أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٨ نيسان من كل عام

١
السيارة العمومية هذا الصباح :

هذا الصباح استقللت سيارة عمومية هي سيارة مكتب لا سيارة خط . طبعا أجرة الراكب عادية ، فأنا نادرا ما أطلب سيارة أدفع لها عشرة شواكل - يا لطيف أنا شو اقتصادي مثل أبناء شعبي من موظفي السلطة الكبار . هل هذا بخل؟ يفترض أن تكون سيارة المكتب معتبرة ونظيفة. ويبدو أن السائق عرف ما مر بخاطري وقرأ أفكاري فقال
"- لو كانت تقل طلبات بعشرة شواكل ".
لهذا تركها على حالها بخراب بعض أجزائها .
باب السيارة لا يفتح إلا بلغز ما يعرفه السائق ولا يعرفه الراكب .
أرادت المرأة أن تنزل ، فوجدت صعوبة في فتح الباب ، ما دفع السائق لمساعدتها .
هل تناسى السائق إصلاح الباب أم أنه يريد معاقبة الركاب الذين يهربون من سيارات المكتب أم أنه بخيل - مثلي - ولا يحب إصلاح سيارته ؟ .
في سيارة الخط /سيارة المواصلات التي استقللتها من مجمع السيارات إلى الجامعة لم يتحدث أحد ، وحين وصلنا إلى باب الجامعة التفت إلي السائق وقال :
"- سيارات تجاري . "
السيارة من النوع الضيق الحجم والكل يعرف أنها لا تصلح لأن تكون سيارة عمومي تعمل على خط -نحن والحمد لله سمان - كأننا نحيا في السنوات السمان لا السنوات العجاف ونحب الطبيخ - يعني عرب أبو طبيخ . ابتسمت للسائق ولاحظت على أرضية السيارة شيكلا .
أجبته:
- تقول الحق ، وهذا الشيكل لك .صباح الخير .
أما اننا عرب ابو طبيخ فهذا ليس تجنيا مني . إحصائيات عالمية تقول إن العرب أكثر شعوب الأرض ينفقون على الطعام . ربما لهذا العقول في إجازة .
كل سمين وارم ومظفر النواب قال :
" والبلاد إذا سمنت وارمة ".خربشات
٢٠١٢

٢
الخامسة فجرا/الجمعة،،،،
الناس نيام،وانا وقلة صاحون.اخربش واكتب رسائل واصغي لعبد الباسط..
ان هم كالانعام او اضل سبيلا

عبد الباسط صوت خالد
٢٠١٤

٣
غابرييل غارسيا ماركيز في ذمة الله ؛

على الصفحة الأولى من الأيام قرأت هذا الصباح خبر نعي الكاتب العالمي الكولمبي الروائي ( غابريال غارسيا ماركيز ) .
قرأت( ماركيز ) في العام 1981 وواصلت قراءته وكان كاتبا له تأثير فيما اكتب ، وراقني سرده كثيرا .
له الرحمة ولمحبيه السلوان ، وآمل أن يكون المزاج ، اليوم ، رائقا لأكتب مقالا عنه ، علما أنني جهزت الليلة مقال الأحد ، وهو تتمة لمقال الأسبوع الماضي ، عن ( يورام كانيوك ) وكتابه " 1948 " وعن صورة عبد القادر الحسيني في نص كانيوك وصورته في رواية سحر خليفة " حبي الأول " .

خربشات
٢٠١٤

٤

"أدب السجون"

حين طُلب مني أن أتحدث عن أدب السجون تساءلت: ما الذي نعنيه بهذا المصطلح؟ هل نقصد به الأدب الذي كتبه سجناء أم الأدب الذي اتخذ من عالم السجن مادة له؟
هناك أدباء كتبوا نصوصاً عن السجن وعالمه، ولكنْ هناك سجناء لم يكونوا أدباء أصلا، ثم بسبب سجنهم شرعوا بكتابة نصوص أدبية. وعلينا ألا نغفل الأدباء السجناء –أي الذين جمعوا ما بين النوعين الأول والثاني.
ومن حق الدارس أن يتساءل عن الفرق بين الدوال الثلاثة: سجناء كتبوا أدباء، وأدباء كتبوا عن عالم السجن وما يمت له بصلة، وأدباء سجناء.
في النقد الأدبي يميز النقاد، وهم يدرسون النصوص، بين نصوص لها قيمة اجتماعية، وأخرى لها قيمة أدبية. هناك نصوص لها قيمة اجتماعية فقط، وهناك نصوص تكون لها قيمة أدبية فقط، وقد يقرأ المرء نصوصا تجمع ما بين القيمتين.
والسؤال الذي يثيره المرء حول السجناء الذين كتبوا أدبا هو: هل من قيمة أدبية لنصوصهم التي من المؤكد أن لها قيمة اجتماعية وثائقية. وقد لا يثير المرء هذا السؤال وهو يقرأ النصوص الأدبية التي يكتبها أدباء متمرسون، ولكنه في هذه المرة سيثير السؤال معكوسا: هل من قيمة اجتماعية وثائقية لنصوص هؤلاء الأدباء؟ هل تمتاز بطابع الصدق أو بحرارة التجربة التي تحفل بها نصوص السجناء؟
ومن المؤكد أن الأدباء الذين مروا بتجربة السجن سيحققون ما حققه السجناء الذين كتبوا نصوصا عن تجاربهم، وإذا ما كانوا أدباء متمرسين فستكون نصوصهم حققت القيمتين؛ الأدبية والاجتماعية.
وإذا ما أراد أن يدرس أدب السجن في فلسطين، فإنه لا شك سيثير السؤال التالي:
هل يستطيع الدارس أن يفصل بين الأديب الفلسطيني والسجين؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تعتمد على تعريفه لدال السجن؛ فإذا ما قصد بالسجن المفهوم المتداول له، فصل، وإذا فهم دال السجن بمعناه الواسع قال: إن الأدب الفلسطيني كلّه أدب سجون. وربما عمم فدرس الأدب العربي كله على أنه أدب سجون.
في قصيدته "في الحانة القديمة" يرى مظفر النواب أن العالم العربي كله سجون متلاصقة.
"فهذا الوطن الممتد من البحر إلى البحر
سجون متلاصقة
سجانّ يمسك سجان"
وفي إحدى مقطوعات "حالة حصار" لمحمود درويش يرى أن حصار الفلسطينيين في انتفاضة الأقصى ليس مقتصرا عليهم، فالعالم العربي أيضا محاصر:
"لنا إخوةٌ خلف هذا المدى
إخوة طيبون، يحبوننا، ينظرون إلينا
ويبكون، ثم يقولون في سرهم:
"ليت هذا الحصار هنا علني.."
ولا يكملون العبارة: " لا تتركونا
وحيدين.. لا تتركونا"
أدباء سجناء:
إذا ما نظرنا في أدبنا الفلسطيني فإننا سنجد، لا شك، عشرات الكتاب الذين سجنوا: خليل توما، محمود شقير، أكرم هنية، جمال بنورة، سامي الكيلاني، حسن عبد الله، علي الخليلي، المتوكل طه، عبد الناصر صالح و... و... ومن قبل هؤلاء أدباء الأرض المحتلة في العام 1948: توفيق زياد، ومحمود درويش، وسميح القاسم و... و...
سجناء كتبوا أدباء:
لن يعدم الباحث أيضا تسمية عشرات السجناء الذين لم تكن لهم، قبل دخولهم السجن، أية صلة بالكتابة، ولكنهم بعد مرورهم بالتجربة عبروا عنها شعراً أو قصة قصيرة أو رواية أو خاطرة أو رسالة. وإذا ما عددنا الرسالة جنساً أدبيا، و هي كذلك، فما من سجين إلا كتب نصا أدبيا ما.
من بين الأسماء السجينة التي أصدرت أعمالا أدبية حول تجربتها محمد عبد السلام "خواطر من الزنزانة" (د.ت) وهشام عبد الرازق "الشمس في معتقل النقب" (1991). وهناك مجموعات شعرية صدرت في السبعينيات لمجموعة من السجناء. وقد يكون الكاتب وليد الهودلي هو الأبرز الآن في الكتابة عن عالم السجن.
وإذا ما توسعنا في دال السجن، وذهبنا إلى أن شعبنا منذ العام 1948، حتى اللحظة، يعيش في سجن كبير، فان نصوصنا كلها هي أدب سجون. كتب غريب عسقلاني في بداية الثمانينات رواية قصيرة عنوانها "الطوق" تصور حصار حصاراً فُرِضَ لأسابيع على أحد مخيمات غزة، ومن وحي حصار مخيم جباليا استوحى زكي العيلة بعض قصص مجموعته "الجبل لا يأتي".
أعود ثانية لإثارة السؤال حول القيمة الأدبية للنصوص التي كتبها أدباء وتمحورت حول عالم السجن. هل هناك قيمة أدبية لكثير من هذه النصوص؟
شخصيا أشك في ذلك، وقد تكون قيمتها اجتماعية وثائقية ليس أكثر. مثلا حين نسائل رواية ما، مثل رواية علي الخليلي "المفاتيح تدور في الأقفال"، فنيا، فماذا نجد؟
أنها رواية عادية لا تشكل أية قيمة فنية في مسيرة الرواية الفلسطينية أو العربية. أن قيمتها تكمن في أنها شهادة أدبية على مرحلة من حياة الشاعر، ومرحلة من حياة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. ومثلها مجموعة قصائد محمد عبد السلام "خواطر من الزنزانة". ويمكن قول الشيء نفسه عن نصوص أدبية كثيرة لأدباء سجناء، أو لسجناء غدوا أدباء. ومن حق الدارس أن يتساءل: ما الذي تبقى من عشرات الأسماء الأدبية وغير الأدبية، ممن كتبوا أدباً عن السجن؟ وماذا شكلت تجاربهم الكتابية في مسيرة الأدب الفلسطيني؟
ربما هنا تكمن مأساة أدب السجن الذي كتبه سجناء. حقا أن له قيمة ايجابية هي قيمته الوثائقية والاجتماعية، لكن ماذا تبقى منه؟ انه أدب عابر افتقد إلى القيمة الأدبية الجمالية، وفوق هذا لم يكرس أصحابه أنفسهم كتابا. أنهم لم يواصلوا الكتابة. وأحد شروط أن يغدو المرء أديبا، فيما أرى، ممارسة الكتابة ومواصلة ممارستها.
مثلا: ماذا قدم هشام عبد الرازق بعد روايته المذكورة؟ ربما رواية ثانية ليس أكثر. ماذا كتب محمد عبد السلام بعد مجموعته "خواطر من الزنزانة"؟ ولا أقول انه ليس هناك استثناءات، فقد يكون وليد الهودلي صاحب "ستائر العتمة" واحدا منها. أن السجناء الذين كتبوا أدبا في هذا الجانب يختلفون عن الأدباء الذين كتبوا عن الأدباء الذين كتبوا عن عالم السجن، فالاخيرون واصلوا الكتابة في موضوعات أخرى.
هل يمكن الزعم بأن بعض نماذج أدب السجن في الأدب الفلسطيني ترتقي إلى نماذج منه في الأدب العربي؟
أشير، ابتداء، إلى أن ظاهرة أدب السجون ظاهرةٌ لافتةٌ في الأدب العربي، فقد خَصَّها غير دارس بدراسة، لعل أبرزهم سمر روحي الفيصل في كتابه "السجن السياسي في الرواية العربية" (1981)- وواضح من العنوان أنه درس موضوع السجن، لا أدب السجناء فقط- ومحمد حوّر "القبض على الجمر: تجربة السجن في الشعر المعاصر" (2004) وفايز أبو شمالة "السجن في الشعر الفلسطيني بين 1967-2001" (2003). وكان عبد الرحمن منيف الروائي النجدي المعروف قد توقف أمام موضوع السجن في الأدب العربي، فعدا انه أنجز عنه روايته الأشهر "شرق المتوسط" (1977). وروايته "ألان هنا- أو شرق المتوسط مرة أخرى"، ولم يكتف بذلك فقد كتب في العام 1998 مقدمة لطبعة جديدة من "شرق المتوسط" قال فيها إن الضرورة تقتضي العودة الى هذا العالم الكئيب القاسي، لأن عار السجن السياسي أكبر عار عربي معاصر.
ومن المؤكد أن مقارنة تعتمد الأسس الأدبية الجمالية بين "شرق المتوسط" وبين "المفاتيح تدور في الأقفال" و "الشمس في ليل النقب"، تقول لنا أن نصوصنا الأدبية لفترة، بخاصة ما أنجز في الأرض المحتلة، لم ترق إلى ما كتبه أدباء عرب بارزون. ولا يعني هذا أن نصوصنا الأدبية كلّها تفتقد القيمة الأدبية. هنا يمكن أن يُشار إلى كتابين مهمين حققا قيمة أدبية عالية فيما أرى. الأول كتاب معين بسيسو "دفاتر فلسطينية" (1978) والثاني كتاب عائشة عودة "أحلام بالحرية" (2004) وللمرة الأولى، حين قرأت "أحلام بالحرية"، وجدت نفسي أقول: ها قد غدا في أدبنا نص أدبي عن عالم السجن لا يقل قيمة عن نص "شرق المتوسط".
هل يقتصر أدب السجن على عالم السجن الداخلي؟
في روايته "شرق المتوسط" يأتي عبد الرحمن منيف على هذا الجانب، على لسان بطله رجب. يفكر رجب في كتابة رواية عن عالم السجن ويقدم اقتراحا هو:
"وحتى لا نضيع في دوامة قد لا نخرج منها، فمن الضروري أن نحدد موضوعا ونكتب فيه. التعذيب مثلا. كيف تتصورين الموضوع؟ كيف يتصوره إنسان من الخارج؟ وليس أي إنسان، إنسان له علاقة بشكل ما، في مستوى ما".
و" طبيعي أن يكون للموضوع امتدادات كثيرة ومتباينة: الذكرى، الأحاسيس، العلاقات وغير ذلك. وطبيعي أيضا أن ننظر من زوايا مختلفة. هذه الزوايا المختلفة ضرورية لكي نرى الشيء من جميع جوانبه".
ويقترح رجب أن تكتب أخته أنيسة، وان يكتب ابنها عادل، وان يكتب زوجها حامد، ويتمنى لو كانت أمه على قيد الحياة لتكتب أيضا أحاسيسها ومشاعرها وما تعرضت له يوم كانت تزوره.
ما ورد على لسان رجب يجعلنا نقول إن أدب السجون لا يقتصر على ما يجري داخل جدران السجن.؟ وهنا نتذكر مجموعة قصص المرحوم عزت الغزاوي "سجينة" (1978)، فالجزء الأول منها- أي من واحد إلى سبعة- يأتي على وصف ما يلم بأم السجين التي تزور ابنها السجين مرارا، وما تعاني منه.
أعود ثانية إلى السؤال: هل يختلف أدب السجون في الأدب الفلسطيني عنه في الأدب العربي؟
ينبغي أولا أن نميز بين الأدب العربي الذي كتب عن سجون الاستعمار، يوم استعمرت أوروبا العالم العربي، والأدب العربي الذي كتب بعد الاستعمار- أي زمن الاستقلال، وهذا ما عالجه د. سمر روحي الفيصل في كتابه.
وينبغي ثانيا أن نميز بين الأدب الفلسطيني الذي كتب في فلسطين تحت الحكم الإسرائيلي، والأدب الفلسطيني الذي كتب في العالم العربي. (دفاتر فلسطينية لمعين بسيسو مثلا).
وينبغي ثالثا أن نميز بين الأدب الفلسطيني الذي كتب في فلسطين وكتبه سجناء أو أدباء عاشوا في السجون الإسرائيلية، والأدب الفلسطيني الذي كتبه سجناء أو أدباء عاشوا في سجون حماس أو سجون السلطة، أو أتوا على سجون السلطة وحماس دون أن تكون لهم تجربة في السجن مثلا.
وأعتقد أن الأمر جدير بالدراسة، وقد يتوصل المرء إلى نتائج بالغة الأهمية، وهذا ما لم أتوقف أمامه لضيق الوقت ولعدم إطلاعي على نصوص كافية في هذا الأمر.
===
صفحة الدكتور عادل الاسطة على الفيسبوك:
٥

كلام سائق الصباح :

كلام سائق الصباح في هذا الصباح كان تعقيبا على ما استمع إليه من مذياع محلي .
كان المذيع يحاور مواطنا عن مجمع السيارات وسط المدينة ، وكان المواطن ، ويبدو أنه سائق حافلة ، يشكو من المجمع وكراج السيارات العمومية فيه ، فالمجمع من وجهة نظره غير صحي ، والبلدية لا تكترث بصحة المواطنين فهي حتى اللحظة لم تحضر تفريرا نهائيا يثبت صلاحية المجمع .
السائق تحدث عما ألم به صحيا ، فهو يصحو صباحا ويبصق قطعا ما ، لم يكن في السابق قبل عمله سائقا ، يقذفها . ما يعني أن المجمع حقا غير صحي ، وعزز السائق ما قاله المواطن للمذيع ، المواطن الذي يبدو ايضا أنه سائق .
ماذا قال السائق أيضا ؟
قال إنه لولا أنه يملك السيارة لما عمل سائقا اطلاقا ، ولأخذ يبحث عن عمل في اسرائيل ، فالحياة فيها من الغلاء ما فيها واجرة السائق لا تكفي .
هل تحدث المذيع أيضا عن الحد الأدنى للأجرة ؟
- نعم ، وقال إن هناك من يعمل / تعمل ب 400 شيكل شهريا .
هل مدح السائق أبناء العمومة وإخلاصهم في الشغل وحرصهم على المواعيد خلافا لنا ؟
- نعم مدحهم وذمنا ، وأشاد بإنجازات .
هل تذكرت أنا رواية (ثيودر هرتسل) " ارض قديمة-جديدة "؟
- نعم تذكرتها .
الآن لا بد من أن أذهب إلى المحاضرة .
لعلني أتابع الموضوع لاحقا.
صباح الخير .
١٩ نيسان ٢٠١٢

٦
مظفر النواب :

" فالعثة في بلد العسكر تفقس بين الإنسان وثوب النوم وزوجته
وتقرر صنف المولود
وأين سيكوى ختم السلطان على إليته "
ويبدو ثمة جهة ابنة كلب
ثمة جهة ابنة كلب
تخترق الصفحة
وتغير وتبدل في الصور .
عالم ابن كلب ، كما عبثوا في الرواية ،
وكما عبثوا في كتاب " جدل الشعر والسياسة والذائقة : ظاهرة الحذف والتغيير في أشعار محمود درويش "
وبعضهم ، ممن يقفون وراء الأمر ، صاروا في مناصب حساسة ،
اللصوص الكبار ،
أبناء الكلب ،
القردة ،
ولست آسفا لاستعارة قاموس مظفر النواب ،
فليس ثمة واقع أكثر بذاءة من هذا ،
ومن المؤكد أنهم سيذهبون هذا النهار للصلاة ،
أبناء الكلب هؤلاء
العسس ،
المخبرون ،
الذين يأتون البيوت من أبوابها ، عملا بقوله تعالى ؟؟!!!!!
خربشات نهار الجمعة المبارك .

٧
د.عبده عبود

الشكر للدكتور عبده عبود ، فقد قرأ خبرا عن كتابي الصادر حديثا " أوراق مقارنة في الادب الفلسطيني " 2015 ، وحرص على أن يضم اسمي إلى قائمة المهتمين بالأدب المقارن في العالم العربي ، وقد نظرت في الصفحة ، فراقت لي .

٨
هذه القصص :

(قراءة في القصص الفائزة بجائزة نجاتي صدقي للقصة القصيرة للعام 2015) :

هذه القصص هي القصص الفائزة بجائزة نجاتي صدقي للقصة القصيرة للعام 2015 ، وهي قصص تعالج موضوعات وطنية واجتماعية وانسانية ، وتمتاز بجماليات فنية اهلتها للفوز عن جدارة . إنها تفصح عما يشغل بال الجيل الجديد من كتاب القصة ، وتظهر قدراته الفنية الواعدة ، ما يجعلها جديرة بحمل اسم " القصص الفائزة بجائزة نجاتي صدقي " أبرز أعلام القصة القصيرة الفلسطينية قبل العام 1948وبعده ، وهي من ناحية ثانية مشغولة بالهموم التي كانت تشغل باله وبال من تلاه من كتاب القصة القصيرة الفلسطينية .

تقرؤون بقية المقال غدا في الأيام في زاويتي الأسبوعية ، والمقال هو تعريف بالقصص الفائزة التي ستنشر في بروشور مع القصص الفائزة .

٩
صديقي اليهودي الفيسبوكي :

لي صديق فيسبوكي يهودي .إنه يقيم في لندن كما عرفت من خلال صفحته التي تدرج فيها كتابات أكثرها بالعبرية .
صديقي هذا يتابع صفحتي جيدا وغالبا ما يعقب على ما أكتب ويكتب تعبيرات ليست لصالح الفلسطينيين ، ويخيل إلي أنه من أصول مصرية بسبب بعض المفردات ذات اللهجة المصرية .
أكتب عن شهداء فردان الثلاثة ناصر وعدوان والنجار ، فيقعب :
-دول إرهابيين وعصابات مجرمين .
وأكتب " ابتلاء " ، فيعقب - إن الفلسطينيين نكتة . نكتة حزينة.
وأنا .
وأنا أقرأ تعقيبات صديقي الفيسبوكي اليهودي المدرس في جامعة بريطانية وأعقب عليها رادا كل شيء إلى أسبابه آخذا بأسطر شعرية للشاعر اليهودي السويسري أو النمساوي (إريك فريد ) ، إن لم تخني الذاكرة :
- ابحث عن الأسباب .
ودائما أرد الأمور إلى جذورها .
صحيح أنني انتقد الفلسطينيين ، وأنا منهم ، وأقول إن فينا من الأمراض ما فينا ، وهي كثيرة جدا ، إلا أن هذا لا يعني أنني أقف إلى جانب هذا النظام العربي أو ذاك النظام أو إلى جانب أبناء العمومة ودولتهم المصونة أو أتبنى روايتهم .
إن رفضي لروايتهم ودحضها لهو جزء من مشروع كتابي .
18/4/2016

١٠
أفكر في أخلاقنا :

غالبا ما نكرر قول الشاعر أحمد شوقي :
" إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا ".
ومن المؤكد أننا لا نفكر بمدلول لفظة " الأخلاق "أو الأصح أننا لا نعي أن مفهوم الأخلاق يختلف من شخص لآخر ومن أمة لأخرى/ من جماعة لجماعة . بل إن قول الرسول (ص) " إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق " قابل لتفسيرات كثيرة .
أعتقد ان العالم كله بلا أخلاق وإلا ما تفسير ما جرى في القرن العشرين وما يجري الآن في فلسطين وسورية والعراق و...و..
ماذا فعل بوش في العراق ؟
وماذا فعل ساركوزي في ليبيا ؟
وماذا يفعل العالم كله في سورية ؟
وماذا ؟ وماذا ؟ وماذا ؟
الصحيح أن ما كان في ذهني حين بدأت الكتابة شيء آخر يتمثل في أخلاقنا نحن ، أبناء الشعب الفلسطيني...ثم :
" حسرتي علينا : فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا ".
لقد ذهبنا وصرنا " طشاري " : عرب فلسطين/ إسرائيل؟ /ضفة غربية/أهل القدس/غزة- غزازوة/ صرنا فلسطينيي لبنان وفلسطينيي سورية/ وفلسطينيي و..و..
والحق كل الحق على أهل يافا ، فقد كانوا يحبون الانبساط والطرب والذهاب إلى السينما واستقبال تحية كاريوكا وأم كلثوم و..ولم نكن عرفنا ما نعرفه الآن . فساد وسرقات وكذب وازدواجية وظيفة وحجز منصب لأحفادنا وسحت ونفاق و..و...
18/ 4/2017

١١

يا الهي . كم أنا انهزامي !

يا الهي . كم أنا انهزامي ! كم أنا لست أدري !
لست أدري ما أنا يا الهي !
ما إن انتهت انتخابات مجلس طلبة جامعة النجاح حتى بدأت الاحتفالات وبدأ إطلاق الرصاص وبدأت أهرول باتجاه الحافلة .
ماذا سيحدث لي يا الهي لو كنت في حلب أو في أية بقعة من سورية ؟
ماذا سيلم بي يا الهي لو كانت البراميل المتفجرة تسقط بالقرب مني ؟
وماذا يا الهي سيلم بي لو كنت في الموصل ؟
هل يا الهي هؤلاء الذين يقصفون ؟ هل هؤلاء بشر ؟ وهل انت حقا خلقت هؤلاء ؟
يا الهي لم خلقت البشر مع هؤلاء ؟
هل حقا خلقتهم من طين؟ كيف لو خلقوا من نار ؟ كيف ؟
الهي ! الهي ! لي طلب واحد هو أن تأخذ هؤلاء العباقرة إلى جنة الخلد وأن تريحنا منهم . خذهم هم وشعب الله المختار وامنحهم الجنة . المهم أن تريحنا منهم نحن عبادك على هذه الأرض . لقد ضقنا بهم . وبهم ضاقت الأرض وامنح " فتح " و"حماس " و" الحريديم " ، امنحهم يا رب ما يريدون أو ..
أو خذني أنا يا رب ولو إلى جحيمك . إن جحيمك أرحم من جنة هؤلاء كلهم : بشار الأسد ونتنياهو وبوتين وبوش الأب والابن والحفيد وترامب وساركوزي وآل سعود وآل نحس ...إلخ
الهي لقد أفسد هؤلاء كلهم حياة ملايين الناس البسطاء الذين لا يريدون سوى مساء هاديء وبيت دافيء وسترة وغطاء فراش .
هل ما أطلبه منك يا الهي كثير وليس عليك هذا بكثير ، أنت الذي لا تساوي الدنيا لك أكثر من جناح بعوضة .
الهي..الهي..الهي..إن هي إلا
2017/ 4/18

١٢
كل ما في الأمر أنني كنت أسير في البلدة القديمة ، في السادسة مساء ، وتسلل إلى أذني حوار عابر :
- إذا كنت لا تجيد إطلاق النار وغير متدرب فكيف تطلق النار ؟
١٣
- هل أنت مختار لدى الاحتلال؟
- أي نعم !

روى لي أبو شداد نكتة عن أحد المخاتير الفلسطينيين تحت الاحتلال ، ومشكلتي أنني لا أحفظ ما أستمع إليه من نكت .
وشى فلسطيني بمختار للمخابرات الأردنية ، ولما سافر المختار إلى عمان استدعته مخابرات فندق " أبو رسول " وحققت معه .
سأل رجل المخابرات المختار :
- هل أنت مختار لدى الاحتلال؟
- أي نعم !
- وماذا كنت تعمل قبل الاحتلال؟
- كنت مختارا.
- هل كنت مختارا أيام الحكم الأردني؟
- أي نعم !
-وقبل الحكم الأردني .أيام الانتداب .
-كنت مختارا .
-يعني كنت تعمل مختارا لدى الانجليز ؟
- أي نعم ! كنت مختارا لدى الاحتلال الانجليز .
مناسبة حكي النكتة أنني أخبرت أبا شداد عن تعليقي على تعقيب د.بسام أبو غزالة على خربشة لي يتساءل فيه عن الفخر الذي يشعر به وزير فلسطيني تحت الاحتلال .
كنت كتبت للدكتور بسام :
نحن قبل السلطة وزمن الاحتلال الإسرائيلي والحكم الأردني مضطرون لتسيير أمورنا .
-هل أنت مختار لدى الاحتلال؟
- أي نعم !
ببساطة وتلقائية أجاب المختار ضابط المخابرات الأردنية.
الاحتلالات والظلم إلى زوال ونبقى ملح الأرض.
18 نيسان 2019


١٤
الست كورونا وستات البيوت و " خبز أمي " ٥١ :

على الرغم من أن الست كورونا أنست الفلسطينيين والإسرائيليين و ( دونالد ترامب ) صفقة القرن ، إذ لم يعد أحد يأتي على سيرتها ، لانشغاله بالست كورونا ؛ أعداد المصابين والمعافين والموتى ، واكتشاف اللقاح وتجربته ، وسر الفايروس : أهو حقيقي أم كذبة ؟ أهو مؤامرة أم أنه نتيجة حتمية للتغيرات التي شهدها ويشهدها العالم بسبب ال 5G ؟ على الرغم مما سبق إلا أن بعض ستات البيوت استطعن أن يغضضن النظر عن الجائحة وذيولها وأن يعدن إلى مهنتهن الأولى - أي ربات بيوت معدلات يعتمدن على أنفسهن في بعض الأمور المنزلية التي صارت في البيوت من الماضي .
في متابعة أشرطة الفيديو التي تصل إلي شاهدت واحدا عن خبز البيت . كما لو أن صاحبه يردد : " أحن إلى خبز أمي " . هل حننت إلى خبز أمي ؟
وأنا أتناول خبز الأفران الأبيض أشعر أحيانا بأني آكل ورقا ، علما بأنني غالبا ما أشتري الخبز الأسمر الشبيه بخبز أمي .
ما هي أكثر قصيدة شاعت لمحمود درويش في هذه الأيام ؟ أهي :
- أحن إلى خبز أمي ؟
- سيناريو جاهز ؟
- في البيت أجلس ؟
إحدى طالباتي في الجامعة ممن صرن ربات بيوت صنعت الحلوى وعرضت صورتها على الفيس وكتبت :
" إبداعات زمن الكورونا "
وثمة شابة غنت :
" كورونا يا كورونا باسمك هلكونا "
وقد أتيت عليها في خربشة سابقة . هل قلدت فيروز :
" امرة يا امرة "
أم صباح :
" عل بساطة البساطة "؟
في زمن الكورونا اختلط الأمر وحضرت المعكرونة وايطاليا أيضا .
١٨ نيسان ٢٠٢٠ .

١٥
ذاكرة أمس ٣٣ :
المسجد الأقصى أجئت تزوره ؟

أمس قرأت في صفحة " قصص وروايات وليد هودلي " كتابة عن المسجد الأقصى وزيارته ، للصلاة فيه ، في الجمعة الأولى من رمضان ، حيث تشدد إسرائيل الإجراءات الأمنية وتحد من تنقل الفلسطينيين وتمنعهم من الوصول إلى الأقصى .
الكاتب يقتبس فقرة عن قاض طلب منه أن يحكم في خصومة حول طفل بين امرأتين ؛ واحدة ولدت وثانية ادعت .
أراد القاضي اختبارهما لمعرفة الأم ، فطلب منهما أن تمسكا بالطفل كل من جهتها لتأخذه . الأم البيولوجية أمسكت والمدعية رفضت ، فحكم القاضي للتي ولدت ، باعتبارها الأحق .
والحكاية ليست كذلك .
القصة تعود إلى سيدنا سليمان الذي حكم للأم التي ربت لا التي ولدت ، فالأولى خافت على الطفل أن يمس ، من الشد ، بسوء ، وهذا الحرص افتقدته الأم التي أنجبت .
الكاتب الألماني ( برتولد بريخت ) وظف القصة في مسرحيته " دائرة الطباشير القوقازية " ليقول إن الأرض لمن يدافع عنها ، لا لمن يرثها ، وقد أفاد غسان كنفاني في روايته " عائد إلى حيفا " من المسرحية .
لمن فلسطين ؟ وفي مقال صفحة " روايات وليد الهودلي " لمن القدس ؟
كاتب المقال يقول إننا أصحاب المدينة والاسرائي ليون مغتصبون - يعني نحن الأم التي ولدت لا التي ربت ، وأنا عقبت على الكتابة برأي مختلف .
حتى لو كان اليهود أسبق في القدس منا ،
وكان هيكلهم تحت المسجد الأقصى ، فإننا نحن من عاش على هذه الأرض منذ ١٥ قرنا ، ونحن من دافع عنها في زمن الغزو الصليبي ، وأما هم فقد تركوها كما تركت الأم التي ولدت ابنها . نحن الأم التي رعت وبنت وأحيت وحافظت على المباني وما زالت متمسكة فيها رافضة تركها .
الولد لمن يربيه لا لمن يبذره ويتخلى عنه ، والقدس لسكانها المقدسيين ولأحفاد صلاح الدين الأيوبي الذي حررها بعد ٩١ عاما من وقوعها في الأسر الصليبي . أين كان أصحاب الهيكل يومها ؟
في العام ١٩٣٧ مر أمير سعودي بعنبتا وتوجه منها إلى القدس ليزورها ويصلي في الأقصى ، فخاطبه الشاعر عبد الرحيم محمود قائلا :

" يا ذا الأمير ! أمام عينك شاعر
ضمت على الشكوى المريرة أضلعه

المسجد الأقصى أجئت تزوره
أم جئت من قبل الضياع تودعه ؟ "
والمقدسيون منذ ١٩٦٧ وهم قابضون على الجمر ، متمسكون ببيوتهم ومساجدهم وكنائسهم . إنهم الأم التي رعت والقدس من حقهم والوصاية عليها لهم وللشعب الفلسطيني أولا وأخيرا .
لوليد الهودلي رواية عنوانها " فرحة " وفرحة هي أم الأسيرين عمر ونائل البرغوثي ، وهي امرأة مناضلة . كلما زارت ابنيها في السجن نطق السجان الإسرائيلي اسمها " فرخة " لا فرحة ، لصعوبة نطق اليهود الغربيين حرف الحاء ، حيث يلفظونه خاء ، وكانت هي تجيبه :
- فرخة ولكن أنجبت ديوكا .
وأمس كان يوم الأسير الفلسطيني وذكرى اغتيال " أبو جهاد " خليل الوزير .
في خلاف الإخوة حول بيت العائلة تجدهم جميعهم يريدونه لأبنائهم ، فمن الأجدر باستحقاقه منهم ؟ الذي يهمله ويجعله مزبلة أم الذي يرعاه ؟
وكلهم ورثة .
١٨ نيسان ٢٠٢١

١٦
رواية " فرحة " لوليد الهودلي :

أ . د عـــــــادل الأسطــــــة

آخر روايات وليد الهودلي رواية " فرحة " ٢٠٢٠ وقد صدرت عن " مركز بيت المقدس للأدب " .
الرواية تروي قصة فرحة زوجة الفلسطيني صالح البرغوثي " أبو عمر " وأم عمر ونائل المقاوميين للاحتلال الإسرائيلي .
أعتقد أن أسئلة كثيرة قد تثار حولها فيما يخص وجهة نظر الكاتب ولغة خطابه التي تعيدنا إلى الخطاب الفلسطيني في ثلاثينيات واربعينيات القرن العشرين ، وتحديدا إلى خطاب إبراهيم طوقان في قصيدته " في الرد على رىوبين شاعر اليهود " وإلى خطاب محمد العدناني في روايته " في السرير " ، كما تعيدنا إلى خطاب ناصر الدين النشاسيبي في روايته " حبات البرتقال " مع فارق يتمثل في الفرق بين الخطابين القومي والإسلامي غير المتسامح ، فالنشاشيبي كتب مميزا بين الصهيونيين المتعصبين واليهود ، وأما الهودلي فكتب عن اليهود مجملا القول فيهم ناعتا إياهم بما نعتهم به إبراهيم طوقان في قصيدته المذكورة .
وإن كان الهودلي يقدم المرأة الفلسطينية المناضلة من خلال فرحة البرغوثي أم الأسيرين ، ويقدمها لدرجة أسطرتها ، فإن مقارنة صورتها بصورة أم سعد في رواية غسان كنفاني " أم سعد " سترينا أيضا الفرق بين خطابين ؛ خطاب فلسطيني ماركسي واقعي وخطاب فلسطيني ديني يؤمن بالمعجزات .
الكتابة قد تطول وأعتقد أن الهودلي يصدر في رواياته كلها في تصويره الآخر عن رؤية دينية محكومة باحتلال اسرائيلي لفلسطين ؛ احتلال يرمي إلى تهويد الوطن بأكمله ، وهذا الاحتلال أوصل الكاتب إلى درجة عدم رؤية أي شيء يبعث أي تفاؤل .
من المؤكد أن هذا الخطاب الديني سيصطدم بخطابات أخرى حاول أصحابها من خلالها أنسنة الشخصيات اليهودية .
هل اوصلنا اليمين الصهيوني إلى وضع اليهود كلهم في سلة واحدة .
وأنا أقرأ في الرواية التي تحفل بنعت اليهود المحتلين بأوصاف قرأتها في قصيدة طوقان تساءلت :
- أما كان يمكن تصوير قسوة المحتلين ووحشيتهم دون اللجوء إلى تلك الأوصاف التي نعتوا بها ؟
كلام كثير يمكن أن يكتب حول الرواية وطريقة القص وأسطرة المرأة الفلسطينية التي تنقض أحيانا الصورة التي تقدمها للمرأة الفلسطينية بتقديمها صورة أخرى لها ، ففي الوقت الذي تتحدى فيه فرحة السجان مفتخرة بالمرأة الفلسطينية بعامة نجدها تتحدث عن أم جميل زوجة " أبو جميل " الخائن ؛ ام جميل التي تقف إلى جانب زوجها .

١٨ نيسان ٢٠٢١

١٧
"أم الياسمين " : التأصيل والتفصيل

في حلقة الليلة ، عدا انتظارنا لما سيؤول إليه سعيد ، يمكن الالتفات إلى قصتين هما تحميم تعريفة وتأصيل أبو بهجت وتفصيله لعائلات نابلس .
يبدو أن تعريفة لم يستحم منذ فترة طويلة ؛ منذ فقد عائلته في الزلزال ، وقد فطن معارفه إلى هذا فقرروا أن يحمموه .
في مخيم عسكر القديم الذي نشأت فيه كنت أرى " أبو السخول " بلحيته وملابسه التقليدية : الشروال ، وكيسه وعصاه . منذ هجر أبو السخول من اللد قرر أن لا يستحم والا يحلق لحيته إلا إذا عاد إلى مدينته ، ومات ولم يعد . عاش وحيدا ومات وحيدا .
يصغي أبو بهجت إلى أمه تقترح عليه أن تخطب له ، فلعل الله يرزقه بمواليد ذكور ، فزوجته أنجبت له أربع بنات و "قارئة الفنجان " أوحت له بأن الابنة الخامسة على الطريق .
كلما ذكرت له أمه اسم عائلة أصل وفصل ؛ أبو نادر بخيل وفلان يستحم ولا يدفع وفلان رأسه كبير وبالتالي فقد يكون رأس ابنته كبيرا مثل رأس أبيها . في النهاية يوافق أبو بهجت بشرط أن تخلف له الزوجة الجديدة ذكورا - يعني أن يعرف خلفة أمها وجدتها وجدة جدتها .
كأن أبو بهجت لم يقرأ قوله تعالى " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور... " ، وليس أمامه في النهاية إلا أن " يلطع " يد أمه .
عندما كنت أسافر إلى الخارج أو أعود منه وألتقي بأمي وبأبي كنت أكتفي بالمصافحة ، وعندما قرأت ما كتبه محمود درويش في قصيدته " تعاليم حورية " :
" حتى
التحية بيننا وقعت كزر الثوب فوق الرمل
لم تسمع صدى .....
.....
....
لا نلتقي إلا وداعا عند مفترق الحديث ..." .
عندما قرأت قوله قلت : كأنه يكتب أيضا حكايتي .
أم أكرم في حلقة الليلة لم تتكلم اللهجة النابلسية ويبدو أن انفعالها في تمثيل المشهد أنساها عشرة عمرها مع أبو أكرم وطول مدة إقامتها في نابلس .
حكايا نابلس كثيرة وهناك كتاب للطبيب هاشم المصري رحمه الله عنوانه حكايا المدينة ، عدا كتاب مالك المصري " نابلسيات " بجزئيه .
هل سيطلق أبو بهجت أم بهجت ؟ وإذا ما طلقها وسئل :
- ليش طلقتهي ؟
فبم سيجيب ؟
١٨ / ٤ / ٢٠٢٣

١٨
غزة ( ١٩٥ ) :
البلد الذي فقدناه بلدغة أفعى :

من محمود درويش عرفت أن هناك حمارا اسمه " حمار بلعام " وأن ما يلم بنا من الإسرائيليين منذ العام ١٩٢١ هو ضرب من الانتقام لقتل أجدادنا الحمار المذكور ، ولهذا وجدتني أردد سطره في رثاء ماجد أبو شرار ( تشرين الأول ١٩٨١ ) في قصيدته " صباح الخير يا ماجد " :
" وحث السير إلى بلد فقدناه بحادث سير "
على النحو الآتي :
" وحث السير إلى بلد فقدناه لقتل حمار " .
وليس بعيدا عن هذا ما كتبه معين بسيسو في مسرحيته " شمشون ودليلة " وفي يومياته عن غزة ، من أن الإسرائيليين يرون في كل امرأة فلسطينية دليلة جديدة أفشت سر شمشون وخانته للدفاع عن شعبها ، ولهذا يجب معاقبتها بشكل ما : تعذيبها أو سجنها أو قتل زوجها أو أبنائها أو هدم بيتها أو حرمان أطفالها منها أو ... .
أمس قرأت خبرا حول موت المستوطن الفتى الراعي الذي ، لهذا الحدث ، أقدم المستوطنون على حرق بيوت في قريتي " المغير " شمال رام الله و " دوما " جنوب نابلس وقتل وجرح عديد من الفلسطينيين ، وارتداء ملابس كتب عليها " لنحرق قراهم " .
الخبر - كتب أن هناك صحفيا مشهورا اسمه ( باراك رفيد ) سربه - يقول إن موت الفتى سببه لدغة أفعى فلسطين . وكتب أيضا أن بريطانيا وفرنسا طلبتا تشريح جثته فرفضت الدولة العبرية المصونة .
هل كانت أفعى فلسطين موجودة في الفترة التي عاش فيها الشاعر راشد حسين الذي توفي في شباط ١٩٧٧ ؟ وهل لدغت أي إسرائيلي في حينه ؟
ظني أنها لو كانت معروفة ، ولو كانت لدغت أي إسرائيلي يهودي ، لعدل الشاعر في بيته أو لكتبه بشكل آخر :
" ولو قضيتم على الثوار كلهم
تمرد الشيخ والعكاز والحجر "
أو.لأضاف إليه بيتا ثانيا ذكر فيه الأفعى .

مرة يقتلنا الإسرائيليون انتقاما لحمار وثانية يثأرون منا بسبب لدغة أفعى أحد مواطنيهم .
هل اتهمنا الذئب بقتل يوسف ؟ لماذا لم نتهم أفعى فلسطين ونحملها دم الفتى اليافع الذي يرعى غنمه في أراضينا ؟
كل شيء معد سلفا لقتلنا " فلماذا تطيل التفاوض يا ملك الاحتضار " ؟
وأمس انسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي من مخيم النصيرات بعد أن أنشأ في أراضيه المباني وشيدها وجهزها بكل وسائل الراحة والاستقرار !!

صباح الخير يا غزة ويا المغير ويا دوما ويا ... إلخ ... إلخ .
١٨ / ٤ / ٢٠٢٤

١٩
سؤال الهوية في غزة :

في مقالي " هوامش من وحي ما يجري في غزة : من يشتري مني العرب " ( جريدة الأيام الفلسطينية ١٣ / ٤ / ٢٠٢٥ ) توقفت أمام شعور أهل قطاع غزة بالخذلان والمرارة والإحباط واليأس من الأمتين العربية والإسلامية ، وأحيانا يمتد ليشمل الفلسطينيين في فلسطين التاريخية - أي المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ والمناطق المحتلة في العام ١٩٦٧ ، بخاصة الضفة الغربية والقدس .
لم أكن أكتب من فراغ ، فقد اعتمدت على متابعاتي الحثيثة لكثير مما يكتبه ناشطون هناك .
اليوم صباحا أدرجت في صفحتي ما كتبه الكاتب القصصي والروائي يسري الغول ويعبر فيه عن شعوره بالمرارة والخذلان والإحباط والياس أيضا ، ويعرف نفسه بأنه غزاوي وغزاوي فقط .
لكي لا أفسر وجهة نظره تفسيرا خاطئا وأحملها أكثر مما تحمل ، فسوف أدرج هنا ما كتبه بالضبط :
" صدقا ، بت أشعر بتقزز من كلمة عربي أو مسلم .
لم يعد لدينا أي إيمان بأحد . ولو قدر لي العيش لاحقا ، سأكفر بكل ما دون غ..ز.ة ، حتى وإن سالت دماء الأمة في النيل أو الفرات . " .
هل مر ما كتبه يسري دون تعليقات وإبداء رأي ؟
أعتقد أن قراءة التعليقات جزء من المنشور ، وأنصح بقراءتها بعد قراءة ما كتب .
كان الله في عون أهل قطاع غزة وأهل فلسطين في مخيمات الشتات وفي الأرض المحتلة في العام ١٩٤٨ وفي الضفة الغربية والقدس أيضا .
إننا - أهل الضفة وأهل فلسطين ٤٨ - الثوران القادم دورهما والعلم عند الله .
( وكنت في بداية الحرب كتبت تحت عنوان " تداعيات حرب ٢٠٢٣ : مناشدة الأنظمة العربية وذاكرتنا العذراء " ١٥ / ١١ / ٢٠٢٣ )
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ١٨ / ٤ / ٢٠٢٥

٢٠
١٨ نيسان ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى