د/محمد عباس محمد عرابي - شِـــعـرُ أبي ذُؤيـبٍ الهُــذَلي... دراسة بلاغية أسلوبية للباحث محمد اللويمي

إعداد/محمد عباس محمد عرابي


شِـــعـرُ أبي ذُؤيـبٍ الهُــذَليدراسة بلاغية أسلوبية للباحث محمد بن سعيد بن إبراهيم اللويمي
مقدمة لنيل درجة الماجستير في البلاغة و النقد جـامـعة الإمـام محمـد بن سـعود الإسـلامـية بالرياض، كـلية الـلغة العـربيةقسم البلاغة و النقد و منهج الأدب الإسلامي بإشراف
أ . د . سعد أبو الرضا بن محمد أبو الرضا(رحمه الله )1423-1424هـ
دراسات عن شعر هذيل بصفةٍ عامة , شعر أبي ذؤيبٍ خاصة :
ذكر الباحثمحمد بن سعيد بن إبراهيم اللويمي أن هناك بعض الدراسات السابقة لبحثه , تناولت شعر هذيل بصفةٍ عامة ,و تناولت إحداها شعر أبي ذؤيبٍ على وجه الخصوص , و هذه الدراسات هي :
– ( شعر الهذليين في العصرين الجاهلي و الإسلامي)للدكتور : أحمد كمال زكي , و هو كتاب يتناول تاريخ هذيل , و حياتها الاقتصادية و الاجتماعية , و شعر الهذليين من حيث مصادره و معانيه و خصائصه الفنية , و لغة هذيل من حيث الخصائص و الصفات , و اهتمام النحويين و اللغويين بها , ثم تطرق المؤلف للحديث عن شاعرين : أبي ذؤيب , و أبي خراش , و ذلك من حيث حياة كلٍّ منهما , و معاني شعره , و خصائصه الفنية .
- ( البناء الفني في شعر الهذليين : دراسة تحليلية ) , للدكتور : إياد عبد المجيد إبراهيم , و أصله رسالة علمية , و هو قائم على شعر هذيل بصفة عامة أيضًا , و يناقش الكتاب البنية الفنية للقصيدة الهذلية , و ذلك عند معظم شعراء هذيل , دون أن يتعمّق بالدرس شعر أي شخصيةٍ من هؤلاء الشعراء , و من ثَم فقد عرض عرضًا أفقيًّا ؛ فأشار إلى بعض السمات الفنية في شعرهم , كما أشار إلى البناء الداخلي و الأسلوب بالطريقة الأفقية نفسها , التي تشمل معظم الشعراء دون أن يولي شاعرًا واحدًا العمق الواجب للكشف , أو يتناول قصيدةً كاملةً لأحد الشعراء ؛ ليقدّم تصوّرًا كليًّا لبنية الشعر لديه , و إنما هي شواهد لهؤلاء الشعراء - دون غيرهم - , و إذا كان قد أشار إلى لغة أغراض الشعر لديهم فهي إشارات عامة لا يختص بها شاعر بعينه دون غيره , كما عرض للموسيقى بالطريقة نفسها .
3 - ( من لغات العرب : لغة هذيل ) للدكتور عبد الجواد الطيب , و هو دراسة قامت على جمع لهجة هذيل , و ما يتصل بها من الظواهر الصوتية , و الجنس و العدد و الاشتقاق , و الظواهر النحوية و التركيبية , و دلالات الألفاظ .
4 - ( الحس القصصي في شعر الهذليين ) للدكتور عبد الناصر محمد السعيد , و الكتاب – كما يتضح من اسمه – قام على جمع القصص الشعري لدى شعراء هذيل بصفة عامة , و من ثم التعليق على هذه القصص و شرحها و بيان عناصرها .
- ( أبو ذؤيب الهذلي : حياته و شعره ) لنورة الشملان ,و الكتاب في أصله رسالة ماجستير , و قد قدّمت الباحثة في أحد أبواب الكتاب الخمسة دراسة فنية .
*شِـــعـرُ أبي ذُؤيـبٍ الهُــذَليدراسة بلاغية أسلوبية للباحث محمد اللويمي
فيما يلي تعريف بهذه الدراسة كما ذكر الباحث:
يقول الباحث :" تقوم دراستي هذه على شعر أبي ذؤيـب الهذلي , في ديوانه الذي جمعه سوهـام المصري من مصادر الشعر الجاهلي , ولا سيما ( شرح أشعار الهذليين ) و ( ديوان الهذليين ) .
وعدد النصوص المثبتة في ديوانه خمس و ثلاثون قصيدة و قطعة , أما عدد الأبيات في الديوان فيبلغ خمسة و سبعين وخمسمائة بيت , و قد استبعدت ثمانية عشر بيتًا يتيمًا نُسبت إلى الشاعر ؛ إذ إن الاختلاف في نسبتها يقلل من جدوى دراستها أسلوبيًّا .
*أسباب اختيار الموضوع :
اختار الباحث هذا الموضوع لثلاثة أسباب :
أولها يتعلّق بالشاعر :
فأبو ذؤيب علمٌ في الشعراء, أدرك الإسلام و حسن إسلامه , و" يعدّ أنبه شعراء هذيل ", قال عنه ابن سلام : " كان أبو ذؤيب شاعرًا فحلاً لا غميزة فيه و لا وهن " , و امتدحه كذلك المرزباني حينما ذكر عنه أنه " كان فصيحًا كثير الغريب متمكنًا في الشعر " , و قال أبو عمرو بن العلاء : " سئل حسان : من أشعر الناس ؟, قال : حيًّا أو رجلا ؟قال : حيًّا , قال : أشعر الناس حيًّا هذيل , و أشعر هذيل غير مدافَعٍ أبو ذؤيب " الطبقات .
و قد أقبل الرواة و اللغويون على شعره روايةً و نقدًا و استشهادًا ؛ و من هنا فإنه من الأهمية بمكانٍ أن تنهض دراسةٌ تتعلق بشاعرٍ في مثل هذه المنزلة ؛ للكشف عن قيمة شعره في ضوء المناهج النقدية الحديثة ؛ و لا سيما و هو متضمن لخصائص أسلوبية بلاغية متعددة , يمكن أن تنهض بدراسة علمية نقدية , فتتجلّى قيمة جانبٍ من تراثنا , مشرقةٌ كاشفةٌ عن أصالته و حيويته , و فاعليته في التأصيل لنقدنا المعاصر .
و ثاني هذه الأسباب :
يتعلّق بمنهج الدراسة و هو المنهج الأسلوبي ؛ فالأسلوبية منهج علمي في النقد الأدبي له مكانته بين المناهج النقدية الحديثة , و مما يمتاز به : أنه يقوم على أمور ثابتة مستقاة من علوم اللغة المختلفة ؛ بحيث يمكّن الدارس من استثمارها , و من أبرز هذه العلوم : البلاغة و النحو و الصرف , و الأصوات و العروض و القافية , كما أنه يبتعد عما يمسّ سلامة النقد الأدبي و مصداقيته , كاعتساف النص أو الأحكام الذاتية غير المعللة , كما تحدوني رغبة ملحّة في الربط بين البلاغة و الأسلوبية ؛ لإثبات أن المعاصرة السويّة إنما تقوم على الأصول و تستثمرها , و مما قوّى من عزمي على أن أجمع بين البلاغة و الأسلوبية : وجود ما يُعرف " بالمنهج البلاغي في دراسة الأسلوب "
و ثالث هذه الأسباب :
يتعلّق بالمنهج و الشاعر معًا ؛ فإن تطبيق نظرية حديثة على نصوص قديمة أمر شائق مثمر , فالباحث و المتلقي كلاهما في انتظار لنتيجة هذا التلاقح ؛ فالدراسة الأسلوبية تسعى لاكتشاف الطاقات الكامنة خلف النصوص ؛ و لذلك تأكّد من خلال هذه الدراسة حيوية شعرنا القديم و تجددُه و ثراؤُه .
منهج الدراسة :
اتبع الباحث في كل نقطة من نقاط الخطة بتنظيرٍ من كتب البلاغة و النقد و علم اللغة و النحو و الأصوات – لا سيما الكتب الأسلوبية - , و كل ما سبقت الإشارة إليه من المراجع يتحدد بحسب العلم الذي تنتمي إليه الظاهرة , و بعد تقديمٍ الباحث لوجهة نظرهيتوجه إلى التطبيق من خلال نصوصٍ كاملة , و قد يكتفي أحيانًا بمجموعة من الأبيات تمثّل فكرة واحدة – إذا كان النص طويلاً نسبيًّا - , أما عدد النصوص المستشهد بها على الظاهرة الواحدة فيتحدد بحسب شيوع هذه الظاهرة أو تلك , وسعى الباحث إلى أن تشمل الرسالة كل الشعر موضوعَ الدراسة , معتمدًا رواية الديوان, ملمًّا بشرح الأبيات من خلال ما يورده شارحه , منتهجًا في تناولاته الانطلاق من الظاهرة الأسلوبية باتجاه الدلالة ؛ لبيان أثر ورود هذه الظاهرة أو تلك على الفكرة الكلية لمجموعة الأبيات أو النص بصفة عامة , مجلّيًا أهم خصائص شعر أبي ذؤيب خلال التحليل الكلي للنص .
مكونات الدراسة :
جاءت الدراسة في تمهيد , يليه خمسة فصول , تأتي بعدها الخاتمة , ثم ثبتٌ بالمصادر و المراجع , فالفهارس المتعلقة بالأعلام و المصطلحات و الموضوعات .
التمهيد : يتضمّن التمهيد مبحثين : أولهما يتناول أبا ذؤيب الهذلي و شعره , و الآخر منهما يتعلّق بالأسلوبية , و ذلك من حيث مفهومها , و علاقتها بالبلاغة العربية , و قد عرّفت بالمصطلحات النقدية الواردة في هذا المبحث - و بما ورد منها في ثنايا الرسالة كذلك - , كما ترجمت فيه لعدد من الأعلام ممـّن لا يعرفهم أواسط المتلقّين .
أما فصول الرسالة فقد جاءت على النحو التالي :
- الفصل الأول : المستوى اللفظي :
و قد تطرق الباحث فيه لما يتعلّق بالظواهر البلاغية الأسلوبية المتعلّقة بالمادة – أو : الجذر اللغوي - , و بالنوع – الذي يشمل : الاسم و الفعل و حروف المعاني - , و بالصيغة – التي شمل بحثي فيها : الهيئة و التنكير و التعريف - , مع بيان ما يكشفه كل ذلك عن الدلالة .
الفصل الثاني : المستوى التركيبي :
و قد تناول الباحث فيه مواضع ورود الجمل الاسمية و الفعلية , و عرضلأحوالهما في الإثبات و النفي , كما تناول أساليب التوكيد و الشرط , و عرض لورود الجمل الخبرية و الإنشائية , و ما يتعلّق بالتقديم و التأخير , و الذكر و الحذف , و أساليب القصر , و استخدام الشاعر للروابط بين الجمل , و ختم هذا الفصل بالحديث عن الجملة الحالية , مبرزًا أثر كل ذلك في الدلالة , و تشكيله لخصائص شعر أبي ذؤيب .
الفصل الثالث : المستوى التصويري :
و فيه تناول الباحث الصور الجزئية لدى الشاعر , من تشبيه و استعارة و مجاز مرسل و كناية و تعريض , منتقلاً بعد الصور الجزئية إلى الصــور الكلية , ثم إلى ظاهرة التفصيل في الـصـــورة , و لا سيما ما يعرف بالصورة الاستدارية ؛ لكونها أسلوبًا أكثر منه الشاعر مقارنةً بغيره من الشعراء , متحريًا تشكيل هذه الوسائل الفنية لبناء الشعر , و جلاء خصائصه الفنية .
الفصل الرابع : المستوى الصوتي الإيقاعي :
شمل هذا الفصل ظاهرةَ تناسب الأصوات مع المعاني , و ما ورد من الجناس بأنواعه , وكذلك التصريع , و ما يتعلّق بالبحر الشعري و القافية , و غير ذلك من الوسائل الصوتية التي تثري الموسيقى الداخلية , بغية الكشف عن إسهامها في الدلالة و بيان الخصائص الفنية
الفصل الخامس : تقويم الظواهر الأسلوبية في شعره :
و قد عقّب الباحث في هذا الفصل على الظواهر البلاغية الأسلوبية التي لحظتها لدى الشاعر , و ذلك فيما يتعلّق بالألفاظ , و التراكيب , و الصور , و الإيقاع , و أشار في ثنايا ذلك إلى مدى نجاح الشاعر فيما سبق ؛ بناءً على ما تضيفه الظاهرة إلى الدلالة , كما أشارا في أواخر المباحث السابقة إلى بعض المآخذ على بعض الأمور الواردة في شعر أبي ذؤيب .
من أبرز نتائج الدراسة :
توصلت الدراسة لعدد من الاستنتاجات ذكر الباحث أبرزها فيما يلي :
– توافر الوحدة العضوية في كثيرٍ من نصوص شعرنا القديم , حيث يلجأ الشعراء في أحايين كثيرة إلى ربط أجزاء النص بعدد من الروابط اللفظية و المعنوية , و قد وقف الباحث على بعض ذلك عند أبي ذؤيب.
– التأكيد عمليًّا على إمكان استثمار البلاغة في الدراسات النقدية الحديثة , و إثبات مسايرتها لما يستجد على مستوى النقد الحديث , و قد أشار الباحث في المقدمة إلى ما يسمى " بالمنهج البلاغي في دراسة الأسلوب " .
– اتضح من خلال هذا البحث بعضٌ من تلك القيمة التي يتسم بها شعرنا القديم , و لا سيما ما يتعلق منها بجانب الثراء اللغوي و اكتمال الأدوات الفنية ؛ مما يجعل هذا المخزون الشعري مؤهلاً بدرجةٍ كبيرةٍ لأن تنهض عليه العديد من الدراسات النقدية و البلاغية ؛ إذا تجاوز الباحثون ما يتعلق بصعوبة لغته و تعبيراته .
– ألقت هذه الدراسة الضوء على الظواهر الأسلوبية التي تسترعي الانتباه لدى الشاعر ؛ و لعل من أبرزها خصوصًا : ظاهرة تكرر المواد اللغوية ( جناس الاشتقاق ) , وظاهرة " الصورة الاستدارية " التي تعد نمطًا متقدمًا من التصوير برع فيه أبو ذؤيب , و في هذا ما يؤكد الفنية العالية و الشعرية المتميزة للشعر الجاهلي , و مما يلفت النظر كذلك في شعر أبي ذؤيب : غياب الملامح الإسلامية الناتجة عن تأثر الشعراء بلغة الدين الجديد , و تشكل هذه السمة ظاهرة غريبة في شعره تستحق الوقوف عندها و تفسيرها.
المراجع :
محمد بن سعيد بن إبراهيم اللويمي: شِـــعـرُ أبي ذُؤيـبٍ الهُــذَلي دراسة بلاغية أسلوبية
مقدمة لنيل درجة الماجستير في البلاغة و النقد جـامـعة الإمـام محمـد بن سـعود الإسـلامـية بالرياض، كـلية الـلغة العـربية قسم البلاغة و النقد و منهج الأدب الإسلامي،1423-1424هـ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى