أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٩ آذار من كل عام

١
سبعون طنا من الزيت الفاسد :

الليلة وجدتني أعقب على صورة أدرجها طالبي محمد الدريدي
الصورة هي أقرأ قصة فيفي عبدة وسبب نشر محمد الصورة اعتبار الراقصة في مصر أما مثالية .
الشاعر يوسف نصار كتب قصيدة يهجو فيها الراقصة ويحتج على اعتبارها أما مثالية ، فعقبت على ما قرأت تعقيبا لم يرق لاحد القراء ، فرد قاريء آخر مبديا وجهة نظره .
لا بأس ، كل له وجهة نظر في الأخلاق .
في الصباح كنت أصغي إلى نشرة الأخبار وكانت تتحدث عن إلقاء القبض على تجار غشاشين يروجون سبعين طنا من الزيت الفاسد .
ترى أليست فيفي عبده أفضل من تجار الزيت ومن كثيرين ، وقد يكون التاجر يعبد ربه ويصلي في الصفوف الأمامية ؟
٢٠١٤

٢
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
أطفالنا الآتون
في تتبع ما جرى في غزة تتوقف أمام الطفولة الفلسطينية المنتهكة ، وهي طفولة مستباحة منذ العام ١٩٤٨ ، إن لم يكن من قبل ، فعوض النابلسي الذي كتب ليلة إعدامه على جدران زنزانته قصيدته الشهيرة " يا ليل خلي الأسير تايكمل نواحه " خاف على وطنه وزوجته وأطفاله " كمشة زغاليل في البيت جوعانة " ، ولا نعرف كيف تربى أبناؤه ، وماذا فعلت بهم الأيام ، وان كنا عرفنا حالات شبيهة ، مثل حالة الشاعر خالد أبو خالد والشهيد أبو حسن سلامة . استشهد والد الأول ، وكان يقاتل مع عز الدين القسام ، وخالد طفل لم يتجاوز العامين ، فقعدت عليه أمه وربته ، حتى إذا ما كبر التحق بالثورة . وارتقى والد الثاني ، وهو يقاوم في عام النكبة ، فلما كبر ابنه المولود في ١٩٤٠ التحق بالمقاومة واستشهد في ٢٢ / ١ / ١٩٧٩ .
في الحرب الأخيرة " طوفان الأقصى " ارتقى آلاف الأطفال فبكاهم أهلهم . وفقد آلاف آخرون أهاليهم ، فتكفل بهم إخوتهم الأكبر منهم سنا - وأحيانا كانوا أيضا أطفالا - أو أعمامهم أو أخوالهم ، وأحيانا تكفل بهم معارفهم أو من كانوا قريبين من موقع القتل . ومن أغرب أشرطة الفيديو التي شاهدتها شريط عثور رجل ، في مركز إيواء قصف ، على طفل رضيع أخذه معه ورباه مدة عام ، وحين عقدت هدنة بحث عن أهله من خلال إيراد معلومات عن العثور عليه : المكان واليوم ، فعرف والد الطفل وذهب ليستلمه .
وموضوع الأطفال الذين ارتقى أهاليهم والعناية بهم موضوع حضر حضورا لافتا في الأدبيات الفلسطينية ، وحضر أيضا في الأغنية الشعبية الفلسطينية ، وكل من أصغى إلى مغني الثورة أبو عرب ردد معه ، وهو يغني ، أغنية " يا يمة في دقة ع بابنا " :
- يا يمة ما بنربى يتامى
يا يمة سلامة شبابنا .
معولا على الشباب الفلسطينيين في تربية أبناء الشهداء كأنهم أبناؤهم أو إخوتهم الكبار ، فالأخ الكبير هو الأب الثاني في العائلة الفلسطينية ، وهذا لافت أيضا في الأدبيات الفلسطينية وكتب عنه مريد البرغوثي في كتابه " رأيت رام الله " .
في الهجوم الإسرائيلي الأخير ، في الأسبوع الماضي ، ارتقى ما لا يقل عن ١٥٦ طفلا ، وفيه أيضا ارتقى آباء وأمهات ، مخلفين وراءهم أطفالا يحتاجون إلى من يرعاهم ويعتني بهم .
ولست متأكدا من عدد الأطفال الذين فقدوا أهاليهم ، وان قرأت أنهم قاربوا ال ١٨ ألفا . التفكير بمن سيربي هؤلاء ويعتني بهم أعادني إلى بعض الأدبيات الفلسطينية التي قاربت الموضوع ، وأبرزها رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " ١٩٦٩ والروايات التي بنيت عليها وروايات أخرى عانى فيها الأطفال الفلسطينيون ، مثل رواية رضوى عاشور " الطنطورية " ٢٠١٠ ورواية سعاد العامري " بدلة إنجليزية وبقرة يهودية " ٢٠٢٣ .
في رواية كنفاني تترك الأم ، في أثناء الفوضى التي دبت في حيفا ، طفلها الرضيع على أمل أن تعثر على زوجها ويعودا إليه وإلى المنزل ، ولا يعودان إلا بعد تسعة عشر عاما ، تكفلت بالطفل خلالها ورعته أسرة يهودية قادمة من بولندا وربته على أنه ابنها ، فنشأ صهيونيا يقاتل في الجيش الإسرائيلي ، وحين عرف القصة ، والتقى بوالديه البيولوجيين ، لامهما لتركهما طفلا رضيعا في الفراش لم يعملا على استعادته ، ورفض العودة معهما ، مختارا الوالدين اللذين ربياه .
وصارت هذه الفكرة / الثيمة تتكرر في الأدب الفلسطيني والإسرائيلي أيضا ، فقد بنى عليها الكاتب الإسرائيلي سامي ميخائيل روايته ( أنظر مقالي : " سامي ميخائيل يلبي نداءنا . الأيام الفلسطينية ٢٥ / ٤ / ٢٠٠٥ " ) وواصلها إياد شماسنة في روايته " الرقص الوثني " ، ولم تبتعد عنها سوزان أبو الهوى في روايتها " بينما ينام العالم " وفيها تكتب عن جندي يهودي عقيم يختطف ، في حرب العام ١٩٤٨ ، طفلا فلسطينيا من يد أمه ليربيه .
في رواية رضوى عاشور يدمر ، في الحرب الأهلية في لبنان ، منزل فلسطيني على رؤوس ساكنيه فيرتقون جميعا ، إلا الطفلة مريم ، وحين يفحصها الدكتور الفلسطيني أمين يقرر تبنيها ، وما لبثت زوجته رقية التي ترددت ابتداء ، حتى وافقت ، وصارت لهما الطفلة ابنة ، إلى جانب أبنائهم البيولوجيين . اهتموا بها وعلموها ولما درست الطب في مصر ذهبت رقية لتقيم معها وتحرص عليها . العائلة الفلسطينية هنا هي التي ربت الطفلة الفلسطينية الناجية من مجزرة .
في رواية سعاد العامري يختلف الأمر قليلا ويبدو معقدا ، فالطفلة شمس وأختاها نوال ونظيرة ، ضاعت ، في الحرب ، أمهن عائشة وأخوهن وسجن أبوهن ، لسرقة بقرة يهودية وأبعد لاحقا إلى الأردن ، فتبناهن المصري المسلم الشيوعي عبد المتزوج من اليهودية الشيوعية رفقة ، وهو ما ترفضه الأوقاف الإسلامية ، فلا يجوز أن يربي زوجان علمانيان أطفالا مسلمين ، بخاصة أن الزوجة يهودية ، وفي الشريعة اليهودية ينسب الطفل إلى أمه . تنتزع الأوقاف الإسلامية الطفلات وتضعهن لدى مريم المسلمة التي تجمع الخردة ولا تهتم ببيتها وبهن ، فيشعرن كأنهن " سقطن من الجنة اليهودية إلى جهنم المسلمة " ، ولسوء حياتهن يهربهن عبد ورفقة من اللد إلى يافا ويربيانهن حتى يلتقين بأبيهن بعد سنوات طويلة من بحثه عنهن .
هل سنقرأ لاحقا ١٨ ألف قصة على غرار القصص السابقة أم سنقرأ بضع روايات تمثل حالتهم ؟
١٩ إلى ٢١ / ٣ / ٢٠٢٥

٣
أم كلثوم تغني " حكم علينا الهوى " :
وأنا أستمع إليها تذكرت قصيدة محمود درويش " سيناريو جاهز " .
هل حكم علينا نحن واليهود أن نعشق بعضنا .هذا عشق دموي غريب من نوعه . إذا الشرف الرفيع ولا بد من أن يسيل على جوانبه الدم .
وكما كانت علاقة سارة بهاجر هي علاقتنا نحن وهم . " نعشق سوى ونموت سوى " .
اليوم حاضرت عن سميرة عزام وقصتها " فلسطيني " . تحدثت عن المنفى وربطت بين قصتها وبين قصيدة أبي سلمى " سنعود " وقصيدة محمود درويش " نزل على بحر " ، وأشرت إلى رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " .
المنفى يتسع وتضيق بنا اﻷرض تحشرنا في الممر اﻷخير .
المساء شبه بارد وأسعار الموز أربعة شواكل للكيلو . أتذكر بون وكاترين أيضا .
أعدت اليوم ظهرا قراءة رواية حنان باكير " أجفان عكا " .
لماذا اكتفت الروائية برواية واحدة ؟ وهل في أجفان الكثير من حنان ؟
كانت حنان أرسلت لي شهادتها حول الرواية ، ولكنها مثل فص ملح وذاب . ذهبت مع الريح .
هل سأكتب عن الرواية ؟
الذين يكتبون رواية واحدة غالبا ما تتمحور حول حياتهم .
إن هي إلا خربشات تملى علي بكرة وأصيلا .. إن هي إلا أساطير اﻷولين .

٤
العظم والمرق :
أحيانا يكون حظي حظ من يتعثر وهو يحتسي الحساء ، بالعظم ، لذلك لن آخذ بنصيحة محمود درويش في قصيدته " اغتيال " :
" لا تحرك المعنى بملعقة الحساء ".
سأحرك المعنى بملعقة الشاي وإن تذكرني الشاعر في أوج حصار 2002 وكتب لي قصيدة " إلى ناقد " :
" لا تفسر كلامي بملعقة الشاي " .
سأتذكر قوله تعالى ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) .
د . جبر يطلب مني باستمرار أن أشهد أن لا إلاه إلا الله ، كأنني المقصود الوحيد بقول سعدي يوسف :
" الشيوعي اﻷخير " .
اليوم إلى فلسطين - نعم إلى فلسطين حتى لو أعادني الجنود عن الحاجز .
" كانت تسمى فلسطين ، صارت تسمى فلسطين " ولن أحمل معي سكينا لتقشير التفاح ، فلن آخذ تفاحا معي ، وما زلت أتذكر ما حدث معي في مطار بيروت في العودة من المغرب . صودرت سكين تقشير التفاح .
سأحتمل كل شيء من أجل زيارة فلسطين . إنها بلادي وأنا من هناك .
في العام 1981 قررت زيارة البتراء مع طلبة الجامعة اﻷردنية . كانت الحافلات انطلقت ﻷنني وصلت متأخرا 5 دقائق .
مع محمود درويش :
" أنا من هناك " . 19 / 3 / 2016

٥
إلياس خوري وجائزة نوبل :
قبل سنوات ، على هامش معرض الكتاب في رام الله ، سألتني سلمى الخضراء الجيوسي التي رشحت نجيب محفوظ عن أسماء روائية عربية يمكن أن ترشحها لجائزة نوبل .
كنت في تلك اﻷثناء فرغت من قراءة إلياس خوري " سينالكول " واقترحت عليها اسم إلياس ولا أعرف ماذا فعلت .
غدا مقالي في دفاتر اﻷيام عن رواية إلياس الجديدة . 19 / 3 / 2016

٦
( ثلاث خيبات والشوربة في العظم )
الحكاية تتكرر :
الأربعاء في ٢٠ تموز ٢٠٢٢ تكررت حكاية الحاجز تكرارا جزئيا . ثمة حاجز في رنتيس مخصص للمواطنين الإسرائيليين والأجانب لا يسمح لأبناء الضفة الغربية باجتيازه وأنا من أبناء الضفة أحمل هوية السلطة ، بخلاف أكثر رفقائي العرب الذين يحملون جنسيات أجنبية وبخلاف وزير الثقافة الذي يملك بطاقة تمنح للوزراء . أعادنا جنود حاجز رنتيس لندخل من حاجز نعلين المخصص لأهل الضفة الغربية . الحمدلله أن اليوم كان يوم أربعاء لا يوم سبت وفي يوم السبت لا يسمح لعجوز مثلي بالدخول إلا إذا كان حصل على تصريح .
تستحق رؤية حيفا وعكا ولقاء أهلهما العرب هذا العناء .
٩ آذار ٢٠٢٠ :
اليوم ، ٩ آذار ٢٠٢٠ ، ذهبت إلى القدس مع أبو زيد حموضة ، وردنا أبناء العم على أعقابنا مدحورين مهزومين خائبين .
في السيارة قلت لأبي زيد :
- ما دام هناك ( سيجر - أي حاجز ) فسوف نعود على أعقابنا ولن ندخل إلى المدينة ، ولقد مررت من قبل بالتجربة نفسها .
تذكرت اليوم التاسع من آذار هذه الكتابة القديمة التي كتبت في ٢٠١٦ )
[ كتابة قديمة ]:
خيبة اليوم ، وثلاث عظمات في صحن الشوربة :
لم نكن نعرف أن القانون الإسرائيلي الذي يسمح لمن هم فوق الستين بدخول دولة أبناء العمومة يسري من الأحد حتى الجمعة مساء ، ولا يسري يوم السبت .
من معبر قلندية جاءت الخيبة . أعاد الجنود من لا يملك تصريح دخول ، وكنا ممن أعيدوا .
زميلنا د. إحسان الديك اقترح أن نجرب مداخل أخرى ، وهو ما قمنا به ، وسرنا باتجاه معبر نعلين ، ولكن الفتاة الاثيوبية وزميلها الأثيوبي أيضا اقترحا أن نذهب إلى معبر رنتيس ، ومعبر رنتيس مخصص لأبناء العمومة من نسل جدنا ، لإخوتنا من عرب فلسطين المحتلة 1948 فقط ، ومع ذلك حاولنا .
اتصلنا وسألنا و تأملنا وانتظرنا ، ولكن صحن الحساء هو صحن الحساء ، هنا وهناك وهناك ، أي في قلندية ونعلين أو بعلين،ورنتيس ، وهكذا أنفقنا 6 ساعات عبثا .
هل تذكرنا مارسيل خليفة "وقفونا ع لحدود ،قال بدهم تصريح " ، واليوم السبت ، وكان السبت خش في....منذ مساء أمس ، وتذكرت غير مرة رواية عارف الحسيني "كافر سبت" . لا بد من كافر سبت ليحل المشكلة ، وكافر السبت كافر سبت ، ولا ندري ملته .
أنا قلت : يبدو أن المسؤول الإسرائيلي أراد أن يتعاطف مع د. محمد البوجي الذي رفض تصريحه ولم يصل إلى باقة . نعم أراد أن يتعاطف مع د. البوجي ، لما لاحظنا غير متعاطفين معه .
ألم أكتب في الصباح عن المرقة والعظم ؟
اليوم كان في صحن الحساء ثلاث عظمات ، وكان حظنا كدقيق بعثروه في يوم ريح عاصف .
فقط حبة دواء ليركا هي من أنقذني من حركة القدم ، لطول الجلوس.
ألم اكتب في 1993 ثلاثين قصة عن الخيبة؟
انا رجل خائب ، وليس في هذا ما يعيب أو يسبب ذبحة صدرية او قلبيةز.
اليوم كان يوم خيبة ، ومع ذلك مر وواصلنا حياتنا ولم نزر فلسطين التي زرتها آخر مرة في 1994، يوم مات الشاعر توفيق زياد ، وفي أربعينه ألقي القبض علي لأنني لم أكن أملك تصريحا ، ونمت ليلة في الخيمة ،وولولا جهود المحامي عدنان أبو ليلى الذي كنت معه في حافلته لغرمت.
19/3/2016

٧
المجندة الإسرائيلية الأثيوبية وزميلها :
في الحافلة التي أقلتنا من نابلس إلى الحواجز لزيارة فلسطين تذكرت ( غولدشتاين ) مرتكب المجزرة في الحرم الإبراهيمي في 90 ق 20 .
الشابة صعدت إلى الحافلة التي كانت تقلنا ونظرت في أمر هوياتنا التي جمعتها .
حقا إنني شخصيا استغربت ما قامت به في ظل هذه الظروف . هل أعطاها الرقم اﻷصفر اﻷمان أم أن حديث السائق بالعبرية هو ما طمأنها أم ﻷننا أكاديميون طاعنون في السن ؟
ما هي إلا لحظات ، والمجندة الشابة في الحافلة ، حتى صعد زميلها المجند . كان أيضا من يهود الفلاشا وكان معه رشاش ويده على الزناد . نحن أيضا مشروع شهداء . ماذا لو انتابته لحظة عداء؟ كان يمكن أن نكون في خبر أصبح أو أمسى وكان سيحل بنا ما حل بمصلي الحرم يوم فاجأهم ( غولدشتاين ) وهم يصلون . أية غلطة أو أية حركة يشتبه بها به الجندي كانت كفيلة بأن نتعشى هذه الليلة مع الملائكة ونأكل رزا بلبن .19 / 3 / 2016

٨
في عكا 3 ( حيفا .راشد حسين ) :
من عكا نظرت إلى حيفا وخاطبتها :

كنت أظن أنني س سأزورك اليوم .
في عكا تساءلت تساؤل محمود درويش :
" لماذا نحاول هذا السفر ؟
وكل البلاد مرايا
وكل المرايا حجر " .
حقا لقد تساءلت وتذكرت وأنا انظر إلى حيفا مجنونيها ؛ راشد حسين وأحمد دحبور .
قال الأول :
" أتيت الطب في نيويورك أطلب منه مستشفى
قالوا : أنت مجنون ولن يشفى
أمامك جنة الدنيا
ولست ترى سوى حيفا "
وصدر الثاني ديوانه " هنا .. هناك " 1997 بما قاله الأول . كأن أحمد مثل راشد " أمامك جنة الدنيا ولست ترى سوى حيفا ".
للأول الرحمة وللثاني الشفاء.
19./ 3 / 2017

٩
لا بد من أن أقر وأعترف بأنني غدوت مريضا حقا .
ربما غدوت كذلك لأن كل شيء في مجتمعنا يسير سيرا حسنا وأنا لا أكون سويا إلا إذا كان المجتمع فاسدا .
في رواية نجيب محفوظ " اللص والكلاب " يقول سعيد مهران مخاطبا من علمه اللصوصية ثم تراجع :
" ما أجمل أن ينصحنا الأغنياء بالفقر " ،
وأنا أقول :
" لا أفضل من أن ينصحنا العرصات القدامى بالفضيلة " .
هناك مثل شعبي يقول : " عرصات القدمى صاروا علما ".
ما فيش فايدة في المجتمع العربي على الرغم من أن كل شيء يسير فيه سيرا حسنا .
زغردي يا انشراح .
(19 / 3 / 2018 ) .20 / 3 / 2018

١٠
فتح وحماس :
ستبدي لك الأيام ما كنت تحسب
ويأتيك بالأخبار ما سوف يضحك :
تابعت مقتطفات من خطاب الرئيس محمود عباس ( أبو مازن ) ولم اتفاجأ بما ورد فيه ، فقد كنت أتوقع النهاية هذه ، ليقيني بأن حركتي فتح وحماس خطان متوازيان بينهما برزخ كالبرزخ الذي بين البحرين .
هل تذكرت :
وظلم ذوي القربى ؟
أم تذكرت :
وإن الذي بيني وبين بني عمي لمختلف جدا .
*****
في رواية الطاهر وطار " اللاز " يعرض مسؤول حركة التحرير على رفاق الحزب الشيوعي الانضمام إلى الحركة وحل الحزب أو القتل لأنه لا يجوز أن يكون هناك حركتا مقاومة .
إماأن تندمج حماس في فتح أو تذوب فتح في حماس ، وأما فلسطين فآخر ما صارت الحركتان تفكران فيه
وزغردي يا انشراح
19 / 3 / 2018

١١
الياس خوري : " نجمة البحر " 29
" فهرس "
- مدخل 11-19
القسم الأول :
" الحمامة البيضاء " ص 19
- الرحيل
يتكون من سبعة أرقام 1-2-3-4-5-6-7 .
- أول الحكاية ص 72
- وحل الكلام ص 80
- الأخرس إن حكى ص 88
- الكاتب التائه ص 108
- عشاق حيفا ص 119
ويتكون من الأرقام 1-2-3-4-5
- البيوت العمياء ص 169
- من الغيتو إلى الغيتو ص 179
- الممحاة ص 190 2
- القسم الثاني "عتمة القلب "
- وكانت وارسو ص 199
- المنام ص 210
- كمن يمشي على الكلمات ص 220
- بطولة اللابطولة ص 228 ويتكون من الأرقام 1-2-3-4-5-
- قال ياكوب ص 267
- التماعة العينين ص 276
- ظلال الحكاية ص 283
- السر الذي لم يعد سرا ص 298
- 3 - القسم الثالث
"حكاية الحكاية"
- بائع الفلافل ص 307
- على الأطلال ص 318
- ويتكون من الأرقام 1-2-3-4-5
- من قتل من ؟
ص328
ويتكون من الأرقام -4-5- 1-2-3
ويقع الرقم الثالث تحت عناوين فرعية
- ماذا جرى لكرامى ص 392
- اللقاء ص 398
4 -القسم الرابع
"حجر آدم" ص 413
ويتكون من الأرقام 1-2-3-4-5-6-7
إشارات ص 475

١٢
الست كورونا والسخرية وشر البلية ١٥ :
شر البلية ما يضحك ، والحديث عن الست كورونا غالبا ما يثير الصحك ويبعث على السخرية ، فتختلط المأساة بالملهاة كما كتبنا مضمنين قول محمود درويش .
في الحافلة كما وعدت أن أقص قال الراكب إن الصين قضت على الكورونا بإبادة المشفى كله على من فيه ؛ المصابين والأطباء والممرضين والممرضات وبقية الموظفين وهدم كل المباني .
- ما مصدرك ؟
- خذ مني !
- من أين سمعت الخبر؟
- مصدر موثوق .
- علام اعتمد ؟ ما وكالة الأنباء ؟ ما الإذاعة ؟
- صديق موثوق من مخيم بلاطة .
و ...
بعد الحوار العابر في الحافلة عمم على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لرئيس كوريا الشمالية وموجز عن إحصاءات عدد المصابين بالكورونا فيها .
في ال ٨ صباحا عدد المصابين ١ .
في ال ٨ و ه دقائق صباحا عدد المصابين صفر .
وهكذا في التاسعة والتاسعة صباحا وفي التاسعة مساء .
دلالة الاحصاءات أن رئيس كوريا الشمالية ينظف بلاده أولا بأول ، وكل من يصاب يقتل .
السخرية من الذات / من العرب ، بدت أوضح ما تكون ، فالصين وأميركا وألمانيا ودول أخرى طورت لقاحا أو كادت ، وأما مساهمة العرب في اكتشاف لقاح فهو غير وارد إطلاقا . العرب يكتفون بالحديث عن جهود الدول السابقة وينشرون إحصاءات المصابين وينصحون ب ( كلاس ) من بول البعير و ( كلاسين ) من حليبه - أي حليب البعير .
أشرطة الفيديو التي وصلتتا في بداية الأزمة كانت تحثنا على تلاوة بضع آيات وتكرار دعاء ما ، ثم اختفت هذه الأشرطة ، مع استمرار الفايروس وتوسع انتشاره ، أو كادت أن تختفي .
لا بد من رصد السخرية من الذات .
لا بد ! ٢٠ آذار ٢٠٢٠ .

١٣
[ أنا والجامعة 25 : جائزة شومان ]

بعد عودتي من ألمانيا في العام ١٩٩١ أخذت أدرس مساقات الأدب الفلسطيني ومناهج النقد الأدبي ومذاهبه وموضوع في النقد الأدبي الحديث ، والمساق الأخير لطلبة الدراسات العليا ، حيث افتتح برنامج الماجستير .
في تلك الأعوام نشط قسم اللغة العربية بعقد مؤتمرات سنوية ، وكنت عضوا نشيطا وفعالا في لجنة المؤتمر ، وتمكنت والزميل عادل أبو عمشة ، الذي كان برأس قسم اللغة العربية في بداية تسعينيات القرن الماضي ، من عقد مؤتمرين ؛ أولهما عن الأدب الفلسطيني والانتفاضة وثانيهما تمحور حول ابراهيم طوقان ، تلاهما مؤتمر عن الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود أعد له الزميل خليل عودة الذي تسلم رئاسة القسم . ولما كنت عائدا حديثا من دولة غربية وكنت المتخصص في الأدب الفلسطيني والنقد ، فقد كانت مشاركتي ضرورية ، ولهذا كتبت ورقة لكل مؤتمر ، كانت قريبة الصلة من موضوع رسالتي الماجستير والدكتوراه .
ليست الرسائل العلمية التي نكتبها لنيل الشهادات هي نهاية الموضوع ، بل هي بداية - هكذا يفترض - يجب مواصلتها .
كان لما أنجزته في البحثين اللذين كتبتهما في الماجستير والدكتوراه تأثير كبير في المشهد الأدبي الفلسطيني وفي أبحاث زملاء وطلاب . وعلى سبيل المثال فإن أحد زملائي قرأ رسالة الدكتوراه وراق له منهحي وما كتبته عن رواية سميح القاسم " الصورة الأخيرة في الألبوم " فاستعار الرواية مني وتوسع فيما كتبته في رسالتي وسار على المنهج الذي اتبعته ونشر بحثا اعتمده لاحقا في تدريس مساقات الماجستير ، وأخذ يفتخر بما أنجز وبمنهجه في الكتابة .
صارت القصة القصيرة الفلسطينية موضوعا لطلاب الماجستير يكتبون فيها رسائلهم ، وغالبا ما كنت أقترح قاصا بعينه ، كنت درست نصوصه مع نصوص كتاب آخرين ، ليكتب عنه منفردا . وصار موضوع " الأنا والآخر " موضوعا حاضرا بقوة لم يقتصر في دراسته على نصوص من الأدب الحديث ، وإنما أخذ يخوض فيه الطلاب الذين يكتبون في الأدب العربي القديم ، فدرس طلاب الأنا والآخر لدى شعراء جاهليين وعباسيين وأندلسيين . وأكرر ثانية : لقد تركت رسالتا الماجستير والدكتوراه اللتان أنجزتهما ، وقد نشرتا في كتابين ، في ١٩٩٢ و١٩٩٣ ، ووزعتا في فلسطين ، لقد تركتا تأثيرا كبيرا في الحياة البحثية في فلسطين ، وربما يحتاج مدى تأثيرهما إلى دراسة إحصائية ، وقد تجاوز التأثير حدود جامعات الضفة وغزة إلى جامعات عرببة أخرى ، فكتب الشاعر المتوكل طه رسالة الدكتوراه الخاصة به " الآخر في الشعر الفلسطيني " في إحدى الجامعات المصرية ، وكتبت الزميلة أمل أبو حنيش رسالة الدكتوراه الخاصة بها ، في الجامعة الأردنية ، تحت عنوان " صورة اليهود في نماذج من الرواية العربية في القرن الحادي والعشرين "، وكنت أشرفت على رسالتها في الماجستير .
الأبحاث التي كتبتها للمؤتمرات ورسالة الدكتوراه التي أنجزتها وطبعتها شجعتني للتقدم إلى جائزة المرحوم عبد الحميد شومان .
في العام ١٩٩٣ تقدمت لنيل الجائزة ، ولم تشترط قوانينها في حينه أن يكون صاحب الأبحاث والكتب حصل من خلالها على لقب علمي ، وإن اشترطت القوانين على أن تكون الأبحاث أنجزت في السنوات الثلاث الأخيرة .
نلت الجائزة مناصفة مع باحث آخر وكان من أعضاء لجنة التحكيم المفكر السوري المعروف طيب تيزيني ، ومما ورد في حيثيات الفوز أنني نلتها " لتميز أبحاثه في الأدب والنقد وأثرها في خدمة المجتمع " .
يومها كان رئيس الجامعة الأستاذ منذر صلاح ، وكان عميد كلية الآداب الأستاذ رامي الحمد لله ، واتصل الأول بالثاني وطلب منه أن أذهب بصحبته إلى مكتب الرئيس ليبارك لي ، وهو ما تم .
كانت العلاقة بيني وبين رئيس الجامعة علاقة رسمية ، فلم أكن أذهب إليه إلا عند الضرورة ، وكان يقدر في سلوكي العقلاني ، لدرجة أنه وقف إلى جانبي في وجه عميدة البحث العلمي حين شكوت سلوكها وتصرفاتها إزاء نشر أبحاثي . ولعلني آتي على علاقتي بعمداء البحث العلمي في حلقة خاصة .
وعلى الرغم من مباركة رئيس الجامعة لي ، لحصولي على جائزة شومان ، إلا أن هذا لم يمنعني من الوقوف في وجهه وتقديم شكوى ضده إلى أعضاء مجلس الأمناء بسبب الترقية ، ولعل حكايتي مع الترقية تستحق ان تكتب في حلقة خاصة .
وكان حصولي على الجائزة مفرحا لي وللجامعة على السواء ، فالجامعة التي لم يمض على تأسيسها سوى خمسة عشر عاما تحقق من خلال أعضاء هيئة تدريسها إنجازات بحثية ، ولم أكن أول من حصل عليها ، فقد سبقني إليها خمسة أو ستة من الزملاء ، ولكني كنت أول عضو هيئة تدريس في قسم اللغة العربية حصل عليها . وقد نلتها في وقت كنت أحاصر فيه علميا وبحثيا وشخصيا من جهات عديدة .
صارت الجامعة بعد شيوع فكرة تصنيف أفضل الجامعات في العالم تلتفت التفاتا حثيثا لنشاطات أعضاء هيئة التدريس فيها ، ولذلك صارت تدرج على موقعها الأبحاث والنشاطات والجوائر التي ينجزها ويحققها العاملون فيها . ببساطة متناهية صار الإنجاز العلمي الذي يحققه الأستاذ يخصه ويخص جامعته في الوقت نفسه .
الخميس19 آذار ٢٠٢٠

١٤
[ ذاكرة أمس ٢٤ : الضحك على الذقون و " هاي ذاني وهاي ذاني "]
كان الجو أمس رماديا . كان بين بين ، كما لو أنه شتوي وربيعي معا . ثمة شمس تتدلع وغيوم قلقة تمشي أحيانا وأحيانا تستقر ، وثمة برودة تتسلل إلى العظام إن كنت أنت تخففت من ملابسك ، وكانت المدينة نسخة مطابقة لأجواء آذار الموصوفة ، فلا هي مغلقة ولا هي عادية ، والمحافظ الذي أصدر قرار الإغلاق سمح للمحلات أن تفتح أبوابها ، وهو ما قرأته في صفحة تتوسطها صورته ويصدر عنها كلام الإغلاق والفتح معا .
في امتداد شارع عمر المختار سأل صاحب متجر أحد معارفه المارين ممن لهم صلة بالإغلاق :
- هل يوجد إغلاق ؟
فأجاب المسؤول
- اعتبرني مش شايف .
وفي باب الساحة قرب مسجد النصر ، يصلي المصلون في الساحة ، فالصلاة في المساجد ممنوعة خوفا من تفشي الوباء ، والمؤذن حين ينتهي من رفع الأذان يردد العبارة :
- صلوا في رحالكم . صلوا في بيوتكم .
وأنا أشاهد المصلين يؤدون الصلاة قرب الجامع ، لا فيه ، أتساءل :
- بم أفرقت ؟
وأضيف :
- وقد تكون الصلاة في الساحة أكثر عرضة للإصابة بالكورونا .
" هاي ذاني وهاي ذاني " يقول الناس ، ويقولون أيضا " ضحك على الذقون " .
وأنا أصغي في الصباح إلى إذاعة " أجيال " أصغيت إلى وليد نصار - إن لم تخني الذاكرة - يأتي على قول ( جاريد كوشنر ) زوج ( ايفانكا ترامب ) عن طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي :
- إن الصراع ليس أكثر من صراع عقارات وسيتم في النهاية حله حين يتفق الطرفان على حل تجاري .
و ( كوشنر ) رجل أعمال يهودي يتاجر بالعقارات . هل عقب وليد نصار قائلا :
- إن ما يقوله ( كوشنر ) يعكس تفكيره ؟
كل إناء بما فيه ينضح ، و ( كوشنر ) تفكيره كله في العقارات ، وإن لم أنس فإن الأب الروحي المؤسس للصهيونية ( ثيودور هرتسل ) في روايته " أرض قديمة جديدة " ١٩٠٢ رأى أيضا أن المشروع الصهيوني في النهاية هو مشروع يجب أن تديره شركة .
في ساعة متأخرة أرسل إلي الدكتور Abdallah Abu Eid ، وقد تزاملنا في جامعة النجاح وتصادقنا ، مقطع أغنية " بتروح لك مشوار " التي يغنيها وديع الصافي ، محورا بما يتناسب والكورونا :
" خليني بالبيت
قلتلها بطلت
بتروح لك مشوار
قلتلها يا ريت
قالت لكن في قرار
ممنوع الطلعة من الدار
كورونا من دار لدار
قلتلها بطلت
خليني بالبيت
قلتلها إن شاء الله بتهون
ما بيطلع غير المجنون
قالت لي ما عنا حل
خلينا بالحجر نضل
ليقولوا الكورونا فل
بنطلع برا البيت
قالت لي بطلت
خليني بالبيت "
وحسب الكلمات الجديدة للأغنية فأنا مجنون .
" الجنون فنون " يقولون ، وهناك من ربط بين الفن والجنون و .... وزغردي يا انشراح فقد وصل اللقاح و" اللي أجا أجا واللي راح راح " .١٩ آذار ٢٠٢١ .

١٥
ابراهيم نصرالله وسارده ومحمود شقير :

لفت الصديق ابراهيم جوهر أمس نظري إلى مقال الكاتب Ibrahim Nasrallah ابراهيم نصرالله في القدس العربي " ذلك الطفل الرائع الذي بلغ الثمانين " فقرأته وقرأت رأيه في محمود شقير روائيا :
" وحين ستمضي إلى الرواية ستمنحنا ثلاثية كان مطلعها " فرس العائلة " ذلك العمل المدهش الذي سيحملنا إلى مساحة مختلفة بأسطوريتها وعجائبيتها وسحرية أجوائها " .
هل رأي سارد نصرالله في روايته الأخيرة " مأساة كاتب القصة القصيرة " مشابه لموقف الكاتب أم أنه مختلف ؟
في " مأساة كاتب القصة القصيرة " يكون لبطل الروابة رأي في تحول محمود شقير إلى كتابة القصة القصيرة .
من المؤكد أن نقادا كثيرين سيقولون :
- وما المشكلة ؟ ليس بالضرورة أن يكون بطل الرواية نسخة عن كاتبها وثمة فرق بين الكاتب والسارد والشخصية .
ما هو رأي كاتب القصة القصيرة في الرواية ؟
" سأعترف ثانية أن ما يشبه " النوفيلا " هنا ، لا أتمنى أن يصبح رواية ؛ فلو أصبح سأكون مضطرا إلى إعادة توزيعه من جديد على شكل مجموعة من القصص القصيرة، كما فعل عدد من الكتاب المعروفين، الذين لن أغفر لهم انحناءهم للرواية! مثل محمود شقير في مجموعته " مدينة الخسارات والرغبة ، وفاروق وادي في مجموعته " ديك بيروت يؤذن في الظهيرة " .... " .
هل كان محمود شقير كاتبا روائيا مدهشا ؟ وإذا كان كذلك فإن كاتب القصة القصيرة في رواية نصرالله تختلف ذائقته عن ذائقة مخترعه - أي ابراهيم نصرالله .
لا مشكلة فيما سبق . المشكلة تكمن فيما ذهبت إليه وأنا أكتب عن رواية " مأساة كاتب القصة القصيرة " حيث ذهبت إلى أن الكاتب يقف وراء بطله .
معلش يحدث هذا !!١٩ آذار ٢٠٢١

١٦
[محمود شقير في عامه الثمانين :
الوطن والمدن وترييفها ]
في الأسبوع الماضي احتفل الكاتب محمود شقير بعامه الثمانين ودخل في عقده التاسع .
في الأسابيع الماضية التفت إلى دال الوطن في الأدب الفلسطيني وأخذني الدال إلى ثلاثية الجزائري محمد ديب ، وغاب عن ذهني أن هذا الدال كان له حضوره في قصص محمود شقير المبكرة ، وتحديدا في مجموعته " الولد الفلسطيني " ١٩٧٧ .
في مجموعته الأولى " خبز الآخرين " التي كتبت أكثر قصصها قبل ١٩٦٧ لم يكن هناك احتفاء بالمكان ، فالقصص غلب عليها عنصرا الحدث والشخصية ، وأتت قصة واحدة على المكان " البلدة القديمة " ، ومع ذلك فلم تكن قصة مكان على الرغم من أن مكون عنوانها مكون مكان .
سيختلف الأمر في المجموعة الثانية " الولد الفلسطيني " اختلافا لافتا ، فالوطن الذي لم يكن له حضور في المجموعة الأولى يحضر في الثانية لدرجة أن دال الوطن كان عنوانا لإحدى القصص . هل كان حضوره يعود إلى تطور وعي القاص السياسي أم إلى تأثره بأدباء الأرض المحتلة الذين تردد هذا الدال في أدبهم ، بخاصة الشعراء ، تردادا لافتا ؟
سيتذكر القاريء ، وهو يقرأ قصة " الوطن " أشعار ابراهيم طوقان ومحمود درويش ، والأدلة واضحة ، وإن كانت غير صريحة ، وسيلحظ أن شقير يكتب مستخدما الدوال التي استخدماها بكثرة " وطن وتراب وأرض وبلاد وقبر " ، ولن تعوزني الإحالات أو تستعصي علي عموما لبرهنة ذلك . إن قصتي " الوطن " و " التراب " تحفلان بالدال وما يعنيه ومقداره وانعكاس فقدانه على حياة أبنائه .
في منتصف سبعينيات القرن العشرين أبعد القاص عن وطنه ، فتركت التجربة أثرها عليه وفي أعماله وصار يفتقد وطنه فعبر عن ذلك ، ولكن الحياة سرعان ما أخذته إلى عوالم أخرى فكتب عن المرأة وعذاباتها " طقوس للمرأة الشقية " وعندما اندلعت الانتفاضة ١٩٨٧ أخذ يستوحي أحداثها ويعبر عن منفاه وشتات عائلته ومعاناتهما .
التحول اللافت في تجربة شقير وعلاقته بالمكان حدث بعد عودته من المنفى ، في ١٩٩٣ ، وإقامته في القدس . هنا سيلتفت إلى المكان كما لم يلتفت إليه من قبل ، وسيلتفت إلى مدينته القدس ومدن أخرى أقام فيها كما لم يلتفت إليها سابقا .
في قصته " الوطن " ١٩٧٧ كان الفلسطيني يقف على سور مدينته يتأمله ، وسرعان ما اعتقلته دورية من دوريات الاحتلال لتزج به في السجن وتقدم ، لاحقا ، على إبعاده ، وفي المنفى سيحن إلى وطنه المحتل الذي شمل يافا وبيسان إلى جانب غزة والقدس ، وحين عاد في ١٩٩٣ عاد للتأمل من جديد ليكتب لنا " ظل آخر للمدينة " ١٩٩٨ و " قالت لنا القدس " وأعمالا أخرى كثيرة عن رام الله . سيمعن في وصف المكان والتطورات التي ألمت به بلغة شفيفة حزينة يغلب عليها البوح وإجراء المقارنات بين ما كان قبل ١٩٧٥ وما صار بعد ١٩٩٣ ، ولن يكتفي شقير بالكتابة عن الوطن تحت هذا الدال العام . سيدخل في " تفاصيل البلاد " / المكان ، فيصف الشوارع والمقاهي والسينما والأبواب والشبابيك والمكتبات ومقرات المجلات والصحف ، وسيأتي على صلته بها وأيامه الخاليات فيها ، وسيحزن لما صارت إليه مدينتاه ؛ القدس ورام الله ، وسيكتب كثيرا عن ترييف الأولى التي كانت تمدن الريف .
فكرة ترييف القدس فكرة محورية في ذهن شقير ذي الأصول الريفية ، فماذا يعنى بذلك ؟
لقد كتب شقير نفسه تحت هذا العنوان فيما يخص القدس بالدرجة الأولى ويقصد بذلك ، وهو الريفي النشأة كما ذكرت ، أن المدينة ، خلافا لما حصل في ستينيات القرن العشرين ، ما عادت تمدن الريف . لقد صارت القدس أشبه بقرية ، فدور السينما أغلقت والصحافة انتقلت إلى رام الله والنقابات ما عاد لها دور فاعل وصارت المدينة عصرا شبه مهجورة وغلب على سكانها ، بخاصة النساء ، التدين الشكلي ، وهذا كله له هو يساري التوجه أدخل الحزن إلى روحه وقلبه ، وزاد الطين بلة أن القدس الشرقية بشكل عام أخذت تذوي فيما ازدهرت القدس الغربية - أي الإسرائيلية (؟) .
الوطن الذي حن إليه شقير وصارت حياته في المنفى قاسية ، فحلم بالعودة إليه لتستقيم حياته وتتحسن ، عاد إليه فوجده - وتحديدا مدينته - بقايا مدينة .
في عيد ميلاده الثمانين أهديه هذه الكتابة ، والكتابة تطول والمساحة محدودة .
إضاءات :
المقطع الثالث من قصة " الوطن " الذي يأتي على حوار الجد والحفيد ، على سبيل المثال ، يذكر بوصف محمود درويش ، في قصائده ، جده ، وبنصائح والده له :
" وأبي قال مرة :
الذي ما له وطن
ما له في الثرى ضريح
ونهاني عن السفر "
- المقطع الرابع الذي يأتي على رفض الفتيات إقامة علاقة مع من ترك وطنه نهبا للطامعين يذكر بقصة سعيد بطل رواية إميل حبيبي " المتشائل " حين عاد إلى لبنان لاجئا ، فرفضت اللبنانيات إقامة علاقة معه وأدرك " أن اللاجئين للاجئات " .
- ترد في المقطع الثاني من قصة " التراب " عبارة أن التراب " أغلى من الذهب " وهذا يذكرنا بأشعار إبراهيم طوقان التي يقول فيها إن أموال اليهود وذهبهم أقل قيمة من الأرض .
حول تحديد مساحة الوطن :
لم ينظر شقير إلى الوطن على أنه الضفة الغربية وقطاع غزة وحسب ، فهو يشمل المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ ، ففي صبيحة حرب حزيران كان الجد وحفيده سائرين باتجاه الوطن - أي المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ ، ثم حدثت الهزيمة . وفي مكان آخر يشمل وطن المبعد فلسطين كلها " كانت شواهد القبور تحكي كل شيء عن وطني . شاهدت كل القرى والمدن ؛ بيسان ، يافا ، الناصرة ، غزة ، القدس .." .
- إن حدود وطنه من الشمال هي الحدود الفلسطينية اللبنانية ، فحين يبعد المبعد ويلقى به بعيدا عن وطنه يلقى به على حدود لبنان ، وحين يرفض الأوامر لأنه يريد أن يظل في وطنه يقول له الجنود :
"- أمامك بلاد اسمها لبنان ، وإن لم تذهب قتلناك " و " صوبوا أسلحتهم ومضيت وأنا أتلفت صوب حدود وطني " .
ووطن القاص منتهك ويحتله الأعداء " هبت ريح غريبة على وطني فضاع " وهو وطن مستباح ، وتراب وطنه لونه غامق لأنه مجبول بدم الثوار ، ولهذا وجب حمل السلاح . [ محمود شقير ]
١٩ و ٢٠ آذار ٢٠٢١
١٧
" وكان السجن في الدنيا مكانا فحررنا ، ليقتلنا البديل "

أظن أن السطر الشعري السابق هو لمحمود درويش في رثائه الشهيد ماجد أبو شرار " صباح الخير يا ماجد " ( ١٩٨١) .
وفي رثائه للشاعر راشد حسين كتب :
" والتقينا ، بعد عام ، في مطار القاهرة
قال لي بعد ثلاثين دقيقة :
ليتني كنت طليقا في سجون الناصرة " ( ١٩٧٧ ) .
أعتقد أننا يمكن أن نفسر ما ورد في رثاء ماجد بما قاله راشد ، وما كان راشد يكرره ورد بصيغة ثانية :
" واقف كلي مذلة ، واقف في مطار القاهرة
ليتني كنت طليقا في سجون الناصرة " .
أحيانا نعتقد أننا بخلاصنا من واقع سيء أو بخروجنا من سجن نحصل على حريتنا ، وإذا بالبديل يقتلنا .
طبعا يستطيع القاريء أن يورد أمثلة كثيرة تدعم ما سبق ، من خلال تجاربه أو من خلال تجارب غيره أو من خلال قراءاته .
منذ ليلة أمس وأنا أكرر :
" وكان السجن في الدنيا مكانا
فحررنا ، ليقتلنا البديل " .
كان المعري أسير بيته وأسير عماه ، وربما لو كان مبصرا وكان كثير السفر والترحال والتجوال والمشي في الأسواق لتوصل إلى أكثر مما توصل إليه في سجنيه ؛ البيت والعمى ، وربما توصل إلى أقل مما توصل إليه ، فهناك شاعر مبصر صرخ :
ليتني أعمى لأرى . ١٩ آذار ٢٠٢٢

١٨
[ رمضان حامض حلو ]

وأنا في الحافلة من مجمع السيارات باتجاه الجامعة القديمة تعاور الركاب الحديث حول رمضان ويومه الأول ، إذ اختلفوا حول تاريخ اليوم في شعبان ، وبعد أخذ ورد وتأكد ووووو ، اتفقوا على أن الخميس - إن كان شعبان ثلاثين يوما - هو الأول من رمضان .
وجدت نفسي مشاركا في الكلام ، علما بأنني كنت أتحدث مع أحد طلابي ، وهو حمدي سمارة عن عمله وحياته . عرفني حمدي بنفسه وبالمساقات التي درسته إياها وبعمله الحالي معلما للغة العربية وتذكر علاماته وعلاقته بالأساتذة ثم ...
الراكب الذي جلس إلى يميني راق له تكرار كلمة " حلو " . حلو رمضان يوم الخميس . قال ، وأنا سألته إن كانت أيام الأسبوع تنقسم إلى حلو و مالح أو حامض كما قسم النعمان بن المنذر أيامه إلى يومين ؛ يوم خير / نعيم ويوم شر / بؤس ، ثم وجدتني أقترح أن نقسم الأيام بينهما بادئين بالسبت . حلو مالح / حامض حلو مالح / حامض ليكون يوم الجمعة حلو مالح / حامض معا مثل نوع الملبس " حامض عحلو " أو مثل المعجنات حلو مالح .
ربما أدرك الراكب مقدار السخرية في حديثي وربما لم يدركه ، وعندما هبطت قبله من الحافلة تمنى لي السلامة والصحة والعافية .
الخبر اللافت في هذا اليوم هو انتقال المفكر والسياسي حبيب قهوجي أحد مؤسسي حركة الأرض في فلسطين التاريخية في ستينيات القرن ٢٠ ، عن عمر يناهز ٩١ عاما ، في باريس ، إلى بارئه .
عن حياته قرأت اليوم في صفحة فتحي فوراني وصفحة شوقيه عروق منصور ، وفي السنوات الأخيرة ذكرته مرارا في خربشاتي وأنا أجادل في علاقة محمود درويش بمنظمة الأرض .
حبيب قهوجي وصبري جريس وصالح برانسي ومنصور كردوش وغيرهم أسماء لا تنسى . ١٩ / ٣ / ٢٠٢٣

١٩
[ منع الكتب في السعودية ]

راق لي أمس مقال حسن خضر قي الأيام . المقال كان حول منع الكتب في السعودية ، وتحديدا دواوين محمود درويش . السبب الانحراف العقيدي والتطاول على الذات الإلهية .
أحد أساتذة الجامعات الفلسطينية ، من غزة ، كتب بحثا تناول فيه هذا الجانب ، وركز على الانحراف الأخلاقي والعقيدي في أشعار الشاعر ، وقد قرأت البحث وكان ينبغي أن أكتب عنه مقالة أبين ما له وما عليه وكيفية قراءة النص الأدبي ، وهي ، على أية حال ، قراءة بائسة جدا .
هل من جدوى لمنع الكتب في زماننا هذا ؟
أنا أحيانا أمارس هذه المهمة وأكون مثل الوهابيين ، لا لأنني ضد كتب معينة ، وإنما لأنني أستاذ في جامعة محافظة أدرس طلابا محافظين سيقف أكثرهم ضدي إن درست روايات بعينها ، ولذلك فغالبا ما أقرأ الرواية قبل أن أقررها ، وإذا ما لاحظت فيها ما يسبب مشاكل ، فإنني لا أدرسها ، وأنا على يقين من أن الطلاب قد يقرأون ، إذا ما حصلوا عليها ، ومرة اعترض علي والد طالبة ، لأنني اقترحت على الطلاب رواية " موسم الهجرة الى الشمال " ، وقال إنني أعلم الطلاب قلة الأدب ، لا الأدب .
مثلا هل أستطيع تدريس " برهان العسل " أو " زينة " أو " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " أو " يا سلام " ؟
قد أشير إلى الروايات السابقة ولكنني لا أدرسها لأنني لا أريد أن أعطي الإدارة والفصائل المحافظة فرصة لفصلي من عملي بحجة تخريب الأخلاق ، ومؤخرا لم أشجع ناشرا على توزيع رواية خالد خليفة الأخيرة ، لخوضها في الجنس كما لم تخض فيه رواية من قبل . ومع ذلك فقد اشتريت الرواية وقرأتها ، وكان سبب عدم تشجيعي يعود إلى خوفي على صاحب المكتبة ، مع يقيني أن من يريدها يمكن أن يحصل عليها بسهولة ، فالمنع ما عاد يجدي.
قبل مدة ناقشت رسالة ماجستير وكانت صاحبتها تكتب في الصفحة الواحدة عبارة ( صلى الله عليه وسلم ) خمس أو ست مرات ، فاقترحت عليها أن تكتب الحرف( ص ) أو الاختصار ( صلعم ) وأن تشير في البداية إلى هذا ، وقد راجعني بعض زملائي في الأمر وسألني أحدهم :
هل صحيح أنك كنت تعترض على كتابة عبارة صلى الله عليه وسلم ؟
ماذا أفعل إذا كان بعض أعضاء هيأة التدريس والطلاب يؤكدون ما قاله محمود درويش ساخرا :
" ما حاجتنا للجامعة ما دامت هي والجامع من جذر لغوي واحد " .
وهؤلاء بالفعل لا يرون فارقا بين الجامع والجامعة . إنهم يؤكدون ما قاله محمود درويش ، ولكن جادين لا ساخرين ..٢٠١٤

٢٠
هل سيؤول أبو حنان الأمريكي ورئيس وزراء دولة الجيران المآل الآتي ؟ :

يورد عبدالله إبراهيم في سيرته الآتي :
" وكان صدام ، كما كان ه ت ل ر ، يعتقد أنه بموته ستموت الأمة ، وهذا هو أكثر درجات الخداع للنفس والتطابق المرضي مع الذات .
أسقط صدام على الأشياء فائض قيمة بالتسمية ، فكل شيء ينبغي أن يحمل اسمه ، فظهرت مئات الأماكن والمنشآت وهي تحمل اسمه مثل : مطار صدام ، وجامعة صدام الإسلامية ، ومركز صدام للفنون ، ومدينة صدام ، ومستشفى صدام ، وجسر صدام ، وسد صدام ، ومشروع ري صدام ، فضلا عن بناء عشرات المدن الصغيرة المجاورة للمدن الكبيرة سميت " الصداميات .... كما اتخذ فائض القيمة مظهرا دينيا مشوشا لما أمر صدام أن تكتب نسخة من القرآن بدمه ... " .
وما كتبه عن صدام يمكن أن نقرأ شبيها له في رواية الكاتب السوري خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذي المدينة " ( ٢٠١٣ ) عن حافظ الأسد ، وكنت شخصيا كتبته عن الحاكم العربي بشكل عام في روايتي " الوطن عندما يخون " ( ١٩٩٦ ) .
" أنا الدولة والدولة أنا " وفي السبرة نقرأ عبارة شبيهة " صدام هو العراق والعراق هو صدام . " وانتهى الأمر بأن صار صدام حسين هو العراق ، والعراق هو صدام حسين ، فاتحدا وتمازجا ، فما عاد أحد يجرؤ على القول بغير ذلك " .
أبو ايفانكا يتصرف بالطريقة نفسها ، أو هذا ما يبدو ، ولم يختلف الأمر لدى رئيس وزراء دولة أبناء العم ، فقد أقيل أو استقال أو سيقال كل من يعارضه . " صاروا مثلنا " كتب الياس خوري في روايته " باب الشمس " ( ١٩٩٨ ) .
هل كانت رؤية عبدالله إبراهيم ، في بداية حياته ، لصدام كما صارت إليه لاحقا ؟ " والإنسان قد يتغير " ويقر هو بأنه تغير .
١٩ / ٣ / ٢٠٢٥ .

٢١
غزة ( ١٦٥ ) :
يحدث في غزة الآن :
هل يحدث في غزة الآن شيء ؟
لا يحدث في غزة منذ ٧ أكتوبر شيء .
هل هناك في غزة حرب ؟
كل ما يقال عن حرب هناك هو فبركة في فبركة
[ تجدر الإشارة إلى قصيدة الشاعر الفلسطيني نجوان درويش " فبركة " ]
هل ثمة في غزة اثنان وثلاثون ألف قتيل و٧٥ ألف جريح ؟
[ هذا مجرد فبركة ]
هل سوت إسرائيل أكثر من ٦٠ بالمائة من بنايات غزة بالأرض ؟
[ لا يعقل هذا . هذه دعاية نازية للمدعو ( جوبلز ) . إنها فبركة في فبركة ]
هل أجبرت الحرب في غزة أكثر من مليون و ٤٠٠ ألف فلسطيني على النزوح من شمالها إلى جنوبها ؟
[ إن لم تكن هذه فبركة لاسامية ، فماذا يمكن أن تكون ؟ ]
هل يموت الناس هناك جوعا ويأكلون علف الدواب ؟
[ كيف يموتون جوعا وجارتهم دولة إسرائيل واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط ؟ هذه الادعاءات فبركة أيضا ]
هل تحاصر إسرائيل في غزة المشافي ؟
[ هذه ذروة الفبركة ]
وأنا لا أصدق ما يقال وما يشاع ، فكل ما يقال وما يشاع هو ثرثرات لا قيمة لها ، وكل ما نشاهد من أشرطة فيديو وصور تبثها الفضائيات إن هو إلا من إنتاج الذكاء الصناعي ليس أكثر .
وأنا كلي فبركة في فبركة وحياتي كلها فبركة في فبركة .
أبي فبركة
أمي فبركة
النكبة فبركة
هزيمة حزيران ١٩٦٧ فبركة
وما ليس فبركة هو أن الفلسطينيين في ٧ أكتوبر قتلوا الأطفال اليهود وشقوا بطون النساء اليهوديات وعذبوا المسنين والمسنات وأقاموا لهم معسكرات إبادة وغرف غاز واغتصبوا الفتيات اليهوديات الجميلات . هذا كله ليس فبركة . هذا كله ليس فبركة .
أمس عرضت فضائية الجزيرة مشاهد لما يجري هناك في غزة . نساء أطفال جميعهم خرجوا من أنقاض منزل قصفته الطائرات . هل كانت الطائرات إسرائيلية ؟
[ وهذا كله فبركة في فبركة في فبركة في فبركة ] .
قل لي إذن ما الحقيقة . قل لي ما هي الأحداث التي هي ليست فبركة ؟
[ ما ليس فبركة هو أن النازي ( أدولف هتلر ) قتل ستة ملايين يهودي . هذا فقط ليس فبركة ]
خرجت المرأة الفلسطينية الغزية من بيتها أمس لتحضر لأبنائها كيس طحين ، ولما عادت لم تر بيتها . رأت ركامه وتحت أنقاضه أبناؤها كلهم . [ وهذا للأسف ليس حقيقة . هذا كله من فبركات الجزيرة و ( غوبلز ) و ( أدولف هتلر ) الخمساويين الداعشين أحفاد طالبان الداعين إلى نكاح الجهاد أو إن شئت جهاد النكاح وكله ماشي وكله صابون ]

لم أعثر على قصيدة نجوان درويش " فبركة " ولكني قرأت في ديوانه المترجمة قصائده إلى الفرنسية قصيدة عنوانها " باص الكوابيس " وهذا نصها :

" رأيتهم يضعون خالاتي في أكياس بلاستيك سوداء
وفي زوايا الأكياس تتجمع دماؤهن الحارة
( لكن أنا ليس لي خالات )
عرفت أنهم قد قتلوا ناتاشا - ابنتي التي في الثالثة
( لكن أنا ليس لي ابنة )
قيل لي إنهم اغتصبوا زوجتي قبل أن يجروا جسمها على
الدرج ويتركوه في الشارع
( لكن أنا لم أتزوج )
لا شك هذه نظارتي التي تحطمت تحت البسطار
( لكن أنا لا ألبس نظارة )

كنت نائما في بيت والدي أحلم بالسفر إلى بيتها ، وحين
استيقظت
رأيت إخوتي
يتدلون
من سقف كنيسة القيامة " .
هل قرأ أي منكم شعر الشاعر نجوان درويش ؟
ربما تكون قصيدته هذه من فبركاتي !! ربما !!
١٩ / ٣ / ٢٠٢٤

آذار ١٩ / ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى