عندما جاء شعراء المقابر منتصف القرن الثامن عشر احدثوا صدمة ادبية وفنية للمجتمع الكلاسيكي.
فقد ذهبوا بالقصيدة إلى ريف معزول، ومقابر موحشة، وكنائس مهجورة بدلا من الصالونات
بدلاً من العقل الصارم: استسلموا للمشاعر الإنسانية الفطرية، وأبرزها الخوف من الموت والحزن على الراحلين
اهتموا بتناول ثيمة الموت الذي يتساوى أمامه الملوك والفقراء، فصارت القصيدة تلمس الإنسان البسيط ,بدلا من قضايا النخبة.
تُعتبر قصيدة الشاعر توماس غراي الشهيرة "مرثية كُتبت في ساحة كنيسة ريفية / ١٧٥١ ) هي الجسر الذي عبر عليه الأدب من عصر العقل والكلاسيكية إلى عصر العاطفة والرومانسية.
كما اصدر روبرت بلير قصيدة طويلة بعنوان "القبر" (The Grave) عام 1743، وهي لوحة شعرية مشبعة بالصور الجنائزية التي تصف رعب الموت.
لقد مهدت هذه الثورة/ ما سمي بالمدرسة القبرية/ الى ظهور الادب القوطي والمدرسة الرومانسية التي توقدت في تسعينيات القرن الثامن عشر.
كانت انكلترا وسط الفرن الثامن عشر قد شهدت التلوث المادي والبشري ,والنمو الاستعماري , اهمال الكادحين , وشيوع الادب النخبوي , وذروة عصر التنوير والعقل.
في وسط هذا الجو المادي، والصناعي الزاحف، والسياسي النخبوي، عاش الباحث والشاعر توماس غراي حياة عزلة في جامعة كامبريدج، وكان يعاني من مَيل طبيعي للكآبة والحزن. عندما خرج إلى ريف منطقة "ستوك بوجيز" وجلس في ساحة كنيستها الريفية، كتب مرثيته الشهيرة التي كانت ردة فعل مباشرة على كل ما يحدث في بلده:
مقطع من قصيدة توماس غراي / مرثية كُتبت في ساحة كنيسة ريفية /
(جرس المساء ينعى النهار الراحل،
والقطيع الثاغي يتهادى بطيئا ً فوق المراعي،
والفلاح يحث طريقه المتعب إلى الدار،
ويترك العالم للظلام… ولي.
ها هي بقايا الضوء تتزايل في الأفق،
والسكون العميق يسود الهواء،
إلا من طنين الخنفساء في طيرانها،
ورنين الجرس الناعس يهدهد الحظائر البعيدة.
إلا هذا البرج البعيد المتدثر باللبلاب،
حيث تشكو البومة البائسة إلى القمر
ممن يتجول قرب مخبئها،
فيزعج ملكها القديم المنعزل.
وتحت شجرات الدردار المتجهمة هذه، وفي ظل شجرات السرو تلك،
حيث تتماوج الحشائش على كثبان بالية،
ينام أجداد القرية البسطاء،
كل في صومعة ضيقة راقداً إلى الأبد.
على فراش متواضع، لن يوقظه منه ثانية،
نداء النسيم في الصباح العطر،
ولا تغريد السنونو في الحظيرة المبنية بالقش،
ولا صياح الديك العالي، ولا أصداء البوق.
لن تعود المدفأة الملتهبة تتقد لتدفئهم،
ولن تكدح ربة المنزل في المساء من أجلهم،
ولم يسرع الأطفال لاثغين بعودة أبيهم،
ولم يتسلقوا ركبتيه ليتقاسموا قبلاته.
لطالما استسلم المحصول لمناجلهم،
وما أكثر ما فتت محراثهم الأرض العنيدة،
وما أعظم الفرحة التي ساقوا بها قطعانهم إلى الحقول،
وكم انحنت الأشجار تحت ضرباتهم القوية!
ليس للطموح أن يسخر كبرهم المثمر،
أو من أفراحهم البسيطة – ومصيرهم المبهم،
وليس للتعاظم أن يسمع _ مبتسما ً في احتقار _
إلى قصص حياة الفقراء القصيرة والبسيطة.
فما التباهي بالأنساب، ولا أبهة القوة،
ولا كل ما يمنحه الجمال والثروة،
إلا وينتظر ساعة محتومة،
فما لسبل المجد من نهاية إلا القبر.).
فقد ذهبوا بالقصيدة إلى ريف معزول، ومقابر موحشة، وكنائس مهجورة بدلا من الصالونات
بدلاً من العقل الصارم: استسلموا للمشاعر الإنسانية الفطرية، وأبرزها الخوف من الموت والحزن على الراحلين
اهتموا بتناول ثيمة الموت الذي يتساوى أمامه الملوك والفقراء، فصارت القصيدة تلمس الإنسان البسيط ,بدلا من قضايا النخبة.
تُعتبر قصيدة الشاعر توماس غراي الشهيرة "مرثية كُتبت في ساحة كنيسة ريفية / ١٧٥١ ) هي الجسر الذي عبر عليه الأدب من عصر العقل والكلاسيكية إلى عصر العاطفة والرومانسية.
كما اصدر روبرت بلير قصيدة طويلة بعنوان "القبر" (The Grave) عام 1743، وهي لوحة شعرية مشبعة بالصور الجنائزية التي تصف رعب الموت.
لقد مهدت هذه الثورة/ ما سمي بالمدرسة القبرية/ الى ظهور الادب القوطي والمدرسة الرومانسية التي توقدت في تسعينيات القرن الثامن عشر.
كانت انكلترا وسط الفرن الثامن عشر قد شهدت التلوث المادي والبشري ,والنمو الاستعماري , اهمال الكادحين , وشيوع الادب النخبوي , وذروة عصر التنوير والعقل.
في وسط هذا الجو المادي، والصناعي الزاحف، والسياسي النخبوي، عاش الباحث والشاعر توماس غراي حياة عزلة في جامعة كامبريدج، وكان يعاني من مَيل طبيعي للكآبة والحزن. عندما خرج إلى ريف منطقة "ستوك بوجيز" وجلس في ساحة كنيستها الريفية، كتب مرثيته الشهيرة التي كانت ردة فعل مباشرة على كل ما يحدث في بلده:
مقطع من قصيدة توماس غراي / مرثية كُتبت في ساحة كنيسة ريفية /
(جرس المساء ينعى النهار الراحل،
والقطيع الثاغي يتهادى بطيئا ً فوق المراعي،
والفلاح يحث طريقه المتعب إلى الدار،
ويترك العالم للظلام… ولي.
ها هي بقايا الضوء تتزايل في الأفق،
والسكون العميق يسود الهواء،
إلا من طنين الخنفساء في طيرانها،
ورنين الجرس الناعس يهدهد الحظائر البعيدة.
إلا هذا البرج البعيد المتدثر باللبلاب،
حيث تشكو البومة البائسة إلى القمر
ممن يتجول قرب مخبئها،
فيزعج ملكها القديم المنعزل.
وتحت شجرات الدردار المتجهمة هذه، وفي ظل شجرات السرو تلك،
حيث تتماوج الحشائش على كثبان بالية،
ينام أجداد القرية البسطاء،
كل في صومعة ضيقة راقداً إلى الأبد.
على فراش متواضع، لن يوقظه منه ثانية،
نداء النسيم في الصباح العطر،
ولا تغريد السنونو في الحظيرة المبنية بالقش،
ولا صياح الديك العالي، ولا أصداء البوق.
لن تعود المدفأة الملتهبة تتقد لتدفئهم،
ولن تكدح ربة المنزل في المساء من أجلهم،
ولم يسرع الأطفال لاثغين بعودة أبيهم،
ولم يتسلقوا ركبتيه ليتقاسموا قبلاته.
لطالما استسلم المحصول لمناجلهم،
وما أكثر ما فتت محراثهم الأرض العنيدة،
وما أعظم الفرحة التي ساقوا بها قطعانهم إلى الحقول،
وكم انحنت الأشجار تحت ضرباتهم القوية!
ليس للطموح أن يسخر كبرهم المثمر،
أو من أفراحهم البسيطة – ومصيرهم المبهم،
وليس للتعاظم أن يسمع _ مبتسما ً في احتقار _
إلى قصص حياة الفقراء القصيرة والبسيطة.
فما التباهي بالأنساب، ولا أبهة القوة،
ولا كل ما يمنحه الجمال والثروة،
إلا وينتظر ساعة محتومة،
فما لسبل المجد من نهاية إلا القبر.).