يحيى بركات - رؤيا فلسطينية كيف يستعيد المجتمع دوره في قيادة المشروع الوطني؟

رؤيا فلسطينية
كيف يستعيد المجتمع دوره
في قيادة المشروع الوطني؟
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
(مسودة أولى للنقاش الوطني)
إلى الذين شاركوا في صياغة هذه الرؤية... دون أن يجلسوا إلى طاولة واحدة
خلال العامين الماضيين، لم يكن العقل الفلسطيني صامتًا.
في الصحف، والمواقع، والندوات، وصفحات التواصل، كانت تُكتب يوميًا عشرات المقالات والدراسات، تحاول جميعها الإجابة عن السؤال ذاته: كيف ننقذ المشروع الوطني الفلسطيني؟
قرأت، وتعلمت، واختلفت، واتفقت، مع ما كتبته الدكتورة غانية ملحيس، والدكتور حسن أبو لبده، والدكتور عبد الرحمن بسيسو، والدكتور عبد الرحيم جاموس، والدكتور إبراهيم أبراش، ،والكاتب السياسي هاني المصري، والإعلامي نبيل عمرو، والكاتب عماد شقور، والمفكر بكر أبو بكر، والكاتب عريب الرنتاوي، والكاتب محمد مشارقة، والكاتب مروان طوباسي، والكاتب جهاد حرب، والناشط عمر عساف، والكاتب خالد عطية، والكاتب رائد قديح، والمهندس ماهر عبد القادر، إلى جانب عشرات الكتاب والباحثين والمثقفين والنقابيين والإعلاميين والناشطين من غزة، والقدس، ونابلس، والخليل، وجنين، وطولكرم، ورام الله، وفلسطين المحتلة عام 1948، ومخيمات اللجوء، والشتات.
لم يكتبوا النص نفسه، وربما اختلفوا اختلافًا عميقًا، لكنهم كانوا، من حيث يعلمون أو لا يعلمون، يبنون معًا عقلًا فلسطينيًا جديدًا، يرفض الاستسلام، ويبحث عن طريق للخروج من المأزق.
هذه الرؤية ليست ادعاءً بفكرة جديدة، ولا اختزالًا لعقول كثيرة في قلم واحد. إنها محاولة لجمع الخيوط التي نسجها آخرون، وربط الأفكار التي بقيت متفرقة، والبحث عن القواسم المشتركة التي يمكن أن تتحول من مقالات متجاورة إلى رؤية وطنية جامعة، ومن رؤية إلى خارطة طريق، ومن خارطة طريق إلى خطة عمل.
وإذا سقط من هذه الصفحة اسمٌ كان له أثر في تكوين هذه الرؤية، فإنني أتقدم إليه باعتذار صادق. فليس ذلك انتقاصًا من قيمته، وإنما قصور الذاكرة أمام اتساع الإسهام الفكري الفلسطيني.
هذه ليست خاتمة لشكر مستحق... بل بداية اعتراف بأن الأفكار العظيمة لا يولدها عقل واحد، وإنما يصنعها حوار طويل بين عقول كثيرة، حتى وإن لم تجلس يومًا حول طاولة واحدة.
أولاً: لماذا هذه الرؤية؟
لسنوات طويلة، كنا نعتقد أن الطريق إلى التغيير يبدأ من الانتخابات.
ثم اكتشفنا أننا بدأنا من المكان الخطأ.
الانتخابات ليست بداية الطريق... بل نهايته. أما البداية الحقيقية، فهي المجتمع.
هذا المجتمع الذي يمتلك آلاف الأكاديميين، والقانونيين، والأطباء، والمهندسين، والمعلمين، والفنانين، والاقتصاديين، والنقابيين، والإعلاميين، ورواد الأعمال، والشباب. نملك كل هذه الطاقات، لكن كل واحدة منها تضيء في غرفة منفصلة، بينما فلسطين تحتاج إلى بيت كامل من الضوء.
لم تكن مشكلة الفلسطينيين يومًا أنهم يفتقرون إلى الأفكار. بل إنهم، ربما، من أكثر شعوب العالم إنتاجًا لها. في كل صباح، يولد مقال جديد. وفي كل أسبوع، تخرج دراسة جديدة. وفي كل أزمة، تظهر مبادرة جديدة.
لكننا، في المقابل، نفتقر إلى ما هو أهم من الفكرة... نفتقر إلى الإطار الذي يجمعها.
وبقيت المقالات تنتهي عند آخر سطر فيها... ولا تبدأ بعده.
وخلال العامين الماضيين، بينما كنت أقرأ عشرات المقالات والحوارات والدراسات، لم أكن أبحث عن رأي أتفق معه، بقدر ما كنت أبحث عن الخيط الذي يجمعها جميعًا. خرجت بقناعة واحدة: المشكلة لم تعد في نقص الأفكار... بل في غياب المشروع الذي يجمع أصحابها.
نحن نواجه اليوم ثلاث أزمات متداخلة، وليست أزمة واحدة:
· أزمة تمثيل ومشاركة: تراجع الحضور الشعبي الحقيقي في صناعة القرار، وضعف قدرة المؤسسات على تمثيل المجتمع والاستجابة لأولوياته.
· أزمة ثقة: المواطن لا يثق بأن صوته يُحدث فرقًا، ولا بأن النائب يمثله، ولا بأن القانون يحميه.
· أزمة استراتيجية: غياب رؤية وطنية واضحة ومتفق عليها حول كيفية مواجهة الاحتلال، وحماية القدس، وإدارة الصراع.
فمشروعنا لا يحتاج إلى إصلاح طفيف... بل إلى إعادة بناء تبدأ من المجتمع أولاً.
ولهذا ولدت هذه الرؤية. لا لتقدم فكرة جديدة، بل لتطرح سؤالاً واحدًا:
هل يستطيع المجتمع الفلسطيني أن يتحول من جمهور ينتظر التغيير... إلى مجتمع يصنعه؟
هذا هو السؤال. ليس: من سيربح الانتخابات؟ ولا: من سيكون على رأس القائمة؟ ولا: كم مقعدًا سيحصل هذا الفصيل أو ذاك؟ لأن كل هذه الأسئلة تأتي لاحقًا. أما السؤال الأول، فهو: كيف نبني مجتمعًا قادرًا على إنتاج قيادة وطنية، لا أن يكتفي باختيارها؟
لقد نجح الاحتلال، طوال عقود، في تفتيت الأرض. ولم يكتف بذلك، بل سعى إلى تفتيت الجغرافيا، والاقتصاد، والهوية، والرواية، وحتى حياة الفلسطيني اليومية. فهل يُعقل، بعد كل ذلك، أن نساعده، من حيث لا نقصد، في تفتيت المجتمع أيضًا؟
حين تتوزع المبادرات، وتتكاثر القوائم، ويتحول المستقلون إلى خصوم لبعضهم، فإن أول الرابحين ليس أي حزب فلسطيني... بل الاحتلال نفسه.
ولهذا فإن أول خطوة في أي مشروع وطني جديد ليست الإعلان عن قائمة، وليست البحث عن مرشح، وليست توزيع المقاعد. أول خطوة هي منع تفتت المجتمع.
من أكبر أخطاء الحياة السياسية الفلسطينية أن المجتمع اعتاد أن يتلقى الأسماء... ولا يشارك في إنتاجها. كلما اقترب موعد الانتخابات، يبدأ السؤال نفسه يتكرر: من سيكون على رأس القائمة؟ ومن سينضم؟ ومن سينسحب؟ وكأن القضية اختُزلت في ترتيب الأسماء.
بينما السؤال الذي يجب أن يسبق ذلك كله هو: من الذي كتب هذا المشروع؟ ومن الذي اختار هؤلاء الناس؟ ومن الذي منحهم حق تمثيل المجتمع؟
إذا لم تكن لدينا إجابة واضحة عن هذه الأسئلة... فسنعيد إنتاج التجربة نفسها، مهما كانت الأسماء محترمة.
الطريق يبدأ يوم يقرر المجتمع الفلسطيني أن يعود صاحب المشروع... لا جمهوره.
ولهذا فإن أول خطوة في خارطة الطريق ليست تشكيل قائمة... بل تشكيل ائتلاف وطني مجتمعي.
الائتلاف ليس راية جديدة تُضاف إلى غابة الرايات، بل مساحة تلتقي فيها الرايات تحت سماء فلسطين.
مساحة يلتقي فيها المجتمع بكل مكوناته، ليعيد إنتاج دوره الوطني: جامعات، نقابات، مؤسسات أهلية، شباب، نساء، رجال قانون، اقتصاديون، فنانون، كتاب، أطباء، مهندسون، مزارعون، رجال أعمال، شخصيات وطنية مستقلة، وممثلون عن المدن، والقرى، والمخيمات، والقدس، وغزة، والضفة.
ليس لأن كل هؤلاء يريدون أن يصبحوا نوابًا... بل لأنهم يريدون أن يشاركوا في صناعة المشروع الذي سيحمله النواب. فالفرق كبير بين من يصنع المشروع... ومن يحمله.
ثالثاً: الهندسة المضادة: ائتلاف واحد لا قوائم متفرقة
وهنا أصل إلى جوهر هذه الوثيقة:
لا تُهزم هندسة سياسية... بهندسة أكثر فوضى.
إذا كانت هندسة الواقع الفلسطيني تدفع كل مجموعة إلى قائمة مستقلة، وكل نخبة إلى مشروع منفصل، وكل صاحب مبادرة إلى منصة خاصة به، فإن الرد لا يكون بإنتاج مزيد من القوائم. الرد يكون بهندسة مضادة. هندسة تبدأ من المجتمع، لا من الانتخابات. ومن المشروع، لا من الأشخاص. ومن القواعد، لا من المقاعد.
ومن هنا، فإنني لا أرى مستقبلاً لقائمة تحمل اسم الأكاديميين، ولا لقائمة تحمل اسم الفنانين، ولا لقائمة تحمل اسم المستقلين، ولا لأي قائمة تعرف نفسها بالمهنة أو الفئة. لأن المجتمع الفلسطيني لا يحتاج إلى برلمان للنقابات. بل يحتاج إلى مشروع وطني يرى في الأكاديمي، والفنان، والعامل، والمزارع، والطبيب، والمحامي، والمرأة، والشاب، والأسير المحرر، ورجل الأعمال، والناشط الاجتماعي... شركاء في قضية واحدة، لا ممثلين لفئات متنافسة.
ولهذا فإن السؤال لم يعد: من يمثل هذه الفئة؟ بل: كيف نمثل فلسطين كلها؟
المبادئ قبل الأشخاص
حين يبدأ النقاش بالأسماء... ينتهي المشروع. لأن كل اسم يحمل مؤيدين ومعارضين. أما حين يبدأ النقاش بالمبادئ... فإن المجتمع يجد مساحة أوسع للاتفاق.
ولهذا فإن الاجتماع الأول لا يجوز أن يناقش: من سيكون المرشح الأول؟ ولا من سيكون رئيس القائمة؟ بل يناقش سؤالاً واحداً: ما المبادئ التي لا يجوز التنازل عنها؟
على الائتلاف أن يلتزم بمبادئ واضحة، تُكتب وتُعلن، وتكون أساساً لأي برنامج:
1. الشفافية المطلقة في كل القرارات، المالية والإدارية والسياسية.
2. استقلالية القضاء وسيادة القانون.
3. محاربة الفساد بكل أنواعه.
4. رقابة شعبية دائمة على السلطة التنفيذية.
5. حماية القدس والمقدسات.
6. مواجهة الاستيطان والضم والتهجير ضمن استراتيجية وطنية متكاملة، تستخدم الأدوات الشعبية والقانونية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية.
7. الوحدة الوطنية كخيار استراتيجي.
إذا اتفقنا على هذه المبادئ... سيصبح اختيار الأشخاص أسهل بكثير.
كيف نبني الثقة؟
أي مشروع وطني جديد لن ينجح إذا طلب من الناس أن يثقوا به بمجرد الكلام. الثقة لا تُطلب... بل تُبنى. وتُبنى بالشفافية.
ولهذا يجب أن يعرف المواطن منذ اليوم الأول: من اتخذ القرار؟ وكيف اتخذه؟ ومن رشح؟ ومن اختار؟ وكيف صُرفت الأموال؟ وكيف يمكن الاعتراض؟ وكيف يمكن محاسبة القيادة؟
إن المشروع الذي لا يقبل الرقابة على نفسه... لن يستطيع أن يطالب الآخرين بالرقابة. والمشروع الذي لا يبدأ بالديمقراطية في داخله... لن يصنع ديمقراطية خارجه.
لا تصنعوا زعيماً جديداً
التجربة الفلسطينية علمتنا أن المجتمعات لا تبنى حول الأشخاص، بل حول المؤسسات. لا نبحث عن بطل، ولا عن منقذ، ولا عن قائد أوحد. بل عن فريق، عن مؤسسة، عن قيادة جماعية.
فالأوطان التي تتوقف على شخص واحد... تتوقف برحيله. أما الأوطان التي تبني مؤسساتها... فتستمر مهما تغيرت الأسماء.
مبادئ إدارة الائتلاف
· قيادة جماعية دورية، لا فردية.
· فصل الصلاحيات بين اللجان المختلفة.
· علنية القرارات والمحاضر، ونشرها لأعضاء الائتلاف.
· رقابة مالية مستقلة وشفافة.
· حق الاعتراض والمساءلة مكفول للجميع.
· منع احتكار القيادة، وتناوب المسؤوليات.
(تُحدد التفاصيل الزمنية والإجرائية لاحقاً من قبل الهيئة التأسيسية للائتلاف.)
رابعاً: كيف يشارك المجتمع في البرنامج واختيار المرشحين؟
البرنامج يكتبه المجتمع
كما يجب أن يشارك المجتمع في اختيار الأسماء... يجب أن يشارك أيضاً في كتابة البرنامج.
تبدأ الرؤية بمسودة أولى، ثم تُنشر، وتُفتح أبواب النقاش في الجامعات، والنقابات، والمؤسسات، والمخيمات، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي.
لا نسأل الناس: هل أعجبكم البرنامج؟ بل نسألهم: ما الذي ينقصه؟ ما الذي ترفضونه؟ ما الذي يجب إضافته؟ كل ملاحظة تُقرأ، وكل اقتراح يُناقش، ثم تصدر نسخة ثانية، ثم ثالثة إذا لزم الأمر.
حتى يشعر المواطن أن هذا البرنامج لم يُكتب باسمه... بل كُتب معه. فالبرنامج الذي يشارك الناس في صياغته... يدافعون عنه كما يدافعون عن فكرتهم الشخصية.
محاور أولية يطورها المجتمع
هذه ليست الصيغة النهائية للبرنامج، بل محاور أولية تُعرض على المجتمع للإضافة والحذف وإعادة ترتيب الأولويات:
1. إصلاح النظام الانتخابي وتعزيز عدالة التمثيل.
2. حماية المال العام ومكافحة الفساد.
3. استقلال القضاء وسيادة القانون.
4. حماية الحريات العامة والإعلامية.
5. بناء استراتيجية وطنية للمقاومة الشعبية والسياسية والقانونية.
6. تعزيز صمود القدس ومواجهة التهجير والاستيطان.
7. رقابة تشريعية فعلية على الموازنة والقرارات العامة.
8. إنهاء الانقسام واستعادة وحدة المؤسسات الوطنية.
9. ضمان الحقوق الاجتماعية والصحية والتعليمية.
10. إشراك المجتمع في صناعة القرار ومحاسبة ممثليه.
هذه المحاور ليست مغلقة. ستُطرح للنقاش، ويشارك المجتمع في صياغتها، وتحديد أولوياتها، وترجمتها إلى قوانين وسياسات.
المجتمع هو الذي يختار المرشحين
من أكبر أخطاء الحياة السياسية الفلسطينية أن المجتمع اعتاد أن يتلقى الأسماء... ولا يشارك في إنتاجها. هذا يجب أن يتغير.
لا نريد أسماء تهبط على الناس من أعلى القوائم، بل أسماء تصعد من الأزقة، والجامعات، والمخيمات، والقرى، ومن ذاكرة الناس أنفسهم.
ولأول مرة، تتيح التكنولوجيا فرصة لم تكن متاحة في أي مرحلة سابقة. وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد منصات للتعليق والغضب والانقسام. يمكن أن تتحول إلى أكبر عملية استماع وطني عرفها الفلسطينيون.
لماذا لا تتحول صفحات الائتلاف إلى منصات تسأل الناس مباشرة؟ من الشخصيات التي تثقون بها في محافظتكم؟ من خدم الناس بصمت؟ من بقي نظيف اليد؟ من يستطيع أن يمثل فلسطين قبل أن يمثل نفسه؟
ولماذا لا تُنشر هذه الأسماء للنقاش؟ ولماذا لا تُفتح الملاحظات عليها؟ ولماذا لا يشعر المواطن، لأول مرة، أن صوته بدأ قبل صندوق الاقتراع، لا عنده فقط؟
إذا نجحنا في ذلك... فلن يكون المجتمع قد اختار النواب فقط. بل سيكون قد شارك في صناعتهم.
من يملك حق الترشح؟
كل فلسطيني تتوافر فيه الشروط القانونية يملك حق الترشح. لكن ليس كل من يملك هذا الحق... هو بالضرورة المرشح الأفضل.
ولهذا لا بد من معايير واضحة، يعرفها الجميع قبل أن يُطرح أول اسم:
النزاهة، الحضور المجتمعي، الكفاءة، التاريخ الوطني، القدرة على العمل الجماعي، احترام الحريات، الاستعداد للمساءلة، والتعهد بأن يبقى النائب خادماً للمجتمع، لا صاحب امتيازات فوقه.
فالمقعد النيابي ليس جائزة... بل تكليف. وليس وجاهة اجتماعية... بل مسؤولية وطنية.
خامساً: من الرؤية إلى العمل: المراحل التنفيذية
إذا بقيت هذه الوثيقة نصاً يُقرأ... فستلقى مصير عشرات الوثائق التي سبقتها. ستُناقش أياماً... ثم تُنسى.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل هذه الرؤية صحيحة؟ بل: كيف نحولها إلى عمل؟
المراحل التنفيذية (بدون مدد جامدة، تتحدد حسب الظروف)
المرحلة الأولى: نشر الرؤية والاستماع
تُنشر هذه المسودة، وتُرسل إلى الأكاديميين، والمثقفين، والنقابيين، والاقتصاديين، ورجال القانون، والشباب، ومؤسسات المجتمع المدني، وكل من يرى أن لديه إضافة. وتُفتح منصة إلكترونية للاستماع إلى الملاحظات والاقتراحات.
المرحلة الثانية: تلقي الملاحظات وإصدار نسخة ثانية
تُجمع الآراء، وتُنشر بشفافية، ويُعاد صياغة الوثيقة في ضوئها، لتصبح أكثر شمولاً وتمثيلاً.
المرحلة الثالثة: عقد الحوارات المحلية والقطاعية
تُعقد لقاءات حوارية في المحافظات، والجامعات، والنقابات، والمخيمات، والشتات، لمناقشة الرؤية والمبادئ والمحاور الأولية.
المرحلة الرابعة: الوصول إلى المبادئ المشتركة
يُجمع ما تم الاتفاق عليه من مبادئ، وتُصاغ وثيقة المبادئ الأساسية التي سيكون عليها الائتلاف.
المرحلة الخامسة: عقد اللقاء الوطني التأسيسي
تُدعى الشخصيات والمؤسسات التي التقت على المبادئ إلى لقاء وطني تأسيسي، لإقرار المبادئ، وآليات العمل، وهيكلية الائتلاف.
المرحلة السادسة: بناء الائتلاف ولجانه ومنصته
يُشكل الائتلاف، وتُنتخب هيئاته، وتُوزع المهام، وتُطلق منصاته الرقمية للتواصل والمشاركة.
المرحلة السابعة: صياغة البرنامج المجتمعي
يبدأ العمل المجتمعي الموسع على صياغة البرنامج التفصيلي، وفق المحاور المطروحة للنقاش.
المرحلة الثامنة: فتح الترشيحات واختيار القائمة
عند توفر شروط الانتخابات، يُفتح باب الترشيحات وفق المعايير المعلنة، ويشارك المجتمع في تقييم المرشحين، ثم تُعلن القائمة النهائية.
ميثاق شرف الائتلاف الوطني المجتمعي
ويقترح أن يقوم الائتلاف، عند تأسيسه، على ميثاق شرف يلتزم أعضاؤه أمام شعبهم بما يلي:
1. ألا نستخدم الائتلاف منصة لصعود فردي أو مصلحة خاصة.
2. ألا نقدم الولاء على الكفاءة، ولا الشخص على الفكرة.
3. ألا نتعامل مع المقعد النيابي كجائزة، بل كتكليف ومسؤولية.
4. أن نبقى خداماً للمجتمع، لا سادة عليه.
5. أن نلتزم بالشفافية المطلقة في كل قراراتنا المالية والإدارية.
6. أن نقبل النقد بصدر رحب، ونعتبره فرصة للتطور لا هجوماً شخصياً.
7. أن نعمل بروح الفريق، ونتخلى عن ثقافة البطولة الفردية.
8. أن نبقى مخلصين لفلسطين وحدها، لا لأي حزب أو فصيل أو جهة خارجية.
من يخالف هذا الميثاق، يُسأل أمام المجتمع، وعليه أن يتحمل مسؤولية أفعاله.
سادساً: النداء الفلسطيني
هذه الوثيقة لا تدعو إلى تأسيس حزب جديد، ولا إلى استبدال حزب بحزب، ولا إلى استبدال أشخاص بأشخاص... بل تدعو إلى استعادة صاحب المشروع الحقيقي... المجتمع الفلسطيني.
لقد علمتنا التجربة أن الأحزاب، مهما كان دورها، ليست الوطن. وأن المؤسسات، مهما كانت أهميتها، ليست الوطن. وأن القيادات، مهما كان تاريخها، ليست الوطن.
الوطن هو الشعب. وإذا استعاد الشعب دوره... استعادت المؤسسات معناها، واستعادت السياسة أخلاقها، واستعاد المشروع الوطني روحه.
هذه الوثيقة لا تقدم وصفة جاهزة، ولا تدعي امتلاك الحقيقة. بل تقول شيئاً واحداً: إن مستقبل فلسطين لا يُكتب في غرفة مغلقة، ولا يُصنع بقرار فردي، ولا يولد من مقال، مهما كان جيداً. إنه يولد حين يقرر الفلسطينيون أن يتحولوا من قراء للمشهد... إلى صناع له.
لقد كتب الفلسطينيون، خلال السنوات الماضية، آلاف المقالات، وأنتجوا مئات الدراسات، وعقدوا عشرات المؤتمرات. لكن ما نحتاجه اليوم ليس مقالاً جديداً... بل خطوة جديدة. وليس وثيقة جديدة... بل إرادة جماعية لتحويل الوثائق إلى عمل. وليس مبادرة أخرى... بل مظلة تجمع المبادرات.
ولهذا فإنني لا أدعو القارئ إلى أن يوافق على كل كلمة في هذه الوثيقة... بل أدعوه إلى ما هو أصعب: أن يصححها، أن ينتقدها، أن يضيف إليها، أن يحذف منها، أن يجعلها أفضل.
لأن الفكرة التي يخاف أصحابها من التعديل... تموت. أما الفكرة التي تكبر بكل من يشارك في بنائها... فهي التي تستحق أن تعيش.
إذا نجحت هذه الرؤية... فلن يكون نجاحها لأنها أوصلت نائباً إلى المجلس. بل لأنها أعادت المجتمع إلى مكانه الطبيعي. وإذا فشلت... فلن يكون فشلها لأنها خسرت انتخابات. بل لأنها عجزت عن إقناع المجتمع بأنه قادر على قيادة نفسه.
قد لا نرى نحن ثمار هذه المحاولة. وقد تحتاج إلى سنوات، وربما إلى جيل كامل. لكن الأوطان لا تُبنى بمن يفكر في الانتخابات القادمة فقط... بل بمن يفكر في الأجيال القادمة.
وأخيراً...
إذا كان لي أن أختصر هذه الوثيقة كلها في جملة واحدة، فسأقول:
فلسطين لا تحتاج إلى جمهور يصفق للمشهد... بل إلى شعب يدخل الكادر، ويعيد كتابة النهاية.
فإذا اتفقنا على أن المجتمع الفلسطيني هو صاحب المشروع الوطني... فلنبدأ، معاً، في إعادة المشروع إلى صاحبه.
يحيى بركات
مخرج وكاتب سينمائي
13/7/2026


1783952935390.png

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى