علي سيف الرعيني _|مبررات الحرب لاتعطيك الحق لقتل الاطفال وإستهداف المدارس ودورالتعليم !!

ان مبررات الحرب لاتعطيك الحق لقتل الاطفال وإستهداف المدارس
في كل الحروب، تتكاثر المبررات كما تتكاثر الخسارات. تُرفع الشعارات، تُصاغ الخطابات، وتُنسج الروايات التي تحاول إقناع العالم بأن ما يحدث “ضرورة” أو “حتمية”. لكن، وسط هذا الضجيج كله، يبقى سؤال واحد صامتًا وقاسيًا لا يقبل المساومة:
ما الذي يمكن أن يبرر قتل طفل؟
وأي منطق يمكن أن يبرر استهداف مدرسة؟

الحقيقة التي لا يمكن تزييفها، مهما طال أمد الحرب أو تعقّدت أسبابها، أن الأطفال ليسوا طرفًا في أي صراع. هم لا يحملون سلاحًا، ولا يكتبون قرارات، ولا يخططون لمعارك. هم مجرد أرواح صغيرة وُلدت لتحلم، لتتعلم، لتضحك… لا لتُدفن تحت الركام أو تُختزل حياتها في خبر عاجل.

المدرسة، في معناها العميق، ليست مجرد جدران وسبورة. إنها مساحة للأمل، نقطة بداية لحياة مختلفة، وعدٌ بأن المستقبل قد يكون أكثر عدلًا من الحاضر. حين تُستهدف المدارس، لا يُقصف بناء فحسب، بل يُقصف المستقبل ذاته. تُغتال الفكرة قبل أن تولد، وتُخنق الأحلام قبل أن تنضج.

إن مبررات الحرب، مهما بدت منطقية في عيون أصحابها، تفقد قيمتها الأخلاقية بالكامل عندما تتجاوز حدود الإنسانية. فالحروب، حتى في أكثر صورها قسوة، كانت دومًا محكومة أو يُفترض أن تكون بخطوط حمراء حماية المدنيين، وعلى رأسهم الأطفال، وصون أماكن التعليم والحياة

لكن ما يحدث في كثير من بقاع العالم اليوم يكشف خللًا عميقًا في الضمير الإنساني. لم تعد الخطوط الحمراء واضحة، بل أصبحت باهتة، قابلة للتجاوز، أو حتى للتبرير. وهذا أخطر ما في الأمر: أن يتحول غير المقبول إلى أمر مفهوم وأن يُعاد تعريف الجريمة لتصبح أثرًا جانبيا

إن قتل الأطفال ليس خطأً عابرا في معادلة الحرب بل هو سقوط كامل لها. واستهداف المدارس ليس نتيجة عرضية، بل مؤشر على انهيار القيم التي يُفترض أن تضبط الصراع وحين يصل الإنسان إلى مرحلة يبرر فيها ذلك، فإنه لا يخسر الحرب فقط بل يخسر إنسانيته أيضًا
ما نحتاجه اليوم ليس مزيدًا من التفسيرات، بل عودة صادقة إلى أبسط المبادئ أن الطفل يجب أن يعيش
وأن المدرسة يجب أن تبقى مكانًا للحياة، لا هدفًا للموت.

قد تستمر الحروب، وقد تختلف أسبابها، لكن هناك حقيقة واحدة يجب أن تظل ثابتة لا تقبل النقاش لا شيء على الإطلاق يمنح أي طرف الحق في سرقة طفولة طفل أو تحويل كتابه إلى رماد!!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى