كثيرا ما نسمع، هنا وهناك، وحتى في بعض وسائل الإعلام، أن الشعبَ المغربي محافظ conservateur، أي أن تصرفاتِه تندرج ضمنَ تيارٍ فكري، فلسفي اجتماعي يُطلَق عليه اسمَ المحافظة le conservatisme.
والتيار المبني على المحافظة يتميَّز بإعطاء الأولوية، في الحياة اليومية للناس، للماضي وتقاليدِه ses traditions و وضعِه الاجتماعي القائم son ordre social établi ولأعرافه ses normes… وغالبا ما يرفض المجتمعُ المُحافظُ la société conservatrice التغيير le changement وما يترتَّب عنه من تقلُّبات اجتماعية وثقافية.
لكن ما لم ينتبه له الملاحِظون، هو أن المجتمع المغربي محافظٌ في أقوالِه وحداثيٌّ في سلوكه اليومي. فما هي الأدلة التي تؤكِّد هذه الازدواجية la dualité فيما يصدر عن المجتمع المغربي من أقوالٍ ومن سلوكٍ في الحياة اليومية؟
الأدلَّة كثيرةٌ سأكتفي بذكر البعض منها. لكن قبل الخوض في ذكر هذه الأدِلَّة، أريد أن أُثيرَ انتباهَ القارئ، كما سبق الذكرُ، أن الناسَ المحافظين يرفضون التغيير، وخصوصا، التغيير السريع الذي يُزعزِع ما تعوَّد عليه الناس من تصرفات.
ومن الخصوصيات التي يتميَّز بها التيار المُحافظ، كذلك، هو أنه يَعتبِر الماضي وتقاليدَه و وضعَه الاجتماعي القائِم، أمرا جماعيا وليس فرديا une situation collective et non individuelle، كما هو الشأن بالنسبة لدين الإسلام.
بالفعل، كل أفراد المجتمع المغربي إلا قِلَّة قليلة، المُدرِكة، عن وعيٍ، ماهيةَ دين الإسلام، تعتبِرُ دينَ الإسلام ديناً جماعيا وليس فردياً، كما ورد ذلك، بكل وضوحٍ، في القرآن الكريم. ولهذا، فكل تفريطٍ في ممارسة الطقوس الدينية، مثلا التفريط في أداء الصلاة في وقتها، يُعتَبَر مساًّ للمجتمع، وليس مخالفةً للإرادة الإلهية، طِبقا للمثل المغربي المشهور "دِيرْ ما دَارْ جارْكْ ولا غَيِّرْ باب دَارْكْ". بمعنى أن المتدَيِّن يخاف من لوم المجتمع، إذا فرَّط في ممارسة الطقوس الدينية، قبل أن يخافَ من الله. وهذا شيءٌ غريبٌ لا أثرَ له في القرآن الكريم.
وهذا الخوف من المجتمع هو السبب الرئيسي في الازدِواجية، المُشار إليها أعلاه، أي أن الأقوالَ تندرِج في تيار المحافظة le conservatisme والسلوك يندرج في الحداثة la modernité. وهذا يعني أن أعضاءَ المجتمع المغربي يخافون من لوم المجتمع قبل أي اعتبارٍ إلهي آخر.
والآن، سأُجيب على السؤال المُشار إليه أعلاه، والذي هو : "فما هي الأدلة التي تؤكِّد هذه الازدواجية la dualité فيما يصدر عن المجتمع المغربي من أقوالٍ ومن سلوكٍ في الحياة اليومية"؟
كما سبق الذكرُ، الأدِلة كثيرةٌ، سأكتفي بذكر البعض منها.
1.الدستور المغربي ينص، بوضوح، على أن الدولة المغربية دولة مدنية، ذات مرجعية إسلامية، بحُكم دستورِها وقوانين تنظيم مجتمعِها. هذه القوانين التنظيمية، جلُّها مدني إلا بعض البنود الخاصة بأحوال الأسرة المغربية، المستمدة من الشريعة. غير أن هناك محاولات لتحويلها من طابعها الشرعي إلى الطابع المدني. المحاولة الأولى حدثت سنةَ 2004 والثانية في أواخر سنة 2022.
2.كل المغاربة المحافظون قولا وفعلا والمُحافظون قولا والحداثيون سلوكاً، بدون استثناء، بما فيهم علماء وفقهاء الدين، الحاليون، حياتُهم اليومية مُسيَّرة ومُوجَّهة بما تفرضه الحداثة la modernité. أقول "بما تفرضه الحداثة" وليس "ما تتطلبه الحداثة". الحداثة، بمفهومها الشمولي universel. كل مظاهر الحداثة موجودة في كل مؤسسات الدولة الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية. وكل مظاهر الحداثة موجودة في حياة الناس اليومية. هل رأيتم مواطناً (ذكرٌ أو أنثى) يعيش في المدينة، يتنقَّل على ظهر حمار؟ هل رأيتم عالِمَ أو فقيهَ دينٍ، مُعاصِرين، يذهب إلى الحج مشياً على الأقدام؟ هل رأيتم عددَ علماء وفقهاء الدين الذين لهم قنوات خاصة على اليوتوب؟ ومنهم مَن يسترزِق من هذه القنوات. ومنهم مَن يرى أن التَّصويرَ حرامٌ، ورغم ذلك، فتشبُّثُهم بقنواتِهم شبه إدماني!
ألم يُدرِك علماءُ وفقهاءُ الدين أن الجزءَ الأكبر من الازدواجية التي راح ويروح ضحيتَها عددٌ كبير من المواطنين المغاربة، هم المسؤولون عنه؟
والتيار المبني على المحافظة يتميَّز بإعطاء الأولوية، في الحياة اليومية للناس، للماضي وتقاليدِه ses traditions و وضعِه الاجتماعي القائم son ordre social établi ولأعرافه ses normes… وغالبا ما يرفض المجتمعُ المُحافظُ la société conservatrice التغيير le changement وما يترتَّب عنه من تقلُّبات اجتماعية وثقافية.
لكن ما لم ينتبه له الملاحِظون، هو أن المجتمع المغربي محافظٌ في أقوالِه وحداثيٌّ في سلوكه اليومي. فما هي الأدلة التي تؤكِّد هذه الازدواجية la dualité فيما يصدر عن المجتمع المغربي من أقوالٍ ومن سلوكٍ في الحياة اليومية؟
الأدلَّة كثيرةٌ سأكتفي بذكر البعض منها. لكن قبل الخوض في ذكر هذه الأدِلَّة، أريد أن أُثيرَ انتباهَ القارئ، كما سبق الذكرُ، أن الناسَ المحافظين يرفضون التغيير، وخصوصا، التغيير السريع الذي يُزعزِع ما تعوَّد عليه الناس من تصرفات.
ومن الخصوصيات التي يتميَّز بها التيار المُحافظ، كذلك، هو أنه يَعتبِر الماضي وتقاليدَه و وضعَه الاجتماعي القائِم، أمرا جماعيا وليس فرديا une situation collective et non individuelle، كما هو الشأن بالنسبة لدين الإسلام.
بالفعل، كل أفراد المجتمع المغربي إلا قِلَّة قليلة، المُدرِكة، عن وعيٍ، ماهيةَ دين الإسلام، تعتبِرُ دينَ الإسلام ديناً جماعيا وليس فردياً، كما ورد ذلك، بكل وضوحٍ، في القرآن الكريم. ولهذا، فكل تفريطٍ في ممارسة الطقوس الدينية، مثلا التفريط في أداء الصلاة في وقتها، يُعتَبَر مساًّ للمجتمع، وليس مخالفةً للإرادة الإلهية، طِبقا للمثل المغربي المشهور "دِيرْ ما دَارْ جارْكْ ولا غَيِّرْ باب دَارْكْ". بمعنى أن المتدَيِّن يخاف من لوم المجتمع، إذا فرَّط في ممارسة الطقوس الدينية، قبل أن يخافَ من الله. وهذا شيءٌ غريبٌ لا أثرَ له في القرآن الكريم.
وهذا الخوف من المجتمع هو السبب الرئيسي في الازدِواجية، المُشار إليها أعلاه، أي أن الأقوالَ تندرِج في تيار المحافظة le conservatisme والسلوك يندرج في الحداثة la modernité. وهذا يعني أن أعضاءَ المجتمع المغربي يخافون من لوم المجتمع قبل أي اعتبارٍ إلهي آخر.
والآن، سأُجيب على السؤال المُشار إليه أعلاه، والذي هو : "فما هي الأدلة التي تؤكِّد هذه الازدواجية la dualité فيما يصدر عن المجتمع المغربي من أقوالٍ ومن سلوكٍ في الحياة اليومية"؟
كما سبق الذكرُ، الأدِلة كثيرةٌ، سأكتفي بذكر البعض منها.
1.الدستور المغربي ينص، بوضوح، على أن الدولة المغربية دولة مدنية، ذات مرجعية إسلامية، بحُكم دستورِها وقوانين تنظيم مجتمعِها. هذه القوانين التنظيمية، جلُّها مدني إلا بعض البنود الخاصة بأحوال الأسرة المغربية، المستمدة من الشريعة. غير أن هناك محاولات لتحويلها من طابعها الشرعي إلى الطابع المدني. المحاولة الأولى حدثت سنةَ 2004 والثانية في أواخر سنة 2022.
2.كل المغاربة المحافظون قولا وفعلا والمُحافظون قولا والحداثيون سلوكاً، بدون استثناء، بما فيهم علماء وفقهاء الدين، الحاليون، حياتُهم اليومية مُسيَّرة ومُوجَّهة بما تفرضه الحداثة la modernité. أقول "بما تفرضه الحداثة" وليس "ما تتطلبه الحداثة". الحداثة، بمفهومها الشمولي universel. كل مظاهر الحداثة موجودة في كل مؤسسات الدولة الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية. وكل مظاهر الحداثة موجودة في حياة الناس اليومية. هل رأيتم مواطناً (ذكرٌ أو أنثى) يعيش في المدينة، يتنقَّل على ظهر حمار؟ هل رأيتم عالِمَ أو فقيهَ دينٍ، مُعاصِرين، يذهب إلى الحج مشياً على الأقدام؟ هل رأيتم عددَ علماء وفقهاء الدين الذين لهم قنوات خاصة على اليوتوب؟ ومنهم مَن يسترزِق من هذه القنوات. ومنهم مَن يرى أن التَّصويرَ حرامٌ، ورغم ذلك، فتشبُّثُهم بقنواتِهم شبه إدماني!
ألم يُدرِك علماءُ وفقهاءُ الدين أن الجزءَ الأكبر من الازدواجية التي راح ويروح ضحيتَها عددٌ كبير من المواطنين المغاربة، هم المسؤولون عنه؟