيم ، وهناك التقينا بالشاعر والروائي أسعد الأسعد ، فحدثنا عن روايته التي ستصدر عن دار الرعاة ، واقترح علي أن نقيم لها حفل توقيع في نابلس شرط أن أقدمها أنا شخصيا . لم أعترض وأبديت استعدادي ، فالصلة الأدبية بيني وبينه تعود إلى العام ١٩٧٨ ، ولطالما التقينا في مكتبته في رام الله وفي مكتبي مجلة " الكاتب " وجريدة " البلاد " ، والأخيرة نشرت على صفحاتها في صيف ١٩٩٧ ، أكثر حلقات كتابي " أدب المقاومة .. من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " .
في آذار ٢٠٢٠ حلت بنا جائحة الكورونا وانقطعت اللقاءات الأدبية وألغيت الندوات والمؤتمرات ولم أزر رام الله إلا بعد أحد عشر شهرا ، وفي أثناء زيارتي عرجت على مكتبة دار الرعاة فاهداني أبو إبراهيم نسخة من رواية أسعد " دروب المراثي " .
الكتابة الموجزة عن تجربة أسعد الكتابية أوجزتها مرة في مقال عن رواية " عري الذاكرة " ( ٢٦ آذار ٢٠٠٤ ) وبعد هذا التاريخ أصدر الكاتب روايات أخرى وجب أن أقرأها أيضا لأقرأ الرواية الأخيرة التي تحيل إلى قضيتين ؛ تخص أولاهما بنية الرواية وثانيتهما التركيز على عنصر المكان كمكون أساس من مكوناتها ومكونات الرواية الفلسطينية بعامة .
تبنى الرواية على حلم شخصيتها الرئيسة مراد الذي يستلقي على شاطيء يافا ، وإلى جانبه فتاة يهودية اسمها راحيل ، ويغفو فيحلم ، وما حلم به له علاقة بالموضوع الثاني .
بناء عمل أدبي فلسطيني على حلم بدأ مبكرا وتحديدا في العام ١٩٤٧ حين كتب نجاتي صدقي قصته " الأخوات الحزينات " ، فشخصيتها تغفو تحت خمس شجرات جميز كبيرات وتحلم بأن الشجرات تحولت إلى خمس أخوات تروي كل واحدة منهن جانبا من تاريخ فلسطين . ليس قصدي هنا إحصاء الأعمال الأدبية الفلسطينية التي بنيت على الحلم أو على المخيلة واللامعقول ، فقد تعرضت إلى هذا وأنا أكتب عن تجربة القاص أكرم هنية .
بم حلم مراد ؟
لقد حلم بأنه سار وراحيل معا وأخذا يتجولان في يافا أولا ثم في القدس ثانيا ، وأنهما لاحظا أن سكان المدينتين اختفوا نهائيا - يذكرنا هذا برواية إبراهيم نصر الله " حارس المدينة الضائعة " - ويتجادلان معا حول المكان وعلاقة شعب كل منهما به ، ليثبت كل واحد منهما أحقية شعبه به " كان مراد يسهب في وصف الأماكن التي يمران بها ، متلذذا في إظهار معرفته الواسعة في تلك الأماكن وتاريخها ، وإن أبدت راحيل استغرابها. يطلق العنان للسانه مسترسلا في حديثه متعمدا استفزازها ... فقد ألغى الإسرائيليون تفاصيل المكان ... وبذلوا قصارى جهدهم لتغيير معالم البلد وطمس آثار أهلها . " وهذا هو بيت القصيد .
مراد ، ومن ورائه أسعد الأسعد ، يبدو عارفا بالقدس حارة حارة وشارعا شارعا ويعرف تاريخها ومقاهيها ومطاعمها ، وهذا ما لا تعرفه راحيل . كأنما يكتب أسعد حكايته ليرث أرض الكلام ، على حد تعبير محمود درويش " من يكتب حكايته يرث أرض الكلام " ، وصداقة مراد وراحيل ، وإن في الحلم ، تعيدنا إلى قصة سميح القاسم " الصورة الأخيرة في الألبوم " ( ١٩٨٠ ) وحوار أمير مع روتي فيها . هل تأثر أسعد بسميح ؟ وتعيدنا إلى الكتابة عن المكان في الرواية الفلسطينية .
أول من اهتم بالمكان هو جمال الحسيني في " على سكة الحجاز " ( ١٩٣٢ ) تلاه إسحق الحسيني في " مذكرات دجاجة "( ١٩٤٣ ) ولكنهما لم يدققا في تفاصيله ؛ الأول اختار قرية بيعت لليهود وصارت مستوطنة ، والثاني كتب عن المأوى والصراع عليه .
في حدود ما أعرف فإن أول روائي فلسطيني شغف بالمكان ورصده رصدا مفصلا ، ليدافع عن عروبته وليدحض مزاعم الحركة الصهيونية ، هو إميل حبيبي في " اخطية " ( ١٩٨٥ ) . لقد حن إلى حيفا قبل ١٩٤٨ ، فكتب عن شوارعها وناسها وعلاقتهم ببعضهم وأفرانها وبرتقالها ، وتشكل " اخطية " علامة مهمة في التركيز على المكان . وبعدها بأحد عشر عاما عرف النثر الفلسطيني تركيزا لافتا على المكان والتغيرات التي طرأت عليه ، لا للدفاع عن فلسطينيته وحسب ، بل عن علاقة الشخصيات به في زمنين فصلت بينهما عقود ، فقرأنا " رأيت رام الله " و" ولدت هناك .. ولدت هنا " لمريد البرغوثي ، و " منازل القلب " لفاروق وادي ، و " ظل آخر للمدينة " لمحمود شقير ، ورواية عارف الحسيني " كافر سبت " و" شارع فرعي في رام الله " لأكرم هنية ، ورواية " رام الله " لعباد يحيى ، وروايات عاطف أبوسيف عن يافا .
وكتبت روايات كثيرة عن القدس ويستطيع أن يلم بأسمائها ومحتواها من يطالع دراسة محمد الطحل " رواية القدس في القرن الحادي والعشرين " .
بقي أن أشير إلى أن أسعد الأسعد بدأ يركز على المكان في روايته " بطعم الجمر " ( ٢٠١٤ ) التي أتى فيها على عودة بطلها المبعد إلى فلسطين عبر معبر رفح بعد غياب اثني عشر عاما ، وفيها نقرأ عن غزة والقدس ورام الله وصلة زيد بها .
المساحة محدودة والكتابة تطول .
الجمعة والسبت ٢٦ و ٢٧ شباط ٢٠٢١ .
Asad Alasad
١٦
( من مفكرة العام ٢٠١٢ )
في رواية " العاطل " : الفلسطيني في الرواية العربية
في رواية " العاطل " يرسم بطلها صورة مشرقة للمرأة المصرية ويبدو نموذج المرأة المغربية سلبيا - هند داعرة وتاجرة مخدرات - وتبدو المرأة الروسية ( ايرينا ) كذلك ، ومثلها المرأة الصينية ( سوما ) .
هذا كله طبعا من وجهة نظر الراوي محمد الزبال . المصرية عزة سلمان ليست كذلك .
كما ذكرت في مقالي في الأيام الفلسطينية - اليوم - فإن هذه وجهة نظر شاب مصري محبط وشبه فاشل في حياته وعلاقته مع النساء ، إذ يخفق في معاشرتهن جنسيا .
ترى ما هي وجهة نظر الروسية والمغربية والصينية فيه ؟
هذا ما لم تبرزه الرواية لأننا استمعنا إلى راو واحد يروي هو محمد .
هل الصورة التي أبرزها معقولة ؟
الإجابة عن هذا السؤال تتطلب منا أن ندرس واقع المرأة الأجنبية في الخليج .
الرواية على أية حال تروي رواية شخص يقر ويعترف بأنه بائس . ربما قدرناه واحترمناه لجرأته ، ولكن من المؤكد ان الآخرين سيردون عليه فيما يخص انحيازه لابنة بلده ، ففي الأمر وجهة نظر .
تبقى صورة الفلسطيني .
هل الفلسطيني في الخليج كما بدا في الرواية ؟
بدا الفلسطيني عنصريا ومتعصبا ومتجبرا وحقودا ومرتشيا .
ربما يكون كذلك ، لكن مقتل الرواية يكمن في أنها لم تبرز نماذج اخرى مغايرة مختلفة حتى تقنع القاريء ، ولعل ما يزيد في عدم اقناعها لابراز صورة الآخر أن بطلها / راويها محمد أبرز صورة مشرقة للخليجي الشاعر عبدالله راشد .
هنا يمكن أن نثير السؤال الآتي :
- هل المؤلف حين يبرز الصورة الإيجابية للخليجي ينطق محمدا بما يريد هو قوله حتى يغدق عليه الخليجيون من خيراتهم ؟
صحيح أن منصور/المؤلف يساري ، ولكن كم من يساري غدا انتهازيا ، لأن العين استحت حين أطعم فم صاحبها - أتذكر ما ورد في قصة أكرم هنية " شهادات واقعية حول موت المواطنة منى ل . " : " اطعم الفم تستح الأيديولوجيا " .
ألم يبرز لهم كاتب مصري آخر هو محمد المنسي القنديل - إن لم تخني الذاكرة - صورة سلبية .
كان هذا في إحدى رواياته التي صدرت عن دار الهلال في 80 ق 20 . ثم ما الصورة التي أبرزها لهم الكاتب السوري هاني الراهب ؟
كل يروي حكايته من موقعه . هنا نتذكر مقولة النقد الماركسي عن الموقع والموقف فلعلها عين الصواب .
رواية " العاطل " تذكر قاريء نجيب محفوظ برواياته ، فقد نسجت على منوالها . آمل أن أكون مصيبا .
١٧
غزة في يومها ( ١٤٣ ) :
وأنا أغادر نابلس عشت معاناة أهل الضفة الغربية في تنقلهم منذ بداية الحرب ، وعلى الجسر في الطرف الفلسطيني مررت بتجربة الانتظار ولم أشك ولم أهمس بأي حرف ، فقد انصرف ذهني إلى معاناة أهل غزة وتمنيت لو كانت معاناتهم الآن هناك على شاكلة معاناة أهل الضفة الغربية ، إذ لا تذكر معاناة الأخيرين بمعاناة أهل غزة منذ ٢٠٠٧ حيث الحصار .
بعيدا عن الضفة الغربية أيضا يتلاشى الاهتمام بالأخبار إذ ستنصرف إلى تصريف شؤونك والإصغاء إلى السائق يتحدث عن همومه اليومية وأزمة السير الخانقة وقد يسترجع ماضيا ما .
هل يحدث شيء في غزة ؟
يشغلك الشاحن الذي ما عاد يشحن فتتذكر لماذا لم يكتب خضر محجز الكثير ، وقد عبر عن معاناته هذه ، وتتذكر قصر النصوص التي يكتبها أدباء غزة ، ومعاناتهم في شحن هواتفهم والطرق التي يلجأون إليها ، وتجرب أن لا تأكل لتشعر بمعاناة الجوعى وقلة الطعام وندرته وشحه وتقول :
لعل المسلمين في شهر رمضان يشعرون فلا يتخمون بطونهم بالطعام وأصنافه و ..
أمس أرسل إلي الشاعر خالد جمعة Khaled Juma خبر وفاة الفنان التشكيلي فتحي غبن الذي لم يطلب ، في أيامه الأخيرة ، من هذه الفانية ، شيئا سوى أن يتنفس هو العجوز الذي يعاني من أزمة صدرية وضيق تنفس .
حتى الهواء منعه عنه الإسرائيليون ، وتتساءلون لماذا حدث في ٧ أكتوبر ما حدث !!
سبعة عشر عاما من الحصار !
٧٥ عاما من اللجوء والإقامة في الخيام وبيوت الصفيح والبيت القديم على مرمى بضعة كيلومترات .
ما زلت أذكر هوس قسم من شباب غزة بالهجرة والرحيل ووداع أهلهم لهم يغادرون كما غادر الحسن بن زريق بحثا عن رزق في هذا العالم .
كلما سألني شخص عن التهجير ذكرته بما كتبه معين بسيسو في كتابه " دفاتر فلسطينية " عن مشروع الرئيس الأمريكي ( ايزنهاور ) في العام ١٩٥٥ وفكرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء في العام ١٩٥٥ .
بعيدا عن البيت تتكاثر الأوجاع وغالبا ما أشعر بالندم حين أسافر .
صباح الخير يا غزة
والرحمة للفنان فتحي غبن .
خربشات ٢٦ / ٢ / ٢٠٢٤
١٨
" وخوف الغزاة من الذكريات " / وخوف الغزاة من الأغنيات :
عندما ترجم الصديق انطوان شلحت رواية عاموس كينان " الطريق إلى عين حارود " ( ١٩٨٦ ) طلب من الشاعر سميح القاسم أن يكتب لها مقدمة .
قرأت الرواية والمقدمة في العام الذي صدرت فيه الترجمة في مجلة " الكرمل " التي كان محمود درويش يصدرها ، وما زال اقتراح سميح حول ترجمة الأدب العبري إلى العربية راسخا في ذهني .
كانت أكثر الترجمات تركز على كتابات أدباء إسرائيليين يساريين أو قريبين من اليسار ، ونادرا ما ترجم المترجمون لكتاب من اليمين الإسرائيلي وكتاباتهم هي الأخطر على العلاقة بين الفلسطينيين واليهود الإسرائيليين ، وأذكر أنه حث المترجمين على عدم الاكتفاء بترجمة ( عاموس عوز ) و ( الف بات يهوشع ) و ( ديفيد غروسمان ) و ( عاموس كينان ) و ( يورام كانيوك ) ... إلخ ، وقال إن على المترجمين أن ينقلوا أيضا أدب اليمين الإسرائيلي لنلقي نظرة كاملة على الصورة ولا نكتفي برؤية جانب منها .
ما الذي ذكرني في هذا النهار بالرواية وترجمتها ومقدمة سميح لها ؟
في صباح هذا اليوم قرأت ما كتبته أمل نمر مرقص Amal Nimer Murkus في صفحتها عن منعها من المشاركة في ندوة ثقافية في مدينة عكا دعا إليه يهود وعرب ممن يؤمنون بالتعايش ، وهم جماعة كيشت التي يرأسها ( حاييم أسولين ) ( أدرجت ما كتبته أمل في صفحتي ) .
الفنانة التي منعت من المشاركة في الحفل كتبت عن فنان إسرائيلي جذوره شرقية هو ( عوفر ليفي ) له شريط فيديو يظهر فيه بين أعضاء فرقته عرب يجيب على سؤال حول السجناء الفلسطينيين الإجابة الآتية :
" لو كنت الآن في الشرطة أو الجيش كنت أخذت السجناء ووضعتهم في موقد نار وحرقتهم . يجب حرقهم لا محاكمتهم . نعم حرقهم ح ر ق ه م ! نلقي عليهم نفطا ونحرقهم كلهم لا نبقي أحدا منهم " .
وكنت أتمنى لو أن أمل ذكرت اسم الفنان ذي الجذور الشرقية !!؟ والسؤال هو : ماذا لو كان من أصول غربية وألمانية تحديدا ؟
لا تعليق ، فالفقرة المقتبسة تسم البدن و ... و ... .
حالة تعبانة يا ليلى . تعايش ما فيش . إنهم يريدون دولة يهودية . ترى ماذا يقول هذا الفنان لأعضاء فرقته العرب ؟
خربشات ٢٦ / ٢ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى