عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب...

"هموم الشباب" لـعبد الرحمن بدوي ، كتاب أعترف أنني ظلمته طويلا، لا لشيء إلا لأن العنوان خدعني، ولأن صورة مؤلفه في ذهني قادتني إلى حكم مسبق ؛ تركته هناك، في جناح علم الاجتماع، كأنه ينتمي إلى رفوف لا تشبه روحه، وظل صامتا ينتظر عينا تنصفه.
إلى أن جاء ذلك اليوم، حين قرأ عنه الأخ هشام، زميلي في القسم العربي، فنبّهني إلى خطأ لا يُغتفر: أن يُصنَّف هذا العمل خارج سياقه الحقيقي، وأن يُحجب عن القرّاء الذين قد يجدون فيه أنفسهم.
فمؤلفه، عبد الرحمن بدوي (1917–2002)، ليس مجرد اسم في الفلسفة، هو أحد أبرز وجوه الوجودية العربية، صاحب مشروع فكري غزير تجاوز مئة وخمسين كتابا ، ومع ذلك لم يطرق باب الرواية إلا نادرا، وكأن دخوله هذا العالم كان استثناء مشوبا بقلق خاص.

1777409818748.png

في "هموم الشباب"، لا نقرأ رواية بالمعنى التقليدي، لكن من خلالها نلامس سيرة تتخفّى في ثوب السرد، ونصغي إلى صوت جيل مثقف يقف على تخوم التحوّل، في زمن يسبق ثورة 1952 في مصر ، هناك حيث الأسئلة أكبر من الإجابات، و الوجود نفسه يصبح موضوعا للشك والتأمل.
إنها رواية ذاتية بنبض وجوديّ ، تكتب القلق بوصفه قدر فكريّ وإنساني ، كتاب لم يخطئ مكانه فقط على الرف، لكن كاد يخطئ طريقه إلى قلبي، لولا اهتمام الأخ هشام الذي أعاد له اعتباره .
🤗
🤗

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى