بقدر ما حاول الكاتب المسرحي الجزائري "كاتب ياسين" سنة 1971 أوائل سبعينيات القرن الماضي خلق "لغة ثالثة" للمسرح الجزائري ، لغة مركبة كما كانت قي بدايتها بين اللغة الفرنسية و اللغة الدارجة ، و الجزائر تكاد تخرج و تتخلص نهائيا من التبعية الثقافية الفرنسية ، ثم صارت لغة ثالثة مركبة من الدارجة و اللغة العربية المهذبة لاغرلض غرامشية.
تماما كما حاولت السياسة بدورها ، اعتبار اللغة الفرنسية "غنيمة حرب" / La langue française est un butin de guerre ، لأغراض ميكيافلية ، لتظل دار لقمان حالها.
صحيح لقد حاول الرعيل الأول المسرحي الكاتب المخرج عبد القادر علولة عن مسرح وهران ، وولد عبد الرحمان كاكي عن مسرح مستغانم ، و كاتب ياسين عن مسرح سيدي بلعباس ، و عز الدين مجوبي عن المسرح الوطني الجزائري بالعاصمة ، و كذا عن مسرح قسنطينة و بجاية ، أن يكدوا و أن يجدوا و يجتهدوا في أن يجدوا نصا مسرحيا كاملا متكاملا ، أنطلاقا من محلية بيئة و تاريخ الإنسان العمق الجزائري ووصولا الى الوطنية و حتى العربية الإقليمية.
لذا لا غرو أن وجدت الجمهور الجزائري لا يزال يحفظ شيء من ندر نص "الأجواد" لا سيما دور "جلول الفهايمي" أو شيء من "قافلة تسير" في "نوارة بنتي".
لأن النص الدرامي كان أولا قائما على البحث الطويل و المعمق ، ثانيا كانوا هؤلاء الر اد ، يعيشون مع الشعب بالأسواق و المقاهي ، يعيشون أفراح و أقراح المجتمع الجزائري ، ثالثا كان المؤلف و الممثل و المخرج يمثلون حلقة عضوية واحدة ، ما يجمع بينهم أكثر مما يعارض، يعرفون بعضهم بعضا بالضراء و السراء.
و لكن ما كادت تحل المأساة الوطنية ، العشرية الحمراء التي أمتدت بين سنوات (1992 - 2002) عشرية كاملة ، عقد من الزمن ، ثُلث جيل (1\3. 30) كانت كافية للقضاء على الاخضر و اليابس ، قدم فيها المسرح الجزائري خاصة و قطاع الثقافة قوافل من شهداء الفن و الأدب و الفكر ، قربانا على محراب الكلمة و الحرية و المساواة ، ضد رُهّاب الإرهاب و في سبيل أن تظل الجزائر صامدة واقفة ...و يا جبل ما يهزك ريح !.
كان وقع هذه العشرية صادما ز مروعا و موقعا ، مؤلما ، و مؤثرا على المسرح أولا زمكانيا و بشريا ، مما كان السبب المباشر في فصل ما يجري بالمجتمع لا يوافقه ما يجري بالمسرح ، هذا بدور الى شطط النص المسرحي ، بدا و كأنه يخاطب جمهورا آخر ، مجتمعا آخر ، لا يكلف فيه (الكاتب المسرحي) جهدا في تأليفه -ان صح التعبير- مما أوصل بالجماعة المسرحية على ما هي عليه اليوم ، مسرح بلاجمهور و جمهور بلا مسرح. و مما زاد الوضع تأزما ، و عوضا عن البحث عن محاولة ايجاد نوعا من (العصف الذهني) لفك و حل معضلة النص المسرحي ، سارعت جهات مسرحية الى الإقتباس كنوع من أدب و فن هروب ، هروب المسرح عن لعبة دور المحاكاة. و كأنهم زاوجوا بين الشرين احلاهما مر ، بين الإقتباس من حيث كونه "خيانة ابداعية" / (شارل بيبتو) ، و بين اللعبة المسرحية من حيث كونها "الإتفاق على الكذب" / (نيكولا بوالو) Nicolas Boileau و بين الأمرين (الخيانة) و (الكذب) ضاع التأليف المسرحي.
غير أن مما زاد الوضع اغترابا ، تلك المحاولات الإستعجالية البائسة ، المفلسة ، التي تحاول أن تتخذ من الرواية حصان طروادة للولوج الى أسوار مدينة العلبة الإيطالية ، كأن تلجأ -بدل الوقت الضائع - الى (مسرحة الرواية) !
الإشكال ليس في (المسرحة) ، امما في الرواية بحد ذاتها، مؤلفها لم تخطر بباله و هو يكتب روايته أن تعرض عليه أن تتحول الى مسرحية ، دون أية خلفية أو مرجعية فك ية ثقافية عن فن المسرح !
الرواية الجزائرية -شئنا أم أبينا- بعيدة كل البعد أم تتحول الى نص مسرحي : حوار ، غقدة ، صراع ، حدث ، و جمهور . أن أكبر تقدير جعلت لتُقرأ فقط هذا ان وجدت قارئا لها ، أو تناقش على منابر و بمدرجات وفق منطق لا يفهمه إلا العلماء و الأساتذة الجامعيين ، يشعر فيها المجتمع بالغربة ، التفكك ، العدمية ، و أدب الهروب ، اللا انسانية ، و اللجوء الى الخرافة و الأسطورة.
منطق مثل هذا لا يمكن التعبير عمه إلا وفق المعادلات الرياضية ذو المنهج التجريدي.
مثل هذا اللجوء أيضا كان تحايلا عن عدم القدرة على ابداع نص مسرحي جزائري جاد واع واوان و ماتع.
بل أن يعاد تدوير بعض المسرحيات بكيفية أو باخرى على الركح الوطني هو عين الأزمة بعيتها ، أو كأن تلجأ بعض العلب الى لعبة التركيب المسرحي ، تأخذ من التاريخ المسرحي الجزائري و تركب على حسب هواها ما تسميه نص مسرحي !
أو كأن تعرض على (لجنة القراءة) هذا ان وجدت ، نصوصا و سيناريوهات فائزة في مسابقات وطنية على أساس أن تكون منجزا على الركح المسرحي . هذه نصوص تندرج تحت بلب أو نوافذ (أدب الجوائز) أعدت خصيصا لحدث معين بافلوفي ، يؤدي دورا و هدفا معينا بالزمكان و أنتهى ، أما العمل الجاد و النص القوي الدرامي الخالد ، الذي يقضي فيه شاعره ، أو مؤلفه شهورا و سنينا من البحث المضني ، ينتقل فيها اماكن بعيدة بالمدن و القرى و المداشر ، بالأسواق ، بالمصانع ، بالورشات ، باماكن التجمعات ، بجمع الوثائق ، و بكل الوسائل الكلاسبكية و الحديثة و ما بعد الحداثة ، حتى اذت ما اعتلى الركح ، و تجسد في شكل حوار ، شعر الجمهور بمدى ثعب هذا الشاعر او المؤلف المبدع.
قد يلاحظ من ع مؤشرات أزمة النص المسرحي الهروب بإسم (التجديد) أو (البيرفورمانس) Performance ، أين يستغني العرض المسرحي عن كل ما كان يميزه عن أبعاده ووحداته المعهودة الخلاقة.
هذا النوع أيضا من الهروب هو اليوم الذي أفرغ المسارح عامة من النصوص المسرحية الخلاقة ، بل أفرغها من تواجد شاعر (مؤلف) مسرحي دائم اختصاصه الكتابة و الممارسة الإبداعية المسرحية.. و بهذا يمكن ارجاع الحقوق لأصحابها ما لله لله ز ما لقيصر لقيصر ، ما للمسرح للمسرح و ما للجامعة للجامعة ، ما للرواية للرواية ، أما المسرح منذ الحضارة الاغريقية الدرامية له فرسانه ، أناسه ، رجالاته ، له نصوصه يؤلفها ما يسمى "السعراء" يشعرون و يستشعرون بما يحيط بهم و ببلدهم ، و كذا غيرتهم الفنية على مسارحهم.
لا تحسب بأن الجمهور لا يولي اهتماما للمسرح ، بل يتألم في صمت على المآل و ستاتيكية الاحوال ، و يعلم الغث و السمين ، و لذا عندما يغضب و لا يروق له ما يعرض عليه من حماقات و سخافات ، و ألعاب صبيانية تافهة يهجر قاعات العروض ، و يترك الكراسي الشاغرة تتكلم و ندافع عوضا عنه. تعاقب الجميع و تصب أكبر عملية (تفريغ) على الجميع ، تفريغ الكراسي ، تفريغ القاعات ، تفريغ الادمغة ، تفريغ المحتوى ، تف يغ النصوص عن أية فكرة تهز المحيط أو العالم أو كما قال (بريخت)..
هذا لا يجعل أن نطفئ الإنارة ، و نسدل الستارة ، فالعمل الجاد لتكوين ممثل حسب مكونات (ستانسلافسكي) لكن الرغبة في الإستمرارية و الجد في العمل و القدرة على الإبداع ، و الخروج من المكاتب المخملية الى المحيط و تقريب المسارح من البيئة ، و الإبتعاد عن البيروقراطية كفيل هذا بوضع الثقة مجددا في هذا الفن الجميل عمرانا و انسانا.
امكانية العودة الى النصوص ما قبل المأساة ، أو العودة الى الأصل الأغريقي و الإنطلاقة من جديد.
المعالجة الدرامية ممكنة ، ابتداءا الإقرار بالمرض ، ثم التشخيص ، و بداية العلاج ، تشخيص الحالة و مدها بما يناسبها من علاجات موضعية سيكولوجية سوسيولوجية ، المتابعة ، و التقييم و التقويم..ما الذي كان يضير هيئة لجمة المتابعة أو التجكيم في قراءة النصوص أولا ، قراءة ورقية و إاكترونية معا..تفادي التأليف الجماعي الذي ينأى عن تحمل المسؤولية.
النص المسرحي مخ و مركز ثقل العمل المسرحي برمته ، دونه الحوار لا يكون معبرا عنه ، بل يسيء للذائقة العامة ، بل يعمد على تهديم المعبد بمافيه أو تصيره الرداءة الى متحف.
يجب الإقرار بقشل الرواية تحويلها الى نص مسرحي ناجح ، و ذاك راجع الى أنها أعدت لجمهور القراء ، و الى مؤلفيها يفتقدون الى الخلفيات الفكرية المسرحية.
فشل الإقتباس كأن يعالج بالتي كانت هي الداء ، معالجة (الخيانة) بالكذب (...) !
فشلت التجارب الحديثة ، حين ضربت بجمبع الوحدات ، و نقلت الحوار التمثيلي (حوار الممثل على خسبة المسرح) الى حوار الصورة و الإيقاع و الكوريغرافيا.....
غياب النص المسرحي ، ناتج عن فراغ الآخرين داخل العلبة الإيطالية.
لا تفتش عن أسباب أزمة النص المسرحي خارج المسرح ، أما شماعة الجمهور فالجمهور في مجرى المذاهب المسرحية و الفنية يقول :
اعطونا الكرة و نحن نلعب ،
اعطونا الحصان و نصير فرسانا ،
و أعطونا المسرح و نحن نتغير "
و بتعبير شعبي جزائري خالص : "أعطوا الخبز لخبازه" !
" وخلي الكلام يا عايشة لماليه ، و اللي بغاه يعقب ورايا " !.
تماما كما حاولت السياسة بدورها ، اعتبار اللغة الفرنسية "غنيمة حرب" / La langue française est un butin de guerre ، لأغراض ميكيافلية ، لتظل دار لقمان حالها.
صحيح لقد حاول الرعيل الأول المسرحي الكاتب المخرج عبد القادر علولة عن مسرح وهران ، وولد عبد الرحمان كاكي عن مسرح مستغانم ، و كاتب ياسين عن مسرح سيدي بلعباس ، و عز الدين مجوبي عن المسرح الوطني الجزائري بالعاصمة ، و كذا عن مسرح قسنطينة و بجاية ، أن يكدوا و أن يجدوا و يجتهدوا في أن يجدوا نصا مسرحيا كاملا متكاملا ، أنطلاقا من محلية بيئة و تاريخ الإنسان العمق الجزائري ووصولا الى الوطنية و حتى العربية الإقليمية.
لذا لا غرو أن وجدت الجمهور الجزائري لا يزال يحفظ شيء من ندر نص "الأجواد" لا سيما دور "جلول الفهايمي" أو شيء من "قافلة تسير" في "نوارة بنتي".
لأن النص الدرامي كان أولا قائما على البحث الطويل و المعمق ، ثانيا كانوا هؤلاء الر اد ، يعيشون مع الشعب بالأسواق و المقاهي ، يعيشون أفراح و أقراح المجتمع الجزائري ، ثالثا كان المؤلف و الممثل و المخرج يمثلون حلقة عضوية واحدة ، ما يجمع بينهم أكثر مما يعارض، يعرفون بعضهم بعضا بالضراء و السراء.
و لكن ما كادت تحل المأساة الوطنية ، العشرية الحمراء التي أمتدت بين سنوات (1992 - 2002) عشرية كاملة ، عقد من الزمن ، ثُلث جيل (1\3. 30) كانت كافية للقضاء على الاخضر و اليابس ، قدم فيها المسرح الجزائري خاصة و قطاع الثقافة قوافل من شهداء الفن و الأدب و الفكر ، قربانا على محراب الكلمة و الحرية و المساواة ، ضد رُهّاب الإرهاب و في سبيل أن تظل الجزائر صامدة واقفة ...و يا جبل ما يهزك ريح !.
كان وقع هذه العشرية صادما ز مروعا و موقعا ، مؤلما ، و مؤثرا على المسرح أولا زمكانيا و بشريا ، مما كان السبب المباشر في فصل ما يجري بالمجتمع لا يوافقه ما يجري بالمسرح ، هذا بدور الى شطط النص المسرحي ، بدا و كأنه يخاطب جمهورا آخر ، مجتمعا آخر ، لا يكلف فيه (الكاتب المسرحي) جهدا في تأليفه -ان صح التعبير- مما أوصل بالجماعة المسرحية على ما هي عليه اليوم ، مسرح بلاجمهور و جمهور بلا مسرح. و مما زاد الوضع تأزما ، و عوضا عن البحث عن محاولة ايجاد نوعا من (العصف الذهني) لفك و حل معضلة النص المسرحي ، سارعت جهات مسرحية الى الإقتباس كنوع من أدب و فن هروب ، هروب المسرح عن لعبة دور المحاكاة. و كأنهم زاوجوا بين الشرين احلاهما مر ، بين الإقتباس من حيث كونه "خيانة ابداعية" / (شارل بيبتو) ، و بين اللعبة المسرحية من حيث كونها "الإتفاق على الكذب" / (نيكولا بوالو) Nicolas Boileau و بين الأمرين (الخيانة) و (الكذب) ضاع التأليف المسرحي.
غير أن مما زاد الوضع اغترابا ، تلك المحاولات الإستعجالية البائسة ، المفلسة ، التي تحاول أن تتخذ من الرواية حصان طروادة للولوج الى أسوار مدينة العلبة الإيطالية ، كأن تلجأ -بدل الوقت الضائع - الى (مسرحة الرواية) !
الإشكال ليس في (المسرحة) ، امما في الرواية بحد ذاتها، مؤلفها لم تخطر بباله و هو يكتب روايته أن تعرض عليه أن تتحول الى مسرحية ، دون أية خلفية أو مرجعية فك ية ثقافية عن فن المسرح !
الرواية الجزائرية -شئنا أم أبينا- بعيدة كل البعد أم تتحول الى نص مسرحي : حوار ، غقدة ، صراع ، حدث ، و جمهور . أن أكبر تقدير جعلت لتُقرأ فقط هذا ان وجدت قارئا لها ، أو تناقش على منابر و بمدرجات وفق منطق لا يفهمه إلا العلماء و الأساتذة الجامعيين ، يشعر فيها المجتمع بالغربة ، التفكك ، العدمية ، و أدب الهروب ، اللا انسانية ، و اللجوء الى الخرافة و الأسطورة.
منطق مثل هذا لا يمكن التعبير عمه إلا وفق المعادلات الرياضية ذو المنهج التجريدي.
مثل هذا اللجوء أيضا كان تحايلا عن عدم القدرة على ابداع نص مسرحي جزائري جاد واع واوان و ماتع.
بل أن يعاد تدوير بعض المسرحيات بكيفية أو باخرى على الركح الوطني هو عين الأزمة بعيتها ، أو كأن تلجأ بعض العلب الى لعبة التركيب المسرحي ، تأخذ من التاريخ المسرحي الجزائري و تركب على حسب هواها ما تسميه نص مسرحي !
أو كأن تعرض على (لجنة القراءة) هذا ان وجدت ، نصوصا و سيناريوهات فائزة في مسابقات وطنية على أساس أن تكون منجزا على الركح المسرحي . هذه نصوص تندرج تحت بلب أو نوافذ (أدب الجوائز) أعدت خصيصا لحدث معين بافلوفي ، يؤدي دورا و هدفا معينا بالزمكان و أنتهى ، أما العمل الجاد و النص القوي الدرامي الخالد ، الذي يقضي فيه شاعره ، أو مؤلفه شهورا و سنينا من البحث المضني ، ينتقل فيها اماكن بعيدة بالمدن و القرى و المداشر ، بالأسواق ، بالمصانع ، بالورشات ، باماكن التجمعات ، بجمع الوثائق ، و بكل الوسائل الكلاسبكية و الحديثة و ما بعد الحداثة ، حتى اذت ما اعتلى الركح ، و تجسد في شكل حوار ، شعر الجمهور بمدى ثعب هذا الشاعر او المؤلف المبدع.
قد يلاحظ من ع مؤشرات أزمة النص المسرحي الهروب بإسم (التجديد) أو (البيرفورمانس) Performance ، أين يستغني العرض المسرحي عن كل ما كان يميزه عن أبعاده ووحداته المعهودة الخلاقة.
هذا النوع أيضا من الهروب هو اليوم الذي أفرغ المسارح عامة من النصوص المسرحية الخلاقة ، بل أفرغها من تواجد شاعر (مؤلف) مسرحي دائم اختصاصه الكتابة و الممارسة الإبداعية المسرحية.. و بهذا يمكن ارجاع الحقوق لأصحابها ما لله لله ز ما لقيصر لقيصر ، ما للمسرح للمسرح و ما للجامعة للجامعة ، ما للرواية للرواية ، أما المسرح منذ الحضارة الاغريقية الدرامية له فرسانه ، أناسه ، رجالاته ، له نصوصه يؤلفها ما يسمى "السعراء" يشعرون و يستشعرون بما يحيط بهم و ببلدهم ، و كذا غيرتهم الفنية على مسارحهم.
لا تحسب بأن الجمهور لا يولي اهتماما للمسرح ، بل يتألم في صمت على المآل و ستاتيكية الاحوال ، و يعلم الغث و السمين ، و لذا عندما يغضب و لا يروق له ما يعرض عليه من حماقات و سخافات ، و ألعاب صبيانية تافهة يهجر قاعات العروض ، و يترك الكراسي الشاغرة تتكلم و ندافع عوضا عنه. تعاقب الجميع و تصب أكبر عملية (تفريغ) على الجميع ، تفريغ الكراسي ، تفريغ القاعات ، تفريغ الادمغة ، تفريغ المحتوى ، تف يغ النصوص عن أية فكرة تهز المحيط أو العالم أو كما قال (بريخت)..
هذا لا يجعل أن نطفئ الإنارة ، و نسدل الستارة ، فالعمل الجاد لتكوين ممثل حسب مكونات (ستانسلافسكي) لكن الرغبة في الإستمرارية و الجد في العمل و القدرة على الإبداع ، و الخروج من المكاتب المخملية الى المحيط و تقريب المسارح من البيئة ، و الإبتعاد عن البيروقراطية كفيل هذا بوضع الثقة مجددا في هذا الفن الجميل عمرانا و انسانا.
امكانية العودة الى النصوص ما قبل المأساة ، أو العودة الى الأصل الأغريقي و الإنطلاقة من جديد.
المعالجة الدرامية ممكنة ، ابتداءا الإقرار بالمرض ، ثم التشخيص ، و بداية العلاج ، تشخيص الحالة و مدها بما يناسبها من علاجات موضعية سيكولوجية سوسيولوجية ، المتابعة ، و التقييم و التقويم..ما الذي كان يضير هيئة لجمة المتابعة أو التجكيم في قراءة النصوص أولا ، قراءة ورقية و إاكترونية معا..تفادي التأليف الجماعي الذي ينأى عن تحمل المسؤولية.
النص المسرحي مخ و مركز ثقل العمل المسرحي برمته ، دونه الحوار لا يكون معبرا عنه ، بل يسيء للذائقة العامة ، بل يعمد على تهديم المعبد بمافيه أو تصيره الرداءة الى متحف.
يجب الإقرار بقشل الرواية تحويلها الى نص مسرحي ناجح ، و ذاك راجع الى أنها أعدت لجمهور القراء ، و الى مؤلفيها يفتقدون الى الخلفيات الفكرية المسرحية.
فشل الإقتباس كأن يعالج بالتي كانت هي الداء ، معالجة (الخيانة) بالكذب (...) !
فشلت التجارب الحديثة ، حين ضربت بجمبع الوحدات ، و نقلت الحوار التمثيلي (حوار الممثل على خسبة المسرح) الى حوار الصورة و الإيقاع و الكوريغرافيا.....
غياب النص المسرحي ، ناتج عن فراغ الآخرين داخل العلبة الإيطالية.
لا تفتش عن أسباب أزمة النص المسرحي خارج المسرح ، أما شماعة الجمهور فالجمهور في مجرى المذاهب المسرحية و الفنية يقول :
اعطونا الكرة و نحن نلعب ،
اعطونا الحصان و نصير فرسانا ،
و أعطونا المسرح و نحن نتغير "
و بتعبير شعبي جزائري خالص : "أعطوا الخبز لخبازه" !
" وخلي الكلام يا عايشة لماليه ، و اللي بغاه يعقب ورايا " !.