في أحدث فيوضاتها الأدبية تضع د. عزة رشاد حجر الأساس لعالمها السردي الجديد «أسعد بنت في الكون»، مشيدةً صرحاً روائياً يزاوج ببراعة فائقة بين دقة الواقعية التربوية ومسابر العمق الإنساني؛ إذ تتخذ الكاتبة من مسابقة مدرسية لكتابة «موضوع تعبير» منطلقاً لاستكشاف المسافات الفاصلة بين الادعاء والواقع في مفهوم السعادة لدى فتياتنا، فمن خلال عيني المعلمة التي تتأمل نصوص الطالبات في لجنة الفرز، نجد أنفسنا أمام بوحٍ يتجاوز حدود التكليف المدرسي ليدخل في مناطق شائكة تلامس الوجدان. ومن خلال أجواء الرواية، تتحول الأوراق الإنشائية إلى شهادات حية تطرح تساؤلات قلقة حول ما إذا كانت السعادة تكمن في الطمأنينة التي يمنحها الوطن الآمن والبيت الهادئ، أم أنها تتجلى في قدرة المجتمع على احتواء الحالات الخاصة والمرضية بوعيٍ ورحمة بدلاً من إقصائها بالتنمر والذعر غير المبرر؛ لتكشف الأسطر عن رغبة عارمة في الانعتاق نحو مجتمع أكثر تفهماً وإنسانية([1]).
القضايا داخل الرواية:
في هذه الرواية ([2]) تقدم لنا عزة رشاد رواية تربوية نفسية لليافعين / المراهقين من البنات تنتهج فيها منهجا تربويا وعلاجيا نفسيا يعتمد على التيار الايجابي في العلاج المعرفي السلوكي هذا التيار الأحدث في علم النفس عالميا، فتبدأ بتشخيص الحالات المرضية الجسمية وفق تيار علم النفس الصحي وهو تيار حديث نسبيا أيضا في علم علوم النفس والصحة النفسية والجسمية ، وقد اختارت عدة أمراض جسمية تصيب البنات وتؤدي لعديد من الانعكاسات النفسية في سلوكياتهن وبنائهن النفسي ، وهذه القضايا المطروحة في الرواية ليست جديدة كل الجدة، ولكن سبق للأديبة عزة رشاد ان تناولتها في الروايات السابقة والقصص أيضا. يتصاعد التدفق السردي ليكشف عن معركة الوعي التي تخوضها الفتيات ضد قوالب الجمال الجاهزة التي تستنزف عافيتهن، معلناتٍ أن الغاية الأسمى هي تحقيق الذات عبر التميز والفعل المبدع الذي يمنحهن تقديراً حقيقياً بعيداً عن زيف المظاهر، كما تتوغل الكاتبة بشجاعة في تشريح الأغلال الفكرية والموروثات الضارة التي تقتل الطموح وتغتال البراءة، وعلى رأسها قضية “ختان الإناث” التي تُطرح كواحدة من أبشع العادات التي تُنتهك فيها سلامة الفتاة الجسدية والنفسية، حيث تُعَرض البنت للنزيف الذي يمكن أن يفضي إلى الموت، وتعرضها أيضا للصدمة النفسية، كل هذا باسم الحماية، بينما هي في جوهرها حرمان صريح من الحق في الحياة والسعادة، وفي القصة الخاصة بقضية “الحروب والتهجير القسري لضحايا الحروب”، من الأسر والأطفال، نعايش معاناة الغُربة، وكذلك الحساسية من استعمال الأجهزة التعويضية عن الأعضاء المبتورة كالأذرع والأرجل. وفي القصة التي تعرض قضية “السِمنة”، نلمس ما تخلفه تلك العلة من أثار نفسية جسمية على البنات البدينات، ثم هناك قصة “الأم المصابة بمرض الإيدز”، ومسئولية الفتاة الصغيرة عن رعاية الأم ومعاناة هذه البنت من النبذ، أفكار خاطئة لدى الجيران عن هذا المرض وطرق العدوى به، تتسبب في مخاوف غير مبررة من الأم والفتاة، تؤدي إلى النبذ، ثم إرغامهم على المغادرة. ثم تأتي القصة التي تعرض قضية حرمان الفتاة من المشاركة في الألعاب الرياضية، خوفا من حدوث تمزق بغشاء البكارة، وما تخلفه هذه المشكلة من مشكلات نفسية واجتماعية وصحية لدى البنات، لتصل الرواية في ختامها إلى رؤية فلسفية عميقة تتبلور في ذهن المعلمة، وهي تقلب الأوراق، مؤداها أن السعادة ليست هبةً عابرة، بل هي صيرورة من العمل الجاد الذي يستلزم تحرير الأجساد والعقول من قيودها. ولكن ما دلالة تناولها هذه المرة في رواية جديدة لليافعين المراهقين في أسلوب فني رفيع، وتربوي بسيط يقرب تلك القضايا من ذهن المتلقي، ومنها المحاولة الدؤوب التي تحرص أن ترفع قضيتها حول هموم ومشكلات المرأة سواء كانت طفلة او مراهقة أو شابة أو امرأة ناضجة، متصدية للخطر باعتبارها كاتبة صاحبة قضية وطبيبة لم تنس يوما الاهتمام بقضايا الصحة والمرض، وما تفرضه من آثار على المرأة والمجتمع، وإني بعزة رشاد الطبيبة التي لم تتخفَ وراء الوعي بذاتها، بل تعلن ذلك عندما تناولت عالم الامراض الجسمية في الطفولة والمراهقة وذكر أحوال الاطباء والمرضى والأدوية والفحوصات والتحاليل حتى أنها ختمت الرواية بتوقيعها (ص 86 ).
علم النفس الصحي:
علم النفس الصحي أو علم نفس الصحة هو دراسة العمليات النفسية والسلوكية في الصحة والمرض والرعاية الصحية. يهتم بفهم الكيفية التي تساهم العوامل النفسية والسلوكية والثقافية في الصحة البدنية والمرض. يمكن أن تؤثر العوامل النفسية على الصحة مباشرة. على سبيل المثال، يمكن لعوامل الإجهاد البيئي التي تحدث بشكل مزمن، مؤثرةً على المحور النخامي الوطائي الكظري بشكل تراكمي أن تضر بالصحة. ويمكن أن تؤثر العوامل السلوكية على صحة الشخص. على سبيل المثال، يمكن لبعض السلوكيات -مع مرور الوقت- أن تضر (مثل التدخين أو استهلاك كميات مفرطة من الكحول)، أو أن تعزز الصحة (كالمشاركة في ممارسة التمارين الرياضية). يأخذ علماء النفس الصحي مقاربة بيولوجية نفسية اجتماعية. بعبارة أخرى، يفهم علماء النفس الصحي أن الصحة ليست نتاج العمليات البيولوجية (مثل فيروس أو ورم أو ما إلى ذلك) فحسب، بل هي نتاج نفسي (مثل الأفكار والمعتقدات)، وسلوكي (مثل العادات)، واجتماعي (مثل الحالة الاجتماعية الاقتصادية والاثنية)، ومن خلال فهم العوامل النفسية التي تؤثر على الصحة، وتطبيق هذه المعرفة بشكل بنّاء، يستطيع علماء علم النفس الصحي تحسين الصحة، من خلال العمل بشكل مباشر مع المرضى الأفراد، أو بشكل غير مباشر في برامج الصحة العامة الواسعة النطاق. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد علماء النفس الصحي في مجال الصحة في تدريب إختصاصيي الرعاية الصحية الآخرين (مثل الأطباء والممرضين) على الاستفادة من المعرفة التي ولدها هذا النظام عند علاج المرضى.
القضايا داخل الرواية:
في هذه الرواية ([2]) تقدم لنا عزة رشاد رواية تربوية نفسية لليافعين / المراهقين من البنات تنتهج فيها منهجا تربويا وعلاجيا نفسيا يعتمد على التيار الايجابي في العلاج المعرفي السلوكي هذا التيار الأحدث في علم النفس عالميا، فتبدأ بتشخيص الحالات المرضية الجسمية وفق تيار علم النفس الصحي وهو تيار حديث نسبيا أيضا في علم علوم النفس والصحة النفسية والجسمية ، وقد اختارت عدة أمراض جسمية تصيب البنات وتؤدي لعديد من الانعكاسات النفسية في سلوكياتهن وبنائهن النفسي ، وهذه القضايا المطروحة في الرواية ليست جديدة كل الجدة، ولكن سبق للأديبة عزة رشاد ان تناولتها في الروايات السابقة والقصص أيضا. يتصاعد التدفق السردي ليكشف عن معركة الوعي التي تخوضها الفتيات ضد قوالب الجمال الجاهزة التي تستنزف عافيتهن، معلناتٍ أن الغاية الأسمى هي تحقيق الذات عبر التميز والفعل المبدع الذي يمنحهن تقديراً حقيقياً بعيداً عن زيف المظاهر، كما تتوغل الكاتبة بشجاعة في تشريح الأغلال الفكرية والموروثات الضارة التي تقتل الطموح وتغتال البراءة، وعلى رأسها قضية “ختان الإناث” التي تُطرح كواحدة من أبشع العادات التي تُنتهك فيها سلامة الفتاة الجسدية والنفسية، حيث تُعَرض البنت للنزيف الذي يمكن أن يفضي إلى الموت، وتعرضها أيضا للصدمة النفسية، كل هذا باسم الحماية، بينما هي في جوهرها حرمان صريح من الحق في الحياة والسعادة، وفي القصة الخاصة بقضية “الحروب والتهجير القسري لضحايا الحروب”، من الأسر والأطفال، نعايش معاناة الغُربة، وكذلك الحساسية من استعمال الأجهزة التعويضية عن الأعضاء المبتورة كالأذرع والأرجل. وفي القصة التي تعرض قضية “السِمنة”، نلمس ما تخلفه تلك العلة من أثار نفسية جسمية على البنات البدينات، ثم هناك قصة “الأم المصابة بمرض الإيدز”، ومسئولية الفتاة الصغيرة عن رعاية الأم ومعاناة هذه البنت من النبذ، أفكار خاطئة لدى الجيران عن هذا المرض وطرق العدوى به، تتسبب في مخاوف غير مبررة من الأم والفتاة، تؤدي إلى النبذ، ثم إرغامهم على المغادرة. ثم تأتي القصة التي تعرض قضية حرمان الفتاة من المشاركة في الألعاب الرياضية، خوفا من حدوث تمزق بغشاء البكارة، وما تخلفه هذه المشكلة من مشكلات نفسية واجتماعية وصحية لدى البنات، لتصل الرواية في ختامها إلى رؤية فلسفية عميقة تتبلور في ذهن المعلمة، وهي تقلب الأوراق، مؤداها أن السعادة ليست هبةً عابرة، بل هي صيرورة من العمل الجاد الذي يستلزم تحرير الأجساد والعقول من قيودها. ولكن ما دلالة تناولها هذه المرة في رواية جديدة لليافعين المراهقين في أسلوب فني رفيع، وتربوي بسيط يقرب تلك القضايا من ذهن المتلقي، ومنها المحاولة الدؤوب التي تحرص أن ترفع قضيتها حول هموم ومشكلات المرأة سواء كانت طفلة او مراهقة أو شابة أو امرأة ناضجة، متصدية للخطر باعتبارها كاتبة صاحبة قضية وطبيبة لم تنس يوما الاهتمام بقضايا الصحة والمرض، وما تفرضه من آثار على المرأة والمجتمع، وإني بعزة رشاد الطبيبة التي لم تتخفَ وراء الوعي بذاتها، بل تعلن ذلك عندما تناولت عالم الامراض الجسمية في الطفولة والمراهقة وذكر أحوال الاطباء والمرضى والأدوية والفحوصات والتحاليل حتى أنها ختمت الرواية بتوقيعها (ص 86 ).
علم النفس الصحي:
علم النفس الصحي أو علم نفس الصحة هو دراسة العمليات النفسية والسلوكية في الصحة والمرض والرعاية الصحية. يهتم بفهم الكيفية التي تساهم العوامل النفسية والسلوكية والثقافية في الصحة البدنية والمرض. يمكن أن تؤثر العوامل النفسية على الصحة مباشرة. على سبيل المثال، يمكن لعوامل الإجهاد البيئي التي تحدث بشكل مزمن، مؤثرةً على المحور النخامي الوطائي الكظري بشكل تراكمي أن تضر بالصحة. ويمكن أن تؤثر العوامل السلوكية على صحة الشخص. على سبيل المثال، يمكن لبعض السلوكيات -مع مرور الوقت- أن تضر (مثل التدخين أو استهلاك كميات مفرطة من الكحول)، أو أن تعزز الصحة (كالمشاركة في ممارسة التمارين الرياضية). يأخذ علماء النفس الصحي مقاربة بيولوجية نفسية اجتماعية. بعبارة أخرى، يفهم علماء النفس الصحي أن الصحة ليست نتاج العمليات البيولوجية (مثل فيروس أو ورم أو ما إلى ذلك) فحسب، بل هي نتاج نفسي (مثل الأفكار والمعتقدات)، وسلوكي (مثل العادات)، واجتماعي (مثل الحالة الاجتماعية الاقتصادية والاثنية)، ومن خلال فهم العوامل النفسية التي تؤثر على الصحة، وتطبيق هذه المعرفة بشكل بنّاء، يستطيع علماء علم النفس الصحي تحسين الصحة، من خلال العمل بشكل مباشر مع المرضى الأفراد، أو بشكل غير مباشر في برامج الصحة العامة الواسعة النطاق. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد علماء النفس الصحي في مجال الصحة في تدريب إختصاصيي الرعاية الصحية الآخرين (مثل الأطباء والممرضين) على الاستفادة من المعرفة التي ولدها هذا النظام عند علاج المرضى.