أ. د. عادل الأسطة - ماذا خربشت في ١٧ شباط من كل عام :

١
في كتابتي يوميات مقتلة غزة ومهلكتها وحرب إبادتها أتيت على نماذج خاطبت الذات الإلهية وتساءلت عن صمتها واقتبست من غسان كنفاني ومن سميرة عزام " الحاج محمد يبيع حجته " ووقفت أمام مقطع محمود درويش في " مديح الظل العالي ": " جربناك جربناك " .
الصحفي محمود العمودي ، وهو مؤمن ويحكي من وجهة نظر مسلم ، يخبرنا هنا عن غزيين / غزاويين أرسلوا إليه رسائل كتبوا فيها " بدنا نكفر . بدأنا نشك في الذات الإلهية " .
هذا الشريط مهم جدا ، فقد يكتب قاص أو روائي أو شاعر عملا فيه شخصيات تخرج عن إيمانها أو تتفوه بعبارات تشتم ال .... . لا تلوموا الكتاب وتكفروهم !
هذا الشريط مهم جدا في أثناء قراءة أعمال أدبية سابقة ولاحقة .
خربشات ١٧ / ٢ / ٢٠٢٥
٢
( من مفكرة العام ٢٠١٧ )
طلاب البكالوريوس ومحمود درويش
اليوم بدأت أحاضر عن حياة محمود درويش وأشعاره ، وقد بدأت الحديث بسؤال الطلاب عما تحتويه مكتباتهم من كتب له . طالبة واحدة أخبرتني أنها تملك نسخة من ديوانه " لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي " وأما بقية الطلاب فلا يملكون أية نسخة من أعماله . سألتهم عما قرؤؤه له ، فكانت الردود محبطة . وسأعرف أنهم لا يعرفون أي شيء عن شاعرهم القومي . سألتهم عن أول ديوان أصدره فأجابني طالب :
- أثر الفراشة .
طبعا لم أغضب ولم أنفعل ، فأنا لا أحب التقريع ، وأرفق غالبا بهم - أب حنون - وبدأت أسألهم:
- هل شاهد أي منكم مسلسل " في حضرة الغياب " ؟
ولم يكن هناك من حضره .
قلت للطلاب :
- هذا مدخل لكتابة خربشات المساء .
وأنا أسألهم إن كان لدى أي منهم مكتبة بيتية وماذا فيها من كتب ، ضحك كثيرون ، كأنما لسان حال ضحكتهم.:
- مكتبة بيتية يا أستاذ ، والله كثير ، فهل تظننا في ألمانية أو في باريس ؟
لا يعرف الطلاب عن رموز الثقافة الوطنية الكثير ، بل ولا يعرفون القليل . قلة منهم في بيوتهم كتب لابن قيم الجوزية وقلة قليلة جدا جدا لديها سيرة فدوى أو سيرة جبرا ، وهذه القلة القليلة لم تقرأ ما لديها ، والطلاب لا يقرأون إلا المقررات ، وسأتحدث معهم برفق وبحنو وسأقول :
- هذا ليس معقولا .
ترى من المسؤؤل ؟ وهل جامعاتنا تختلف عن المدارس الثانوية ؟
لعل الموضوع بحاجة إلى نقاش .
بعد قليل ستغني أم كلثوم سلطانة الطرب . أنا سأطرب معها وشو بدي في وجع الراس ؟ هل سأكرر المثل الدارج عندنا :
- قرأ أولاد يعبد ولا - أم - ما قرأوا .. مش فارقة ، وكله عند العرب صابون ، المهم الراتب ، أم سأكرر قول ابراهيم طوقان :
" لو جرب التعليم شوقي ساعة لقضى الحياة شقاوة وخمولا " ..
أعتقد أن الأمر بحاجة لمساءلة جادة . هناك عدم اكتراث وهناك لا مبالاة،وربما سأل سائل :
- وهل اﻷساتذة أفضل حالا ؟
انتظروا خربشات " إعادة دكترة الدكاترة " ، وآمل ألا أكون متجنيا . آمل أن أكون موضوعيا ، وأما الآن فسأنصرف للاستماع إلى أم كلثوم من صوت جامعتي ، وليحي الطرب ولتحي أم كلثوم .،
" ارفع رأسك فأنت جامعي وفلسطيني " .
نعم ارفع رأسك فأنت تنتمي لمحمود درويش وابراهيم طوقان وللصابون النابلسي وللكنافة النابلسية وللفلافل والحمص .
أم كلثوم معكم لساعة كاملة ولا حدا - أي لا أحد - حوش - أي وفر نقودا ...
خربشات
٣
قصيدة قديمة لمحمود درويش كتبها وهو في باريس بعد خلافه مع الرئيس ياسر عرفات ، وقد نشرت في مجلة " الوطن العربي ١٩٨٠ " وأعادت مجلة " الشراع " المقدسية للمرحوم مروان العسالي نشرها .
القصيدة غير مدرجة في أعمال الشاعر وقد كانت موضع جدل بيني وبينه .
" أنا الآخر "- ١ -
محمود درويش
يفتح اللفظة .. يمشي في صفوف الشجر العالي
علينا وعلى أعدائنا يهطل هذا المطر المر
أنا الآخر ، والآخر يستولي على سري فلا يشرب من بئري
ولا يذهب
فلاذهب إلى الصمت الثنائي الذي يفتح صدري خندقا
او منطقا للطير
.. يمشي في زقاق القلب ، أولاد ينامون على فوضى الدمى
أشلاء شمس في زوايا السوق ، لا يسمع ذكرى أو صدى ،
يسال : هل جئت سدى ؟
في المعبد المهجور عش لحمام طار من أول هذا العصر ،
لا يصرخ كي لا يوقظ الموت الذي يحمله كالاسم والخاتم ،
هل كان علينا أن نحب الله
أم كانت حروبي عبثا ؟
- يفتح اللفظة يوميا ، يرى ما قد رأى من قبل ،
ينهار على حكمته ، يرجع من حيث أتى أول انسان إلى الأرض ،
ويجثو كنهار يطفيء الغليون والنخلة في البحر .. ويهذي
قتلوني قبل أن يكبر ظلي
أنت لن تقتل مثلي
+ أيها الباب ! لماذا تسحب الظل إلى الشارع ؟
هل كان علينا أن نصلي لرجال وأساطير
وأن نكفر منذ الركعة الأولى ولا نقوى على الإفلات من ركعتنا ؟
فالكاهن
الأول والثاني يقيمان على أعناقنا برجا نحاسيا
وأجراسا لكي توصل هذا الصمت لله وللنمل على الحائط
- من اين نعود ؟
- من خراب المعبد النائي .
أنا الآخر والآخر شعب يشتهي ياقوت عيني
لينساني ويلهو بالعبادات
- اتدعوني إلى ما تكره النفس ؟
- دمي لا ينتهي ، فلنكمل الرحلة حتى يختفي هذا المدى
لكن صوتي يشبه الأصوات
هل ابني لمن أعشق جسما قابلا للعشق؟
هل أجعله نايا لشهواتي وليمونا كثير البرق؟
أم أجمع اسمائي ؟
..أنا الآخر ، والآخر لا يعرف أسمائي من كثرة اشلائي
ولا يعرف أنواع العصافير
وقد تأتي بلاد من ذبابة ..
.. يفتح اللفظة يوميا ، ويحصي الشجر اليابس في مملكة الصحراء
لم تبق سوى عاصفة أخرى
ولم يخسر سوى الذكرى ويهذي
... قتلوني قبل أن أبلغ ظلي
أنت .. لن تقتل مثلي
يغلق الباب ، يحث الجسد العاري على
النوم
علينا وعلى أعدائنا يهبط هذا الحلم
الحامض
هل كان على الحالم أن يحلم
والحاكم أن يحكم في مملكة
الصحراء؟...
هل مر نبي غامض
كي ينصب الروح كخيمة؟
.. وأنا الآخر ، والآخر يمشي خارج
الكهف على دائرة الرمل
رماني بالخطايا وارتقى أشلاءه
ثم تلاشى...
هل على المصلوب أن يصلب أمة ؟
ليرى سنبلة الوادي ويشفي روحه من
ضجر الصحراء والوحدة ....
...يغفو خارج الأيام ، لا يطلب منا أن
نرى الهامش بين الدرب والخطوة
لا ييأس منا ، لا ينادينا ، يسمينا عبيدا
.. وأنا الآخر ، قل لي: هل تغيرت ، أنا ما
كنت
لا تغلق علي الباب...
هل كان علينا أن نعيد الله من منفاه
فوق الأرض كي ندخل منفانا ؟
لمن يقرع هذا الصمت في الروح وفي
مملكة الصحراء
لم تبق سوى عاصفة أخرى... ويهذي :
قتلوني قبل أن أثقب ظلي
أنت لن تقتل مثلي
+ يفتح اللفظة ... يمشي في صفوف
الشجر العالي فلا أعرفه ...
كنا صديقين
ولا تفصلنا عن دمنا إلا المرايا
ليتني حطمتها
كنا عدوين
ولا تجمعنا إلا المرايا
ليتني حطمتها
... وأنا الآخر ، والآخر يمشي في
صفوف الشجر العالي
علينا وعلى أعدائنا يهطل هذا المطر
المر
وهذا الأزرق الذابل عيد الفصح فوق
الأرض
والأرض على الأرض تنام
قتلوني قبل أن أرفع عن خنجرهم ظلي
وناموا
بين أضلاعي ، وغنوا لي ، وقاموا
لصلاة الفجر ،
واصطفوا تماثيل من الشمع ...
وغنوا مثلما كنت اغني :
كان في البدء الكلام
قتلوني قبل أن أطوي ظلي
أنت لن تقتل مثلي
وعلى الأرض السلام .
٤
التعيين بالواسطة :
حين يعين المرء بالواسطة يظل خائفا ويغدو كلبا مطيعا لمن عينه ، يقر ويعترف بصراحة مطلقة أنه لا يعصي لمن عينه أمرا ، ويرضى أن يكون إمعة له ، فتراه يدافع عنه دون أن يطلب منه ذلك .
اﻷمر يحدث أيضا مع من يحصل على الترقية باللفلفة ، فأمره لا يختلف عن شأن من عين بالواسطة ، وقل الشيء نفسه عمن يشغل منصبا لا يستحقه . بهذه السبل يسيطر المسؤولون العرب على مؤسساتهم .
الشيكل سجل ارتفاعا طفيفا كما قال مذيع أجيال ، وأنا هذه اﻷيام مثل اليورو . بدأ اليورو يسترد عافيته .
خربشات17 / 2 / 2016 عادل الاسطة
٥
كثيرون من اساتذة الجامعات ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) ومثلهم كثيرون من موظفي .... الخ ... الخ
تفجيرات جديدة في بغداد ، ولا حل للقضية الفلسطينية ، ونحن في طريقنا إلى جنوب افريقيا في 60 ق 20 .
لا شيء يعجبني سوى أمطار هذا الشتاء .
البرد يقص المسمار وكان الله في عون العرب المشردين والفقراء وفقراء غزة .
خربشات 17/ 2 / 2017
٦
عارف الحسيني في جامعة النجاح :
أمس استضفت في جامعة النجاح الكاتب المقدسي عارف الحسيني ليحاضر في مساق القدس في الأدب العربي عن تجربته الروائية وكتابته عن المدينة .
قال عارف كلاما لا يقوله إلا من يعرف المدينة و أسرارها وعزز لدي فكرتي التي انطلق منها في كتاباتي عن القدس في الأدب العربي .
خربشات 2017 / 2 / 17
٧
شتاء ريتا الطويل :
كل قراءة هي إساءة قراءة :
يقول التفكيكيون إن كل قراءة هي إساءة قراءة . هل في مقولتهم هذه كثير من الصواب ، أو بعض صواب ؟
إذا ما أعاد المرء النظر في كثير من كتاباته السابقة فإنه ، لا شك ، سيأخذ بهذه المقولة ، إن لم يكن دائما فأحيانا .
في أيام الدراسة الثانوية كنت أقرأ بيت الشعر :
يا ليل الصب متى غده ؟
أقيام الساعة موعده ؟
كنت أقرأه قراءة خاطئة .
كانت معلوماتي النحوية أقل من عادية ، وكنت أحفظ القصائد ، ولم أكن أفهم معانيها فهما جيدا . ربما لأنني أريد علامة . ربما لأن المدرس كان يعطينا الأفكار الرئيسة فيها ولا يشرحها لنا شرحا تاما ، وإلا فما معنى أن ندرس المعلقات كلها في سنة دراسية واحدة ؟
كنا نحفظ أفكار المعلقة ، كما يكتبها لنا المعلم ، ونحفظ أبياتا عليها ، ونجيب عن السؤال التقليدي :
- ما هي الأفكار الرئيسة في المعلقة ؟ هات أبياتا على كل فكرة .
في 70 ق 20 قرأت مظفر النواب ، وتوقفت أمام مجموعته " أربع قصائد " التي أعيدت طباعتها في فلسطين . وكنت أكرر مقاطع من " بحار البحارين " ولم أكن لأفكر في معناها جيدا ....
تقرؤون بقية المقال في جريدة الأيام الفلسطينية
صباح يوم الأحد 2017 / 2 / 19
٨
نسا و :
من ابن خالتي غسان ( يعيش ) سمعت المثل الشعبي النابلسي " في نسا وفي فسا " ، وممن كانت حماتي - رحمها الله - سمعت المثل الشعبي النابلسي " دموع العواهر نواهر " .
يميز الناس بين امرأة وأخرى - شيء طبيعي كما يمكن التمييز بين رجل وآخر - .
ويلاحظ الناس أن المرأة تلجأ إلى الدموع لحل مشاكلها فهو سلاحها للخروج من مأزقها .
تكذب بعض النسوة ويخن ومع ذلك يقسمن أغلظ الإيمان أنهن بريئات وهات أيمان وأنها محترمة و ... و ..
الطريف أن الرجل الكاذب الخائن يفتخر ببطولاته .
سمك لبن تمر هندي
وحكاية أولها كذب وآخرها كذب .
صباح الخير
( في إحدى التعليقات قرأت رد سيدة " وفي رجل وفي رجرج " . ورد نصير للمرأة " في رجال وفي سخام " معقول )
خربشات 17 / 2 / 2018
٩
ما زبطت مع ألمانيا !
رضخ الألمان وأعطوني حقوقي كاملة .
يعني راح تزبط مع فلاعيص حتى يحلقوا لي .
كل شيء ممكن . فأحيانا يتمكن الحصيني من ربط الأسد .
منذ ثلاثة أشهر ونصف أعيش حالة سيزيفية عشتها في ألمانيا آخر ستة أشهر .
الآن ما عدت ابن 36 عاما . يعني الاحتمال أقل ، والجلطة قد تكون ضربة نهائية .
أميركا مثل الأفعى منها السم والبلسم . حبوب ( سنتروم ) تساعد .
الله المستعان به ، وعلى رأي القذافي " طز طز في أمريكا الشعب العربي عرف طريقه ". - أي والله عرف طريقه تمام .
أي والله ... عرف طريقه .
( تفو علينا كيف صرنا ) كما في رواية " أولاد الغيتو ..
اسمي آدم "
١٠
قال إن مقالي اليوم في جريدة الأيام الفلسطينية ينتهك معايير المجتمع .
هذا ما وصلني من الفيسبوك .
طيب أميركا انتهكت العالم كله . احذفوها هي وإسرائيل عن الخريطة الدولية .
خطير أنا والدجاجة ولا أعرف .
هههههههههههههههههههه
١١
زلات اللسان :
أحيانا يقع المرء فيما ينبغي ألا يقع فيه .
تخرج العبارة بعفوية مطلقة ، وأنت تعرف أنها ينبغي ألا تخرج .
ماذا نفعل حين ننطق كلمات بطريقة عفوية قد تفسر تفسيرا خاطئا ؟
أهو تلقائية الكلام ؟
١٢
الياس خوري " نجمة البحر " 14
" عشاق حيفا : أشطر من ضومط ع العجم "
يخصص آدم وهو يقص عن شبابه في حيفا مساحة للكتابة عن علاقة العشق التي ربطته برفقة ابنة غابرييل ، ويكتب تحت عنوان " عشاق حيفا " .
لم تستمر علاقة الشاب العربي بالفتاة اليهودية فترة طويلة ، فما إن اكتشف الأب القصة من خلال سارة صديقة ابنته حتى طرد آدم من جنته/ البيت الذي وفره له .
في أثناء العلاقة الحميمة بين العاشقين وسعي كل طرف لمعرفة الآخر وفهمه تبرز بعض الشكوك والتساؤلات عن مقدار الصدق والكذب والتذاكي ، وتقص رفقة على آدم قصة ضومط التي صارت مثلا على ألسنة أهل حيفا كلهم " أشطر من ضومط ع العجم " .
تعرف رفقة قصة ضومط من أبيها . حتى اليهود عرفوا بالقصة فهو " عربي وكذاب مثلك " و " صار الرجل مضرب مثل ، فيقولون " أشطر من ضومط ع العجم "
في البحث عن اسم ضومط في النت تقرأ عن عزيز ضومط الكاتب الحيفاوي الفلسطيني الشهير الذي كتب بالألمانية ورشح في 30 القرن العشرين لجائزة ( نوبل ) للآداب ، ولا تقرأ المثل الذي ورد في الرواية ، وضومط الرواية من أصل لبناني سكن في حيفا وظل مقيما فيها . هل ورد في الرواية أمثال شعبية فلسطينية حيفاوية تعكس صورة عن الحياة الشعبية للحيفاويين الباقين ؟
قصة ضومط الذي صار مضرب مثل تثير سؤالا مهما هو :
- ما هو مرجع الياس خوري فيها ؟
وما جعلني أثير السؤال هو علامات التنصيص التي اعتمدها الكاتب في أثناء سرد رفقة القصة .
هل ضومط اللبناني شخصية حقيقية ؟ وهل المثل انتشر بين أهل حيفا ؟ "
" كان ضومط في الستين من عمره ، عازبا ووحيدا وسكيرا وعاطلا عن العمل ، يبدد ثروة عائلته كما يحلو له ، ويمضي أغلب وقته في التجول في حديقة الكرمل ، وينام تحت الأشجار ....."
ويظنه الناس شحادا فيعطونه النقود ويردها .
يملك ضومط قطعة أرض يلجأ سمسار إلى شرائها منه للبهائيين حتى يقيموا حديقتهم ، ويدفع له السمسار مبلغا من المال يساوي أضعاف ثمن الأرض ، فيرفض بيعها حتى يدفع له السعر الذي طلبه هو ، ويرضخ له البهائيون .
هل وردت حكاية ضومط هذه في الأدبيات الفلسطينية التي كتبت عن حيفا ؟
تعد حديقة البهائيين معلما مهما وبارزا من معالم حيفا ، ولا شك أنها حضرت في كتابات كتاب حيفا .
ماذا عن عشاق حيفا ؟
١٣
الست كورونا : " لا تصافح " ( 194 )
طغت أخبار المنعطف الجوي على أخبار الكورونا . لقد خيب المنعطف أمنيات قسم منا فلم ينحرف وبدأت الأمطار مساء تهطل بغزارة ويبدو أنها ستتواصل هذا النهار .
أخبار النسخة البريطانية لم تكن مشجعة ، ففي مناطق السلطة الفلسطينية تم فحص ١٣٩ شخصا وثبت أنهم مصابون ، ويبدو أن بريطانيا تحب الفلسطينيين حبا جما ، ونتيجة للخبر السابق فقد تواصلت النصائح بضرورة الالتزام بطرق الوقاية ، والخبر المحزن الذي قرأته على شريط الصور هو ما أدرجه الصحفي سامر خويرة عن وفاة ثلاثة إخوة بالفايروس ، وكما نشر فإن الدكتور عبد الستار قاسم مات بالكورونا بعد وفاة أخيه ببضعة أيام . هل ينبغي أن نقوم بالواجب فندفع حياتنا الثمن ؟
الصديق أوس أبوعطا عقب على مقال لي محورا في عنوان قصيدة الشاعر المصري أمل دنقل " لا تصالح " فقد استبدل الفاء باللام وصارت العبارة " لا تصافح " . الاستبدال راق لي فأعجبت به ، والصلح عموما ينجم عنه المصافحة وعدمه يؤدي إلى عدم تحقيقها .
كلما مرت الأيام ، دون تحقيق انتصار على الكورونا ، تضيق الصدور وأمس التقيت بأحد معارفي فعبر عن يأسه وإحباطه من الأوضاع وقال لي إنه سيسافر إلى خارج فلسطين ، إن استطاع ، مهما كانت النتائج .
" صرنا في سجن كبير " ومرة كتبت تحت هذا العنوان ، ويبدو أنني اعتدت وصار الروتين اليومي مألوفا .
أمس يشبه أول أمس واليوم سيشبه اليوميين الماضيين و " سابع جار لبيت الرفيق رفيق " كان الشيوعيون يرددون .
إنه الملل والضجر ومع ذلك فإن الحياة ستستمر .
أمس تواصلت مباريات الدوري الأوروبي وكانت الملاعب بلا جماهير . تصوروا لو انتصرت الكورونا وقضت على الجنس البشري . تصوروا مدن العالم كلها بلا سكان !!
الله الباقي
خربشات ١٧ شباط ٢٠٢١
١٤
جورج حبش وياسر عرفات و " ما رواه الرئيس " :
تذكرت أمس قصة الدكتور جورج حبش والرئيس ياسر عرفات .
كنت أسير وصديق وأتيت على رواية الكاتب الجزائري الحبيب السايح " ما رواه الرئيس " ( ٢٠٢١) .
يروي الرئيس في الرواية قصص كثيرين ممن كانت له صلة بهم ؛ رجالا ونساء ، ويتحدث عن جشع كثيرين وكيف كونوا ثروتهم . كيف كانوا وكيف صاروا وكيف تصرفوا حتى حققوا ما حققوا وكيف سهل لهم أحيانا كثيرة أمورهم ، فلم يكن مبرئا .
في كتابه " الثوريون لا ينهزمون أبدا " يروي الدكتور جورج حبش أنه في الحرب الأهلية اللبنانية طلب من الرئيس عرفات خمسين ألف دولار ثمن شقة لأسرة رفيق من رفاقه استشهد ، فأعطاه الرئيس مائة ألف دولار ، فأخذ منها الخمسين ألف دولار وأعاد الخمسين ألف الأخرى ، إذ اعتبرها ضربا من الرشوة غالبا ما مارسها عرفات مع كثيرين ليقفوا إلى جانب مواقفه ، وثمة حكايات كثيرة تروى عن لجوء الرئيس إلى هذا السلوك من المقربين منه ، حتى إذا ما احتج الممنوح يوما على موقف للرئيس انتهز الفرصة ليذكره بما أعطاه .
مثلا مرة طلب كاتب مبلغا من الرئيس ليكمل بنايته ، فأعطاه شيكا بمبلغ ستين ألف دينار ، ولم يكن الكاتب يريد أكثر من عشرة آلاف دينار ، فلما رأى المبلغ المرقوم على الشيك أراد أن يعيده ، لأنه استكثر المبلغ ، ثم خجل فأخذه . مرة احتج الكاتب ، في اجتماع مع الرئيس ، على موقف سياسي له ، فما كان من الرئيس إلا أن سأله :
- إلا قل لي : أخبار الفيللا إيه ؟
فصمت الكاتب .
صديقنا القاص أكرم هنية في قصته " وقائع موت المواطنة منى . ل " حور في المثل الشعبي " اطعم الفم تستحي العين " فأورده كالآتي " اطعم الفم تستحي الايديولوجيا " .
من سيكتب رواية الرئيس المرحوم ياسر عرفات وتصرفاته مع المقربين منه ، فما يروى عنه كثير
خربشات ١٧ شباط ٢٠٢٢
١٥
هل صارت القدس ناقة للأدباء أيضا ؟
في قصيدته " سرحان يشرب القهوة في الكافتيريا " من ديوانه " أحبك أو لا أحبك " يكتب محمود درويش عما تعنيه القدس للأنظمة العربية الآتي :
" وما القدس والمدن الضائعة
سوى ناقة تمتطيها البداوة
إلى السلطة الجائعة
وما القدس والمدن الضائعة
سوى منبر للخطابة
ومستودع للكآبة
وما القدس إلا زجاجة خمر وصندوق تبغ ..
... ولكنها وطني "
يبدو أن الحكام العرب نسوا القدس وألقوا مسؤوليتها على الشعراء والقصاصين والروائين والباحثين ومنظمي المؤتمرات ، وبدلا من تحريرها واقعيا يمكن تحريرها نظريا .
في العقود الثلاثة الأخيرة تضاعفت القصائد والقصص والروايات والدراسات والمؤتمرات عن القدس حتى طغت على المدن الفلسطينية الأخرى كلها ؛ المحتلة في الاحتلال الأول والمحتلة في الاحتلال الثاني .
رصد الدكتور محمد حور الدراسات المنجزة عن القدس وعرض لقسم منها وقد حفظ شيئا وغابت عنه أشياء وهذا هو ديدن الدراسات والدارسين غالبا .
صارت القصائد والدراسات والمقالات والمؤتمرات هي الحروف السمينة التي نطلع بها على الأعداء ، والتعبير لمحمود درويش أيضا ، ف " صاروا هباء وصاروا ردى " ( فكانوا هباء وصاروا صدى " ).
كم دراسة أنجزت عن قصيدة تميم البرغوثي " في القدس " التي مطلعها :
" وقفنا على دار الحبيب فردنا
عن الدار قانون الأعادي وسورها " .
كنت أتمنى لو أن الدكتور محمد حور توقف أمام الدراسات السابقة لهذه القصيدة وبين لنا اختلاف دراسة الدارس اللاحق عن دراسة الدارس السابق وأن يبين لنا بم اختلفت دراسته عنها ، ولكنه لم يفعل .
( من مراجعتي لكتاب الدكتور محمد حور " تجليات القدس في الشعر المعاصر " التي سألقيها في مؤتمر معهد القاسمي في باقة الغربية الشهر القادم ، علما بأن مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عن الكتاب ).
كم من شاعر أو قاص أو روائي أو باحث صار أيضا يفتعل الكتابة عن القدس افتعالا ؟!!
خربشات ١٧ / ٢ / ٢٠٢٣ .
١٦
صباح ( ١٣٤ ) للمقتلة والمهلكة :
" بدنا ناكل ... غزة في مواجهة العالم "
شريط فيديو ومنشور لفتا انتباهي أمس أكثر من غيرهما من الأشرطة والمنشورات التي تعمم .
في الشربط تتحدث الطفلة الغزاوية سالي لمن يسألها . تحكي بجرأة ، والأطفال حولها يضحكون ، ربما لجرأتها أو طريقة كلامها ، حتى الرجل الذي يصور الشريط استثير أيضا فضحك .
سالي لا تجد ما تأكله . لقد مرت أيام عليها لم تأكل . هامت في الخلاء تبحث عن شيء تأكله ، فوجدت الحميض ، وامتنعت عن تناول الخبز لأنه مصنوع من علف الدواب .
- الخبز مر .. مر
و
- صرنا ننهق .. صرنا نصحو ننهق .
مرت أيام على سالي لا تأكل شيئا ، لأن الطعام عز ، وهي منذ أيام لا تعيش إلا على شرب الماء .
في المساء مارس رجل في رفح المشي . في ليل بهيم الظلمة هربا من حياته . بيده قطعة حلوى اشتراها بما يعادل دولار ونصف وأكثر الناس لا تملك شيكلا واحدا .
وأما المنشور ...
عندما تحدث أبو عبييدة ، بعد غياب أربعة أسابيع وأكثر ، لم يعدد أرقاما ، كما هي عادته . لقد ترك الأمر ليعرفه المتابعون من البيانات التي تصدرها قوات القسسسام . الأرقام التي طالعناها أمس طالعناها في منشور عممه المهتمون تظهر فيه أعداد قوات المرتزقة في الجيش الغازي وأسماء الدول التي ينتمون إليها . غزة لا تحارب دولة . إنها تحارب مرتزقة بالإضافة إلى الجيش الإسرائيلي .
هل عرفتم لماذا تعلن الدولة الإسرائيلية عن قتيل قتيلين ثلاثة وتعلن خماسس عن عشرة وعشرين ؟
سالي جاعت ،
وقبل سالي جاع أطفال المخيمات الفلسطينية في المنافي ، وقبل أن يأكل أهل غزة أعلاف الدواب ولحم القطط والكلاب والحمير أكل لحم الدواب أهالي مخيمات لبنان أيضا .
إنها التغريبة الفلسطينية منذ ١٩٤٨ ، لا منذ ٧ أكتوبر .
أمس سألني المحامي المصري ماهر الفقى عن المكاسب التي حققها طوفااان الأقصى مقابل الخسارات ، فأجبت :
وأما الخسارات فهي كثيرة ولقد بدأت منذ عام النكبة الأولى . ( أنظر تعليقات اليوم ( ١٣٣ ) )
خربشات ١٧ / ٢ / ٢٠٢٤
١٧
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
الصمود على بكسة حامض : " سحر خليفة وعزمي بشارة ويحيى السنوار "
كتب إميل حبيبي " باق في حيفا " وبقي ، ونطق قبله توفيق زياد باسم الباقين من شعبه " هنا باقون " وصمدوا ، مع ما هم عليه في هذه المقتلة من صمت ، خلافا لما كانوا عليه في ال ٧٤ عاما السابقة ، ليظلوا على أرضهم في ظل توغل اليمين الإسرائيلي وصدمته وردة فعله الجنونية مما حدث في ٧ أكتوبر ، وكتب كتاب آخرون عن الأرض والتشبث بها وماتوا فيها ، ومنهم سميح القاسم ومحمد نفاع ، أما محمود درويش فقال إن أباه نهاه عن السفر ، فمن لا وطن له لا قبر له ، ولكنه لم يلتزم بما قال ، ولحسن حظه هو وراشد حسين أنهما على الرغم من مغادرتهما فلسطين دفنا في ترابها .
في أثناء متابعة الرواية والوقوف أمام فكرة البقاء والصمود أستحضر ثلاثة أصوات لها تأثيرها في الواقع الفلسطيني هي سحر خليفة وعزمي بشارة ويحيى السنوار .
عرفت سحر روائية وعزمي مفكرا والسنوار سياسيا . أنجزت الأولى ما لا يقل عن عشر روايات والثاني روايتين والثالث رواية ، وفي الرواية تتعدد الأصوات الروائية وتتنوع ، والحكم على موقف الروائي ، من البقاء أو الرحيل ، لا يعتمد على ما يقوله الشخوص بل بما يمارسه الروائي .
تشبث بطل حبيبي بخازوقه ورفض الهجرة ومثله حبيبي نفسه ، ولا نستطيع أن نخوض في هذا ونحن نناقش حالة كنفاني ، لأنه في ١٩٤٨ حين ترك عكا كان في ال ١٢ من عمره ، أما الحسيني ؛ جمال واسحق ، فكتبا وهما في القدس ؛ وجد الأول نفسه خارجها في ١٩٤٨ وفي ١٩٦٧ ومات الثاني فيها ودفن .
خليفة التي أقامت في نابلس حتى ١٩٩٣ استقرت لاحقا في الأردن ، وبشارة الذي ولد في الناصرة وعاش فيها غادر إلى العالم العربي ، وأما السنوار فما زال في غزة وهو الذي قاد أحداث ٧ أكتوبر .
في روايات سحر التي كتبتها في الأرض المحتلة شغل موضوع الأرض والبقاء فيها حيزا كبيرا من صفحاتها ، وقد بدا ذلك في " الصبار " و " عباد الشمس " وبدرجة أقل في " باب الساحة " و " الميراث " .
في " الصبار " ( ١٩٧٦ ) تصوير لواقع أهل نابلس بعد ١٩٦٧ ، هؤلاء الذين صاروا بالآلاف عمالا في المصانع الإسرائيلية التي دفعت لهم أجورا مرتفعة أغرت كثيرين منهم بترك الأرض وإهمالها ، ومع ذلك فقد كان سلوكهم هذا أفضل من الهجرة إلى . لقد فضلوا البقاء والعمل على الهجرة إلى وصاروا يتغنون بالبقاء والصمود .
" أنا صامد صامد
على بوكسة حامض "
يردد طفل فلسطيني يسخر من الصمود ، ولكنه حتى في عبارته الساخرة هذه يعكس حوارات كثيرة دارت على الألسن يدعو أصحابها إلى عدم الهجرة ؛ التي بدأت مع حرب أكتوبر ١٩٧٣ تتزايد بخاصة إلى دول النفط التي فتحت حدودها للوافدين ودفعت لهم الأموال المغرية .
إن نغمة الحزن على ما ألم بالأرض منذ هجرها مالكوها وصاروا عمالا في المصانع الإسرائيلية تبرز بجلاء على ألسنة شخوص الرواية المنتمين وطنيا ، وتستمر هذه النغمة أيضا في الجزء الثاني " عباد الشمس " ( ١٩٧٩ / ١٩٨٠ ) .
في " باب الساحة " ( ١٩٩٠ ) التي كتبت عن الانتفاضة الأولى إتيان على التضحيات الجسام في مقاومة الاحتلال ، وتنتهي الرواية بمشاركة فعلية لإحدى الشخصيات النسوية بالمجابهة من أجل فلسطين التي تصورها بغولة تأكل أبناءها .
"الميراث " ( ١٩٩٧) التي تأتي على مرحلة السلام المبندق ، كما تقول روح الرواية ، معبرة عن رؤية سحر ، لا تشجع على البقاء ، فعادل القادم من ألمانيا ليستقر في وطنه يفاجأ بحجم الخراب ، فيقرر العودة إلى حيث جاء . هل كان ما قام به هو ما يدور في أعماق الكاتبة ، إذ سرعان ما غادرت أيضا لتستقر في عمان ؟
لا يختلف بشارة ، في روايته " حب في منطقة الظل " ( ٢٠٠٦ ) ، عن خليفة .
عزمي ابن الناصرة مدينة توفيق زياد صاحب قصيدة " هنا باقون " التي تتلمذت عليها أجيال من الفلسطينيين الباقين فتغنوا بها وصمدوا ، عزمي مع تغير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لهؤلاء السكان ، إثر اتفاقية أوسلو ، عبر على لسان بطله عمر عن شعوره بالغربة وعدم الانسجام ، ما جعله يفكر بمغادرة أرض الآباء والأجداد . ما فكر فيه عمر مارسه عزمي الذي غادر واستقر في قطر .
عندما قاربت الرواية ، رابطا بين سلوك الشخصية وسلوك عزمي ( ٩ / ٩ / ٢٠٠٧ ) ، مرر لي الكاتب في مؤتمر جامعة فيلادلفيا في الأردن في ٢٠٠٩ ، وكنا معا على المنصة ، قصاصة وصف بها ملاحظتي بأنها ذكية .
عموما لقد سار الكاتبان على خطا محمود درويش وغادرا فلسطين ، ما دفعني لأكتب " سحر وعزمي على خطى محمود درويش " ( ٨ / ٩ / ٢٠١٣ ) .
اختلف يحيى السنوار في روايته الوحيدة التي يمكن أن تعد " سيرة روائية " " الشوك والقرنفل "( ٢٠٠٤) عنهما ، فهو الذي أنفق أكثر من عشرين عاما في السجون الإسرائيلية تشبث بالأرض وآثر البقاء ، على الرغم من قسوة الحياة في غزة . لقد عبر عنها في الرواية من خلال شخصية إبراهيم زوج مريم .
عندما كانت سبل الحياة في غزة تضيق تقترح أم زوجته عليه أن يخرج إلى الأردن عله يحصل على فرصة عمل في السعودية ، ولكنه يرفض الاقتراح ويحسم أمره بالبقاء وعدم مغادرة غزة ولو عاش فيها على الخبز وحده ، وعندما أنجبت مريم طفلة أسماها إسراء حتى تذكره كلما رآها بواجبه تجاه أرض الإسراء والمعراج والمسجد الأقصى " وبما أن الأولاد أحد أسباب تقاعس الناس عن الجهاد ، فإن تسميتها إسراء يجعل هذا سببا لدفعي لواجبي ، بدلا من أن يكون سببا لتقاعسي " .
( مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ٢٥ / ٢ / ٢٠٢٤ )
السبت والأحد والاثنين ١٧ و ١٨ و ١٩ / ٢ / ٢٠٢٤
١٨
سالي والخبز المر في غزة :
غير مرة شاهدت شريط الفيديو الذي يترك معده الطفلة الغزاوية سالي تعبر عن معاناتها مع الجوع .
سالي ما عادت تأكل الخبز لأن طعمه مر ولأنه مصنوع من علف الدواب ولأنها صارت تنهق . تصحو صباحا وتنهق ، ومرت فترة كنت أشتري فيها الخبز المصنوع من الشعير لأنه صحي ولا يرفع نسبة السكر في الدم وغالبا ما سخرت من نفسي قائلا :
- لقد جعل مني مرض السكر حمارا .
غير أن الخبز الذي كنت أشتريه لم يكن مصنوعا من علف الدواب . كان مصنوعا من الشعير نفسه ؛ الشعير الذي تصنع منه البيرة التي ينصح بشربها لدر البول .
وسالي طفلة ولا تعرف شيئا عن داء السكر وقاها الله منه ، وهي تريد من الطعام وما يتناسب وعمرها .
أعادتني عبارتها " طعم الخبز مر " إلى قصة المرحوم الشهيد ماجد أبو شرار " الخبز المر " التي يسرد فيها فائق قصة اللاجيء الفلسطيني " أبو خميس " ابن يافا التي استشهد في الدفاع عنها ابنه سعيد في العام ١٩٤٨ .
صار أبو خميس في المنفى عاملا بلا كرامة وأصيب بالسل وهو يعمل في مصنع الفوسفات في الرصيفة في الأردن ، ومات لأنه لم يتعالج ، فهو لا يملك التكاليف ، وهو يعيل أسرة تتكون من خمس بنات وزوجة ، فمن سينفق عليهن إن ألزمه الطبيب بالذهاب إلى مشفى يمكث فيه .
النكبة الحالية تستحضر النكبة الأولى ، وحتى قبل ٧ أكتوبر هددنا بها بعض المتظاهرين الإسرائيليين . لقد أصغيت إلى شريط فيديو يتحدث فيه مسن يهودي بفرح :" نكبة ثانية في الطريق " . كان هذا قبل عامين ثلاثة ، واليمين الإسرائيلي لا ينتظر ٧ أكتوبر . إنه منذ ١٩٩٣ وهو يضاعف الاستيطان تمهيدا للتهجير .
خبزنا مر منذ ١٩٤٨ حتى يومنا ٢٠٢٤ ، وقد كتب أبو شرار قصته في العام ١٩٥٩ . وقد ذكرني الصديق Zeid Rifai بقصة سميرة عزام " خبز الفداء " ، فالفلسطينية التي تتطوع لخدمة الفدائيين في معاركهم تذهب لتحضر لهم الخبز وترتقي وهي عائدة إلى المكان الذي حوصروا فيه فيختلط دمها بالخبز . وكنت أشرت إلى قصة غسان كنفاني " القميص المسروق " وشوال الطحين الذي يمشي .
الصديقة Afaf Ackall علقت بسطري محمود درويش :
" القمح مر في حقول الآخرين
وهذا الخبز مالح " .
في غزة المستباحة من الغزاة صار خبزنا مرا وأما قمحنا الذي لم نزرعه بعد فقد أفسدت حقوله الدبابات الإسرائيلية !!!
مساء الخير يا غزة
خربشات١٧ / ٢ / ٢٠٢٤
اليوم ( ١٣٤ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة
( ملاحظة : أدرجت المربية نوال الستيتي في التعليقات شريطين حول سالي . الأول الذي كتبت عنه والثاني وقد حصلت سالي على طعام )
١٩
ماذا لو بحثنا عن صورة العربي في الأدب الصهيوني والإسرائيلي قبل ١٩٨٢ وصورته بعدها ؟
كيف ستغدو عليه هذه الصورة بعد ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ؟
سألني المحامي المصري ماهر الفقى عن المكاسب التي حققها طوفااان الأقصى مقابل الخسارات .
ولى زمن حرب الأيام الستة في حزيران ١٩٦٧ وولت أيضا صورة المقاتل العربي في أدب تلك الحقبة . أعتقد أنها ولت إلى زمن قادم طويل ، وستحل محلها صورة أخرى مختلفة تماما .
لم تنته الحرب في ست ساعات أو ستة أيام أو حتى في ٨٧ يوما .
إن كان من مكسب لهذه المقتلة فهو أن الحرب لم تعد لعبة . لم تعد خاطفة . لم تعد حرب نصر طرف وهزيمة طرف .
صحيح أن غزة تدمرت تماما ولكني أظن أن تغييرا ما في الإسرائيليين حدث وإن لم يحدث فسيحدث .
نحن خاسرون منذ ١٩٤٨ ، وقد نخسر أكثر وأكثر ، ولكن ما من شيء إلا وله وجهان ، وهم أيضا سيخسرون وقد خسروا ، وستتهشم صورتهم ؛ صورة الضحية في العالم كله .
لعلني لا اهذي .
٢٠

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى