أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٥ حزيران من كل عام

١
ثيودور هرتسل وروايته" أرض قديمة - جديدة " :
كم من مقالة يمكن أن أكتب عن رواية ( هرتسل ) هذه ؟ عشرا عشرين وربما أكثر .
أمس أنجزت مقالة جديدة عن بعض ما ورد فيها ، وتحديدا عن تلفظات رشيد بك الشخصية العربية فيها .
هل سأنشرها الأحد القادم 9 \6 \ 2013 في دفاتر الأيام ؟ ربما !
أراد ( هرتسل ) لدولة إسرائيل أن تكون قطعة من أوروبا وأراد لقطاراته أن تصل إلى بيروت ودمشق وشرق الأردن ، وأراد أيضا أن يعيش السكان كإخوة ، فالإنسان هو شعار بطلها ( ديفيد لوتفيك ) .
أين نحن من هذا كله ، ونحن لا نستطيع أن نصل إلى القدس ؟
هل يعد ( هرتسل ) متقدما على أكثر قادة اسرائيل ؟
وهل يجب أن نطلب منهم أن يعيدوا قراءة روايته ، فلعلهم يعتذرون لنا ويتفاوضون مع " أبو مازن " ورامي الحمدالله على حل ما ؟
أنا أنصح د . رامي أن يقرأ الرواية - إن كان لديه وقت للقراءة - لعله ينجح في مهمته في التفاوض .
عسى ولعل !
٢٠١٣
٢
رئيس الوزراء والصحافة :
حين كنا نقول أن لا أحد يعرف الدكتور رامي لحمدالله خارج إطار الجامعة ونابلس وبعض شخصيات في الضفة ، وإنه ليس رجل سياسة أو رجل اقتصاد ، كنتم تقولون إن عادل الاسطة يتجنى على زميله .
أقرأوا اليوم ، في الأيام الفلسطينية ، مقال هاني المصري ومقال الكاتب الإسرائيلي ( باراك رابيد ) " رامي الحمد الله في مهمة انتحارية " .
أنا لست مع السلطة وأنا ضد اوسلو أيضا ، وإنني لأشفق على الشعب الفلسطيني من قادم الأيام وقد أكون مخطئا .
٢٠١٣
٣
نقوس المهدي :
الست كورونا للبروفيسور الاسطة :
يوميات مشوقة زادتها هموم التوجس والخوف من الغيب و الأشجان اليومية المتشظية المجتزأة من الروتين اليومي الذي يفرضه قسرا الحجر الصحي .
تتجول بنا هذه اليوميات عبر التاريخ النضالي الطويل للشعب الفلسطيني والتحولات السياسية والاقتصادية ، وأخبار التدريس والتحصيل والوطن والشتات ، والعلاقات الاجتماعية والعيش تحت نير الاحتلال ، وتذكر الأهل والخلان واستحضارهم من بين تلافيف الذاكرة الحرون ، والمواقف الطريفة ومآسي الوباء ومثالبه ، حيث يختلط الواقع المرير بالسخرية ، ولعل أجمل انتصار على الأزمات هي مقابلتها بالسخرية والتهكم والدعابة السوداء ، وهي مواقف واجهتنا في العديد من القصص والحكايات والكتب والروايات حيث يستعين أبطالها بالسخرية لتصريف الأزمة ونسيانها والانتصار عليها ، إذ كلما ازداد عمق الأشياء اتسعت مساحة السطح .
٤
الأربعاء في الثانية عشرة ظهرا أجلس في مكتبي في الجامعة أنتظر أحد طلابي . لا أنظر في الحاسوب ولا أفكر في الكتابة .
أمدد ساقي وأتأمل ، فقد انصرف أحد طلابي القدامى ، للتو ، بعد أن تكلم بلسانه وبيده ، كعادة بعض العرب الذين يشتركون مع الحمير في الرفس .
فجأة يدخل إلى مكتبي رجل سبعيني أشيب الشعر مربعاني ، ويسألني :
- الأخ يدرس في الجامعة ؟
- هل تريد أحدا ؟
- لا ، ولكني أسألك : هل تدرس في الجامعة . شايف أكثر الموجودين طالبات . ثلاثة أرباع الموجودين من الطالبات .
- كما ترى !
- هل تدرس في الجامعة ؟
يكرر سؤاله .
- لا أنا زائر ، ولا أعرف أحدا .
- وأنا مثلك زائر .
ويغادر . يغادر .
وأتذكر ( هاينريش هاينة ) في رحلاته في اوروبا ( رايسيبيلدر ) .
وأكرر .
أنا أكثر الناس تهذيبا في العالم و ...
و ... والبقية في تصديري لروايتي " تداعيات ضمير المخاطب " 1993 ، وأتذكر بطل رواية " المتشائل " لاميل حبيبي " كنت أحسبك حمارا ، فإذا أنت أحمر " ..زنديق...الخ..الخ .
هكذا لا بد من تغاب أحيانا.
٢٠١٣
٥
أدب العائدين وأدب المقيمين " سؤال التشابه " :
لقد أنهيت مقالي لﻷحد القادم بالفقرة الآتية من رواية آميل حبيبي المتشائل :
" ولكن أكثر ما أدهشني هو إدخالهم إصبعا إلى مكان فينا جميعا لم نكن ، نحن النساء ، لندع شيئا يدس فيه غير أنابيب المحقنة "
وهو عن التفتيش على الجسور وفي المطارات والموانيء اﻷسرائيلية . وكررته سحر خليفة في روايتها " الصبار ".
٢٠١٥
٦
حزيران :
49 عاما مرت على هزيمة 1967.
بدأت الحرب بالإذاعة ، كما قالت أم سعد لغسان كنفاني ، وانتهت بالإذاعة .
كنا فرحين لبلاغات إذاعة صوت العرب التي بثها أحمد سعيد و مساء حزنا لانكسار ما وأخذنا نصغي لإذاعة لندن و أدركنا أننا هزمنا .
بعد سنوات سافرا لمحمود درويش :
" علمونا أن نخاف الفرح لأن خيانته قاسية ".
5 /6 /1967
٧
( حزيران الذي لا ينتهي ) 1
( في الخامس من حزيران 1967:
كنت يومها في الإجازة الصيفية ، ووجدت عملا نادلا في مقهى في نابلس ، صاحبه جارنا من مخيم عسكر ، وهو لاجيء من اللد ، ومات الرجل ، وما زال المقهى مقهى ، حتى اليوم .
أحيانا أفكر في الجلوس في المقهى ، ثم أجدني أسير وأسير .
هل وزع صاحب المقهى ، يومها ، الطلبات مجانا ؟
لا أذكر ، وما أذكره أن الناس كانت تردد ، فرحة :
عبد الناصر يا حبيب
اضرب اضرب تل أبيب .
كنت أتابع الأخبار التي تابعها الناس من خلال استماعهم إلى إذاعة " صوت العرب " ومذيعها أحمد سعيد الذي تحدث عن إسقاط الطائرات كالذباب . وكان البيان الأول يتحدث عن إسقاط 23 طائرة ، بلغت في المساء 48 .
لم نسأل عن الطائرات العربية ، وكانت طائرتا ال ( هوكر هنتر ) لسلاح الجو الأردني تمر فوق سماء المخيم ، وكما أسقط المصريون الطائرات فقد احتل الجيش الأردني ، في البلاغات جبل المكبر ، وكذلك في الأغاني :
"هلل كبر هلل كبر ، احتلينا جبل المكبر " ، وأما الجيش السوري فقد وصل إلى طبرية .
في المخيم كان الناس في بيوتهم ، وكنا ، نحن الصغار ، لا نلتزم بالتعليمات ، وما زلت أذكر جنديا أردنيا يقود دبابته .
توقف الجندي في وسط الشارع الرئيس ، وهبط من دبابته ، وأخذ يبحث عن برغي ما أو شيء ما إثر فقدانه السيطرة على قيادة الدبابة .
هل نبقى في المخيم ؟
ولم يجد الظافر والقاهر شيئا ، ووجدتني مساء ، محشورا في بيت خالتي أم عارف ، في البلدة القديمة ، من نابلس ، مع أهلي ، ومع جارتنا وأولادها .
تلك الأيام ، يا للهزيمة في مساء اليوم التالي .
5 / 6 / 1965
٨
جبريل الرجوب على خطى السيسي:
ما إن عممت أقوال الرياضي الأول جبريل الرجوب، أقواله للقناة الإسرائيلية حول حائط البراق حتى أخذ ينفيها.
لا أتقن العبرية حتى أتأكد مما قال وما نفى.
أتابع الجزيرة والاحظ مقتطفاتها من حكم السيسي الرئيس المصري وتناقضاته المثيرة للسخرية.
هل ما قاله الرجوب وما نفاه خارج عن مألوف الشخصية العربية؟
القول والنفي وبالون الاختبار........
الله المستعان به.
2017/ 6 / 5
صباح الخير وكل حزيران ونحن على رأس خازوق جديد.
٩
في المعابر 10 : "السواقون"
إن سافرت من نابلس ما عليك إلا أن تذهب إلى مكتب تكسي ، مثل مكتب تكسي المدينة ، فتحجز وتحدد الساعة.
قد يتأخر السائق عن الموعد ربع ساعة أو نصف ساعة ، ولكنه يأتي حتى لو كانت حافلة (الشتل ) غير مكتملة العدد . خمسة ركاب من سبعة يكفون ولا تدفع أنت فرقية الأجرة لعدم اكتمال العدد ،والأجرة محددة .
السائق يأتي إلى مكان سكنك في المدينة.
من الجسر إلى نابلس هناك دور ونظام وقد يتذاكى سائق ولكنه إن اكتشف يجد من يقف في وجهه.
في أثناء عودتي سألني سائق:
"-إلى نابلس؟ "
ولم يكن يقف في الكراج ،فتصدى له سائق ثان وقال بصوت مرتفع:
"-اسأل أين نمت الليلة؟ الليلة نمت في الشرطة من أجل حضرتك وحضرة الدور "
وأشار بيده أن إلى هناك حيث الدور ،وأنا اتبعت الإشارة بلا تردد.
هل الأمر يبدو على الطرف الآخر مشابها أم أنه مختلف حيث نحن في حارة كل من "إيده إله "؟
الكتابة عن السواقين في الطرف الآخر الأردني تحتاج خربشة منفردة.
"وكل حزيران ونحن بخير "
5/6/2018
١٠
في المعابر 11 :" حارة كل من "إيده إله " "
هل حركة الحافلات على الطرف الآخر الأردني منتظمة كما هي في الضفة؟
ليتها منتظمة.
على الرغم من أن هناك نظاما جيدا على المعبر لا يمكن ذمه ، إلا أن ما يمكن الكتابة عنه ، سلبا ، هو تنظيم الحافلات وانطلاقها.
في الجانب الأردني للمعبر تجد سواقين ينادون ؛ سائق ال (تكسي)صاحب الدور ، ومعاون سائق ال( باص) ذي العشرين راكبا ، وسائق لا دور له يعرض عليك أن يقلك وحدك إلى عمان بعشرين دينارا.
هل هناك أجرة محددة متفق عليها؟
هذا ما لا تعرفه ، وسيكون الأمر عاديا لو اختلف من عام إلى آخر ، فغلاء المعيشة قد يفرض ارتفاعا مطردا في الأجرة ، ولكن المشكلة تكمن في اختلاف الأجرة في اليوم نفسه.
ما إن تصعد إلى سيارة ال (تكسي) حتى تبدأ المفاوضات على الأجرة وأنت وشطارتك وشطارة السائق.
يسأل السائق الركاب راكبا راكبا عن مقصده مكانا ويطلب السعر الذي يريد وتتعلق الموافقة بالراكب.
في أثناء عودتي من عمان/ طبربور إلى الجسر تسابق سائقان ؛سائق (تكسي ) وسائق. ( باص) وكادا يختلفان ثم قررت.
كنا اثنين وجاء ثالث فاقترح السائق أن يدفع كل واحد منا عشرة دنانير بدل ثمانية حتى ينطلق. سألنا بعضنا ولم يعترض أي منا.
في الطريق توقف السائق في محطة بنزين وقال لصاحبها "
-ب خمسة عشر دينار!"
والتفت إلينا "
-الأجرة يا شباب!"
فنقدناه ما اتفقنا عليه. هل أراد السائق أن يقول لنا إن نصف الأجرة يذهب للبنزين وأن الجيبة فارغة والرزق يومي وعلى الله.
الكل في عمان يشكو إلا قلة قليلة أنا منها ،مع أنني لست من سكان عمان .هل أشكو لشكواهم؟
5/6/2018
١١
واسيني 16 : " أهو النسيان ؟ "
وأنا أقرأ الرواية
لفت نظري اهتمام ياسين الأبيض بالمخطوطات .
مما ورد في المقطع 12 السطر 14 ص 39 من طبعة دار الآداب السطر الآتي :
" عثرت من خلالها على نص طه حسين الضائع : " في الشعر الجاهلي " ، وغير المتداول اليوم فيه الكثير من الفقرات التي قام بنزعها هو نفسه ، قبل أن تعدم الكتاب كله الرقابة ، التي كانت ستغرقه في حياته بشأن القرآن والعقلانية العربية المريضة ... " .
ربما يجب أن أذكر ياسين الأبيض ، ومن ورائه واسيني الأعرج ، أن مجلة " القاهرة " التي أشرف د . غالي شكري على إصدارها في 90 القرن العشرين أعادت ، في أحد أعدادها ، نشر الكتاب كما ظهر في طبعته الأصلية .
في أثناء قراءة الرواية التاريخية يجدر الالتفات إلى تأثير زمن الكتابة على الزمن الروائي . إن ما يراود الدارس ، وهو يقرأ رواية تاريخية ، هو :
- هل يعيش المؤلف في الزمن التاريخي ويتمثله كليا بحيث ينسى زمنه هو - أي الزمن الكتابي ؟
ربما لم تبق نسخ من كتاب طه حسين في زمن مي زيادة .
في تتبع تأثير الزمن الكتابي على الزمن الروائي غالبا ما يحدث العكس . أعني غالبا ما يترك زمن الكتابة تأثيره على الزمن المسترجع ، وقد التبست علي شخصيا بعض الأمور وراجعت الكاتب فيها فأبدى لي وجهة نظره فيها .
والحق يقال إنني بذلت مجهودا للتأكد منها ، ومما لفت نظري مثلا الآتي :
- هل كان ال ( ميك أب ) شائعا في زمن مي في العالم العربي ؟
- هل استخدمت فرنسا الطائرات المروحية في لبنان في أثناء استعمارها لها ؟
- هل استخدم لفظ صاحب السمو الملكي في مراسلات الأمير عبدالله الأول قبل تأسيس المملكة ؟
وكانت إجابات الكاتب لي بأن نعم وأنه كان يقظا لهذا الجانب .
ومع ما ذهب إليه المؤلف ودفاعه عنه إلا أنني أحيانا كنت ألحظ تأثير زمن الكتابة على الزمن الروائي . والأمر يتطلب المزيد من الحفر .
١٢
جوخة 17 :
جوخة الحارثي : تطور المجتمع العماني
في الكتابة السابقة عن المجتمع العماني عقب الأستاذ ياسر جوابرة Yaser Jawabreh قائلا إن المجتمع العماني يتساهل في تطبيق العقوبات بحكم المذهب الذي يتبعه ، فردت عليه مواطنة عمانية تنفي ما قال ، وهي رقية حمود Ruqaiya Hamood وتقول إن المجتمع العماني تغير وتطور ، وتوضح له ما تراه هي في مجتمعها ، وتبدي إعجابها بجوخة الحارثي وروايتها .
ترصد " سيدات القمر " بعض جوانب تغير المجتمع العماني وتطوره ، وإن كانت الصورة الغالبة له هي صورة المجتمع الإقطاعي لا المجتمع الحديث .
يستطيع قاريء الرواية رصد بعض جوانب هذا التغير والتطور على أكثر من صعيد ولدى بعض الشخصيات .
تطور المجتمع من مجتمع أسياد وعبيد إلى مجتمع يتقبل ما لم يكن يتقبله من قبل ، فقد تحرر العبيد وبدأ صوتهم يرتفع رافضين عبوديتهم ، وهو ما بدا في سلوك سنجر ولد ظريفة الذي سافر إلى الكويت ليعمل هناك ، رافضا أن يظل عبدا للشيخ سليمان بالوراثة . وكان أبوه من قبل يحتج على العبودية التي كانت زوجته ظريفة تتقبلها وتدافع عنها .
من مظاهر تغير المجتمع وتطوره تعلم الفتاة ودراستها في الجامعة وبحثها عن عمل ، كما حدث مع حنان صديقة لندن .
لقد درست حنان الطب ووافقت على العمل في ظفار بعيدا عن أهلها ، وفكرت في والديها وأخيها ومساعدتهم كلهم ، مفضلة هذا على الزواج ، وكانت حنان عملية واقعية لا تنخدع بحب كاذب وكلام معسول ، وغالبا ما كانت تسخر من صديقتها التي تدرس الطب معها ؛ صديقتها لندن الرومانسية التي كان كلام أحمد المعسول يترك أثره فيها ، علما بأنه شخص كاذب متقلب يقيم علاقات متعددة مع النساء . ولكن هذا لا يعني أن التطور جذري وشامل ، فحنان نفسها ترفض رفع شكوى ضد الشخص الذي اغتصبها خوفا من شيوع الأمر ، ولذلك تتكتم عليه .
يتجسد هذا التغير والتطور في المجتمع العماني حين يقارن المرء بين ميا وابنتها لندن في التعبير عن حبهما والشخص الذي تقرران الارتباط به ، ففي حين تتكتم ميا على حبها الأول العابر ولا تأتي عليه وتوافق على الزواج من عبدالله ولد التاجر سليمان ولا تبدي أية معارضة ، نجد ابنتها لندن تختار من مالت إليه وتدافع عن اختيارها في وجه أمها وابيها وتصر على رأيها ولا تتراجع فيرضخ لها الأب وتنسحب الأم وتعقد لندن قرانها . وفيما بعد حين تكتشف شخصية خطيبها المتناقضة والمتقلبة والكاذبة تجرؤ على خلعه ويقف أهلها إلى جانبها .
وكنت أشرت من قبل إلى تطور المجتمع العماني اقتصاديا : من مجتمع يتاجر بالعبيد والسلاح إلى مجتمع البورصة والتجارة الحرة .
٢٠١٩
١٣
تقاعد :
خلال أسبوع أدخل في عالم المتقاعدين لبلوغي الخامسة والستين .
لست متشجعا كثيرا لمواصلة مهنة التعليم ، فالفراغ لي ليس مفسدة .
هذا الصباح خطر ببالي أستاذان مصريان درساني في الجامعة الأردنية وقد تجاوزا الخامسة والستين من العمر .
أتذكر محاضراتهما وأقول: كفى .
رحم الله الأستاذين محمد عبده عزام وعبد الحميد سند الجندي . درسنا الأول " النصوص الاستشراقية " و " السيرة النبوية " ، ودرسنا الثاني مادة " البلاغة العربية " ومساق " اللغة العربية " ولم أدرس معه مساق " المدخل إلى تذوق النص الأدبي " ، ولذلك لم أحصل على 90 فما فوق وكدت بسببه لا أدخل قسم اللغة العربية ، فقد جنت علاماته على من درس المساق مع الدكتورين هاشم ياغي ومحمود ابراهيم الشديدين في منح العلامات .
لم يكن تدريس الدكتورين عزام والجندي يسر بسبب كبر سنهما ، وأظن أننا لم نستفد كثيرا منهما .
صباح الخير
وكل عام وأنتم بألف خير
عيد فطر سعيد مبارك .
5 حزيران 2019
52 عاما على الهزيمة .
١٤
في الخامس من حزيران :
في الخامس من حزيران ١٩٦٧ كنا صباحا نأمل بانتصار يعيدنا إلى يافا ويعيد يافا إلينا .
لم نعد إلى يافا كما تمنينا ولا عادت يافا إلينا وبقينا لاجئين وصرنا محتلين .
منذ سنوات كتبت سلسلة " خربشات " تحت عنوان " حزيران الذي لا ينتهي " .
وفي كل حزيران ليس سوى الغصة في الحلق تكبر معنا كلما كبرنا .
حزيران هذا جاء ونحن في حيص بيص بسبب الست كورونا ، وخلال شهر ستضم مناطق من الضفة إلى الدولة المصونة .
و
كل حزيران ونحن على قيد الحياة في أرضنا .
و
مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطى مشاها
ومن كانت منيته بأرض
فليس يموت في أرض سواها.
٥ حزيران ٢٠٢٠
١٥
ذاكرة أمس ٨١ :
جان جينيه و " أربع ساعات في شاتيلا " . هل هناك من كتب " أربع ساعات في غزة ؟"
لا أعرف إن كان هناك صحفي أو كاتب عالمي وجد في غزة ، في أثناء الحرب الأخيرة ، وكتب لنا نصا على غرار نص الكاتب الفرنسي ( جان جينيه ) " أربع ساعات في شاتيلا " .
كان ( جان جينيه ) هدية السماء للفلسطينيين فكتب عن تجربته معهم ؛ تجربته منذ أن قويت الثورة واشتدت بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ . لقد زار مخيمات اللاجئين في الأردن وفي لبنان وزار أيضا قواعد الفدائيين وحاورهم وشرب الشاي معهم وصادقهم ، وفي مذبحة شاتيلا وصبرا زار المكان وكتب نصه ، لافتا النظر إلى الفرق بين الكتابة عن قرب والكتابة عن بعد ، وإلى الفرق بين مشاهدة الحدث من خلال صورة أو شاشة تلفاز ، وقراءة ما يكتبه عنه كاتب رأى المكان وشاهد الجثث وشم الرائحة ، فلا رائحة في الصور .
هل كتبت نصوص ، عن حرب غزة الأخيرة ، بأسلوب أدبي ترقى إلى مستوى نص ( جينيه ) ؟
ربما ما زال الوقت مبكرا لأن نجيب عن السؤال السابق .
صفحة الكاتب الغزي المقيم في رام الله Khaled Juma تحفل بنصوص أدبية جميلة ، مع أن خالد يدرك أنه ليس هناك " لينقل الصورة كما رويتها " .
وأنا أقرأ ما كتب على صفحته كاد الوقت يسرقني وكدت أكتفي بكتابة عبارة واحدة في يوم الخامس من حزيران هي :
" تصبحون على خير " .
في ١٩ آيار كتب خالد النص الآتي :
" وأنت بين الشجر
ملقى على ظهرك
بغصة الميتين حديثا
وطراوة السقوط المفاجيء
يدك اليمنى
تغطي حجرا بجوارك
والأخرى كأنها ترد شيئا عن وجهك
وأنت بين الشجر
لم أكن أنا هناك
لم يكن أحد هناك
لينقل الصورة كما رويتها
إنما للشجر ذاكرة "
عندما كنت أشاهد صور غزة في أثناء الحرب كانت غزة كتلة من المباني المهدمة والحجارة ، وخالد ابن غزة أعلم مني بمكانه ، ولكني غالبا ما كنت اسأل إن بقي في القطاع شجر نخيل وبيارات برتقال ، فالمكان الذي زرته آخر مرة في العام ١٩٨٧ لم يكن عدد سكانه يزيد على المليون ، وقد تضاعفوا وتضاعفت مبانيهم و ... .
لعلها عين الشاعر ، ولمن يريد أن يقرأ نصوصا أدبية جميلة عن الحرب في غزة فعليه أن يقرأها هناك : في صفحة خالد جمعة ، على الرغم من أنه لم يكن هناك .
كما لو أن حرب حزيران ١٩٦٧ لم تنته . من قال إنها حرب أيام ستة ؟ لقد بدأت في الخامس من حزيران ولم تنته . هل أخطأ Khoury Elias عندما كتب أن النكبة ؛ نكبة ١٩٤٨ ، مستمرة ؟
النكبة مستمرة
والحرب مستمرة
والجريمة أيضا مستمرة .
٥ حزيران ٢٠٢١
١٦
جرت في نابلس اليوم صباحا مظاهرة من أقل من عشرين شخصا ينتمون إلى أربع خمس فصائل يسارية يطلبون من الناس أن يقاطعوا البضائع الإسرائيلية .
شخصيا طلبت من هتيف المظاهرات المشهور الطلب الآتي :
- اطلبوا من السلطة الفلسطينية أن تمنع وجود البضائع الإسرائيلية في أسواقنا .
هل كنت على صواب ؟
إن أنهيت الليلة مشاركتي في مؤتمر عن القدس وفلسطين وسؤال الهوية في الرواية العربية ، فسوف أكتب " ذاكرة أمس ٨٢ " في الموضوع .
١٧
توفيق زياد وحزيران :
إثر حزيران 67 كتب توفيق زياد :
" خطوة هذه وكم يحدث أن يكبو الهمام
إنها للخلف خطوة من أجل عشر للأمام "
وكتب محمود درويش :
" خسرت حلما جميلا خسرت لسع الزنابق
وكان ليلي طويلا
على سياج الحدائق
وما خسرت السبيلا " .
كان شعراء المقاومة متفائلين ، ونحن تفاءلنا أيضا ، لا لوعي كنا نكتسبه ولكن لحفظنا أشعارهم .
أظن أن توفيق زياد مات وظل على تفاؤله ، أما محمود درويش فمنذ غادر حيفا وترك الحزب فقد غدا - غالبا - متشائما بامتياز ، ونادرا ما بدا متفائلا .
ما السبب ؟
طبعا ما رآه الشاعر في العالم العربي الذي عاش فيه .
هل كان درويش مخطئا؟
العالم العربي بعد ستة وأربعين عاما على الهزيمة - النكسة ، عاد إلى الوراء ألف خطوة ، ولم يتقدم أية خطوة للأمام .
هل نقول إن ستة وأربعين عاما لا تساوي شيئا في حياة الشعوب ؟
الآن سأذهب لإعطاء محاضرة عن النقد النفسي في النقد الادبي العربي المعاصر . عن العقاد وجورج طرابيشي .
وكل حزيران ونحن ...
٢٠١٣
١٨
غزة ( ٢٤٣ ) :
لكي نفهم ما يجري في غزة علينا أن نقرأ معين بسيسو
ثانية أعود إلى معين بسيسو ومسرحيته " شمشون ودليلة " والسبب تكرار ما قاله رئيس الوزراء الإسرائي ( بنيامين نتنياهو ) ، في الأيام الأخيرة ، من أنه يشن حربا وجودية .
قرأ معين بسيسو ، قبل أن يكتب مسرحيته ، مذكرات ( ياعيل دايان ) الحربية التي كتبتها في حزيران ١٩٦٧ إذ كانت مراسلة حربية في جبهة سيناء ، وفيها تكتب ما دار من حوار بينها وبين من رافقتهم من الجنود والضباط الذين رأوا أن ما يعني لغيرهم هزيمة يعني لهم الفناء ، فهم لا يحتملون هزيمة واحدة .
صاغ معين الحوار في مسرحيته على لسان راحيل وشمشون ، ولطالما كررته في كتاباتي ، وتفترض الظروف الحالية تكراره .
تخاطب راحيل شمشون قائلة :
" - شمشون ...
قدرك أن تكسر ...
أو تنكسر "
فيرد عليها :
" لا بد وان نكسر ..."
ووجهة نظر راحيل أن لليهود قدرا آخر غير جميع الناس ، إذ لهم قدر الأجراس ان كفت تقرع ماتت. . أنهم كالمحكوم عليهم بأن يضربوا بأيديهم السكين فلا يجرحون ، فلو سال الدم ماتوا وقاتلهم هو الجرح الأول :
" إما أن نكسر
أو ننكسر " .
هل انكسر الفلسطيني ؟
تنتهي المسرحية بمخاطبة ريم الفلسطينية شمشون قائلة :
" در حول المدفع ...
هذا هو طاحونك يا شمشون ...
ستظل تدور إلى أن تسقط ...
هذا هو قدرك ..
هذا هو قدرك .. "
ويظل شمشون يدور حول قاعدة المدفع ويلهث حتى تبطيء حركته رويدا رويدا " والأضواء تخفت في اتساق مع حركته الأخيرة " .
ما زالت الحرب مستمرة وها هي تقترب من بداية الشهر التاسع .
من سيرفع هذه المرة الأعلام البيض التي رفعناها نحن في حزيران ١٩٦٧ ؟
مقالي الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية عنوانه " حزيران عن حزيران يفرق " .
هل تنبأ معين بسيسو بنتيجة هذه الحرب أم أنني مغرق في التفاؤل ؟
٥ حزيران ٢٠٢٤
١٩
غزة 608 :
كوابيس غزة
أمس أدرجت شريط فيديو يظهر رحلة أهل قطاع غزة ، مشيا على الأقدام ، من شمالها ووسطها وجنوبها ، نحو مركز توزيع المساعدات .
ظهر في الشريط شباب يتحدثون عن رحلتهم التي قد تنتهي بالنجاح أو الإخفاق أو اللاعودة والدفن حيث ارتقوا . تحدثوا بروح لا تخلو من الدعابة والنكتة وخفة الدم ، فشر البلية ، كما يقول مثلنا الشعبي ، ما يضحك . إنه الضحك من أعماق الجراح كما كتب إميل حبيبي في " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " وكتب عنه فاروق وادي " ثلاث علامات " وسعيد علوش " عنف المتخيل " .
عاد المتحدثون خائبين دون أن يفارقهم أمل الحصول على الطعام ، حتى لو جابوا شمال القطاع كله ، بحثا عن تكية طعام .
وأمس ارتقى ٣٥ مواطنا وجرح العشرات .
وأمس تجولت في شوارع نابلس المكتظة بالناس يشترون استعدادا للعيد ، على الرغم من أن ما دفع من رواتب عن شهر نيسان - ونحن في حزيران - هو ٣٥ بالمائة من الراتب الذي يدفع منه ، منذ أربع سنوات ، سبعون بالمائة فقط ، فوزير المالية الإسرائيلية ( بتسلوئيل سموتريتش ) يصادر ما يصادر من أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية .
أمس نمت في الثانية عشرة ليلا وصحوت في الثالثة والنصف ، ثم واصلت نومي ، فوجدتني في قطاع غزة أريد الاستحمام . أحمل جردل ماء ساخن أبحث عن حمام . مشيت مسافات مسافات حتى عثرت على واحد يكتظ بالبشر . مظلم إلى حد ما ، فالإضاءة خافتة جدا و ... .
هل عشت صدى كوابيس ما كتبه كل من نعمة حسن و طلعت قديح وكتبت عنه في يومياتي ومقالاتي في جريدة الأيام الفلسطينية ؟
هل هو ما أفكر فيه وأتخيل أننا سنعيشه في أيامنا القادمة ؟
لست أدري ، غير أنني أردد :
" مشيناها خطا كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطا مشاها "
اليوم الذكرى الثامنة والخمسون لحرب حزيران ١٩٦٧ أو حرب الأيام الستة ؛ الحرب التي بدأت بالمذياع وانتهت به ، حسب رأي أم سعد في رواية غسان كنفاني " أم سعد " واليوم هو اليوم 608 لطوفان الأقصى . الحرب التي لما تنته .
٥ حزيران ٢٠٢٥

أ . د عـــــــادل الأسطــــــة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى