في المغرب، لم تكن السجون دائمًا مؤسساتٍ تحمل أسماءً رنانة من قبيل “إعادة الإدماج” و”التأهيل النفسي والاجتماعي”، بل كانت الفكرة قديمًا أكثر بساطة:
خذ إنسانًا، ضعه في قبوٍ رطب أغلق الباب جيدًا… ثم اذهب مطمئنًا على الأمن العام.
ففي العصور الوسطى والعصر الحديث، لم يكن السجن بناية مستقلة كما نعرفها اليوم، بل أقبيةً وغرفًا مظلمة داخل القصبات ودور القواد والباشوات، أو “مطامير” تُخزن فيها الأجساد كما تُخزن الحبوب. وكان الفرق الوحيد أن القمح يخرج بعد الموسم، بينما بعض السجناء يخرجون بعد أن ينسى الناس حتى أسماءهم. أو تتحول عظامهم إلى سماد.
وفي مكناس، شيّد السلطان المولى إسماعيل “حبس قارا”، ذلك المكان الدهليز الذي يبدو وكأنه مشروعٌ هندسي شارك فيه معماريٌّ عبقري وشيطانٌ متخصص في الرطوبة والعتمة. كان الداخل إليه لا يعرف هل اعتُقل فعلًا أم دُفن احتياطيًا إلى حين صدور حكم الآخرة.
ولأن السجون المغربية القديمة كانت حريصة على “العدالة الاجتماعية”، فإنها لم تكن تترك السجين وحيدًا داخل زنزانته أبدًا.
كان هناك دائمًا رفاق أوفياء يشاركونه الإقامة المجانية: القمل والبقّ والبراغيث.
في بعض الزنازن، لم يكن المعتقل يحتاج إلى ساعة لمعرفة منتصف الليل، فهجوم البراغيث الجماعي كان يبدأ في توقيت أدق من ساعة الإدارة نفسها. أما القمل، فكان يعيش حياةً أكثر استقرارًا من كثير من الموظفين؛ لا يخاف انتقالًا إداريًا ولا اقتطاعًا من الراتب، بل يجد في رؤوس السجناء مشروعَ سكنٍ اجتماعي دائمًا.
ولعل البراغيث والقمل كانت أكثر الكائنات استفادة من تاريخ السجون المغربية؛ فهي الوحيدة التي كانت تدخل وتخرج من الزنازين وتنقل إلى الزوار و الموضفين بحرية كاملة، حاملةً معها أوبئة مثل التيفوس والطاعون دون أن يوقفها حارس أو يطالبها أحد برخصة زيارة.
أما الجديدة، فقد وُلدت أصلًا بعقلية السجن. فمنذ كانت تُعرف بمازاغان البرتغالية، كانت المدينة قلعةً تُراقب البحر كما تُراقب البشر: أسوار عالية، أبواب تُغلق مع الغروب، أبراج مراقبة، وممرات ضيقة تجعل الداخل يشعر أنه دخل إلى سفينة حجرية مربوطة بالمحيط.
كانت مازاغان تبدو وكأنها تقول لزائرها:
“مرحبًا بك… أما فكرة الخروج فسنناقشها لاحقًا.”
داخل الحي البرتغالي بالجديدة ظهر “سجن السوار”، حيث لم تكن الزنزانة تحتاج إلى كثير من وسائل التعذيب، فالبحر كان يتكفل بالباقي.
الرطوبة، والبرد، وصوت الأمواج وهي ترتطم بالحجارة، كانت كافية ليشعر المعتقل أن الطبيعة نفسها موظفة ضمن إدارة السجون.
ويحكي بعض القدامى أن السجين في “السوار” كان يعرف حالة الطقس من عظامه لا من النشرة الجوية. فإذا اشتدت الرطوبة فهم أن الشتاء وصل، وإذا تسرب الماء إلى الزنزانة أدرك أن المحيط قرر القيام بزيارة رسمية للمعتقلين.
حتى الأمواج كانت تدخل وتخرج دون تصريح… بينما السجين كان قد نسي الأمر.
ثم جاء زمنٌ أكثر إنسانية في الشكل، وأكثر دهاءً في الجوهر:
زمن السجون الفلاحية.
وهكذا ظهر “سجن العدير الفلاحي”، حيث اكتشفت الدولة عبقريةً جديدة:
إذا كان الإنسان قد أخطأ… فلنجعله يزرع البطاطس والذرة.
هناك، تحوّل السجين من رقم اعتقال إلى عامل زراعي موسمي تحت الحراسة. يستيقظ مع الفجر، يحمل المعول، يحرث الأرض ويسقي الحقول، بينما دجاجةٌ حرة تمر قربه كل صباح لتُذكّره أن المواطنة الكاملة قد تُمنح أحيانًا للدواجن أكثر من البشر.
وكان المشهد في العدير أقرب إلى فيلم فلاحي منخفض الميزانية:
سجين يطارد بقرة هاربة،
وحارس يصرخ من بعيد،
وشمس دكالة تشوي الجميع بالتساوي دون تمييز بين موظف دولة ومعتقل.
حتى الهروب من السجون المغربية كان له طابع محلي أصيل. لا سيارات، ولا طائرات، ولا موسيقى هوليوودية… فقط رجل يجري وسط حقل ذرة بينما الحارس يطارده وهو يلهث
ومع الاستقلال، دخل المغرب عصر الإدارة الحديثة، وتطورت المؤسسات السجنية تحت إشراف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التي انتقلت رسميًا من فلسفة العقوبة إلى خطاب “الإصلاح وإعادة الإدماج.
وفي الجديدة ظهر “سجن سيدي موسى”، الذي أصبح لاحقًا “السجن المحلي الجديدة 1”، وتحول إلى المؤسسة السجنية الرئيسية بالإقليم. وهناك بدأت الإدارة تتحدث بلغة جديدة:
التكوين المهني،
والمواكبة النفسية،
والأنشطة الثقافية،
وإعادة الإدماج…
وهي عباراتٌ أنيقةٌ قد توهم السجينَ أحيانًا أنه التحق بورشةٍ للتنمية البشرية واكتشاف الذات، إلى أن يُدوّي صوتُ الباب الحديدي عند المساء، فيتذكّر فجأةً أن “التأهيل” هنا لا يزال يُقفل بالمفتاح نفسه
ثم جاء السجن المحلي الجديدة 2 المعروف بين السجناء وعائلاتهم باسم “شميشة” أو لمشمش، حيث دخلت التكنولوجيا أخيرًا إلى عالم الحرمان من الحرية:
كاميرات،
تنظيم،
قاعات للتكوين،
ومرافق صحية…
باختصار، أصبح بإمكان السجين أن يُراقَب بجودة عالية جدًا.
لكن رغم كل هذا التطور، بقي شيء واحد ثابتًا في السجون المغربية:
الانتظار.
السجين المغربي لا يقضي العقوبة فقط، بل يقضي عمره في الانتظار:
ينتظر المحاكمة،
وينتظر الزيارة،
وينتظر العفو،
وينتظر التأخير التقني
وينتظر انتقاماً من زميل في السجن
أما أزمور، فقد بدت دائمًا أقل اهتمامًا بالسجون وأكثر اهتمامًا بالأولياء والزوايا والنهر. عرفت هي الأخرى أماكن للحبس مرتبطة بالقصبة والسلطة المحلية، لكنها بقيت في الذاكرة مدينة التصوف والأسواق والنوارس، لا مدينة الزنازن. وكأن أم الربيع هناك كان يغسل من الذاكرة كل ما له علاقة بالأقفال والحديد. بل تشاركوا مع إخوانهم الجديديين سجن السوار والعدير وسيدي موسى والآن الجديدة 1 والجديدة2
وهكذا، من “حبس قارا” إلى “سجن السوار”، ومن “العدير الفلاحي” إلى “سيدي موسى” و”لَمْشَمَّشْ”، يتضح أن تاريخ السجون بالمغرب لم يكن مجرد تاريخ للعقوبة فقط، بل تاريخٌ للرطوبة والخوف والسلطة والشمس والانتظار والصبر الطويل.
فالسجن المغربي، عبر القرون، لم يكن مجرد مكان يُحبس فيه الإنسان…
بل مدرسة وطنية كبرى لتعليم الصبر، وفن الوقوف الطويل أمام الأبواب المغلقة، والعيش المشترك بين السجين والقمل والبراغيث… في انتظار أن يتحرك المفتاح يومًا ما :
ما ينقصنا هو منهج ادماج الأطفال في تعليم متنور يضمن ديمومة واستمرارية وتوفير سوق شغل يواكب التعليم ويضمن الكرامة حتى نرى نقصا في الجريمة و سياسة النقص من المؤسسات السجنية كما نراها في الدول الإسكندنافيّة حيث وضعت استرتيجية لإغلاق سجن كل بضع سنوات وتعويضها بالعقوبات البديلة في إطار تقسيم عادل للثروات
وفصل السلط تدفع إلى جعل المواطنة اجتهاد لكل مواطن
أبرز المراجع في تاريخ السجون المغربية
مصطفى نشاط، السجن والسجناء: نماذج من تاريخ المغرب الوسيط، منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
محمد أزيزبي، “واقع السجون المغربية وأهدافها الإصلاحية”، منشورات أفريقيا الشرق.
عبد الهادي التازي، دراسات حول حبس قارا وتاريخ مكناس الإسماعيلية.
تقارير المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج حول تطور المؤسسات السجنية بالمغرب
#وابغيتبلادي د ابراهيم عروش الدريس
خذ إنسانًا، ضعه في قبوٍ رطب أغلق الباب جيدًا… ثم اذهب مطمئنًا على الأمن العام.
ففي العصور الوسطى والعصر الحديث، لم يكن السجن بناية مستقلة كما نعرفها اليوم، بل أقبيةً وغرفًا مظلمة داخل القصبات ودور القواد والباشوات، أو “مطامير” تُخزن فيها الأجساد كما تُخزن الحبوب. وكان الفرق الوحيد أن القمح يخرج بعد الموسم، بينما بعض السجناء يخرجون بعد أن ينسى الناس حتى أسماءهم. أو تتحول عظامهم إلى سماد.
وفي مكناس، شيّد السلطان المولى إسماعيل “حبس قارا”، ذلك المكان الدهليز الذي يبدو وكأنه مشروعٌ هندسي شارك فيه معماريٌّ عبقري وشيطانٌ متخصص في الرطوبة والعتمة. كان الداخل إليه لا يعرف هل اعتُقل فعلًا أم دُفن احتياطيًا إلى حين صدور حكم الآخرة.
ولأن السجون المغربية القديمة كانت حريصة على “العدالة الاجتماعية”، فإنها لم تكن تترك السجين وحيدًا داخل زنزانته أبدًا.
كان هناك دائمًا رفاق أوفياء يشاركونه الإقامة المجانية: القمل والبقّ والبراغيث.
في بعض الزنازن، لم يكن المعتقل يحتاج إلى ساعة لمعرفة منتصف الليل، فهجوم البراغيث الجماعي كان يبدأ في توقيت أدق من ساعة الإدارة نفسها. أما القمل، فكان يعيش حياةً أكثر استقرارًا من كثير من الموظفين؛ لا يخاف انتقالًا إداريًا ولا اقتطاعًا من الراتب، بل يجد في رؤوس السجناء مشروعَ سكنٍ اجتماعي دائمًا.
ولعل البراغيث والقمل كانت أكثر الكائنات استفادة من تاريخ السجون المغربية؛ فهي الوحيدة التي كانت تدخل وتخرج من الزنازين وتنقل إلى الزوار و الموضفين بحرية كاملة، حاملةً معها أوبئة مثل التيفوس والطاعون دون أن يوقفها حارس أو يطالبها أحد برخصة زيارة.
أما الجديدة، فقد وُلدت أصلًا بعقلية السجن. فمنذ كانت تُعرف بمازاغان البرتغالية، كانت المدينة قلعةً تُراقب البحر كما تُراقب البشر: أسوار عالية، أبواب تُغلق مع الغروب، أبراج مراقبة، وممرات ضيقة تجعل الداخل يشعر أنه دخل إلى سفينة حجرية مربوطة بالمحيط.
كانت مازاغان تبدو وكأنها تقول لزائرها:
“مرحبًا بك… أما فكرة الخروج فسنناقشها لاحقًا.”
داخل الحي البرتغالي بالجديدة ظهر “سجن السوار”، حيث لم تكن الزنزانة تحتاج إلى كثير من وسائل التعذيب، فالبحر كان يتكفل بالباقي.
الرطوبة، والبرد، وصوت الأمواج وهي ترتطم بالحجارة، كانت كافية ليشعر المعتقل أن الطبيعة نفسها موظفة ضمن إدارة السجون.
ويحكي بعض القدامى أن السجين في “السوار” كان يعرف حالة الطقس من عظامه لا من النشرة الجوية. فإذا اشتدت الرطوبة فهم أن الشتاء وصل، وإذا تسرب الماء إلى الزنزانة أدرك أن المحيط قرر القيام بزيارة رسمية للمعتقلين.
حتى الأمواج كانت تدخل وتخرج دون تصريح… بينما السجين كان قد نسي الأمر.
ثم جاء زمنٌ أكثر إنسانية في الشكل، وأكثر دهاءً في الجوهر:
زمن السجون الفلاحية.
وهكذا ظهر “سجن العدير الفلاحي”، حيث اكتشفت الدولة عبقريةً جديدة:
إذا كان الإنسان قد أخطأ… فلنجعله يزرع البطاطس والذرة.
هناك، تحوّل السجين من رقم اعتقال إلى عامل زراعي موسمي تحت الحراسة. يستيقظ مع الفجر، يحمل المعول، يحرث الأرض ويسقي الحقول، بينما دجاجةٌ حرة تمر قربه كل صباح لتُذكّره أن المواطنة الكاملة قد تُمنح أحيانًا للدواجن أكثر من البشر.
وكان المشهد في العدير أقرب إلى فيلم فلاحي منخفض الميزانية:
سجين يطارد بقرة هاربة،
وحارس يصرخ من بعيد،
وشمس دكالة تشوي الجميع بالتساوي دون تمييز بين موظف دولة ومعتقل.
حتى الهروب من السجون المغربية كان له طابع محلي أصيل. لا سيارات، ولا طائرات، ولا موسيقى هوليوودية… فقط رجل يجري وسط حقل ذرة بينما الحارس يطارده وهو يلهث
ومع الاستقلال، دخل المغرب عصر الإدارة الحديثة، وتطورت المؤسسات السجنية تحت إشراف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التي انتقلت رسميًا من فلسفة العقوبة إلى خطاب “الإصلاح وإعادة الإدماج.
وفي الجديدة ظهر “سجن سيدي موسى”، الذي أصبح لاحقًا “السجن المحلي الجديدة 1”، وتحول إلى المؤسسة السجنية الرئيسية بالإقليم. وهناك بدأت الإدارة تتحدث بلغة جديدة:
التكوين المهني،
والمواكبة النفسية،
والأنشطة الثقافية،
وإعادة الإدماج…
وهي عباراتٌ أنيقةٌ قد توهم السجينَ أحيانًا أنه التحق بورشةٍ للتنمية البشرية واكتشاف الذات، إلى أن يُدوّي صوتُ الباب الحديدي عند المساء، فيتذكّر فجأةً أن “التأهيل” هنا لا يزال يُقفل بالمفتاح نفسه
ثم جاء السجن المحلي الجديدة 2 المعروف بين السجناء وعائلاتهم باسم “شميشة” أو لمشمش، حيث دخلت التكنولوجيا أخيرًا إلى عالم الحرمان من الحرية:
كاميرات،
تنظيم،
قاعات للتكوين،
ومرافق صحية…
باختصار، أصبح بإمكان السجين أن يُراقَب بجودة عالية جدًا.
لكن رغم كل هذا التطور، بقي شيء واحد ثابتًا في السجون المغربية:
الانتظار.
السجين المغربي لا يقضي العقوبة فقط، بل يقضي عمره في الانتظار:
ينتظر المحاكمة،
وينتظر الزيارة،
وينتظر العفو،
وينتظر التأخير التقني
وينتظر انتقاماً من زميل في السجن
أما أزمور، فقد بدت دائمًا أقل اهتمامًا بالسجون وأكثر اهتمامًا بالأولياء والزوايا والنهر. عرفت هي الأخرى أماكن للحبس مرتبطة بالقصبة والسلطة المحلية، لكنها بقيت في الذاكرة مدينة التصوف والأسواق والنوارس، لا مدينة الزنازن. وكأن أم الربيع هناك كان يغسل من الذاكرة كل ما له علاقة بالأقفال والحديد. بل تشاركوا مع إخوانهم الجديديين سجن السوار والعدير وسيدي موسى والآن الجديدة 1 والجديدة2
وهكذا، من “حبس قارا” إلى “سجن السوار”، ومن “العدير الفلاحي” إلى “سيدي موسى” و”لَمْشَمَّشْ”، يتضح أن تاريخ السجون بالمغرب لم يكن مجرد تاريخ للعقوبة فقط، بل تاريخٌ للرطوبة والخوف والسلطة والشمس والانتظار والصبر الطويل.
فالسجن المغربي، عبر القرون، لم يكن مجرد مكان يُحبس فيه الإنسان…
بل مدرسة وطنية كبرى لتعليم الصبر، وفن الوقوف الطويل أمام الأبواب المغلقة، والعيش المشترك بين السجين والقمل والبراغيث… في انتظار أن يتحرك المفتاح يومًا ما :
ما ينقصنا هو منهج ادماج الأطفال في تعليم متنور يضمن ديمومة واستمرارية وتوفير سوق شغل يواكب التعليم ويضمن الكرامة حتى نرى نقصا في الجريمة و سياسة النقص من المؤسسات السجنية كما نراها في الدول الإسكندنافيّة حيث وضعت استرتيجية لإغلاق سجن كل بضع سنوات وتعويضها بالعقوبات البديلة في إطار تقسيم عادل للثروات
وفصل السلط تدفع إلى جعل المواطنة اجتهاد لكل مواطن
أبرز المراجع في تاريخ السجون المغربية
مصطفى نشاط، السجن والسجناء: نماذج من تاريخ المغرب الوسيط، منشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
محمد أزيزبي، “واقع السجون المغربية وأهدافها الإصلاحية”، منشورات أفريقيا الشرق.
عبد الهادي التازي، دراسات حول حبس قارا وتاريخ مكناس الإسماعيلية.
تقارير المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج حول تطور المؤسسات السجنية بالمغرب
#وابغيتبلادي د ابراهيم عروش الدريس