مناشدة... مرضى الأمراض المزمنة بين ألم المرض ومرارة انتظار الدواء
مرضى داء كرونز والتهاب القولون التقرحي يطلقون صرخة استغاثة: "عالجونا وإلا فقدتمونا"
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة
في ظل الأزمات المالية والصحية المتفاقمة التي تعصف بالقطاع الصحي الفلسطيني، تتصاعد أصوات المرضى المصابين بالأمراض المزمنة مطالبة بحقها الأساسي في العلاج والحياة الكريمة، بعد أن أصبح الحصول على بعض الأدوية المنقذة للحياة معركة يومية يخوضها المرضى وعائلاتهم وسط حالة من القلق والخوف والترقب.
وتبرز معاناة مرضى داء كرونز والتهاب القولون التقرحي باعتبارها واحدة من أكثر القضايا الصحية إلحاحاً، في ظل النقص المتكرر في الأدوية البيولوجية وعلى رأسها دواء "الإنفلكسماب"، الذي يشكل حجر الأساس في علاج آلاف المرضى الذين يعتمدون عليه للسيطرة على المرض ومنع تدهور أوضاعهم الصحية.
صرخة من قلب المعاناة
وفي مناشدة إنسانية مؤثرة، وجّه الدكتور قصي عبده، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير، ورئيس جمعية الجهاز الهضمي الفلسطينية ورئيس اللجنة الطبية في جمعية حياة لصحة الجهاز الهضمي والكبد والتغذية، نداءً عاجلاً إلى الجهات الرسمية وصناع القرار للتحرك الفوري من أجل توفير العلاج البيولوجي وضمان استمرارية وصوله للمرضى دون انقطاع.
وأكد الدكتور عبده أن مرضى داء كرونز والتهاب القولون التقرحي لا يملكون رفاهية الانتظار أو التأجيل، مشيراً إلى أن الانقطاع عن العلاج قد يؤدي إلى انتكاسات خطيرة ومضاعفات صحية قد تكون مهددة للحياة.
وقال في مناشدته: "إن توفير العلاج ليس ترفاً طبياً أو مطلباً ثانوياً، بل هو حق أساسي من حقوق المرضى، وواجب أخلاقي وإنساني وقانوني يفرض نفسه على جميع الجهات ذات العلاقة." من موقع الدكتور قصي عبده
أمراض مزمنة تستنزف الجسد والحياة
ويُعد داء كرونز والتهاب القولون التقرحي من الأمراض المناعية المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي، وتتطلب متابعة طبية مستمرة وعلاجات متخصصة طويلة الأمد. وقد أحدثت العلاجات البيولوجية خلال السنوات الماضية نقلة نوعية في حياة المرضى، حيث ساهمت في الحد من المضاعفات وتقليل الحاجة إلى العمليات الجراحية وتحسين جودة الحياة.
غير أن انقطاع هذه العلاجات أو تأخرها يؤدي إلى عودة المرض بصورة أكثر شراسة، حيث يعاني المرضى من:
نوبات إسهال حادة ومتكررة قد تكون مصحوبة بالنزيف.
آلام بطنية شديدة ومستمرة.
فقدان الوزن وسوء التغذية.
فقر الدم والإرهاق المزمن.
تراجع القدرة على العمل والدراسة وممارسة الحياة الطبيعية.
ولا تقف المخاطر عند هذا الحد، إذ قد تتطور الحالة إلى مضاعفات أكثر خطورة تشمل الانسدادات المعوية والنواسير المعقدة والحاجة إلى تدخلات جراحية طارئة قد تنتهي باستئصال أجزاء من الأمعاء.
أزمة دواء أم أزمة نظام صحي؟
ويطرح استمرار النقص في الأدوية الحيوية أسئلة جوهرية حول قدرة النظام الصحي الفلسطيني على مواجهة التحديات المتزايدة في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية.
فخلال السنوات الأخيرة شهد القطاع الصحي ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة تراكم الديون للموردين وشركات الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى ارتفاع كلفة التحويلات الطبية والعلاجات المتخصصة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قدرة المؤسسات الصحية على توفير بعض الأدوية الأساسية.
ويرى مختصون أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتأخر توريد دواء معين فحسب، بل أصبحت تعكس أزمة بنيوية أوسع تتعلق بالتخطيط الصحي والاستدامة المالية وإدارة المخزون الدوائي الاستراتيجي، خاصة للأدوية المنقذة للحياة.
المرضى يدفعون الثمن
وفي الوقت الذي تتواصل فيه النقاشات حول العجز المالي والإصلاحات الاقتصادية، يجد المرضى أنفسهم الحلقة الأضعف في المعادلة، إذ يتحملون وحدهم تبعات نقص الأدوية وتأخر الخدمات الصحية.
وتعيش مئات الأسر الفلسطينية حالة من القلق الدائم خشية فقدان العلاج أو تأخر الجرعات العلاجية، بينما يواجه المرضى مخاوف حقيقية من الانتكاسات الصحية التي قد تدفعهم إلى المستشفيات أو غرف العمليات.
ويؤكد مرضى وأهالٍ أن المعاناة لا تقتصر على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى الجانب النفسي والاجتماعي والاقتصادي، حيث يتحول المرض إلى عبء يومي يهدد استقرار الأسرة ومستقبلها.
الحق في الصحة مسؤولية وطنية
وينص القانون الأساسي الفلسطيني والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان على أن الرعاية الصحية حق أساسي لكل مواطن، كما تؤكد المعايير الدولية أن توفير الأدوية الأساسية والعلاجات المنقذة للحياة يمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً على عاتق السلطات العامة.
ومن هنا، فإن ضمان توفير الأدوية البيولوجية لمرضى داء كرونز والتهاب القولون التقرحي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مطلباً فئوياً أو قضية خاصة بمجموعة من المرضى، بل باعتباره جزءاً من منظومة الحق في الصحة والحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
مناشدة أخيرة قبل فوات الأوان
وسط هذه المعاناة المتفاقمة، تتجدد مناشدة المرضى وأطبائهم للجهات المختصة من أجل التدخل العاجل لتأمين دواء الإنفلكسماب وسائر العلاجات البيولوجية بصورة مستدامة ومنتظمة، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو المعالجات الطارئة.
فالرسالة التي يوجهها المرضى اليوم ليست مجرد مطالبة بتوفير دواء، بل صرخة حياة تختصر سنوات من المعاناة والخوف وعدم اليقين.
ويختصر أحد المرضى هذه المأساة بعبارة مؤلمة أصبحت عنواناً لمعاناة آلاف المرضى:
"عالجونا... وإلا فقدتمونا."
مرضى داء كرونز والتهاب القولون التقرحي يطلقون صرخة استغاثة: "عالجونا وإلا فقدتمونا"
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة
في ظل الأزمات المالية والصحية المتفاقمة التي تعصف بالقطاع الصحي الفلسطيني، تتصاعد أصوات المرضى المصابين بالأمراض المزمنة مطالبة بحقها الأساسي في العلاج والحياة الكريمة، بعد أن أصبح الحصول على بعض الأدوية المنقذة للحياة معركة يومية يخوضها المرضى وعائلاتهم وسط حالة من القلق والخوف والترقب.
وتبرز معاناة مرضى داء كرونز والتهاب القولون التقرحي باعتبارها واحدة من أكثر القضايا الصحية إلحاحاً، في ظل النقص المتكرر في الأدوية البيولوجية وعلى رأسها دواء "الإنفلكسماب"، الذي يشكل حجر الأساس في علاج آلاف المرضى الذين يعتمدون عليه للسيطرة على المرض ومنع تدهور أوضاعهم الصحية.
صرخة من قلب المعاناة
وفي مناشدة إنسانية مؤثرة، وجّه الدكتور قصي عبده، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير، ورئيس جمعية الجهاز الهضمي الفلسطينية ورئيس اللجنة الطبية في جمعية حياة لصحة الجهاز الهضمي والكبد والتغذية، نداءً عاجلاً إلى الجهات الرسمية وصناع القرار للتحرك الفوري من أجل توفير العلاج البيولوجي وضمان استمرارية وصوله للمرضى دون انقطاع.
وأكد الدكتور عبده أن مرضى داء كرونز والتهاب القولون التقرحي لا يملكون رفاهية الانتظار أو التأجيل، مشيراً إلى أن الانقطاع عن العلاج قد يؤدي إلى انتكاسات خطيرة ومضاعفات صحية قد تكون مهددة للحياة.
وقال في مناشدته: "إن توفير العلاج ليس ترفاً طبياً أو مطلباً ثانوياً، بل هو حق أساسي من حقوق المرضى، وواجب أخلاقي وإنساني وقانوني يفرض نفسه على جميع الجهات ذات العلاقة." من موقع الدكتور قصي عبده
أمراض مزمنة تستنزف الجسد والحياة
ويُعد داء كرونز والتهاب القولون التقرحي من الأمراض المناعية المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي، وتتطلب متابعة طبية مستمرة وعلاجات متخصصة طويلة الأمد. وقد أحدثت العلاجات البيولوجية خلال السنوات الماضية نقلة نوعية في حياة المرضى، حيث ساهمت في الحد من المضاعفات وتقليل الحاجة إلى العمليات الجراحية وتحسين جودة الحياة.
غير أن انقطاع هذه العلاجات أو تأخرها يؤدي إلى عودة المرض بصورة أكثر شراسة، حيث يعاني المرضى من:
نوبات إسهال حادة ومتكررة قد تكون مصحوبة بالنزيف.
آلام بطنية شديدة ومستمرة.
فقدان الوزن وسوء التغذية.
فقر الدم والإرهاق المزمن.
تراجع القدرة على العمل والدراسة وممارسة الحياة الطبيعية.
ولا تقف المخاطر عند هذا الحد، إذ قد تتطور الحالة إلى مضاعفات أكثر خطورة تشمل الانسدادات المعوية والنواسير المعقدة والحاجة إلى تدخلات جراحية طارئة قد تنتهي باستئصال أجزاء من الأمعاء.
أزمة دواء أم أزمة نظام صحي؟
ويطرح استمرار النقص في الأدوية الحيوية أسئلة جوهرية حول قدرة النظام الصحي الفلسطيني على مواجهة التحديات المتزايدة في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية.
فخلال السنوات الأخيرة شهد القطاع الصحي ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة تراكم الديون للموردين وشركات الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى ارتفاع كلفة التحويلات الطبية والعلاجات المتخصصة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قدرة المؤسسات الصحية على توفير بعض الأدوية الأساسية.
ويرى مختصون أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتأخر توريد دواء معين فحسب، بل أصبحت تعكس أزمة بنيوية أوسع تتعلق بالتخطيط الصحي والاستدامة المالية وإدارة المخزون الدوائي الاستراتيجي، خاصة للأدوية المنقذة للحياة.
المرضى يدفعون الثمن
وفي الوقت الذي تتواصل فيه النقاشات حول العجز المالي والإصلاحات الاقتصادية، يجد المرضى أنفسهم الحلقة الأضعف في المعادلة، إذ يتحملون وحدهم تبعات نقص الأدوية وتأخر الخدمات الصحية.
وتعيش مئات الأسر الفلسطينية حالة من القلق الدائم خشية فقدان العلاج أو تأخر الجرعات العلاجية، بينما يواجه المرضى مخاوف حقيقية من الانتكاسات الصحية التي قد تدفعهم إلى المستشفيات أو غرف العمليات.
ويؤكد مرضى وأهالٍ أن المعاناة لا تقتصر على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى الجانب النفسي والاجتماعي والاقتصادي، حيث يتحول المرض إلى عبء يومي يهدد استقرار الأسرة ومستقبلها.
الحق في الصحة مسؤولية وطنية
وينص القانون الأساسي الفلسطيني والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان على أن الرعاية الصحية حق أساسي لكل مواطن، كما تؤكد المعايير الدولية أن توفير الأدوية الأساسية والعلاجات المنقذة للحياة يمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً على عاتق السلطات العامة.
ومن هنا، فإن ضمان توفير الأدوية البيولوجية لمرضى داء كرونز والتهاب القولون التقرحي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مطلباً فئوياً أو قضية خاصة بمجموعة من المرضى، بل باعتباره جزءاً من منظومة الحق في الصحة والحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
مناشدة أخيرة قبل فوات الأوان
وسط هذه المعاناة المتفاقمة، تتجدد مناشدة المرضى وأطبائهم للجهات المختصة من أجل التدخل العاجل لتأمين دواء الإنفلكسماب وسائر العلاجات البيولوجية بصورة مستدامة ومنتظمة، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو المعالجات الطارئة.
فالرسالة التي يوجهها المرضى اليوم ليست مجرد مطالبة بتوفير دواء، بل صرخة حياة تختصر سنوات من المعاناة والخوف وعدم اليقين.
ويختصر أحد المرضى هذه المأساة بعبارة مؤلمة أصبحت عنواناً لمعاناة آلاف المرضى:
"عالجونا... وإلا فقدتمونا."