محمد فائد البكري - كل الحدود يرسمها الألم

أمد يدي
ألتقط صدىً متأخرًا
من غيمةٍ أعلى الحنين
تتشظى الجهات
وينكسر الأفق بين أصابعي
كزجاجٌ لا يتذكّر شكله الأول
قبل أن يصبح الزجاج معنىً شفافًا
وحاجزا بين زمنين في الفراغ
وأفهم: أنَّ ما يسمّى أنا
ليس ثابتًا إلى ما لا نهاية،
بل أثر ارتدادٍ ينكفىء على غصةٍ غامضة
تشبه رتابة الاسم!
حين يخاف السكون نفسه
تعلمني الأشياء حدودي
وتفصل بين صورتي في داخل جثتي
وصورتي في عيون الآخرين.
شوكةٌ تكفي لأعرف حدود جسدها
من حدود جسدي.
أعرف حزن المدى من انكساره على حدود الجبال وهي تحاول أن تصنع للخيال واقعاً مرئيا.
أنا أتألم
إذن، أنا موجودٌ، وأكثر.
كلما رفضني شيءٌ
أدركت كم فارق الوقت بين مشاعرنا لا يسمح
بأن نكون جغرافيا واحدة.
ليس الألم حدثًا عابرًا في تاريخ اللغة
بل خطٌّ مرسومٌ في الظل
كل ارتطام
يضع علامة بين مسافتين
هنا تنتهي يدك
هنا يبدأ ما ليس لك.
القرب ليس معرفة
كلما اقتربتُ
صار الشيء أبعد وأكثر.
الغياب ليس فقدًا
بل الجدار بين الشيء
ومعناه الذي يخصك.
بين ما يُرى من الألم
وما ينسحب من الرؤية دون أن يغادر.
الصمت ليس نهاية الكلام
بل طريقة أخرى لطرح السؤال
دون رغبة في الإجابة.
كلما وقفت خارج الآن
صادرني الشعور بما أعانيه هنا
بين الشوكة والفراغ
مسافة من الاحتمالات الكثيرة
حيث يبدأ الألم تبدأ الحدود
في الصمت أقف بعيدا عن القسمة على اثنين
لا بحثًا عن معنى
بل اكتفاءً لا يُسمّى
هناك أجد فراغًا يتسع للجميع
لا يطالبني بأن أكون شيئًا
فقط
أن أظلّ ممكنًا
وبعيدًا عن الانطباع الأول.



2004/11/2

من مجموعة: جغرافيا الصُدْفة الأولى

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى