صباح هذا اليوم ، كانت المكتبة مسرحا خفيّا لنبالة نادرة، تمرّ غالبا دون تصفيق .
دخل أحد روّادها، قارئ لا يمرّ على كتاب إلا وترك فيه أثرا من روحه، يلاحق جديد المطابع كأنها جزءا منه ، هادئ الخطى، واضح القصد، كأنما جاء ليؤدي طقسا يعرفه جيدا.
لم يسأل كثيرا، لم يتردّد، اتجه مباشرة إلى "رسائل باريس" لـمحمد الباهي، اقتناها بأجزائها الخمسة، لا ليقرأها هذه المرة، لكن ليُهديها.
ظننتها صفقة عادية، حتى ناولني الكتب، ثم قال بنبرة لا تحتمل الضجيج: هذه ليست لي ، توقفت لحظة، كما تتوقف الفكرة حين تفاجئها النُبل.
أخبرني أن أحد القراء يتابع منشوراته الثقافية عبر صفحته فيسبوك ، لا يعرفه، ولم يلتقِ به من قبل ، لكن بينهما خيط غير مرئي من المحبة العابرة للنصوص ، كان ذلك القارئ قد أبدى رغبة في اقتناء ذلك الكتاب ، فوعدته به .
فاتصل مباشرة بذلك المتابع ، أمام أعيني ، ففاجأه بخبر مفاده أن الكتاب ينتظره بالمكتبة ، يمكن أن يستلمه في أي وقت شاء ؛ دفع ثمن الأجزاء ، وترك معها بطاقة تحمل رقم هاتف ذلك الصديق الافتراضي ، ثم غادر .
بقيتُ أنظر إلى الأجزاء الخمسة، كرسائل من نوع آخر، في عالم يُثقل كاهله السؤال عمّا نأخذ، فيمرّ أمثال هؤلاء ليذكّرونا بلطف عميق: أن بعض الناس، ما زالوا يسألون عمّا يمكن أن يُعطى ، فيجدون أصحاب الصدقة الجارية يتحينون الفرصة .
دخل أحد روّادها، قارئ لا يمرّ على كتاب إلا وترك فيه أثرا من روحه، يلاحق جديد المطابع كأنها جزءا منه ، هادئ الخطى، واضح القصد، كأنما جاء ليؤدي طقسا يعرفه جيدا.
لم يسأل كثيرا، لم يتردّد، اتجه مباشرة إلى "رسائل باريس" لـمحمد الباهي، اقتناها بأجزائها الخمسة، لا ليقرأها هذه المرة، لكن ليُهديها.
ظننتها صفقة عادية، حتى ناولني الكتب، ثم قال بنبرة لا تحتمل الضجيج: هذه ليست لي ، توقفت لحظة، كما تتوقف الفكرة حين تفاجئها النُبل.
أخبرني أن أحد القراء يتابع منشوراته الثقافية عبر صفحته فيسبوك ، لا يعرفه، ولم يلتقِ به من قبل ، لكن بينهما خيط غير مرئي من المحبة العابرة للنصوص ، كان ذلك القارئ قد أبدى رغبة في اقتناء ذلك الكتاب ، فوعدته به .
فاتصل مباشرة بذلك المتابع ، أمام أعيني ، ففاجأه بخبر مفاده أن الكتاب ينتظره بالمكتبة ، يمكن أن يستلمه في أي وقت شاء ؛ دفع ثمن الأجزاء ، وترك معها بطاقة تحمل رقم هاتف ذلك الصديق الافتراضي ، ثم غادر .
بقيتُ أنظر إلى الأجزاء الخمسة، كرسائل من نوع آخر، في عالم يُثقل كاهله السؤال عمّا نأخذ، فيمرّ أمثال هؤلاء ليذكّرونا بلطف عميق: أن بعض الناس، ما زالوا يسألون عمّا يمكن أن يُعطى ، فيجدون أصحاب الصدقة الجارية يتحينون الفرصة .