أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٧ نيسان من كل عام

١
مقالي اليوم في الأيام الفلسطينية عنوانه " فبركة القصائد "
ماذا لو كتبت عن
- فبركة النساء
- فبركة الأبحاث
- فبركة المقالات
- فبركة رسائل الماجستير والدكتوراه
- فبركة التعيينات في الأقسام - فبركة تعيين صديق
- فبركة تشكيل لجان المناقشة
- فبركة الدول
- فبركة الرؤساء
-- رؤساء الدول / الجامعات / العمداء /
فبركة النقود
- فبركة احتفال رسمي .
أتذكر فبركة أفنان .. أسوأ فبركة هي فبركة أفنان .
صباح الخير
يا ...
....
....
٢٠١٣
٢
تفاصيل صغيرة..رحلة قاص..سيرة إلى عمان :
السبت أنجزت مقالا عنونه "تفاصيل صغيرة : رحلة قصيرة إلى عمان "
لعله ينشر الأحد القادم .
اعتقد أن المقال طريف وإن خلا من الأسلوب الشاعري .
من سواق استغلالي إلى سواق انتهازي
ومن تخوين الملك إلى الدفاع عنه .
عمان ذات جمعة أمام الجامع الحسيني .
عن المقدم والمؤخر والمعجل ولمؤجل ومخالفة العرف الاجتماعي .
ابنتي ليست للبيع .
ببساطة لم أر فيها نعجة قابلة للتفاوض فأردت اختصار الموضوع .
محمود درويش وقصيدته " إن أردنا "
٢٠١٣
٣
( أو من يخلق كمن لا يخلق ) :
أو " من يكتب كمن لا يكتب "
لتوفيق الحكيم مسرحية اجتماعية عنوانها " لكل مجتهد نصيب " يسخر فيها من مؤسسات بلاده ، حيث يكافأ من لا يعمل ، ولا يكافأ من يجتهد . كيف ؟
أن يكون لك معرفة أو واسطة أو قريب مهم علاقتك به ممتازة . العنوان ، دون قراءته وقراءة النص معا ، قد يعطي فهما آخر لا تقوله المسرحية . قد يفهم منه ، بالفعل أن لكل مجتهد نصيبا ، ولكن قراءته مع المسرحية تجعل منه دالا مدلوله ساخر .
طبعا إن مدلول العنوان معزول عن نصه يعتمد على ناطقه وايحاءاته ، فقد ينطقه جادا وقد ينطقه ساخرا .
اليوم أنا ناقد تفكيكي . يا سلام .
ما لي ولهذا وللنقد ؟
فيروز تغني :
" رجع الصيف وحبيبي ما رجع " .
الجو اليوم ممتاز .
أنا أجلس ، صباحا ، على الشرفة ، هذا العام ، للمرة الثانية ، وهذه هي المرة الأولى التي أخربش فيها على الشرفة بالحاسوب .
الأجواء ربيعية تماما ، وتقول " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " ، وتذكر بسطر محمود درويش . أشاهد شجرة الجوز التي زرعها أبي ، وأترحم عليه ، فلو لم يفعل شيئا سوى هذا لكفى ، والأوراق بدأت تنمو ، وبعد أسبوع ستغدو الشجرة مخضرة بالكامل ، ويسألونني لماذا لا أقيم في شقة في بناية . وآوثر شقة فقيرة جد بسيطة متواضعة جدا .
( أو من يخلق كمن لا يخلق ) ،
أو
" من يزرع كمن لا يزرع " .
أو :
" من يكتب كمن لا يكتب ؟ "
وأكبر خطأ ارتكبته إدارات الجامعات في بلادنا أنها لم تعد تشترط استمرارية منح العلاوة السنوية بالكتابة ، ويبدو أنني اليوم نخبوي لا شعبوي ،
فهناك أساتذة لم يكتبوا بحثا من عشرين عاما .
كم مرة سأصغي اليوم لعبارة " مع السلامة " . و
" هنا باقون " ،
و
" وهيك مشك الزعرورة ، هيك " .
٢٠١٤
٤
ريم على القاع :
" يا رب هبت شعوب من منيتها واستيقظت أمم من نومة العدم "
أم كلثوم تغني الوجع العربي في هذا الزمان .
هل كان أحمد شوقي عاش في أيامنا فوصف حالتنا؟
" ريم على القاع بين البان والعلم أحل سفك دمي في اﻷشهر الحرم " .
يا دمي المسفوك في اﻷشهر الحرم واﻷشهر غير الحرم ، يا دمي يا دمنا ، يا دم أهل فلسطين وأهل لبنان وأهل العراق وأهل سورية . يا دمنا .
ريم على القاع في القاع فوق القاع تحت القاع ،
هل كان دخان " ريم " معروفا زمن شوقي ؟
إذا أردت أن تنجز فعليك بالوينجز؟
والوينجز نوع من الدخان شاع في مصر واستخدم للرشوة . وقد عرفت عنه من رواية علاء اﻷسواني "عمارة يعقوبيان " والمسلسل .
ريم على القاع...ريم ريما ريتا ، وأمس حاولت فتاة نابلسية الانتحار على الدوار ، ويا عيني على الدوار وما أدراك ما الدوار .
"ويا رب هبت شعوب " ونح ...
٢٠١٤
٥
الجلوس على الخازوق :
" وجدتني مرة أخرى ، متربعا وحيدا على رأس ذلك الخازوق الذي بلا رأس . كابوس يحط على صدري ليلة ليلة ، بلا انقطاع ، فلا أقوى على إزاحته أو على أن استيقظ . خازوق في كابوس ، والخازوق الحقيقي هو ذلك الوسواس ، الذي لم أستطع أن أفكه عني ، أن ماذا سيحل بك ، يا ابن النحس ، لو ظهر لك أنه ليس بكابوس بل خازوق واقع ؟
.......
......
وكانوا يأتونني وحدانا ،
فأتاني صديقي القديم ، يعقوب ، وكان حزينا ، فصحت به : الخازوق يا عم ! قال : ما هو بخازوق بل هوائي تلفزيون . صار الواحد منكم مثل الراكب في غواصة كلما أوغلتم في العمق زدتم الهوائي ارتفاعا . اقعد على هوائيك واسترح .
ومضى
....
...
ورأيت الشاب الذي يتأبط الجريدة وقد تأبط فأسا ، ثم رأيته يهوي بفاسه على قاعدة الخازوق وهو يقول : أريد أن أنقذك !فصحت به أن كف لئلا أقع . وتشبثت بخازوقي " .
اميل حبيبي من " المتشائل "
٦
خليل السواحري وتوفيق فياض :
أمس حاضرت عن القدس في مجموعة القاص الراحل خليل السواحري " مقهى الباشورة" .
لاحظت الفارق الكبير بين صورة المدينة في الشعر وصورتها في النثر .
ما لفت نظري ، وأنا أعيد قراءة المجموعة ، هو التشابه بين قصة فرج الهمشري وقصة توفيق فياض " أبو جابر الخليلي "، فهل قرأ الثاني قصص السواحري وتأثر بها وهو يكتب قصته ؟
هناك تشابه واضح في بناء القصة ، بشكل عام ، لدى الكاتبين . كلاهما كتب القصة التقليدية الناضجة ، وكلاهما وظف المثل الشعبي في قصصه توظيفا لافتا .
حقا إن هذا لفت نظري ، وما لفت نظري أيضا هو أن مجموعتيهما "مقهى الباشورة " و " البهلول " هما مجموعتان من عيون أدب المقاومة بمفهومه الأول - أي المقاومة بالسلاح وهذا ما عناه غالي شكري في كتابه "أدب المقاومة ".
٧
الرجل الطاعن في السن :
الرجل الطاعن في السن مازال يشكو أمره .
هل لعن العرب أم ناشدهم أم شكاهم إلى الله ؟
وأنا أتابع فضائية الجزيرة هذا الصباح التفتت إلى صوته يتحدث عن العرب ومواقفهم مما جرى ويجري في اليرموك .
تذكرت طاعنا آخر في السن كانت الفضائية نفسها تكرر إظهاره على شاشتها :
" ودوني على اسرائيل . بدي أموت هناك ".
هل كنت أقرأ الفاتحة على أمتنا العربية بالعبرية الفصحى ، كما كتب مظفر النواب في 70 ق 20
" دخلت الجامع الاموي لم أعثر على أحد من العرب ، فقرات الفاتحة بالعبرية الفصحى " .
صباح أمس خطر ببالي وأنا في الحافلة أن أتوقع مصيرا مماثلا لمخيمات أخرى لم تتعرض لما تعرضت له المخيمات الفلسطينية في العقود السبعة الأخيرة ، مثل البقعة والوحدات وتل الزعتر والباشا وصبرا وشاتيلا واليرموك و .. و ..
والحقيقة أنني ، أنا الذي يجلس الآن في منزله ، أخذت أتوقع أن يكون القادم هنا ، في الضفة على أيدي الاحتلال ، حين يستشرس اليمين الاسرائيلي . فهل سيأتي يوم نناشد فيه العرب من جديد أو نشكوهم إلى الله ؟
في مديح الظل العالي كتب محمود درويش عن صبرا وشاتيلا وموقف العرب من حرب 1982 :
" عرب وباعوا روحهم ، عرب وضاعوا "
ومن قبل ألف عام كتب المتنبي :
" وسوى الروم خلف ظهرك روم " .
هل أقرأ الفاتحة على أمتنا العربية ؟
ألم يحن الآوان لنقرأ من جديد قصيدة نزار قباني " متى يعلنون وفاة العرب"؟
خريشات ، مجرد خربشات .
ولعلني متأثر بالمشهد الذي رأيت ،
وان هي إلا خربشات تملى علي حين أشاهد نشرات الأخبار .
٨
المشهد سريالي ويبعث على الضحك :
تصوروا أن أقرأ الآن ما كتبه مظفر النواب في 70 ق 20 :
" يا شام فلتستعدي ، لأن العدو يعد
وعاهر نجد يعد ،
وما السلم إلا استباء "
هل تبدو الأمور حقا سريالية أم أن عاهل نجد ، - ولأكن مؤدبا لا نوابيا - كان حقا يعد لتحرير ...........
اليمن ؟
معلش .
كله في تخريب العالم العربي إعداد ، وأما الشام فقد كانت أيضا تعد .
المشهد سريالي وأنا أقول إنني أحلم والله .
ولا أدري لم أسمى نصري حجاج ابنته شام باسم شام .
٩
رسائل الماجستير مطبوعة في كتاب:
ميسر خلاف عن وليد سيف/جامعة الخليل
قبل ست سبع سنوات وأكثر ناقشت الطالبة ميسر خلاف في جامعة الخليل.
كتبت ميسر رسالتها عن الشاعر وليد سيف وأشرف عليها د.نادر قاسم ولم أجامل ميسر أو جامعة الخليل حين أشدت بالرسالة.
رسالة ميسر صدرت مؤخرا في كتاب عن دار دجلة.ولا شك أنها تستحق .
هناك طلاب ينجزون رسائل ماجستير ممتازة وأعتقد أنها يجدر أن تصدر في كتب ،بخاصة الرسائل التي تدرس أدبنا الفلسطيني.
مبروك لميسر .
اﻷجواء هذا الصباح تجعل المرء يكرر مع محمود درويش:
على هذه اﻷرض ما يستحق الحياة:رائحة الخبز تردد ابريل آراء امرأة في الرجال.
قالت لي ميسر :إنني أحتفظ بنسختك التي عليها ملاحظاتك و...
ثانية مبارك لميسر .
7/4/2016
١٠
السجن في رواية عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط "
بقلم : عادل الاسطة
قرأت رواية عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط " في العام 1980، حين كنت طالب دراسات عليا في الجامعة الأردنية . توفرت لي نسخة من طبعة أظنها صدرت في بغداد ، ولما كنت أدرك أنها ، لو أردت إحضارها إلى نابلس ، ستصادر من الرقيب الإسرائيلي ، فقد أهديتها إلى صديقة صديقتي المقيمة في إحدى مدن الجنوب في الأردن .
النسخة التي لدي من الرواية هي الطبعة السابعة ( 1989 ) ، وقد صدرت عن المؤسسة العربية في بيروت ، وقد اقتنيتها في 1992 وانجزت عنها دراسة ومقالين ، وفي ذلك العام قرأت الجزء الثاني من الرواية " الآن هنا..او شرق المتوسط مرة أخرى " ( 1991 ) .
من 1980 حتى اليوم قرأت أعمالا عديدة عن تجربة السجن ، وشاهدت حلقات كثيرة تحدث فيها السجناء عن تجاربهم ، ومرة وأنا أصغي إلى سجين مغربي في حلقة من " شاهد على العصر " بكيت حقا، ولقد تذكرت رجب اسماعيل الشخصية الأساسية في رواية منيف " شرق المتوسط " .
في أثناء ......
تقرؤون المقال في جريدة الأيام الفلسطينية صباح يوم الأحد القادم في
9/ 4 / 2017
( أظن السجين المغربي ذكر اسم سجن تازمامارت وبكى وهو يتحدث عن تجربته،-لم يتماسك ).
صباح الخير - إن بقي خير.
١١
هباشيات :
القسم الأول من خطبة الجمعة عن اليتيم وكفالته
والقسم الثاني عن حماس وانشقاقها والمصالحة التي لا تمد حماس اليد لها،ومع أن حماس تمد يدها لحكومة رامي الحمد لله إلا أن حماس تدير الظهر لها وتشكل حكومتها.
غزة ليست جزءا منفصلا . غزة في القلب . كفى يا حماس عبثا بالشعب الفلسطيني !
حماس تمارس منذ 10 سنوات العبث والانشقاق ، والجواب والفعل والقرار عند شعب غزة وعليه أن يقاوم الظالم ولا بد من قول هذا وإن أغضب حماس فالمهم رضا الله .
****
يا عمي زيدوا علينا الضرائب واعطوا اليتامى . أنا لا اعترض فأن يأخذ اليتيم من مال الضرائب أفضل .
7 / 4 / 2017
١٢
أهذا صوتك المخذول نادى
أم أنك قد يئست من المنادى
( مريد البرغوثي من قصيدة " طال الشتات " )
كتب مريد البرغوثي هذه القصيدة بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت في حرب الأشهر الثلاثة في العام 1982.
هل كان الشاعر متأثرا ببيت الشاعر :
لقد أعييت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي ؟
منذ 1948 والفلسطينيون ينادون . هل طفح الكيل بهم فقرروا العودة بطريقتهم الخاصة ولو على غرار انتحار جماعي مسادي ( قلعة مسعدة / مسادة ) مع أن محمود درويش كتب في " أحمد الزعتر " :
لا طروادة بيتي
ولا مسادة وقتي
لا وقت للمنفى .
أحيانا تجري الأمور على غير ما يتوقع أعقل العقلاء . الدنيا مجنونة .
صباح الخير
خربشات
6 / 4 / 2018
١٣
مآثر الخير بعيد الجلوس
أشرقت الدنيا بها كالشموس
وكان من جملتها ذا البنا
لساعة قد جليت كالعروس
فليحي سلطان الورى غيثنا
عبد الحميد الفرد تاج الرؤوس
في عيده الفضي قد أنشئت
ذكرى ليوم فيه طيب النفوس
منارة قد أسست أرخوا
بالامن في فضي عيد الجلوس
1318 هجرية
هذه الأبيات الشعرية على ساعة باب الساحة/ نابلس
١٤
الست كورونا والفحولة والعقم والعجز الجنسي ٣٩ :
أول ما صحوت أمس أشعلت الغاز وسخنت الماء لغلي قهوة الصباح وشرب الماء الدافيء قبلها .
ما شأن ما سبق بالست كورونا ؟
شخصيا منذ سنوات أفعل ما سبق ، فهل اختلف الأمر الآن لأكتب هذا ؟
الصحيح أنني ، منذ شرفت الست كورونا ، صرت أشرب الماء الدافيء طيلة النهار لقتل كوفيد ١٩ إن التصق في حلقي من صديق يريد أن يمزح .
بعد إنجاز ما سبق نظرت في الماسنجر فلاحظت أن صديقا أرسل إلي شريط فيديو قصير جدا لسيدة جميلة تبدي فيه نصائح للمتزوجين بأن لا ينسوا أنفسهم في علاقاتهم الغرامية فينجبوا إلى هذه الدنيا أطفال زمن الكورونا .
قبل أيام وصلتني رسالة فيها إحصائيات ظننت ، ابتداء ، أنها رصد لعدد الإصابات بالكورونا في مدن الضفة الغربية ، ثم تبين لي أنها رصد لأعداد النساء الحوامل في زمن الكورونا . إنه الحب في زمن الكورونا لا الكوليرا ، ولطالما تكرر عنوان رواية ( غابرييل غارسيا ماركيز ) في الأشهر الثلاثة الأخيرة .
أشرطة فيديو عديدة عممت فيها تلميح وتصريح لشكل العلاقة بين الأزواج في هذه الأيام ؛ أيام الست كورونا ، من الأشرطة ما ينصح جادا ومنها ما يسخر ومنها ما يوضح ومنها ما يأتي على حفلات الزفاف والاقتصاد فيها وبكاء الأب لأنه سلم ابنته لعريسها دون مراسم حفل زفاف علنية معتادة .
ما هو أطرف تحذير للناس من الإصابة بالست كورونا ؟
في إحدى مسرحيات دريد لحام " غوار " - وأظنها " غربة " - مقطع عن حياة العرب في الغرب وإنجازاتهم هناك وبم يتباهون وعن أي شيء يسألهم أصدقاؤهم حين يعودون ؟
- هل رفعت رأسنا ؟ يعني هل كنت فحلا مع النساء ، مثل بطل رواية الطيب صالح " موسم الهجرة إلى الشمال " ؟
أطرف تحذير سمعته ، وقرأت فيما يكتب ، هو أن الست كورونا ، إن أصابت رجلا ، تسبب له العقم وتؤدي إلى العجز الجنسي .
إن أصابنا العجز الجنسي والعقم فبم سيباهي بنا الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ؟ هل سيباهي بنا لو اخترعنا علاجا للست كورونا مثل الدكتور التونسي " السيد " كمون " الذي زعم الساخرون أن السيدة المستشارة الألمانية ( انجليكا ميركل ) باهت به ؟
٧ نيسان ٢٠٢٠
١٥
سهرة مع أبو إبراهيم ١٣ :
أعتقد أنني لا أحب ( نابليون بونابرت )
لصديقي Nasri Hajjaj مجموعة قصصية عنوانها " أعتقد أنني أحب الحكومة " صدرت عن وزارة الثقافة الفلسطينية في العام ٢٠٠٤ ، ولست شخصيا متأكدا من أنني أحب الحكومة لأنني أكتب يوميا عن قصص رئيس وزرائنا الذي نتابع أسبوعيا مؤتمره الصحفي حول الكورونا .
ولعل أكثر مشهد لفت أنظار المشاهدين ، إبان تولي الدكتور محمد اشتية منصبه ، هو المشهد الذي كان فيه يتكلم بحماس وجدية ثم توقف ليسحب يد الناطق الإعلامي ابراهيم ملحم من جيب بنطاله .
كان إبراهيم يضع يده في جيبه ، وهذا لم يرق للرئيس ، ونسي الناس الكورونا وصاروا يخوضون في الأمر ويبحثون عن السبب ، وقد وجدته مؤخرا وأنا أقرأ قصة " مجرد صورة " لأبو إبراهيم .
يشاهد السارد مجهول الملامح ، مع دنيا / دانييلا ، فيلما عن ( نابليون بونابرت ) وولادته ثم علاقته بزوجته ( جوزفين ) التي كانت تخيط له ملابسه .
حين يزور السارد ودنيا / دانييلا متحف ( اللوفر ) في باريس ينظران إلى صورة لافتة لنابليون :
" هذا الرجل امبراطور ، وصل حدود عكا وموسكو ولا يعرف ماذا يفعل بيده عندما يكون أمام الرسام أو الكاميرا ؟ غير ممكن . لماذا لم يضعها في جيب بنطاله ؟"
فماذا قال المحللون عن هذه الصورة ؟
" - قد يكون الرسام الذي رسمه لا يتقن رسم اليد أو الأصابع ، ففضل أن يخفي ملامح اليد داخل السترة على أن يبرزها .
- ممكن .
- أو لأنه طالع لأمه ، يحب أن يجعل من كل شيء أحجية .
- ما هذا الاهتمام بصغائر الأمور ؟
- البعوضة تدمي مقلة الأسد . أين يضع نابليون يده ليس من صغار الأمور ؟ "
وتنتهي القصة بالآتي :
" أخذت دنيا يدي ، لفتها حول خصرها النحيل ، سرنا نحو الغرفة المجاورة لنتعرف إلى ملامح الموناليزا " .
كثيرون ممن يقرأون ما أكتبه عن المجموعة القصصية الوحيدة لأبو إبراهيم يبحثون أيضا عن السبب ويريدون معرفته ، فهناك عشرات أصدروا مجموعة قصصية أو مجموعات قصصية عديدة لم يحظوا بكتابة مقال . أليس السائلون إذن على حق ؟ ألم " أتخنها " حقا ؟
كنت أتيت في كتابات سابقة على الفكرة هذه سواء في المتن أو في التعقيبات ولم يخطر ببالي أنني أحب الحكومة . هل أحب الحكومة ؟
أعتقد أنني لا أحب ( نابليون بونابرت ) وأحب مشاهدةمباريات كرة القدم ، والليلة تغلب ( ريال مدريد ) على ( ليفربول ) بنتيجة ثلاثة إلى واحد .
تحملني يا أستاذ نصري ، فلم يبق إلا سبع ليال .
صباح الخير يا أبو إبراهيم !!
٧ نيسان ٢٠٢١
١٦
غزة ( ١٨٤ ) :
" مع لاجئة في العيد " ٤
فدوى طوقان من ديوان " وحدي مع الأيام " ١٩٥١
أترى ذكرت مباهج الأعياد في ( يافا ) الحبيبة ؟
أهفت بقلبك ذكريات العيد أيام الطفولة ؟
إذ أنت كالحسون في زهو غرير
والعقدة الحمراء قد رفت على الرأس الصغير
والشعر منسدل على الكتفين ، محلول الجديلة ؟
النكبة تستنسخ النكبة ، واللاجئة تورث اللجوء وسر الأجداد في الأبناء والأحفاد ويافا تتناسخ في غزة والطفلة اللاجئة في ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ تتذكر غزة وربما ما عادت جدتها تتذكر يافا ! ربما تتذكر ، إن بقيت على قيد الحياة ، غزة ومباهج الأعياد فيها ، إن كان للأعياد فيها مباهج . صارت الحبيبة حبيبتين ولم تعد الجدائل تظهر فقد غطاها الحجاب . لا عقدة حمراء ولا شعر منسدل ولا .. ولا .. .
هل سيأتي يوم تخاطب فيه شاعرة هاجرت من شمال غزة إلى جنوبها في ٢٠٢٣ زملاءها الشعراء الغزيين الباقين في شمال غزة ، كما خاطبت فدوى طوقان ، بعد ١٩ من النكبة ، محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد :
" على أبواب غزة يا أحبائي
وقفت وقلت للعينين :
قفا نبك
تنادي من بناها الدار وتنعى من بناها الدار "
وهل سيرد عليها محمود درويش جديد :
" نحن في لحم غزة
هي فينا " ؟
أسطورتنا سيزيفية ، وأمس صباحا جلس وزير أركان الحرب الإسرائيلي في بيت من بيوت خان يونس مرتاحا ، وفي المساء صارت الطائرات الإسرائيلية تنقل جنودها الجرحى وجثث القتلى واشتعلت ، في شرق خان يونس ، المقاومة !
اليوم تماما ، حسب الشهور ، تدخل الحرب في شهرها السابع .
٧ / ٤ / ٢٠٢٤
١٧
غزة ( ١٨٤ ) :
ماذا سيكتب الأدباء الإسرائيليون عن الفلسطينيين بعد حرب ٢٠٢٣ ؟
اقرأوا عن صورة العرب في رواية
" خربة خزعة " ليزهار سميلانسكي وقد ترجمها توفيق فياض في سبعينيات القرن ٢٠ :
" فليأخذهم الشيطان " قال غابي " أية أماكن جميلة لديهم !"
" كانت ." أجابه عامل اللاسلكي " إنها الآن لنا "
" على مكان كهذا " قال غابي " كان شبابنا يقاتلون كمن لا أعرف ماذا ، وهؤلاء يهربون . إنهم لا يحاولون حتى القتال !""
" دعنا من هؤلاء الأعراب . إنهم ليسوا رجالا " أجاب عامل اللاسلكي .
" سأخبرك ماذا !" قال غابي " إنك بقدر ما تراه جميلا لديهم الآن - فإنه عندما سنأتي إلى هنا سيكون أجمل ألف مرة .. ثق بذلك " .
" أين ! لقد كان شيوخنا يكسرون رؤوسهم ذات يوم من أجل قطعة أرض - أما اليوم ، فإننا نأخذها بسهولة " قال عامل اللاسلكي ، وعاد إلى جهازه ... .
اليوم انسحب الجيش الإسرائيلي من خان يونس بعد أربعة أشهر من الحرب الضروس .
هل قاتل الفلسطينيون هناك أم أنهم هربوا ؟ وهل أجادوا القتال أم أنهم لم يجيدوه ؟
هل ترك الجيش الإسرائيلي خان يونس أفضل مما كانت عليه ؟.
هل حقا باع الفلسطينيون أرضهم ؟
عندما رأيت مساء صورة مخيم خان يونس وشارع البحر الذي كان مزدهرا همست :
- لقد مر البرابرة من هنا !!
صحيح أن الحرب قذرة ، وأن أهل قطاع غزة دفعوا ثمنا باهظا ، ولكن ... .
في بداية الحرب كتبت مقالين عن صورة الفلسطيني وصورة الإسرائيلي والحرب وأثرها عليها .
هل للحرب بعض مزايا ؟
٧ / ٤ / ٢٠٢٤
اليوم الأول من شهر الحرب السابع .
١٨
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
من يشتري مني العرب ؟
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ برزت في الأدب العربي نزعة مازوخية . تلذذ الشعراء ، باستثناء شعراء الأرض المحتلة ، بشتم الذات القومية والتقليل من شأنها والمبالغة في احتقارها . كتب نزار قباني " هوامش على دفتر النكسة " ومظفر النواب " وتريات ليلية " وعبد الرحمن منيف روايته " حين تركنا الجسر " .
لازمت النزعة المازوخية قباني في كثير مما كتبه وبلغت ذروتها قبل وفاته بسنوات قليلة حين كتب قصيدته " متى يعلنون وفاة العرب " ، وتراجعت لدى النواب حيث لم يعد يلجأ إلى التعميم " ما أوسخنا لا استثني أحدا " ، وصار يميز بين المقاوم والحاكم ولم يتبرأ أبدا من عروبته ، إذ ظل منتميا إليها ، معتزا بها ، وهو ما بدا في قصيدته " المسلخ الدولي : باب بوابة الأبجدية " : " ولم يعدل بنخلة أهله الدنيا فنخلة أهله الأزل "
وواصل منيف كتابته عن الديموقراطية والحريات وعالم السجون ، ذاهبا إلى أن العرب لن ينهضوا إلا إذا شاعت الديموقراطية وانتشرت الحريات وتخلصوا من عار السجن السياسي .
اللافت هو أن أكثر شعراء المقاومة اختلفت نغمة كتابتهم ، وأخص هنا درويش والقاسم ويمكن أن أضيف إليهما مريد البرغوثي ، فنزعة التفاؤل التي طغت على أشعار الأولين بعد ١٩٦٧ تراجعت وحل محلها التشاؤم والشعور بالخذلان وتخلي العالم العربي عن الفلسطينيين . بدت هذه في مطولة درويش " مديح الظل العالي " التي صرخ فيها :" كم كنت وحدك ! " و " عرب وباعوا روحهم عرب وضاعوا " و " لغة تفتش عن بنيها تموت ككل من فيها وترمى في المعاجم "
ولخص عنوان سربية القاسم موقفه " خذلتني الصحارى " ، فيما كتب مريد في مطولته " طال الشتات " عن تخلي العرب في حرب ١٩٨٢ عن الفلسطينيين وخذلانهم " أهذا صوتك المخذول نادى أم أنك قد يئست من المنادى ؟!"
في حروب غزة المتلاحقة منذ ٢٠٠٨ / ٢٠٠٩ علا صوت الغزيين باستمرار ، معبرين عن عدم مناصرة العرب لهم ، فما من حرب لم تتكرر فيها مقاطع من " مديح الظل العالي " .
على أن شعور الغزيين بالخذلان وتخلي العرب والفلسطينييين غير المقيمين في غزة عنهم ، لم يشبهه أي شعور سابق ، وإذا أردت التأكد من هذا فما عليك إلا أن تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو إن تشاهد أشرطة الفيديو التي تبث من هناك .
تعبير الغزيين عن معاناتهم وشعورهم بأنهم وحيدون في هذا العالم دفع قسما منهم إلى المطالبة باستقلال غزة وتعريف هويتهم بأنهم غزاويون ، لا مسلمون ولا عرب ولا فلسطينيون . ولم تخل كتابتهم من الانتقاص من الآخرين ونعتهم بأنهم موتى بلا قلوب ، وهذا استفز بعض العرب ، بل وبعض الفلسطينيين ، فأخذوا في تعليقاتهم على المنشورات الغزية هذه يسألون أصحابها عما فعلوه إبان حصار العراق ، وابان ما تعرض له الشعب السوري منذ العام ٢٠١١ . لقد حوصر العراقيون وجاعوا ، وحوصر السوريون وتشردوا ، فلجأوا وأقاموا في المخيمات في الدول المجاورة كالأردن واحتقروا في لبنان ، فيما واصل الغزيون حياتهم وشربوا قهوتهم الصباحية ولم ينتحروا ولم يتظاهروا .
كل ما سبق لا يعني أن هناك عربا كثرا لم يشعروا مع أهل غزة ولم يتعاطفوا معهم ولم يرفعوا أصواتهم هاجين ناقمين ساخطين شاتمين ، ولعل أبرز قصيدتين تكرر نشرهما وقراءتهما ، بل وحفظهما ، هما قصيدة الشاعر اليمني فتحي مسعود " سنبيعكم ! لكن لمن ؟! " وقصيدة الشاعر فايز أبو جيش " من يشتري مني العرب ؟ " ( آخر إدراج لها في ٧ / ٤ / ٢٠٢٥ في موقع الإمام حقق خلال ١٨ ساعة ٤٩٠٠ إعجاب و ٧٠٠ تعليق و ٢١٠٠ مشاركة وسيرتفع العدد خلال ٤٨ ساعة إلى ٢٧٢ ، ٤٤ إعجاب و ٥٦٠٠ تعليق و ١٦٢٠٠ مشاركة ، وهذا له دلالته ) .
كلتا القصيدتين كتبتا قبل الحرب الأخيرة بسنوات قليلة . كتبت الأولى في العام ٢٠١١ ونشرت في العام ٢٠١٩ ، وكما قرأت فقد كتبت الثانية بوحي من الأولى .
يقول مسعود :
" سنبيعكم لكن لمن ؟! من يشتري منا العفن ؟! / من يشتري منا النجاسة والقذارة والفتن ؟! / من يشتري منا صراصير النذالة والوهن ؟! / من يشتري منا الكوارث والمصائب والحزن ؟! / من يشتري منا اللصوص المستغلين الخون ؟! / من يشتري العملاء والجبناء والأوساخ من ؟! " .
وحين نتمعن في القصيدة كاملة نعرف أنها كتبت في زعماء بلاده اليمن ( موتوا أو انقرضوا إذا كنتم تحبون اليمن ) ، ولكنها حين نشرت صارت تقرأ على أنها في العرب قاطبة ،
أما أبو جيش المولود في دير علا في الأردن ، فيكتب :
" من يشتري الأعراب مني ، والعروبة والعرب ؟ / من يشتريهم كلهم جمعا ، بحمل من حطب ؟ / من يشتري أشرافهم بحذاء طفل من حلب ؟ / من يشتري أذقانهم ؟ وله إذا ما شاء الشنب ؟ / ما قد سمعنا عاقلا يبتاع من تيس ذنب ؟ "
وأعتقد أن ما قرأناه في القصيدتين يستحق المساءلة والمناقشة لا التسليم به على أنه قول فصل ، وأننا في المقابل يجب أن ننظر إلى الجهات الأخرى التي قد يتمنى الشاعران أن يكون اليمنيون والعرب مثلها حتى لا يعرضوا للبيع .
هل أمريكا وإسرائيل والغرب ، فيما ارتكبوه في ماضيهم ويرتكبونه في حاضرهم ، لا يستحقون ما يستحقه العرب أيضا ؟
في ستينيات القرن العشرين كتب درويش " سجل أنا عربي " وفيها صرخ :" نعم عرب ولا نخجل " ، وبعد سنوات صرخ مظفر : " إن كنتم عربا بشرا حيوانات " ، وبعده بثلاثة عقود تساءل قباني " متى يعلنون وفاة العرب؟" وقبل عقد من الآن عرضنا أبو جيش للبيع ، و ... ولست أدري ما الصحيح !
حالة تعبانة !
( الاثنين ٧ حتى الخميس ١٠ / ٤ / ٢٠٢٥ )
[ مقال الأحد لجريدة الأيام الفلسطينية ١٣ / ٤ / ٢٠٢٥ ] .
عادل الاسطة
٧ نيسان ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى