ارتباكٌ خفيف.. لا أكثر

كنتُ أبدّل اسمك في فمي إلى طقسٍ سريّ،
أداري عشقي الفاضح بك
كأن لحظتين شاردتين
تبادَلتا أماكنهما
دون أن تتركا أثرًا واضحًا.

لم يحدث الارتباك دفعةً واحدة،
تسلّل بيننا في ذلك المساء،
كما لو أن الأشياء نسيت مواقعها للحظة.

انحرافٌ صغير
تركناه…
بين هوامش لا تتّسعُ لنا.

منذ ذلك الحين،
صار لكلّ شيء نسخته غير المكتملة.

حدثٌ غير مرئي،
يمحو اتّزان العالم،
وتتخذ الذاكرة شكلًا غريبًا،
كظلٍّ ينمو بعيدًا عنّا.

وتسألني، والقمر يطلّ هناك خجولًا:
هل نحن من تركنا خلفنا
خطوطًا صغيرة
في نقطةٍ ما؟

محاولةٌ قديمة
للوصول..؟

أو ربما زيادة خفيفة
في جهةٍ لا ترانا!

لم تكن بابًا
ولا منفذًا،
مجرّد اتساعٍ…
يُعيد ترتيب الهواء في صدري
ويفتح جرحًا آخر للتوق.

وأحبّك…
أبعد من زهرةٍ تنمو تحت العشب،
بعيدًا عن زرقة السماء،
وخريطةٍ لم يرها أحد.

خطٌّ واحد
يغيّر ترانيمه البعيدة،
ويميل بدرجةٍ واحدة
كلما غشاه الحنين فجأة،
نحو جهةٍ لا تشير إليها بوصلة القلب.

نبضٌ قديم في الروح
أعاد ترتيب صدعه،
كأن نَفَسًا مجهولًا مرّ بيننا ثم اختفى.

لم تتغيّر الألوان،
كل ما حدث
ارتباكٌ خفيف
يشبه مرور اسمٍ غريب.

موسمٌ كامل من الطيور المؤجَّلة؛
تحلمُ بأجنحةٍ تُقامر بالهواء.

وتنزاح الدقائق قليلًا عن مسارها،
ببطءٍ غير متعمّد،
كأحرفٍ تحاول أن تتذكّر
متى بدأت لغتها الأولى.

الفراغات بين الأشياء
صارت أوسع،
خطوات تتهادى بلا وجهة،
لا تصل إلى النقطة نفسها،
ولا تترك خلفها أثرًا يُذكر.

وتنهمر الأمنيات الخجولة،
ثم تتفرّق
إلى نقاطٍ صغيرة،
كلٌّ منها يبحث عن شكلٍ آخر،
وبقايا رسمٍ قديم لم يكتمل.

آهٍ، يا حبيبي..
كيف سرقتنا أيادي العناق؟
وتمادت معه أسرارنا الأولى..!

ذلك التحوّل الأرجواني
لم يكن نقصًا ولا زيادة،
مجرّد انتقالٍ هادئ
من هيئة مألوفة
إلى هندسةٍ أكثر غموضًا،
تتبادل المعاني أماكنها
في صمتٍ أزرق يشبه الحزن تمامًا.

نردٌ مجازي ينساب في اللحظة،
قبل أن يختار وجهته الأخيرة…

ولم يبقَ في يدي سوى ترف الوحشة،
وداعٌ خجول
يقودني إلى أسفار لغةٍ أخرى.

ربما انحناءةٌ داخلية
تحدث هكذا،
تعيد ترتيب الهواء في قلبي،
وتفتح مساحةً لا تشبه الرحيل.

هو فقط غبارُ الحنين،
ينحرف قليلًا عن مكانه
كلما حاولنا العودة إلى وتين الأسئلة.

يطفو القلب وحيدًا هناك،
ويزهر
في زاويةٍ بعيدةٍ عن الضوء،
يتعثّر المعنى،
ويميل قليلًا…
فقط قليلًا.

كأن شيئًا بيننا
يستعيد طقسًا قديمًا
لم نعد نعرفه.

5 أبريل 2026

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى