علي سيف الرعيني _|الكلمةالصادقة تملك قدرةعلى البقاء!!

الكتابة الإبداعية ليست رفاهية يمارسها الكاتب حين تسمح له الظروف، بل هي ضرورة داخلية تشبه التنفّس شيء إن لم تفعله، شعرت بالضيق الذي يعتري جسدك ويصل الى روحك قبل كلماتك أن تكتب بحرية يعني أن تخلع عنك كل الأقنعة التي صنعتها الأيام، وأن تجرؤ على الوقوف عاريًا أمام ذاتك بلا تبرير بلا خوف من انكشاف ما في الداخل

لكن الحقيقة التي لا يُحب الكثيرون الاعتراف بها:
أصعب ما في الكتابة ليس إيجاد الكلمات بل مواجهة نفسك قبل أن تكتبها

أن تكون حرًا إبداعيًا يعني أن تسأل نفسك بصدق مؤلم:
من أنا حين لا يراني أحد؟
ماذا أخفي خلف هذه العبارات الجميلة؟
هل أكتب لأُرضي الآخرين أم لأُنقذ نفسي؟

هنا تبدأ الرحلة الحقيقية
رحلة لا تحتاج موهبة فقط، بل شجاعة. شجاعة أن تغوص في مناطقك المظلمة، أن تعترف بهشاشتك، أن تكتب عن خوفك عن ضعفك، عن أخطائك التي تحاول نسيانها. لأن الكتابة التي لا تكون صادقه تمرّ بلا أثر

الحرية الإبداعية ليست أن تكتب كما تشاء فحسب، بل أن تتحرر من فكرة كيف يجب أن يراك الآخرون. أن تتوقف عن تجميل النص على حساب الحقيقة. أن تدرك أن النص الصادق لو كان بسيطًا وبعفوية أكثر بقاءً من ألف نص مُتقن خالٍ من الروح.

وفي لحظة ما، ستدرك أن الكتابة لم تعد مجرد وسيلة للتعبير بل أصبحت أثرا يشبه البصمة التي تتركها خلفك في هذا العالم
فكل ما نملكه قابل للزوال الأسماء تُنسى، الوجوه تتغيّر، الحكايات تُشوَّه
لكن الكلمة الصادقة، حين تُكتب من أعماقك، تملك قدرة غريبة على البقاء ربما لهذا السبب يكتب البعض
ليس ليُعجب بهم الآخرون، بل لأنهم يخافون أن يمرّوا في هذا العالم دون أن يتركوا شيئًا حقيقيًا يدلّ عليهم.

أن تكتب بحرية، هو أن تقبل
أن نصوصك قد تكون آخر ما سيبقى منك فاختر أن تكون صادق اختر أن تكون شجاعًا
واكتب كأنك تترك روحك على الورق !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى