رسائل الأدباء رسالة من الدكتورة غانية ملحيس الى نقوس المهدي

الصديق العزيز مهدي

الأمّ هي زمن كامل يتجسّد في هيئة إنسان. وحين تتعب، لا يختلّ جسد فحسب، بل يرتجف في داخلنا ذلك المعنى الأول للأمان.
أمك، كما وصفتها، ليست امرأة عادية، إنها من أولئك اللواتي ينسجن الحياة من العدم، ويُخفين ألمهنّ في طيّات العطاء، حتى نظنّ أنهنّ خُلقن خارج قوانين الضعف.
لذلك يبدو مرضها صادما، كأنّه خلل في نظام العالم وليس في الجسد.
لكن لعلّ في هذا التعب سرّا آخر، لحظةً يُعاد فيها توزيع الأدوار، لتقف أنت على عتبة المعنى الذي عاشته طويلا: أن تكون سندا، لا قولا بل حضورا وطمأنينةً هادئة.
اقترب منها كما لو أنك تعود طفلا، إلى تلك المساحة التي لا يُقاس فيها الحبّ بالكلمات بل بالوجود. فبعض الشفاء لا يُرى، لكنه يُبنى في الداخل، في يد تُمسك، في صوت يُهمس، في قلب يرفض أن يترك.
أسأل الله، الذي أودع في قلبها كل هذا النور، أن يردّه إليها عافية وسكينة، وأن يحفظ لك هذا المعنى الذي اسمه “الأم”، لأنه ليس شخصا فقط… بل عالما لا يتكرّر.
دعواتي لأمّك بسرعة التعافي .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى