عصام الدين أحمد صالح - «الإسكندرية كجسر للعبور وإعادة التشكّل: قراءة نقدية في رواية تغريبة سليمان»

أولًا: المقدمة الأكاديمية
1. مدخل تمهيدي
تشكل رواية «تغريبة سليمان»[1] للكاتب الليبي جابر نور سلطان أحد أهم الأعمال السردية الحديثة التي تعيد فتح ملف الهجرة الليبية إلى مصر، وما نتج عنها من تحولات اجتماعية وثقافية وهوياتية عبر جيلين متعاقبين.
فهي ليست مجرد حكاية تنتمي إلى مجال السرد الواقعي، بل نصّ متشابك يستند إلى الذاكرة الفردية والجمعية، ليقدّم توثيقًا بصريًا ووجدانيًا لمسارات الانتقال بين برقة والإسكندرية، المدينة التي لم تكن محطة عبور فقط، بل فضاءً نموذجيا لإعادة صياغة الهوية الليبية في الخارج.
في هذه الرواية، تتحول الإسكندرية إلى مسرح سردي يضم حارات ووجوهًا وطقوسًا ومقاهي وبيوتًا وأحياءً تنصهر فيها الأعراف الليبية والمصرية في بوتقة واحدة. فالمدينة الممتدة على شاطئ المتوسط تمثّل في الرواية عتبة بين عالمين: عالم الانتماء الأول (برقة)، وعالم التكوين الثقافي الجديد الذي استقبل آلاف العائلات الليبية الهاربة من الاستعمار الإيطالي ثم من عبء الفقر والاضطرابات السياسية.
وتجسّد شخصية سليمان، بطل الرواية، المأزق الهوياتي الذي يولّده هذا العبور الجغرافي–الثقافي، حيث يعيش جيلٌ كامل بين نسب ليبي دموي المنشأ وواقع مصري يُشكّل سنوات تكوينه الأولى، قبل أن يجد نفسه في مواجهة "وطن" يعتبره غريبًا عند العودة إليه.

1774138793901.png


2. التعريف بالمؤلف وسياقه الثقافي[2]
يقف جابر نور سلطان في هذه الرواية على تخوم الأدب والتوثيق، مستندًا إلى خلفية ثرية تتجلى بوضوح في نبرة السرد ومصداقية التفاصيل. فهو:
أديب وصحفي ليبي.
متخرج في قسم اللغة العربية وآدابها – جامعة قاريونس (بنغازي).
شغل عددًا من المواقع الثقافية والإعلامية: مدير تحرير مجلة الثقافة العربية، عضو مجلس الثقافة العام، مدير مكتب القدس العربي في ليبيا، ومستشار إعلامي وثقافي.
صدر له:
ديوان شعر: دم في أوردة التفاح
كتاب مقالات: عجلة الوقت الشرسة
وروايته الأولى: تغريبة سليمان
هذه الخلفية تُفسّر ميله في الرواية إلى الجمع بين الحسّ الشعري، والتأمل السوسيولوجي، ووصف التفاصيل الصغيرة بعين الصحفي الذي يلتقط ما يتجاهله الآخرون.
كما أن التجربة الشخصية للمؤلف (بوصفه ابن فضاء ليبي–مصري متداخل) تضيف للرواية طابع السيرة المعاد تخييلها دون أن تنزلق إلى الاعتراف المباشر.
3. سياق الرواية التاريخي والاجتماعي
ترسم الرواية مسارًا تاريخيًا طويلًا يبدأ من الهجرة الليبية إلى مصر في مطلع القرن العشرين، وخاصة إلى الإسكندرية. ثم تتابع التحولات في سبعينيات القرن الماضي حين تضاعف هذا الوجود الليبي وتكثفت المصاهرة مع المجتمع المصري، قبل أن تقود التحولات السياسية والاجتماعية (ومنها سياسات القذافي) إلى هجرة عكسية “عودة” نحو ليبيا.
هذا الإطار يخلق ما يمكن تسميته "الهوية الدائرية":
هجرة - استقرار - انغراس - عودة - اغتراب داخل الوطن.
وتحاول الرواية أن تكشف عن حياة الليبيين في الإسكندرية: علاقاتهم، حاراتهم، تحولاتهم، وموقعهم في المجتمع المصري الذي كان ينظر إليهم باعتبارهم “العرب” كما يذكر النص. وتستعيد كذلك صورة المهاجرين عند العودة إلى ليبيا حيث يُصنَّف الكثير منهم ( كما تقول دراسات نقدية) بأنهم “صش”: أي مواطنون منقوصو الانتماء.

1774138905752.png


4. موضوع الدراسة وإشكاليتها المركزية
تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن السؤال النقدي التالي:
كيف تُجسّد رواية تغريبة سليمان حضورَ الإسكندرية باعتبارها فضاءً للعبور والتحوّل الهوياتي، وما أثر هذا الفضاء في تشكيل الشخصيات والبنية السردية؟
ويتفرع عن هذا السؤال الرئيسي عدة أسئلة:
· كيف تُبنى صورة الإسكندرية روائيًا؟
· ما وظائف المكان في تشكيل الهوية المهاجرة؟
· كيف يتجلى التداخل الثقافي الليبي–المصري داخل الفضاء السكندري؟
· وما أثر العودة إلى ليبيا على هذه الهوية المتشكلة في المدينة الساحلية؟
5. مبررات اختيار الرواية
تم اختيار رواية تغريبة سليمان للأسباب الآتية:
· لأنها أول رواية عربية (كما يُعلن غلافها) تكشف المستور عن العلاقات الاجتماعية الليبية المصرية.
· لأنها تقدم حضورًا استثنائيًا ومختلفًا لمدينة الإسكندرية مقارنة بما اعتادته الرواية العربية من صور رومانسية أو كوزموبوليتانية مكرورة.
· لأنها تنتمي إلى مجال نادر في السرد العربي: الرواية المهاجرة داخل الوطن العربي وليس خارجه.
· ولأنها تطرح إشكالية الهُجنة الثقافية من زاوية غير مطروقة كثيرًا في الدراسات النقدية.
6. أهداف الدراسة وموقعها داخل المشهد النقدي
تهدف هذه الدراسة إلى:
· تحليل تمثيل الإسكندرية بوصفها معبرًا هوياتيًا.
· فهم العلاقة بين المكان والهجرة والعودة في الرواية.
· تحليل البنية السردية والرؤية الفكرية الكامنة خلف النص.
· وضع العمل ضمن سياق الرواية الليبية والعربية المعاصرة.
أما موقعها في المشهد النقدي، فهي تأتي مواصلة لعدد من القراءات السابقة التي تناولت الرواية بوصفها عملًا توثيقيًا اجتماعيًا، لكنها تضيف تركيزًا جديدًا على حضور الإسكندرية الروائي، وهو محور لم يُبحث بعمق حتى الآن.
ثانيًا: الإطار النظري والمنهجي
1. تحديد المنهج النقدي العام
نظرًا لطبيعة رواية تغريبة سليمان التي تجمع بين:
· السرد الواقعي
· التوثيق الاجتماعي
· التحليل النفسي للشخصيات
· الارتباط العميق بالمكان (الإسكندرية/برقة/بنغازي)
· وإشكالية الهوية والهجنة الثقافية
فإن الدراسة تعتمد منهجًا مركّبًا يقوم على ثلاثة مستويات رئيسية:
أولًا: المنهج السردي البنيوي
وهو المنهج الثابت في جميع الدراسات وفق الاتفاق، ويعتمد على تحليل:
· المكان
· الزمن
· الراوي ووجهة النظر
· الحبكة والبناء
· الشخصيات
· اللغة والأسلوب
· الحوار والنهاية
وهو المدخل الذي يمنح الدراسة هيكلها العلمي الثابت، ويساعد على تفكيك البنية الداخلية للنص.
ثانيًا: المدخل السوسيوثقافي
إذ إن الرواية تقوم أساسًا على تفكيك علاقة الليبيين بالمجتمع المصري في الإسكندرية، وعلاقة "العائدين" بالمجتمع الليبي.
يتيح هذا المدخل تحليل:
· تمثيلات الطبقات
· الهجرة داخل الفضاء العربي
· التداخل الثقافي الليبي-المصري
· العلاقة بين السرد والتحولات السياسية (2011 وما بعدها)
ثالثًا: المدخل الموضوعاتي–الدلالي
نظرًا لأن الرواية تقوم على قضايا: .. الهوية الممزقة .. الذاكرة .. الانتماء .. الاغتراب الداخلي .. "العائدون" وصراع الانتماء
فمن الضروري تحليل الرموز والدلالات والرؤية الفكرية.
لماذا لم يتم اعتماد المدخل النفسي منفصلًا؟
سنستخدم بعض عناصره داخل التحليل السردي والموضوعاتي عندما يقتضي النص، لكن لن نقدّم مدخلًا نفسيًا مستقلًا لأن الرواية ليست قائمة على تحليل أعماق فردية بالمعنى التحليلي الفرويدي، بل على سرد جمعي وتاريخي.
ولهذا يكفي توظيف العناصر النفسية عند شرح مأزق الهوية عند سليمان وشخصيات الحافلة.
2. تبرير الاختيار المنهجي
اختيار هذا المنهج المركّب جاء لعدة أسباب:
· الطبيعة التوثيقية–الواقعية للرواية تجعل المدخل السوسيولوجي ضرورة لفهم النص.
· هيمنة المكان (الإسكندرية وبنغازي) تجعل التحليل السردي مقومًا أساسيًا.
· تشظي الهوية يجعل المدخل الموضوعاتي جزءًا لا غنى عنه.
· سردية الرواية تعتمد على تعدد الشخصيات والحكايات المتداخلة، ما يفرض تطبيق البنيوية السردية.
· علاقة الرواية المباشرة بالأحداث التاريخية تقتضي قراءة سياقية متأنية.
3. ارتباط الإطار النظري بالإشكالية المركزية
الإشكالية الأساسية للدراسة هي:
كيف تُبنى الهوية عبر المكان، وتحديدًا عبر الإسكندرية باعتبارها جسرًا للعبور وإعادة التشكّل؟
ولتحليل هذا السؤال يتعين:
· تتبع طبيعة المكان الروائي (الإسكندرية) ودوره في تكوين سليمان والعائلات الليبية.
· فهم العلاقة بين السرد والتحولات التاريخية.
· تحليل صورة العائدين في ليبيا بعد حياة طويلة في مصر.
· دراسة تمثيل "الهوية المركبة" داخل البناء السردي.
وبذلك يصبح الإطار النظري جزءًا لا ينفصل عن الأسئلة النقدية المركزية.
ثالثًا: التحليل التطبيقي — المدخل السردي (الثابت)
الآن ندخل إلى صلب الدراسة: التحليل السردي المفصّل.
سأقسمه وفق البنود المتفق عليها:
1. المكان الروائي: الوظائف والدلالات
تشغل الإسكندرية موقعًا محوريًا في الرواية باعتبارها:
· جسرًا بين ليبيا ومصر
· فضاء للتداخل الثقافي
· بيئة تعيد تشكيل الهوية
· نقطة انطلاق الرحلات والنزوح
· ذاكرة بديلة عن الوطن الأصلي
تظهر الإسكندرية ليس كمدينة عابرة، بل كمسرح لتكوين الهوية، حيث ينشأ سليمان وأغلب الشخصيات في "حارة السد"؛ المكان الذي يصفه النص (في أكثر من موضع) بوصفه مجتمعًا ليبيًا–مصريًا كاملًا، يجمع العادات الليبية الصارمة والمرونة المصرية اليومية.
تستعيد الرواية صورًا دقيقة من شوارع الإسكندرية، حاراتها الشعبية، المقاهي، المصانع، الأسواق، والميناء. ويقدم السرد هذه الأمكنة باعتبارها مواضع تكوين وجداني، وليست خلفية محايدة.
أما برقة وبنغازي فتظهران بوصفهما مكانًا للحنين والهوية الأصلية، لكنهما تقدَّمان أيضًا كمكان "خشن" يواجه "العائدين" بشيء من الريبة، وبأنهم "مصريي اللهجة"، مما يعمّق تشظي الهوية.
وفي الحافلة التي تنطلق من بنغازي (وهي مشهد افتتاح الرواية) يتحول المكان المتحرك إلى رمز تكثيفي للتيه؛ حافلة تائهة في صحراء مضطربة، مثل هوية الشخصيات المتحركة بين وطنين.
2. الزمن الروائي: الاسترجاع والاستباق والإيقاع
بُنيت الرواية على آلية الزمن الدائري:
· زمن حاضر مضطرب يبدأ بالحافلة الخارجة من بنغازي بعد إغلاق المطار.
· ثم تتوالى السرديات عبر موجات من الفلاش باك إلى الإسكندرية وطفولة سليمان.
· إضافة إلى استرجاعات أبعد نحو فترة الاحتلال الإيطالي والهجرة الأولى.
· ثم عودة إلى الزمن الليبي لما بعد 2011.
هذا المزج يمنح السرد إيقاعًا توثيقيًا، حيث يصبح الزمن سجلًا للذاكرة المشتركة.
كما يستخدم الكاتب الاستباق أحيانًا، خصوصًا عند الإشارات المبكرة لما سيواجهه “العائدون” عند وصولهم إلى ليبيا.
وتتسارع وتيرة الزمن في فصول الحرب والمعارك، بينما تتباطأ في ذكريات الإسكندرية، وكأن المدينة تمنح النص إيقاعًا هادئًا مقابل جموح الأحداث اللاحقة.
3. الشخصيات: الأنماط والأبعاد النفسية والاجتماعية
أ. سليمان — بطل التشظي الهوياتي
يمثل سليمان جيلًا كاملًا يعيش بين لهجة مصرية ونسب ليبي.
هو “الليبي” في مصر و”المصري” في ليبيا.
هذا الازدواج النفسي يصوغه النص عبر إشارات متكررة للغة، للمواقف الاجتماعية، للنظرات، ولطبيعة علاقته بالأصدقاء في الإسكندرية.
ب. صبرية - الأم المصرية
تمثل صبرية نموذج التضحية الأنثوية، وتحمل العبء الأكبر لتنشئة ابنها بعد انفصالها.
سرد قصتها في الحافلة يكشف هشاشة الإنسان أمام التحولات الكبرى.
ج. الشباب العائدون من الإسكندرية (أحمد وعلي)
يمثلان نموذجًا انتقاليًا: ثقافة مصرية في المظهر اليومي، لكنه دم ليبي، مما يجعل العودة صدمة اجتماعية.
د. الشيخ طاهر جابر
يمثل الوجه الآخر للهوية الليبية المتشددة، خطابًا دينيًا تعبويًا، يخلق مفارقة بين الماضي في الإسكندرية والواقع الليبي الجديد.
هـ. الشخصيات الثانوية
تعمل بوظيفة “الشهادات السردية” التي تسند القضايا الكبرى (الهجرة – الحرب – العائدون).
4. الحبكة والبناء السردي
تنقسم الحبكة إلى ثلاثة مسارات:
· مسار الحافلة (الزمان الحاضر)
وهو إطار روائي يضم كل الشخصيات ويحمل توترًا مستمرًا.
· مسار الإسكندرية (الطفولة – التكوين)
وهنا يتحقق “التأسيس السردي للهوية”.
· مسار العودة إلى ليبيا (الصدمة – التفكك)
ويمثل لحظة “الانكسار الهوياتي”.
تتشكل هذه المسارات عبر مقاطع قصيرة توثيقية، وأخرى وصفية، مما يمنح العمل طابع “الموزاييك السردي”.
5. الراوي ووجهة النظر
تعتمد الرواية على:
راوٍ عليم يملك قدرة على التغلغل في وعي الشخصيات
مع مساحات تُترك للحوار الداخلي
وتقاطعات بين السرد الموضوعي وصوت الشاهد
مما يمنح النص طابعًا شبه–تسجيلي دون أن يفقد بعده الأدبي
ويعكس الراوي من حين لآخر موقفًا نقديًا تجاه الواقع الليبي بعد 2011، لكنه يفعل ذلك من داخل مأساة الشخصيات لا عبر خطاب مباشر.
6. اللغة والأسلوب
لغة الرواية بسيطة وواقعية، قريبة من المحكي الليبي–المصري، وتستخدم:
· وصفًا دقيقًا
· مقاطع شبه سينمائية
· نبرة توثيقية دون تزويق لغوي مبالغ فيه
مع القدرة على خلق صور بصرية قوية، خصوصًا في المشاهد السكندرية
وتعتمد اللغة على سرد “لقطات” صغيرة تُبنى منها الصورة الكلية.
7. الحوار
الحوار في الرواية:
· وسيلة لإظهار التمازج اللهجي بين مصر وليبيا
· أداة لإبراز الاختلافات الاجتماعية
· يكشف عن الفوارق النفسية للشخصيات
· ويستخدم أحيانًا كوثيقة للزمن (لهجة الإسكندرية، لغة المساجد، لغة الحارة، إلخ)
8. النهاية
تنتهي الرواية نهاية مفتوحة تليق بطبيعة “التغريبة”:
لا حلّ حاسمًا، ولا استقرارًا نهائيًا، بل استمرار للبحث عن هوية مفقودة بين وطنين.
وهذا يؤكد أن “التغريبة” حالة وجودية لا تنتهي بمجرد العودة الجغرافية.
رابعًا: المدخل الموضوعاتي–الدلالي
يمثل هذا المدخل المستوى العميق للرواية، حيث تتجاوز الحكاية حدود السرد الواقعي لتكشف عن البنية الفكرية والرمزية التي يقوم عليها النص.
تتمركز رواية تغريبة سليمان حول ثلاثة موضوعات كبرى تشكّل عمودها الفقري: الهوية – الذاكرة – العبور، وهي موضوعات تتشابك مع الرموز، والدلالات، وتشكّل الرؤية الفلسفية العامة للنص.
1. الهوية الممزقة: التكوين والانقسام
تطرح الرواية سؤال الهوية بصوت مدوٍّ، لا عبر خطابات مباشرة، بل عبر المأزق الوجودي الذي يعيشه سليمان وجيله.
هوية الشخصيات تُبنى عبر مستويين متناقضين:
أولًا: الهوية الليبية الأصلية
الدم، القبيلة، الحكايات، أسماء الأجداد، صورة “البلاد” في ذاكرة الأب.
ثانيًا: الهوية المصرية المكتسبة
اللغة، المدرسة، الحيّ، الجيران، الشارع السكندري، نبرة الصوت، الذائقة اليومية.
يعيش سليمان داخل مفارقة وجودية:
هو «ليبي في مصر» و «مصري في ليبيا».
وبذلك تصبح الهوية حالة تعلّق لا تستقر في أي من الطرفين.
وتُصوَّر الهوية هنا كـ نسيج متعدد الطبقات، لا كجوهر ثابت.
2. الذاكرة: ذاكرة المكان وذاكرة الدم
تقوم الرواية على ازدواج الذاكرة:

1774138976829.png


ذاكرة الإسكندرية
حارات السد، الوجوه المصرية، العلاقات اليومية، التفاصيل الصغيرة.
هذه الذاكرة هي “الذاكرة الحية” التي تشكّل وعي سليمان.
ذاكرة برقة وبنغازي
ذاكرة مروية عبر الأب والجدّ: نخيل، صحراء، تاريخ مقاومة.
وهي “ذاكرة حنينية” لا تُعاش بل تُستعاد سماعًا وخيالًا.
ومع العودة إلى ليبيا، تواجه الشخصيات تصدّعًا في الذاكرة:
الذاكرة التي عاشوها لا تتطابق مع الذاكرة التي يُطالَبون بالانتماء إليها.
3. الانتماء والاغتراب الداخلي
تقدّم الرواية صيغة مركّبة من الاغتراب:
اغتراب في مصر: حيث يُنظر إلى الليبيين كغرباء (“العرب”).
اغتراب في ليبيا: حيث يُنظر إلى العائدين كـ “مصريين”.
وبذلك يتحول الانتماء إلى سؤال بلا إجابة، وتصبح العودة إلى الوطن عودة نحو الاغتراب لا نحو الجذور.
4. العبور: من الهجرة إلى العودة
حركة الشخصيات بين مصر وليبيا ليست مجرد حركة جغرافية، بل هي: .. عبور ثقافي .. عبور لغوي .. عبور نفسي .. عبور اجتماعي .. عبور طبقي أحيانًا
تمثّل الإسكندرية هذا “العبور الهوياتي”، فهي مدينة مفتوحة، بحرية، هجينة، تشبه الهوية التي تتشكل فيها.
5. الرموز والدلالات الكبرى
أ. الحافلة (رمز التيه)
تفتتح الرواية بحافلة متهالكة تغادر بنغازي بعد إغلاق المطار.
هذه الحافلة ليست وسيلة انتقال فقط، بل رمز وجودي للتيه بين وطنين.
ب. الإسكندرية (رمز الهجنة والتشكّل)
ليست مدينة، بل “رحم ثقافي” أعاد تشكيل الشخصيات.
هي جسر بين بحر وصحراء، بين مصر وليبيا.
ج. البحر (رمز الانفتاح والعبور)
البحر في الرواية مقابل الصحراء:
البحر = انفتاح
الصحراء = أصل/هوية ثابتة
وسليمان يتشكّل في فضاء البحر لا الصحراء.
د. اللهجة الممزوجة (رمز الهوية الجديدة)
تختزل اللهجة (المصرية المخلوطة بلكنات ليبية) أزمة الجيل كاملًا.
إنها ليست مجرد لغة بل خارطة هوياتية.
6. الرؤية الفكرية والفلسفية للرواية
ترتكز الرؤية العامة للرواية على فكرة:
أن الهوية ليست منحة جاهزة، بل عملية مستمرة من التشكّل وإعادة التشكّل.
وأن الهجرة ليست حدثًا خارجيًا، بل عملية داخلية تعيد ترتيب العالم النفسي للشخصيات.
ويطرح النص رؤية تعاطفية مع “العائدين”، رافضًا تصنيفهم الاجتماعي، ومعتبرًا أنهم ضحايا تحولات تاريخية وثقافية.
خامسًا: المدخل السوسيو–ثقافي
هذا المدخل ضروري لأن الرواية تستند إلى خلفية اجتماعية وتاريخية وثقافية واضحة.
1. تمثيل الطبقات الاجتماعية
تقدّم الرواية صورة دقيقة لتداخل الطبقات:
الليبيون في الإسكندرية بين تجارة وثراء وطبقات وسطى.
علاقات المصاهرة بين الليبيين والمصريات.
صعود بعضهم اقتصاديًا وتراجع آخرين.
في ليبيا: ظلّ العائدون يُنظر إليهم بنظرة طبقية—تمييزية أحيانًا.
يظهر “العائد” دائمًا في منطقة رمادية طبقيًا: ليس ابن المدينة، وليس ابن الريف، وليس قريبًا من شبكات القبيلة.
2. العلاقات الليبية–المصرية: التفكك والالتحام
الرواية هي أول عمل يعرض بجرأة:
النظرة المصرية لليبيين (العرب)
النظرة الليبية للعائدين (صشّ)
أثر الزواج المختلط
انتقال العادات الليبية (الصرامة) إلى بيوت مصرية
انتقال المرونة المصرية إلى مجتمع ليبي مغلق
هنا يظهر دور الإسكندرية كمدينة تمتص وتعيد إنتاج العلاقات الاجتماعية.
3. تحولات المجتمع الليبي (2011–2020)
يتناول النص: الحرب .. الفوضى .. الخطابات الدينية .. الثأر.. ضياع الشباب ..الاختفاء القسري (طاهر نموذجًا)
ويقدّم الرواية كوثيقة اجتماعية عن فترة قاسية من تاريخ ليبيا.
4. نقد البنى الثقافية والقيمية
الرواية تنتقد: منطق القبيلة .. التمييز ضد أبناء الهجرة .. الخطاب الديني التعبوي .. غياب الدولة بعد 2011 .. النظرة الطبقية للعائدين
لكن النقد يأتي من داخل الشخصيات، لا من خطاب وعظي، مما يحافظ على واقعية السرد.
سادسًا: البنية الجمالية–الرمزية
1. توظيف الرمز والأسطورة
تستخدم الرواية رموزًا لا أساطير صريحة، لكنها تعتمد أسطرة الواقع عبر:
· تحويل الحافلة إلى فضاء أسطوري للتيه
· تحويل الإسكندرية إلى مدينة أسطورية للعبور
· تحويل شخصية صبرية إلى أمّ أسطورية للحكاية
· تحويل الأب في بنغازي إلى رمز للأصل الضائع
· الرواية ليست أسطورية لكنها تُجري عملية "أسطرة الواقع" عبر تضخيم اللحظات الإنسانية.
2. العلاقة بين الشكل والمضمون
الشكل الموزاييك المتشظي يتطابق مع مضمون الرواية:
· هوية ممزقة - بناء سردي متشظٍ
· حكايات متعددة - مصائر متعددة
· حركة مستمرة - زمن متناثر
البناء السردي هنا انعكاس للهوية لا مجرد تقنية.
3. إسهام الرواية في تطوير البنية الجمالية للرواية الليبية
قدّمت الرواية إضافة مهمة:
· توظيف السرد التوثيقي دون فقدان البعد الروائي
· استخدام الإسكندرية كمكان عربي مؤثر في الهوية الليبية
· الجمع بين السرد الشفاهي واللغة التوثيقية
· تقديم صورة اجتماعية غير مطروقة عن الهجرة داخل الوطن العربي
وهذا يجعلها محطة واضحة في تطور الرواية الليبية.
سابعًا: الخاتمة النقدية (التلقي والنقد)
تأتي رواية تغريبة سليمان لجابر نور سلطان كنصّ سردي مركّب يعيد طرح سؤال الهوية في فضاء عربي مزدوج؛ مصر وليبيا. ونرى أن العمل ينتمي إلى الروايات التي تتجاوز المبنى الحكائي التقليدي لتقدّم جغرافيا سردية متداخلة، وشخصيات تتوزع على ذاكرات متعددة، وحكاية تنفتح على التاريخ دون أن تتحول إلى وثيقة.
1. الدراسات النقدية السابقة حول الرواية
تلقت الرواية اهتمامًا واضحًا منذ صدورها، وتركّزت أغلب القراءات في ثلاثة اتجاهات:
أولًا: الاتجاه التوثيقي / الاجتماعي
كما في قراءة سعاد خليل[3]، التي ركزت على دقة التفاصيل وربطها بأحداث ليبيا الحديثة.
ضغطت هذه القراءة على الجانب الواقعي، مركّزة على دقة التفاصيل وارتباط السرد بالأحداث الحقيقية.
تميّز هذا الاتجاه بإبراز واقعية الحكايات وتقاطعاتها مع الواقع الليبي بعد 2011.
ثانيًا: الاتجاه الهوياتي / الثقافي
كما في دراسة أريج[4] خطاب التي رأت في الرواية “صرخة صامتة لجيل ممزق بين برقة والنيل”.
ركّز هذا الاتجاه على مأزق الانتماء، وعلى معاناة “العائدين” في المجتمع الليبي، وتفكيك الجذور التاريخية للهجرة الليبية إلى مصر.
ثالثًا: اتجاه يركّز على جغرافيا النص
كما ورد في مقالة حسن الأمين[5] التي اعتبرت الرواية “توثيقًا حيًا لرحلة تيه ممتدة بين الإسكندرية وبنغازي”.
أبرز حضور الإسكندرية بوصفها فضاءً لإعادة إنتاج الهوية.
تركّزت القراءة هنا على حضور المكان وتأثيره في بناء الهوية ومفهوم المواطن من الدرجة الثانية.
غير أن هذه القراءات (رغم أهميتها) لم تُعالج بصورة موسّعة الدور البنيوي والجمالي للإسكندرية، وهو ما سعت هذه الدراسة إلى سدّ نقصه.
2. موقع الرواية داخل مسيرة الكاتب
تمثّل تغريبة سليمان أول رواية لجابر نور سلطان بعد تجربة شعرية ومقالية واسعة، وقد أظهرت:
· قدرته على استخدام لغة مكثفة تحمل أثر الشعر دون انزلاق إلى الزخرفة.
· نضجًا في التقاط التفاصيل اليومية للحيّ السكندري والفضاء الليبي.
· مهارة في بناء مشاهد واقعية تستند إلى خبرة ميدانية طويلة ككاتب وصحفي.
ويمكن القول إن الرواية لا تبدو "محاولة أولى"، بل تأتي كعمل ناضج، يعكس سنوات طويلة من التفاعل مع الواقع الثقافي والاجتماعي المشترك بين مصر وليبيا.
3. أثر الرواية في القراء والمتلقين
تركّت الرواية أثرًا واضحًا لدى شريحتين أساسيتين من القراء:
أ. أبناء الهجرة الليبية - المصرية
وجد هؤلاء أنفسهم داخل النص، في لغته ولهجته وتفاصيله الصغيرة، مما جعل الرواية تُقرأ باعتبارها سيرة جمعية لجيل العبور بين وطنين.
ب. القرّاء الليبيون والمصريون عمومًا
قدمت الرواية منظورًا غير معتاد للعلاقات بين الشعبين، بعيدًا عن الصور النمطية، واقتربت من التجربة الإنسانية اليومية.
وقد وصف بعض القراء الرواية بأنها “أول نص يقول علنًا ما ظلّ يتداول همسًا” حول وضع العائدين وتمزق الهوية.
4. “شهادة المؤلف”: الحوار الصحفي بوصفه خطابًا موازِيًا للنص
يشكل الحوار الذي أجراه الكاتب مع الصحافية حنان علي كابو[6] وثيقة مهمّة تساعد على تفكيك الخلفية الوجدانية والإبداعية للرواية، لا بهدف تفسيرها أو احتوائها، بل لقراءة الفضاء الذهني الذي خرج منه النص.
وتبرز من هذا الحوار مجموعة من الإضاءات المهمة:
أ. الرواية كتجربة تكتب نفسها
يقول سلطان: «تغريبة سليمان هي التي كتبتني… الأحداث كانت تنساب انسيابًا مذهلًا.»
وهذه الشهادة تتقاطع مع ما انتهى إليه التحليل البنيوي، إذ يتّضح أن السرد يعتمد على الذاكرة الحيّة وعلى تقنية الاسترجاع بوصفها أداة للتشكيل، لا مجرد تقنية زمنية.
ب. الإسكندرية بوصفها بطلًا سرديًا
صرّح الكاتب بأن الإسكندرية «مدينة تصهر الجميع… وبطل من أبطال الرواية.»
وهذه الرؤية تتسق مع ما خلصت إليه الدراسة من أن المدينة ليست فضاءً محايدًا بل موقعًا لإعادة إنتاج الهوية، ومرحلة مركزية في تكوين سليمان وجيله.
ج. الرواية ليست سيرة ذاتية بل “سيرة ذات جمعية”
نَفى سلطان أي طابع ذاتي مباشر عن النص قائلًا: «ليست سيرة ذاتية… بل سيرة جمعية لأجيال.»
وتؤكد هذه الشهادة القراءة التي تبنّتها الدراسة في المدخل الموضوعاتي، من أن العمل يُبنى على ذاكرة مشتركة لهجرة تمتد عبر قرن، لا على سيرة فرد بعينه.
د. العائدون وجرح الهوية
يشير الكاتب بوضوح إلى التمييز الذي واجهه “العائدون” داخل ليبيا:
«كثيرون اعتُبروا مواطنين من درجة ثانية… وتعرّضوا للتنمر.»
وهذه الإشارة تقوي التحليل السوسيو–ثقافي الذي قدّمته الدراسة، حيث يُصبح النص بمثابة كشف نقدي عن بنية اجتماعية لم تُفكَّك أدبيًا من قبل.
هـ. العلاقة الملتبسة مع بنغازي
يقول سلطان: «بنغازي عشيقة الروح… رغم صدمة البداية.»
ويتقاطع هذا مع التوتر المكاني الذي حللته الدراسة:
الإسكندرية = الانتماء المعاش
بنغازي = الانتماء المفروض بالدم
والسرد يعمل على إعادة مصالحة بينهما عبر التجربة الإنسانية.
و. التوثيق والخيال: حدود العلاقة
يقول الكاتب: «ليست رواية تاريخية… بل رواية اجتماعية تُروى عبر أثر التاريخ على البشر.»
وبذلك تتأكد القراءة الجمالية للدراسة، بأن السرد يحتفظ ببعده الإنساني رغم تداخله مع الأحداث الكبرى.
ز. التلقي النقدي العربي للرواية
أورد الحوار احتفاءً لافتًا بالرواية:
· من مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية
· من نقاد مصريين وليبيين بارزين
· ومن صحف مهمّة مثل روز اليوسف والدستور
وهو ما يؤكد أن الرواية تجاوزت الحدود الجغرافية للهجرة لتدخل في إطار حوار نقدي عربي واسع.
5. نقد النقد (ملاحظات على الاتجاهات القرائية السابقة)
تُظهر مراجعة النقد السابق جوانب تستحق التوقف:
ميل بعض القراءات إلى المبالغة في التوثيق
ركّزت بعض المقالات على الجانب التاريخي والاجتماعي بدرجة جعلت الرواية تبدو أقرب إلى سجلّ وثائقي منها إلى نص روائي، بينما التحليل الأدبي يتطلب النظر إلى البناء الجمالي والسردي أيضًا.
تجاهل البعد الجمالي للغة
قلّلت بعض القراءات من قيمة الأسلوب، رغم أن جماليات اللغة (ومسرحة التفاصيل الدقيقة) تشكل جزءًا أصيلاً من النص.
قراءة الرواية سياسيًا على حساب بعدها الإنساني
في بعض المقاربات طغت رؤية الأحداث الليبية بعد 2011 على قراءة رواية تتعامل أساسًا مع الهوية والعبور بين مصر وليبيا.
محدودية المقاربات التي تناولت الإسكندرية
لم يتناول معظم النقاد دور الإسكندرية إلا بوصفها مكانًا جغرافيًا، لا بوصفها فضاءً هوياتيًا يعيد تشكيل الشخصيات.
ولذلك جاءت هذه الدراسة لتسدّ فجوة في هذا الجانب.
6. تقييم الرواية: نقاط القوة
تتميز الرواية بعدة عناصر واضحة:
1. الحضور القوي للمكان (خاصة الإسكندرية)
قدّم النص صورة حية ودقيقة للمدينة، ونجح في تحويلها إلى شاهد على تكوّن الهوية.
2. بناء سردي حجر فسيفساء (موزاييك)
تتشابك الحكايات في بنية متماسكة رغم تعدد الشخصيات، مما يعكس قدرة الكاتب على ضبط الإيقاع.
3. الجرأة في طرح موضوع “العائدين”
وهو موضوع قلّما تناولته الرواية الليبية بهذه الشفافية.
4. اللغة السردية المتوازنة
لا هي شاعرية مفرطة، ولا جافة توثيقية، بل لغة تتراوح بين التصويري والتقريري حسب ضرورة المشهد.
5. القدرة على دمج الخاص بالعام
تكشف الرواية مصائر الأفراد، لكنها تربطها دائمًا بالسياق التاريخي والاجتماعي الأوسع.
7. نقاط الضعف (من منظور نقدي موضوعي)
1. الطابع التوثيقي الطاغي
في بعض المقاطع، يغلب على السرد الميل إلى التفسير التاريخي أو الاجتماعي، مما يقلل من كثافة البناء الروائي.
2. كثرة الشخصيات أحيانًا
تعدد الشخصيات يثري النص، لكنه يجعل بعض الحكايات تحتاج إلى تعميق أكبر.
3. تفاوت الإيقاع السردي
يظهر تباطؤ ملحوظ في السرد أثناء عرض خلفيات بعض الشخصيات، مقابل سرعة عالية في مقاطع الحرب في بنغازي.
4. اعتماد مباشر على التجربة الواقعية
وإن كان ذلك يمنح الرواية قوتها، إلا أنه يجعل بعض الفصول أقرب للمقالة الاجتماعية منها إلى الحدث الروائي وان كانت بعض الحكايات تحتاج إلى تعميق داخلي أكبر.
8. الخلاصة النقدية
تكشف رواية تغريبة سليمان عن مساحة غير مطروقة في الأدب الليبي والعربي:
فضاء الهجرة داخل العالم العربي ذاته، والهوية التي تتشكل بين مدينتين: الإسكندرية بوصفها جسرًا للتكوين والانفتاح، و بنغازي بوصفها مرآة الهوية الأصلية بكل صدماتها وتعقيداتها.
· ويثبت العمل، نقديًا وتلقيًا، أنه إضافة نوعية للسرد الليبي والعربي، وأنه نجح في تحويل تجربة شخصية–جماعية إلى نص أدبي رصين، متماسك، ومهموم بالإنسان قبل كل شيء.تعيد طرح سؤال الهوية من داخل الفضاء العربي نفسه، لا خارجه.
· تمنح الإسكندرية دورًا جماليًا وسوسيولوجيًا فريدًا، بوصفها فضاءً لتشكيل الهويات المتنقلة.
· تقدّم سردًا واقعيًا مكثفًا عن مأساة “العائدين” الذين ظلّوا بين هويتين.
· تدمج التوثيق بالتخييل دون أن تنزلق إلى السيرة الذاتية المباشرة.
· وتُشكّل إضافة مهمّة لمسار الكاتب، ودفعًا للرواية الليبية نحو مساحات غير مطروقة.
وتكشف هذه القراءة أن الرواية (رغم ما يشوبها من ميل توثيقي) تظلّ عملاً أدبيًا رصينًا، يضيء أحد فصول التاريخ الاجتماعي للعلاقات الليبية المصرية، ويعيد للإسكندرية حضورها كمدينة عربية كبيرة كان لها دور محوري في تشكيل وجدان آلاف المهاجرين.
المصادر والمراجع
المؤلفات العربية
(1) جابر نور سلطان. (2024). تغريبة سليمان. القاهرة: إضاءات.
مقالات فى الدوريات
(1) سعاد خليل. (24 فبراير, 2025). تغريبه سليمان بين السرد والتوثيق. صحيفة رأى اليوم. https://2u.pw/61PPLg
مواقع الانترنت
(1) أريج خطاب. (2 أكتوبر, 2025). العائدون ومأساة التشظي: رحلة الهوية بين جبال برقة وضفاف النيل في رواية تغريبة سليمان. حساب السقيفة الليبية على الفيسبوك: Assaqeefa Alleebiya
(2) حسن الأمين. (7 فبراير, 2025). “تغريبة سليمان”.. رواية تسلط الضوء على هوية ممزقة بين وطنين. حساب حسن الأمين على الفيسبوك: Hassan Al-Amin
(3) حنان علي كابو. (29 أكتوبر, 2025). الكاتب جابر نور سلطان: "تغريبة سليمان هي من كتبتني…!" (حوار). حساب الثقيفة الليبية على الفيسبوك: Assaqeefa Alleebiya

الهوامش
(1) جابر نور سلطان. (2024). تغريبة سليمان. القاهرة: إضاءات.
(2) هذه الدراسة قدمت فى الجلسة الثانية لمؤتمر "الاسكندرية قى الرواية" والذى عقد فى يومى 3 & 4 ديسمبر برعاية كل من كلية الاداب – جامعة الاسكندرية & نادى القصة المصرى & الجمعية المصرية لاصدقاء مكتبة الاسكندرية.
(3) سعاد خليل. (24 فبراير, 2025). تغريبه سليمان بين السرد والتوثيق. صحيفة رأى اليوم. https://2u.pw/61PPLg
(4) أريج خطاب. (2 أكتوبر, 2025). العائدون ومأساة التشظي: رحلة الهوية بين جبال برقة وضفاف النيل في رواية تغريبة سليمان. حساب السقيفة الليبية على الفيسبوك: Assaqeefa Alleebiya
(5) حسن الأمين. (7 فبراير, 2025). “تغريبة سليمان”.. رواية تسلط الضوء على هوية ممزقة بين وطنين. حساب حسن الأمين على الفيسبوك: Hassan Al-Amin
(6) حنان علي كابو. (29 أكتوبر, 2025). الكاتب جابر نور سلطان: "تغريبة سليمان هي من كتبتني…!" حوار. حساب الثقيفة الليبية على الفيسبوك: Assaqeefa Alleebiya
2u.pw

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى