أَعِرْني حُرِّيتي…
لأنجو من عذابك،
لأجمعَ الغيابَ في كفّيّ
وأُلقي به
في غياهبِ الظلمة،
كأنني أدفنُ ليلًا طويلاً
في حفرةٍ من النسيان.
أَعِرْني حُرِّيتي…
فقلبي لم يَعُدْ يحتمل
هذا الأسرَ الجميل،
ولا هذا القيد
الذي يلمع كذهبٍ
لكنّه
يثقل الروح.
أَعِرْني حُرِّيتي…
كي أعودَ إلى نفسي
كما يعود المسافر
إلى بيته بعد التيه،
كي أخلعَ عن صدري
ذلك التعبَ القديم
الذي تركتَه
كندبةٍ لا تُرى.
لأجمعَ الغياب
كحبّاتِ المطر
المتناثرة على نافذة العمر،
وأضغطه في قبضة يدي
حتى يصير
شيئًا يمكن نسيانه.
أَعِرْني حُرِّيتي…
لأمنحكَ عمرًا
يجترُّ في شقوته
كلّ السنابل،
عمرًا يمضي بعيدًا
عن ظلي
وعن وجعي
وعن تلك الطرق
التي كانت تنتهي دائمًا
عندك.
أَعِرْني حُرِّيتي…
فالحبُّ الذي لا يفتح بابًا
للريح
يصبح غرفةً
خانقة.
والقلبُ
إن بقي أسيرَ وعدٍ قديم
يتحوّل
إلى قفصٍ
تغنّي فيه الذكريات
بصوتٍ حزين.
كم مرّة
حاولتُ أن أطفئ اسمك
من مصابيح الليل،
لكنّه
كان يعود
كظلٍّ طويل
يمشي خلفي
في الأزقّة.
وكم مرّة
قلتُ لنفسي:
سأرحل…
لكنّ قلبي
كان يفتح لك
نافذةً أخرى.
أَعِرْني حُرِّيتي…
فليس في الرحيل خيانة،
بل نجاةٌ
من غرقٍ بطيء.
وليس في الصمت ضعف،
بل محاولةٌ أخيرة
لإنقاذ ما تبقّى
من روحٍ
تعبت من الانتظار.
دعني أترك لك
كلَّ الرسائل
التي لم تُكتب،
وكلَّ الطرق
التي لم نسلكها.
دعني أترك لك
هذا الحبّ
كما يترك البحر
صدفةً
على الرمل.
ربما سيأتي يوم
تمرُّ به
فتسمعُ
صوتَ موجةٍ بعيدة
وتتذكّرني.
لكنني حينها
سأكون قد تعلّمت
كيف أمشي
خفيفًا
دون قلبٍ مثقلٍ بك.
أَعِرْني حُرِّيتي…
لا لأكرهك،
بل لأنقذ
ما تبقّى مني.
أَعِرْني حُرِّيتي…
فبعضُ القلوب
لا تموت من الفراق،
بل تموت
حين تبقى
أسيرة حبٍّ
لم يَعُدْ
وطنًا.
بقلم الكاتبة الروائية ھدى حجاجي احمد
لأنجو من عذابك،
لأجمعَ الغيابَ في كفّيّ
وأُلقي به
في غياهبِ الظلمة،
كأنني أدفنُ ليلًا طويلاً
في حفرةٍ من النسيان.
أَعِرْني حُرِّيتي…
فقلبي لم يَعُدْ يحتمل
هذا الأسرَ الجميل،
ولا هذا القيد
الذي يلمع كذهبٍ
لكنّه
يثقل الروح.
أَعِرْني حُرِّيتي…
كي أعودَ إلى نفسي
كما يعود المسافر
إلى بيته بعد التيه،
كي أخلعَ عن صدري
ذلك التعبَ القديم
الذي تركتَه
كندبةٍ لا تُرى.
لأجمعَ الغياب
كحبّاتِ المطر
المتناثرة على نافذة العمر،
وأضغطه في قبضة يدي
حتى يصير
شيئًا يمكن نسيانه.
أَعِرْني حُرِّيتي…
لأمنحكَ عمرًا
يجترُّ في شقوته
كلّ السنابل،
عمرًا يمضي بعيدًا
عن ظلي
وعن وجعي
وعن تلك الطرق
التي كانت تنتهي دائمًا
عندك.
أَعِرْني حُرِّيتي…
فالحبُّ الذي لا يفتح بابًا
للريح
يصبح غرفةً
خانقة.
والقلبُ
إن بقي أسيرَ وعدٍ قديم
يتحوّل
إلى قفصٍ
تغنّي فيه الذكريات
بصوتٍ حزين.
كم مرّة
حاولتُ أن أطفئ اسمك
من مصابيح الليل،
لكنّه
كان يعود
كظلٍّ طويل
يمشي خلفي
في الأزقّة.
وكم مرّة
قلتُ لنفسي:
سأرحل…
لكنّ قلبي
كان يفتح لك
نافذةً أخرى.
أَعِرْني حُرِّيتي…
فليس في الرحيل خيانة،
بل نجاةٌ
من غرقٍ بطيء.
وليس في الصمت ضعف،
بل محاولةٌ أخيرة
لإنقاذ ما تبقّى
من روحٍ
تعبت من الانتظار.
دعني أترك لك
كلَّ الرسائل
التي لم تُكتب،
وكلَّ الطرق
التي لم نسلكها.
دعني أترك لك
هذا الحبّ
كما يترك البحر
صدفةً
على الرمل.
ربما سيأتي يوم
تمرُّ به
فتسمعُ
صوتَ موجةٍ بعيدة
وتتذكّرني.
لكنني حينها
سأكون قد تعلّمت
كيف أمشي
خفيفًا
دون قلبٍ مثقلٍ بك.
أَعِرْني حُرِّيتي…
لا لأكرهك،
بل لأنقذ
ما تبقّى مني.
أَعِرْني حُرِّيتي…
فبعضُ القلوب
لا تموت من الفراق،
بل تموت
حين تبقى
أسيرة حبٍّ
لم يَعُدْ
وطنًا.
بقلم الكاتبة الروائية ھدى حجاجي احمد